تقول بعض الأبيات من شعرنا البدوي الشعبي :”يتكبَّر النذل إذا شبع … ينسى
الطمع ..ما راش كي كان خايب طبع…يتكبَّر النذل إذا اكتسب …بعد الجدب …تغويه
نفسو تزيدو عجب…ينزل مع الناس إذا غلب …قصير الذراع يفرح إذا وجد خمسة
أرباع… ” ففي إحدى الحصص على أمواج إذاعة موزاييك صمت أذاننا
ملاسنة في شكل رد جمعت بين “إعلاميي الثورة مقداد الماجري و نوفل
الورتاني” فجالت في مخيلتنا المقولة الشعبية المعروفة ” جزّار يعظّم على
مراقزي” و لكن في الحقيقة” في الهمّ عندك ما تختار ” فان كان الورتاني على الأقلّ
يحفظ له أنّه طلّق بيت الطاعة بالثلاث فان مقداد الماجري حمل نفسه
عنوة و قسرا إلى منزلة العبيد و بحث له عمّا يعتق رقبته فكانت النهضة في
الخدمة و منحته الحرّية و زجّت به في زمرة الطاقم الإعلامي الخدوم العميل ليضفي
على حكومة الترويكا مساحيق التجميل …
وفي وقت انتظر فيه الشارع التونسي و جمهور الشاشة عودة معارضي الكلمة الذين
قالوا لا في زمن الطغيان و كانوا شجعانا في نقد السياسة القديمة التي أشبعتنا
خذلا, برزت الفقاقيع بوجوه شاحبة منحت المتفرج رسالة واضحة من خُلقتها لم يدرك
كنهها إلا بعد حين ، فقد أحاطت فمها ببعض الشعيرات في إبراز معاني
الفحولة المفقودة من خلال ما يسمى ب ” البربيش ” في دلالة على شكلها الدائري آن
الجماعة برتبة الصفر “ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ” أبرزهم
على الأقلّ مقداد الماجري الذي أطل على أكثر من شاشة
تلفزية مما جرّ وراءه أكثر من سؤال طرحه المتفرج التونسي حول هوية هذا الوجه
الجديد :أهو احد فطاحلة الإعلام أو أحد روافده؟ أ هو فذ من سواعد الشباب و
احد قامته الذين كتموا أصواتهم و” ألبسوا روحَهُ قميصَ اضطهادٍ و اخمدوا
صوته الإلهي بالعسف”؟ أ هو مناضل إعلامي غُيّب و هُجّر و
ذاق الأمرين ؟ أ هو فعلا إعلامي حقا ولد رحم من الثورة ؟
درْ مع
الإعلام كما يدور
في ظل تواتر
الأسئلة المبهمة من هنا و هناك كانت الإجابة مخزية بل فضيحة … فمن لا
يعرف مقداد الماجريلا يستحق ان يقرا سيرته الذاتية وهو المتربي في قناة
حنبعل التي صنعت من بن علي الفرعون الأكبر و جعلت
من الماجري احد مهندسي الإعلام النوفمبري المجيد … والماجري هذا هو
في الحقيقة لا يعدو أن يكون بيدقا انتقل من طور النوفمبرية الى طور
النهضاوية بطريقة مباغتة بعد أن أسال لعابه هوى السلطة فأبى إلا أن
يغير جلدته كلّما تغير النظام .
و الحقيقة الدامغة التي لا يشق لها غبار و لا تجد الصد و لا
الرد أن الماجري حتما لم يكن كما يدعي عبقري
الإعلام القادم من حرب النضال ضد الاستبداد بل هو مرتزق دخيل جاهل
بأبسط أبجديات المتابعة الصحفية للقضايا اليومية ،بعيد كل البعد عن
الحرفية والموضوعية والمهنية بل انه قد حاول سد هذا النقص لديه
بالتجني وبأسلوب سمج يبرز افتقاده للمعطيات الحقيقية التي بحوزتنا والتي سنستعرضها
حتى يصمت إلى الأبد…
…والفارغات رؤوسهن
شوامخ
كلّما
تكلّم الماجري عن نفسه عزف لحن الغرور الرهيب و قدم نفسه
انه ” شنفرة الإعلام ” و رائده بل لا يهدأ له بال دون يكيل التهم جزافا هنا
و هناك و يصب جام غضبه على إعلاميين أبوا إلا أن يتحرروا من قيود السلطة …
هاجالماجري و ماج قبل ان يسقط سقطته الكبيرة إبان وصفه للإعلاميين ب” كلاب
سوق ” دون أن يدرك أن من يتحدث عن فصيلة الكلاب إما أن يكون منهم أو أن يكون قد
أصابه داء الكلب عافنا و عفاكم الله …هكذا هو يضرب في المقتل مبدأ الزمالة من اجل
الذود عن أصحاب الجاه و الحكم وكيف لا يخدمهم وهم الذين منحوه صك الغفران و
الطهر بعد سنوات من العهر …
و الغريب في الأمر أن هذا الأخير كان صمام آمان و أداة فاعلة في ضرب الإعلام
و تركيعه من خلال تشجيع أنصار الإخوان على اعتصام أمام التلفزة العمومية و ظل
مادحا لهم من خلال توصيفهم ب” خميرة الثورة ” دون أن يعلم لقصر في
فكره ربما انه هو طحين الثورة …
كالهر
يحكي انتفاخا صولة الأسد
لم يعرف
الشارع التونسي الماجري علما من أعمدة الإعلام بل ربما يكون
أصغرهم قدرا و كفاءة بحجة انه غير متواجد أصلا ضمن اهتمام رجال الإعلام في
تونس و العالم العربي … و أن كان مقداد دائم التبجح بمحاورته لأحد كبار
الشخصيات منهم لاشوفاليزا فان هذا الاخير يعرف عنه القاصي و الداني انه
متواضع يجالس أيا كان و يجري حديثه مع كل من هبّ و دبّ من
الإعلاميين و لا نذيع سرّا إن قلنا إن الماجري مجرد نقطة
عابرة في تاريخ هذا الشخص .. و أما تعريجه عن تجربته في قناة
الجزيرة فلا نخفي شيئا بالمرة ان قلنا أن الرجل اوفد كجاسوس
لدويلة قطر تستخدمه الجزيرة وفق قاعدة ” اثنين في واحد” الجوسسة و الإعلام تحت
غطاء قناتها المتطعة مع الكيان الصهيوني الغاشم …
و لئن كان الماجري لا يتوانى عن توجيه أبشع النعوت الى الصحفيين
من خلال توصيفهم بلابسي السفساري فانه لم يجل بوجدانه و مخيلته انه هو كبير كمهنة
إعلاميي العار دون مبالغة …
من
بوشلاكة الى بادي ” أنا مليت الحب العادي “
من مسلسل
الفضائح التي علقت بالماجري الذي لا يمكث في قناة ربع ساعة حتى يزيحوه منها
انه عتق كما يعتق العبيد من قبل وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام الذي منّ
عليه من كاسة وزارة الخارجية بما يقارب عن 20 الف دينار إكراما له على
خدماته الجليلة المسداة من طرفه للحكومة … وهو من ابرز المشاركين في نهب
المال العام و تبذيره بالملايين على من لا يسوى حفنة دنانير … و بعد فضيحة بوشلاكه
و مشتقاتها من الرشوة الصينية المباركة كانت صوره ” الغرامية” مع الوزيرة
المطلقة سهام بادي في لحظات صفاء و رومانسية عابرة شهدت عليها احد الشطوط مدينة
نابل … صورا مفعمة بالحنين مثقلة بالتحنان وكل غريب للغريب حبيب ؟؟؟…
بل الغريب في الأمر و
تحت عنوان أن لم تستح فافعل ما شئت أطنب الصحفي ” المغدور” بعدسة الجوّال في
التغزل بوزيرة أجمعت كل الأطياف على فشلها …
كلمة
الشارع
بعد
سقطته المدوية اندهش الشارع التونسي من يمينه إلى يساره مما أضحى
عليه مقداد الماجري و ما انكشف عليه و طالب العديد
منهم بتطهير الإعلام فعلا لان المجال اليوم لا بد أن
يقتصر على شرفاء الكلمة أما أن يبقى أمثالالماجري من
العابثين الذين لا يؤمنون بغير “الكسب السريع”، بما يقتضيه من وصولية
لامتناهية وكشوف حسابات معظمها سرّي، جاثمين على صدور الإعلام فان مصير
القطاع حتما الفناء
و عديدة هي الأصوات التي رددت اليوم أن الماجري لن يبيعها
شيئا و انه سقط سقطته الأخيرة، وليس أمامه الآن سوى الانتحار، لعله يكفّر،
ولو قليلا، عن المهازل الإعلامية التي أنجزها على مدار حياته التعيسة و
عديدة هي الأصوات المنادية بتطهير الإعلام من الكاذبين ، أولئك
الذين ينحازون إلى الطغاة، ويسددون سهامهم إلى صدر الشعوب….
تقي الدين حنين







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire