vendredi 4 octobre 2013

العار للحكومة والقضاء: الحرية للفاسدين والسجن للشرفاء




رضا قريرة: آما آن لهذا آن للفارس أن يترجّل ؟


رحلت من ربته صغيرا…رحلت من ضيعته كبيرا .. لقد حزمت حقائبها  وارتحلت  إلى مثواها الاخير حسرة وكمدا على ابنها  الذي غدر به الزمان وجازته الثورة جزاء سنمار بعد أن كان حارسها الامين ..وبلغ من جحود حكومة الثورة  أنها منعت الابن من أن يلقى نظرات الوداع على جثمانها  أمه الطاهر ولم يجد أمام القهر والعسف وغدر ” الرجال” سوى الكلام فقال مخاطبا خيال أمه :

كل الغمائم تبك عليك فمن ترى يبكي علي

لماذا رحلت صامتة ولم تضع يديك على يدي “

بل تراه في كل لحظة يردد البيت الشهير الذي قاله جرير في رثاء زوجه :

لولا الحياء لعادني استعبار   ولزرت قبرك والحبيب يزار ؟




إن اللؤم الذي ظهرت عليه حركة النهضة التي تدعى مكارم الأخلاق وهي منها براء ، وإن جهلها الذي تنكر لسماحة الإسلام التي تقول ” ارحموا عزيز قوم ذل “  فرضت علينا أن نعود مرة أخرى للحديث عن رضا قريرة إنسانا ووزيرا وبطلا أثناء الثورة وسجينا بعدها .


وسننطلق في هذا الملف على هدي الاسئلة التالية  :

هل كتب على رضا قريرة العذاب  قبل الثورة  وبعدها  ؟؟ هل آن للرجل سوء طالع أم أن لحمه لذيذ  جعل كلاب الثورة  تقبل عليه بنهم و شراهة ما بعدها شراهة؟؟

أي لوبي يقف وراءه ؟ هل انعدمت الرحمة في  هذه الحكومة الإسلامية هذه ؟ أليس هناك من يعترف بالجميل لهذا الرجل و خصاله المأثورة ؟ ألا  يرحم القضاء ضعفه و هوانه و مرضه و فقدان أغلى ما عنده ؟ ؟؟



غرائب المحاكمات وعجائب الاتهامات



“عصر هو العجب ولا عجب ” ذاك ما يمكن أن نخلص إليه ونحن نتابع سيل القضايا التي يحاول أولى الأمر حشر رضا قريرة فيها  ظلما وبهتانا .

80 قضية أثيرت واحدة تلو أخرى  بتنسيق عجيب وبتنظيم غريب ومنا يكاد الرجل  يتخلص من واحدة حتى تأتيه الأخرى

قائلة ” لن تهرب مني فإني رجل مقدر عليك ..لن تخلص مني فإن أولى الأمر قد أرسلوني إليك ” فكأن في الأمر ماكينة تعمل وفق تسلسل زمني تريد من ورائه أن يقضي الرجل نحبه في غياهب السجون …

محاكمة رضا قريرة الإبقاء وعليه وراء القضبان رغم ما حلّ به من مصائب و تعنت القضاء في الإفراج عنه يعدّ من باب الخرق الفاضح و الخرم الواضح الذي ما تزال تعيش على وقعه المؤسسة القضائية … و لعمري أن الأسئلة المطروحة و التي  نصبو في يوم من الأيام الإجابة عليها هي : ما الفائدة المرجوة من إحالة قريرة على القيس أكثر من مرة ؟؟ و ما الحكاية  المتعلقة بقريرة في  فضاء المحكمة إذ يكون أول القادمين لها و يكون اخر الخارجين منها  ؟؟ ثم كيف يتم إطلاق سراح من عاثوا فسادا  من رجالات بن علي الذين رضعوا من ثدي النظام السابق و استولوا على الأراضي و الأموال العمومية و نهبوا أموال الصفقات العمومية  و قاموا بعمليات الخصخصة و عذبوا التونسيين فيما يتم القبض على قريرة و يحرم حتى من حضور جنازة والدته ؟؟ ثم على ماذا يحاكم قريرة  كل الأراضي الذي زعموا أنها تعلقت بهمته عادت الى الدولة ؟ ثم ما كل هذه القسوة التي أظهرها القضاء في ملف  رضا قريرة ؟ و ما كل هذا اللين الذي بان عليه في ملفات  كبار الفاسدين في البلاد ؟ أهل يعقل في  زمن ما بعد الثورة أن يكون الغنوشي و الزواري و شعبان و اللطيف و غيرهم ينعمون بحرية و قريرة في السجن؟؟



ولم تكتف صروف الدهر بغياهب السجون فقد أذاقته مرارة   .. السرطان…ثم داهمته المصيبة الكبرى والطامة العظمى ” وكل نفس ذائقة الموت ” .. فقد  ودّع والدته في صمت وما ودّع لأنه لم يجد للوداع سبيل بعد  أن رفض  اللوبي  القضائي  المتغطرس و من لف لفه السماح له  بأن  يلقي نظرة وداع أخيرة على  من علمتنه الرجولة  و الشرف و رحلت دون رجوع  ..


إن الفتى من يقول هاأنذا…. ليس الفتى من يقول كان أبي

لم يتدرج  رضا قريرة في مناصب الدولة العليا لنسب أو حسب بل لعلم وكفاءة .فهو قد درس قريرة بمعهد الذكور بسوسة و بعد نجاحه في الباكالوريا ألتحق بالمدرسة المركزية بباريس حيث أحرز على دبلوم مهندس وعلى شهادة الدراسات المعمقة في الكيمياء. كما تحصل خلال  دراسته في فرنسا على إجازة في العلوم الاقتصادية من جامعة باريس  على دبلوم من المدرسة الوطنية للإدارة .

و بعد عودته إلى تونس شغل عدة خطط في الوزارة الأولى وفي عام 1991 تولى منصب رئيس مدير عام للبنك العربي التونسي الليبي للتنمية والتجارة ثم كاتب عام وزارة الخارجية. عين في جانفي 1992 كاتبا عاما للحكومة ثم في أفريل 1999  كثاني وزير لأملاك الدولة والشؤون العقارية .

بقي قريرة محافظا على المنصب قرابة 11 عاما ليعين في جانفي 2010 بصفة مفاجئة وزيرا للدفاع الوطني خلفا لكمال مرجان.

سيرته تؤكد أن الرجل تكنوقراط بامتياز … و ذا كفاءة عالية قرّبه  النظام القديم لمقدرته و مستواه التعليمي وهو الذي يعدّ من نخبة النخبة… فانخرط فيه و لكن بحذر إذ  حافظ على مبادئه و قيمه التي تربّى عليها و ألفها  .. كيف لا و الرجل ينحدر من عائلة عرفها أهالي زاوية سوسة بل  وكل مدن الساحل بسلوكها القويم المتين و العزة و الأنفة و الشرف و الحياء و الخجل و الأخلاق الرفيعة …




لذلك نعتبر جحودا حقود ا  من  لا يعترف بطهر يد  رضا قريرة و نظافة عرضه  رغم أنه عاشر الذئاب والحال   … فقريرة و الكل يعرف ذلك لم يأكل بالمرّة درهما حراما في فمه و لم يستغل نفوذه للتسلط و التغول و لم يكن وسيط خراب و لم يكن ناهبا لخيرات البلاد و سالبا للمال العام  و لم يتوسط لأحد من أقربائه أو احد من عشيرته و قبيلته و أبناء بلدته و جلدته يوما في منصب أو عمل…

فكل ّ التهم التي روّجها أصحاب النفوس المريضة  كان الغرض منها  تشويه صورته و سمعته .. فرضا قريرة جدي رصين نظيف اليد .. من معدن خاص ماديا و أخلاقيا …يبقى أن حظه العاثر قاده ليترأس  وزارة املاك الدولة و الشؤون العقارية  . الوزارة التي أحاطت بها سباع نهاشة وأفاع لساعة… ومع بقي صامدا 11 سنة لم يذل فيها لا للطرابلسية و لا لبن علي و لا لأهله …كان فقط  يطبق التعليمات الرئاسية المفروضة عليه و التي كانت تأتيه كتابيا و شفاهيا و سجل الوزارة المكتوب و المسموع يشهد بذلك …و ما يمكن التأكيد عليه  أن قريرة على مدى11 سنة لم يقابل  احدا من الطرابلسية بل وصل به الأمر إلى إغلاق مكتبه من الداخل حتى لا يقتحم احد أصهار الرئيس مكتبه وهو الذي ظل رابضا لسويعات أمامه و قذفوه بوابل من الشتائم و السباب  و عايروه من امام الوزارة و في رحابها  و نعتوه بأبشع النعوت  …بل هو الوحيد من الوزراء الذين قالوا لا بن علي الذي كان يتدخل شخصيا بالهاتف من اجل أصهاره …بل انه طلب مرات من الرئيس السابق إعفاءه من مهامه و عبر له عن الإرهاق الذي انتابه و عن مرضه الذي يعاني منه فأبى الرئيس الاستجابة لطلبه …


الأيادي الخبيثة أطلقت سراح كبار الفاسدين …و أبقت على الشرفاء وراء القضبان لسنين ؟؟

الثورة التونسية : البطل الهمام وجزاء سنمار  


لا أحد ينكر  الدور الريادي الذي لعبه الجيش التونسي في نجاح المسار الثوري وفي تجنيب البلاد محرقة وحمام دم  … زمنها كان قريرة وزيرا  للدفاع الوطني والقائد الأعلى للقوات المسلحة الذي انتصر لمطالب الشعب  ولبى نداء  الأصوات المنادية بإسقاط النظام وبقاياه ..



وقد لا ترانا  في حاجة إلى القول انه لو أراد قريرة وأد الثورة لوأدها …و لو أراد انقلابا عسكريا لفعل … و لو أراد المسك بدكة الحكم لتربّع على عرشه … إلا انه أبى ذلك و لبّى نداء الواجب و علا بالمصلحة الشعبية الجماعية التونسية و استجاب لطموحات الشعب في التغيير فسايره مؤكدا مدى “انضباط الجهاز العسكري في تونس ونظافة تفكيره والتزامه بضوابط النظام الجمهوري وهو ما تربّت عليه القوات العسكرية التونسية منذ الاستقلال والى اليوم… فالحكم في تونس لا يمكن أن يكون إلا للمدنيين وليس للعسكر.


فالسرياطي لمّا اشتم قريرة رائحة المؤامرة بين الطرابلسية  و علي السرياطي  بناء على معلومات استخباراتية دقيقة أمر بإلقاء القبض على السرياطي و مجموعة من أعوانه من الأمن الرئاسي التي كانت تخطط لعملية الانقلاب على الثورة و إجهاضها لغاية في نفس يعقوب و تنفيذ لمخطط جهنمي بامتياز …





كما كان لقريرة دورا ايجابيا و كبيرا خاصة في مواصلة دوران العجلة الاقتصادية و الخدماتية للبلاد حيث أسدى تعليماته للجيش  بحماية المنشآت العمومية و مؤسسات الدولة من كل تخريب قد يطالها ونجح في ذلك حيث  مكنت الحماية التي أرساها وزير الدفاع  لمؤسسات الدولة و الإدارات العمومية من مواصلة نشاطها رغم قسوة و خطورة الظروف التي تعرفها البلاد في ذلك الوقت .

وإن ننسى  فلن ننسى  أن رضا قريرة هو من أعطى أوامره الى عودة الطائرة التونسية من جدة  دون عودة المخلوع .

وإن ننسى فلن ننسى أيضا  أن رضا قريرة كان طوال مسيرته مناصرا لقضايا الشعب و مطالب التونسيين حتى انه لم يكن مقتنعا بالمرة  بل اسرّ الى الجنرال عمّار بعدم الخروج للمحتجين في القصبة 1 المطالبين بإسقاط محمد الغنوشي إلا أن الجنرال قفز دون هوادة و حاول امتصاص  الغضب الجماهيري و إسكات الأفواه المرتفعة في القصبة 1دون أن يفلح …




عدم الإفراج عن قريرة …لأنه لا يرضى ولوج باب العملية القذرة ” البيع و الشراء”؟؟



التفويت في أملاك الدولة : الأسطوانة المشروخة 


مخطئ من يعتقد أن رضا قريرة كان وراء التفويت في أملاك الدولة إلى الطرابلسية على اعتبار أن الرجل لا ناقة له و لا جمل في كل الأراضي المنهوبة و التي وقعت مصادرتها بعيد الثورة و وقع ضمها إلى ملك الدولة على اعتبارات عديدة وهي :


-  أن تغيير صبغة الأراضي هي من مشمولات رئيس الدولة و ليست من مشمولات الوزير و أن رئيس الدولة هو الوحيد المخول له تغيير صبغة الأرض وفق ما يراه و يمكن التأشير على ذلك بمثال حدائق قرطاج و التي كانت ذات صبغة فلاحية و حولها المخلوع  إلى سكانية رغم كونها على قاب قوسين أو أدنى من خط كهربائي ذي  ضغط عال بات يهدد صحة المتساكنين لما يسببه من أمراض سرطانية  و أمراض أخرى على غرار الصلع .


-  أن قريرة كان يمضي الملفات التي يتلقى في شانها تعليمات كتابية و شفاهية من رئيس الدولة و يحال إليه مباشرة الملف دون تدخل من أي طرف و أرشيف وزارة أملاك الدولة و الشؤون العقارية يشهد بذلك .



-  أن هناك لجنتين الأولى المكلف بالاختبارات و الثانية المكلفة بالبيوعات هما المخولتان الوحيدتان على إتمام ملف التفويت لأصهار الرئيس و وأعضاؤها  هم الذين يسهرون على الإجراءات و تعد  الإدارة العامة للاختبارات أهم إدارة بوزارة أملاك الدولة لأنها المسؤولة الوحيدة عن تقييم العقارات التابعة للملك العمومي وهي القناة الرئيسية التي تمر فيها كل عمليات التفويت في عقارات الدولة و التي كان يشرف عليها الصحبي زغدود باعتباره كان يشغل مدير عام الإدارة العامة للاختبارات وهو المكلف بتسمية لجنة الاختبارات وبإيعاز منه تتم عملية تقييم الأراضي .


-  إن  التهم  الموجهة إلى قريرة باطلة و احتياطيا جدا مبتورة حيث لم تشمل لا أعضاء اللجنتين و لا وزير أملاك الدولة السابق مصطفى بوعزيز و اقتصرت عليه لوحده و كأننا به هو جهزّ كل الملفات وهو من سهر على التفويت في الأراضي من طلقاء نفسه .



سجن قريرة : وصمة عار على النهضة وتوابعها  


لم يكن راشد الغنوشي الحاكم الفعلي للبلاد صادق النوايا حينما قال علنا انه لا يرى جدوى من بقاء رضا قريرة خلف القضبان …و لم يتحرك رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي الذي انتسب و بقوة الى العائلة الحقوقية قيد أنملة تجاه هذا الخرق الفاضح لحقوق الإنسان …و لا نور الدين البحيري وزير العدل السابق و لا نذير بن عمو وزير العدل الحالي لم يتقدما في فك طلاسم  قضية قريرة و لو حبّة خرذل …


يبقى القول السليم إن هناك إرادة سياسية كانت وراء  الزج برضا قريرة في أتون السجون خاصة و الآن الأمر تعلق بتصريحات إذاعية لهذا الأخير و كشف بالتلميح دون التصريح  عن أسرار قد تغرق بالكثير في مستنقع الفساد و التلاعب بالثورة …



لقد مكث قريرة في السجن أكثر مما يستحق بل انه دخل أبوابه دون موجب و دون حق  وهو فعلا من السجناء المظلومين  و الذين كانوا ضحية لوبي خطير تواطأ مع رموز الفساد بعد الثورة و نصح حاضره بعد ان اسود ماضيه …

و المطلوب اليوم من هياكل المجتمع الوطني و اصوات الاحرار شن حملات مدوية سلمية  و رفع مطالب لا رجعة عنها من اجل الذود عن حق قريرة في الحرية

و المطلوب اليوم من حكومة تدعى انها شرعية و ثورية ان تحفظ ماء وجهها و تطلق سراح الرجل

و المطلوب اليوم رد الاعتبار لرجل طاهر طهورا  وان  نرد الجميل له و نفك أسره عاجلا …

رسالة خاصة الى رضا قريرة



ايها الوزير: ندرك انه بالأمس  كانت تتهاطل عليك المكالمات عبر رقمك  98302609 واليوم  تناسى الجميع فضلك  مع ذلك   ثق أن الله مع الصابرين والمحتسبين، ولأنك بقدر ما تتألم في سجنك بسبب الظلم الذي وقع عليك وأنت في موقف كنت المعتدى عليه ويلزمك الشرع والواجب أن تدافع عن نفسك وعن الأمانة الموكلة إليك فإننا بالقدر نفسه نتألم لأننا وقفنا وقتا طويلا متخاذلين عن نصرتك….وثق أن قضيتك الملفقة التي أصبحت فيها أنت المذنب وأصبح فيها الجاني (معتدى عليه) قد أصبحت قضية رأي عام ، وثق أنها بقدر ما آلمتنا وآلمتك كثيرا إلا أنها، إلى جانب غيرها من قضايا الظلم التي تمارسها السلطات على الأبرياء من أمثالك، قد أوضحت لنا الصورة الحقيقية للدولة الرخوة (الهشة) التي تنكسر وتتلاشى تبعا لانكسار شوكة العدل فيها… صبرا أيها الجسور فإن الفرج قريب وسينصرك الله لأنك على حق….


 
ح. العرفاوي  

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire