العدل أساس العمران ، عنه تحدث القدامى
والمحدثون وأطالوا شارحين صفات القاضي وأنواع القضاة محذرين من مغبة الظلم ، وفي
منزل التحكيم قال الله سبحانه وتعالى (( إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )) (
النساء 58 ) (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان )) ( النحل 90 ) وجاء في الحديث
الشريف : ( عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة ) وقال أبو بكر رضي الله عنه في أول
خطبة له (الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ
الحق منه ) وقال بعضهم "ولا يُتركُ القاضي عَلّىَ قضائِهِ إلا سَنَة
واحدة , لأنه مَتَى اِشتَغَل بذلك نَسِىَّ العلم فيقع الخَلَلُ في الحكم فَيَقُولُ
السُلطَانُ للقاضي ( ما عزلتُكَ لِفَسادٍ فِيكَ , ولكنّْ أخشى عَلَيكَّ أَن
تَنسَىَ العِلمَ , فأدرس ثُمَ عُد إِلَينا حَتّىَ نُقلّدُكَ ثَانِيةً ) " .
"القَاضِي الحَقْ مَنْ اِتَسَعَ صَدرُهُ لِمَا ضَاقتْ به صُدُورُ النَاسْ ,
وضاقت ذِمَتَهُ عَمَا اِتَسَعَتْ لَهُ ذِمَمُ النَاسْ ".
هذه نماذج من القرآن الكريم ومن الحديث النبوي
الشريف ومن الاقوال المأثورة عن الخلفاء الراشدين والعلماء المتقدمين أوردناها
ونحن نتدبر تعليقات طريفة ومواقف ظريفة كتبها بعض القضاة التونسيين متألمين لحال
القضاء بعد الثورة راصدين مواقف عجيبة وأحكام غريبة تصدر عن فئة من
القضاة الذين يطالبون باستقلالية القضاء فيما هم يلهثون وراء السلطة
التنفيذية تزلفا وتقربا ؟؟؟
وقد وجدنا في ما قاله القضاة مادة دسمة تشخص
أمراض القضاء التي لم تزدها الثورة التونسية إلا علة على علة لذلك رأينا أن نجمعها
في مقال عساه يكون نبراسا لمن يروم تحقيق العدل بعيدا عن رغبات السلطة السياسة
ورغائب النفس الامارة بالسوء ، وما كنا لنقدم على ذلك لو لم نكن على إيمان بأن
القضاء التونسي قادر على تصحيح مسار الثورة لو تتركه أيادي السياسة الآثمة يعمل في
استقلالية وأمان .
في ثورتنا : القاضي الإنسان ليس له مكان
قد تصنف مهن القضاء حسب معايير عديدة
شأنها في ذلك شأن بقية المهن ( القضاء الجالس ، القضاء الواقف ، القضاء..)
ولكن تبقى هذه التصنيفات في نظرنا قاصرة عن النفاذ إلى جوهر هذه المهنة النبيلة
لذلك رأينا أن أفضل تصيف للقضاة هو ما جاء على لسان أحد القضاة الذي
كتب يقول : "
هناك أربعة أصناف من القضاة :
ـ القاضي الموظّف، وهو الذي لا يستطيع أن يكون سيّد قراره ويبحث دائما عن غطاء أو حماية، فتراه منذ ارتدائه لجبّة القضاء كثير التردد على رؤسائه والتزلف لهم واستشارتهم في الشاردة والواردة، وهو من عشاق الوشاية والغيبة والنميمة على كل زميل يشعر أنّه يتفوّق عليه ذكاء وكفاءة وحضورا وشخصيّة، وهذا الصنف من القضاة يستغلّ رضاء رؤسائه عليه وحمايتهم اللامشروطة له في استعمال صفته لقضاء مآربه الخاصة والحصول على منافع ماديّة بكل الطرق المتاحة كما أنّه يتسلق سلّم الترقيات والمسؤوليات بسرعة ويصبح سيفا مسلّطا على كل نفس حر في القضاء وينسى وظيفته القضائيّة الأصلية ليتحوّل إلى بوليس سري مهمته كتابة التقارير خدمة للإدارة أحيانا وأحيانا أخرى خدمة لأحقاده وبغاية التشفّي ممن يخالفه او يعارضه، وميزتهم الأساسية أنهم يسارعون في إعلان الولاء مع كل تغيير ويلبسون حلّة الحاكم الجديد دون ذرة حياء، وهؤلاء صنع منهم بن علي الكثير على مدى 23 سنة ووزّعهم على مختلف المسؤوليات الحساسة ومازال الكثير منهم في أماكنهم بعد أن أعلنوا الولاء لإمبراطور القضاء الجديد نورالدين البحيري، فلم يمسهم أي تغيير حتى مع الهيأة الوقتيّة التي انتظرناها طويلا بل أن بعضهم شرّفوهم بخطط قضائيّة أكثر أهمية وخطورة.
ـ القاضي الآلة وهو القاضي الذي لا يستطيع أن يجتهد فيطبّق القوانين بقسوة وتحجّر مثل الآلة ويملأ السجون بالمتقاضين حتى في ابسط القضايا مثل المخالفات والجرائم غير القصديّة، وتجد أحكامه دائما تلامس أقصى العقوبة ولا تعرف الاعتدال والموازنة بين خطورة الجريمة والعقاب وهو أيضا قاض لا يقيم وزنا للإجراءات التي هي ضمانة المتهم في محاكمة عادلة ولا يجتهد في استقراء الوقائع للبحث عن قرائن البراءة كما قرائن الإدانة ويرى أن كل من يمثل أمامه متهم ومدان ويبقى دوره في تسليط العقاب لا غير وإذا ما كان نظره في المادة المدنيّة التي تستوجب فطنة وقدرة على فهم النصوص وتأويلها التأويل الملائم والصحيح في كل قضيّة على حدة بحسب معطياتها ومؤيّداتها ، تجده يرتكب كوارث في أحكامه تضرّ بحقوق المتقاضين وقد تتسبب في أخطاء لا يمكن تلافيها
ـ القاضي الجبان، وهو القاضي البعيد عن شبه الفساد ولكنّه لا يريد أن يتحمل المسؤولية ويبحث بكل السبل عن تفادي النظر في القضايا الحساسة والبقاء بمنأى عن كل ما يثير اهتمام الرّأي العام أو يكون محل متابعة وتوصيّة من السلطة التنفيذيّة وان وجد نفسه مجبرا على ذلك يحاول بكل الطرق ان يرضي الطرفين أو ينحاز كرها للطرف الأقوى وهؤلاء كثيرون وسلبيتهم أضرّت بالقضاء.
ـ القاضي الإنسان وهو الذي يرفض التبعيّة لأيّ كان ويقوم بعمله طبقا لما تفرضه القوانين السارية المفعول ويجتهد في قراءة ملفاته وإعدادها للفصل من كل جوانبها، فيهتم بالجوانب الإجرائية والأصلية والإنسانية والاجتماعية والنفسية ويوازن بين الحقوق والواجبات ويحترم الحريات ويصبر على جهل المتقاضين ويحترم حقوق الدفاع ويعمل على أن يكون ملما بكلّ القوانين حتى يسيطر على جلسته ويفرض احترام المحكمة لان القاضي الجاهل يكون كثير التردد وذلك يوقعه في إحراج يجعله محل تندر فيفقد قدرته على تسيير الجلسة ويضر بهيبة القضاء، والقاضي الإنسان يكون جريئا على القوانين الجائرة فيخالفها أحيانا أو يتشدد في شروط تطبيقها إن كانت مخالفة لحقوق الإنسان أو للدستور في حال غياب هيكل يراقبها مسبقا أو للاتفاقيات الدوليّة وحجته دائما معه وهذا القاضي الإنسان هو المغيّب في هذه الفترة الحرجة التي تفتقر للدستور والهياكل الدستوريّة إذ نجده مبعدا عن كل مسؤوليّة في إطار سياسة الولاء التي حطت بكل ثقلها على الجسم القضائي"
لا تعنينا الأصناف الثلاثة الأولى بقدر ما
يعنيا الصنف الأخير لأنه هو الوحيد في نظرنا القادر على تصحيح مسار الثورة وتلميع
صورة القضاء التي أفسدها بعض القضاة والكفيل بشفاء العلل التي أصابت هذا السلك
النبيل في عهد بن علي وزادت في عهد النهضة علل لخصتها الأقوال التالية .
فساد القضاء : خطاب الأشجان عن فساد القضاء
زمن الإخوان
في خطاب طفاح بالشجن مثقل بالمرارة كتب أحد
القضاة في نبرة شعرية النص التالي :
" يائس من القضاء والقضاة وخاصة الهياكل
والجمعيات والهيئات ... معايير الدواس والتكاري سابقا كانت ولاء ومعكم يا من
انتخبناكم صارت ولاءات ... لكم المناصب والترقيات وتنفيذ والتعليمات ولنا الرجولة
فيما مضى وما هو آت ... تمتّعوا بكل الامتيازات ولا تنسوا أن تنظروا في وجوهكم كل
ليلة في المرآة ... البحيري ترك لكم وصيّة فاستمروا في تنفيذ التوصيات ... وأعدوا
أنفسكم ليوم
عظيم تنتهك فيه الحرّيات والحرمات
... تبّا لكم ما عدت أطيق النظر في وجوهكم فأنتم في هذا البلد أزمة الأزمات.
وقريبا من هذا النص شن أحد القضاة
حملة عنيفة على بعض القضاة الذين ركبوا موجة الثورة مع جملة الراكبين فكتب يقول :
إلى الذين تصدّروا مشهد القضاء بعدما سمّي
بثورة...إلى الّذين اجتمعوا وقدروا وأصدروا البيانات والبلاغات واعتصموا واحتجوا
واضربوا وتفاوضوا وتكلّموا باسم القضاة في كل منابر الإعلام، واجتروا كلّ المقولات
عن استقلال القضاء ... إلى الّذين صمتوا حين كان يجب التكلّم وتكلّموا حين كان يجب
الصمت... إلى الّذين أهملوا القضايا الكبيرة واهتموا بالتفاهات الحقيرة... إلى
الذين رفضوا حين يجب القبول وقبلوا حين يجب الرفض... إلى الذين ناضلوا في سنوات
الجمر على الشواطئ الجميلة وأصبحوا أبطالا لا يشقّ لهم غبار ... إلى الذين يمنون
علينا تاريخهم النضالي المختزل في بيان لم يرض النظام ومع ذلك لم تصدر في حقهم
قرارات إعفاء من أعتى أنظمة القمع ولكنهم رضوا أن يطرد زملاؤهم بجرّة قلم ويتهموهم
بالفساد دون حجة ولا برهان ولا حق دفاع... إلى الذين يريدون منا أن نجعلهم ايقونات
تذكرنا بفضلهم علينا فنتبعهم كالخرفان في مناوراتهم وترتيباتهم وتحالفاتهم... إلى
الذين أجرموا وأذنبوا وعاثوا في الأرض فسادا ولازالوا على رأس المسؤوليات ويقررون
مصير القضاء والقضاة... إلى الذين عادوا من باب الثورة التي قامت عليهم ليكونوا
رموزا للشرف بعد أن كانوا رموزا للانحطاط ...إلى الجبناء الذين دنّسوا القضاء
بجبنهم وأصبحوا اليوم رموزا للجرأة والشجاعة ويحملون لواء الدفاع عن القضاة...إلى
شيوخ القضاء الذين كانوا يفتتحون كل سنة قضائيّة بتمجيد النظام وينظمون قصائد
المدح فيه ويذكون له مناقبلا يحملها ملاك، واليوم صاروا حصنا للقضاء يصدرون
البيانات ويهددون بالانسحابات...إلى الذين خدموا أسيادهم سابقا وتحولوا اليوم
لخدمة أسيادهم الجدد فاجتمعوا في دوائر وهيئات تعمل تحت التعليمات...
لكلّ هؤلاء أقول :انتم في مزرعتكم السعيدة فاغنموا من الفتات وتصارعوا وتناطحوا جمعيات ونقابات ولوبيات ، لقد كادت أن تكون في تونس ثورة لو كان فيها قضاة.
لكلّ هؤلاء أقول :انتم في مزرعتكم السعيدة فاغنموا من الفتات وتصارعوا وتناطحوا جمعيات ونقابات ولوبيات ، لقد كادت أن تكون في تونس ثورة لو كان فيها قضاة.
أقول لكم جميعا : سئمت نضالكم وجدالكم ومناوراتكم وتحالفاتكم ومفاوضاتكم تحت الطاولات... سئمت سياسة الكلام ودس الرؤوس في التراب كالنعام... دعوا المحاكم تستباح والقضاء يهان ويداس بزواج السفاح، واصمتوا خيرا من أن تتكلّموا فكلامكم جعل الآمال تتلاشى والقضاء يداس بأنصاف المواقف وأنصاف الحلول .... مارسوا السياسة والبسوا الدناسة ولكن لا تتكلموا باسمي وباسم من ملّ من غروركم ورعونتكم ونفاقكم ... اتركوا القضاة الذين أحبوا عملهم ولا زلوا يلبسون جبّة القضاء يعملون بالرسالة النبيلة التي آمنوا بها، وليكن كلّ قاض شريف نزيه ومستقلّ عنوانا لتطبيق القانون على الجميع بعدل وإنصاف ، وليتفانونا في تحقيق استقلالهم بالثبات والعزم والصبر ولا يخضعنّ لرئيس أو مسؤول في شيء يخالف القانون، ولا يصدرنّ حكمه الا وقد اطلع على الملف وأبدى رأيه ودافع عنه، وليتجنّب كل قاض الإمضاء على شيء لم يقرأه ولم يطّلع عليه فلا ثقة اليوم في قضاء مهزوز تحت ضغط السياسة ولوبيات الدناسة...ولا تنتظروا من كل هؤلاء أن يأتوكم بما لم يأت به الأولون بل انتظروا منهم أن يجعلوا من القضاء جسرا لمنافع ذاتيّة وصالح أنانية وسوقا لأصحاب السلطة والنفوذ والمال والأحزاب والجمعيات، والغلبة لأكبر مزايد.
قد يكون هذا الكلام مرّا وقاسيا على البعض لكنّه حسام يخرج من الأعماق ليقطع رأس
النفاق ويضربكم بالحقيقة لعلّها تحرركم من ربقة الكذب والضّحك على الذّقون ...
ليست لكم آفاق لا في وزارة ولا في حكومة ولا في دستور البهلوانات بل آفاقكم في
أنفسكم فحرروها قبل فوات الأوان.
القاضي أسد في عرينه ومن لم يكن كذلك فليغادر إلى حضيرة الضباع يأكل من جيف الساسة والمتاجرين بحقوق الضعفاء والجياع.
لعبت الهياكل بالقضاء فلا استقلال جاء ولا استمتعنا بالعمل.
القاضي أسد في عرينه ومن لم يكن كذلك فليغادر إلى حضيرة الضباع يأكل من جيف الساسة والمتاجرين بحقوق الضعفاء والجياع.
لعبت الهياكل بالقضاء فلا استقلال جاء ولا استمتعنا بالعمل.
أقول هذا وأمر ولا انتظر نقاشا ولا جدالا، وسلامي إلى قضاة يعملون كثيرا ويتكلّمون
قليلا ويضيع عندهم حق، فهؤلاء هم المناضلون."
إن هذين النصين في تقديرنا قد اختزلا إلى حد
بعيد كل العيوب التي وقع فيها بعض القضاة ولما كانت هذه العيوب كثيرة فإننا سنقتصر
على تذكير بعض القضاة ببعض الأخطاء الشنيعة التي ارتكبوها في حق الثورة عموما وفي
حق سلك القضاء النبيل خصوصا وهي على الإجمال :
أولا : إهمال القضايا الكبرى كالإرهاب( بئر علي
بن خليفة ، أحداث الشعانبي ، قتل الامنيين والتنكيل بجثثهم )
وتجاوزات الوزراء ( الشيريطون غايت مثلا ، الصفقات المشبوهة ..)
والاهتمام في المقابل بقضايا فارغة المحتوى والشكل .
ثانيا : الخضوع للسلطة الحاكمة في التضييق على
حرية التعبير من خلال ملاحقة الصحفيين وقد كانت سلسلة محاكمات الثورة نيوز مثالا
حيا على القضاء النزيه والفاسد ، فمرات عديدة نظر القضاة إلى القضايا المرفوعة
ضدنا بميزان العدل والقسطاس فأنصفونا وتجنى علينا بعضهم وهم والحمد لله قلائل
فظلمونا .
ثالثا : سعي بعض القضاة إلى السير في ركب
السلطة والخوف من بطشها خاصة بعد الفضيحة التي أقدم عليها نور الدين البحيري بعزل
82 قاضيا دون محاكمة نزيهة ؟؟
رابعا : التلون في بعض المواقف التي تقدم عليها
الهيئات المسؤولة عن القضاء رغم أن الثورة نيوز على سبيل المثال قد ساندت بعضها
أدبيا وماليا ..
إصلاح القضاء ممكن ولكن ....؟؟؟؟
شعرنا من خلال سيل التعليقات التي وقفنا عندها
إحساس بالمرارة عند
القضاة
من إصلاح حال القضاء لأن الفتق في نظرهم قد غلب على الرتق ونعرض من كلامهم هذين
المقطعين :
"
إصلاح القضاء أمر ليس بالهين٠ ممكن لما نبدأ من الأصل ، من الإنتدابات ، الحقيقة
أن القاضي يجب أن يكون فوق الإنسان٠ الإنسان الذي قد تشوبه الإخلالات النفسية،
الخوف والطمع والأحاسيس المفرطة "
" لماذا
هذا الصمت من هياكل القضاء على ما يقع في صلب المؤسسة القضائية من خروقات ومظالم
أما أن للقضاة عادة غرورهم
وكارزمتهم المصطنعة والتي تبدد شخصيتهم وتفصلها بين قاضي للقضاء وإنزال الأحكام
وبين القاضي الإنسان ...ثم هل من الصعب أن يكون القاضي في شخصه مستقلا لأداء واجبه
طبق ما تعلم وما درس ؟؟ والاهم لماذا تخلو المؤسسة القضائية من قضاة ثوريين ؟؟
"
قد نلتمس أعذارا للنفس الإنكساري المخيم
على هذين القولين لكثرة ما شاب القضاء من تجاوزات ولكن يبقى الأمل قائما إذا صح
العزم من القضاة الشرفاء لتصيح مسار القضاء الذي تريد له النهضة تدجينا فهل
صبح القضاء بقريب ؟؟
صالح بلقاضي










Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire