samedi 8 juin 2013

خفايا الصفقة عدد 6/2007 لبلدية العاصمة……الفساد لن ينتهي




مقاول يلتهم اموال البلدية والتفقدية تتستر على المفسدين وتقترح تنحية الشرفاء


عندما صنفت منظمة “شفافية دولية” وطني تونس بعد الثورة وسقوط دولة الفساد في مرتبة متقدمة جدا من حيث تفشي الفساد وانتشار روائحه الكريهة، فإن ذلك لم يكن من باب الاعتباط أو التجني ، فتونس اليوم تحولت إلى منبت للفساد ومزرعة يرتع فيها المفسدون ولسان حالهم يقول “يا رب ادم هذه النعمة” فالثورة نيوز وبحكم تخصصها في محاربة الفساد والتشهير بالمفسدين على اطلاع على حقيقة الأوضاع الكارثية التي تفشت في كامل المجتمع ولتشمل كل القطاعات دون استثناء ورغم الإحباط الذي ينال  من عزمنا  كلما طرقا موضوعا يهم إحدى المؤسسات أو إحدى الشخصيات -  فأغلب من نتعرض إليهم  متنفذون وعلى علاقة بالحكام الجدد يمنحونهم صكوك براءة على بياض ويساندونهم قضائيا وسياسيا وإعلاميا فطريق التطهير شاقة وملئ بالأشواك حيث تكلفنا أموالا طائلة وإهدارا للوقت إذ عادة ما نلزم على ارتياد المراكز الأمنية ومقرات فرق الأبحاث العدلية المركزية والجهوية ومكاتب التحقيق والمحاكم بجميع أصنافها …- فإننا  نستجمع ما بقي لنا من حب لهذا الوطن العزيز الغالي ونعود من جديد إلى فتح المتستر عنه والى فضح أعداء الثورة والوطن….

وملف قضية اليوم لا يختلف عن سابقيها لكنه يخص بلدية الحاضرة أو العاصمة “تونس” ويهم احد إطاراتها المختصة الطاهر بالسعيدي مهندس عمراني أول رئيس مصلحة الرياضة ببلدية تونس سابقا والذي دفع فاتورة محاربته للفساد مضاعفة آلاف المرات لمجرد أنه وضع إصبعه على الداء واحتج على عملية خلاص فواتير احد المقاولين المتعاملين مع البلدية .

البداية من المركب الرياضي بالعمران

اشرف المهندس الطاهر بالسعيدي على تسيير مصلحة الرياضة ببلدية تونس (صيانة المنشآت الرياضية وبرمجة استغلالها ومتابعة تنفيذ أشغال التهذيب والتجديد للبعض منها) خلال الفترة الممتدة من شهر ماي 2004 إلى حدود شهر ديسمبر 2010 ليتم عزله من الخطة بطريقة فيها من الجور والظلم والقهر الكثير ولكن إذا عرف السبب بطل العجب . فخلال شهر مارس 2010 ومن خلال مراجعة رئيس مصلحة الرياضة لأشغال تهذيب المركب الرياضي الطيب بن عمار بالعمران تفطن إلى وجود تجاوزات مالية تمثلت أساسا في اعتماد فواتير تزويد وهمية غير متطابقة مع تقدم الأشغال ومع كميات المواد التي وفرها المقاول المكلف بتنفيذ الأشغال (مقاولة السعادة لصاحبها المدعو العربي العميري) واتجه الحال إلى اتهام رئيس المشروع  بدر الدين بلقاسم (تقني أول اختصاص هندسة مدنية) خصوصا وانه تم تحويل اعتمادات تفوق ال100 ألف دينار دون وجه حق .


الفارق بين الأشغال المنجزة والتحويلات المالية يفوق 100 ألف دينار



بداية المؤامرة مع عريضة حسن القاسمي ومن معه

بتاريخ 06 مارس 2010 وردت على مكتب الضبط المركزي ببلدية تونس العاصمة عريضة موجهة إلى المتفقد العام بوزارة الداخلية مع نسخة إلى السيد رئيس البلدية شيخ المدينة للإعلام مرفوعة باسم مجموعة من موظفي البلدية وعلى رأسهم المدعو حسن القاسمي ومهنته تقني أول ببلدية تونس (مصلحة الرياضة) جاء فيها أن رئيس مصلحة الرياضة الطاهر بالسعيدي قد الحق مضرة فادحة وأخطاء جسيمة بمصلحة الرياضة وموظفيها وأعوانها متهمين رئيسهم في العمل بخرق كل الضوابط القانونية والإنسانية وبأنه يتبجح ويفتخر بكونه لا ينتمي لأي من مؤسسات المجتمع المدني بجميع مجالاتها مضيفين أن المشتكى به أطلق العنان إلى إشباع نهمه في التسلط والابتزاز والمصالح المادية المشبوهة … وانتهت العريضة المشبوهة بان مصلحة الرياضة ببلدية تونس ومنذ سنة 2004 تاريخ ترؤسها من قبل  المعني بالشكوى أخذت منحى مغايرا للتمشي السليم وهي بكل أسف لا تزال خارج الإجماع الوطني في زمن التحدي والرقي…

وجاء على العريضة المذكورة عبارة “سري … السيد حامد عبيد … الرجاء مراجعتي … الإمضاء محمد الباجي بن مامي رئيس البلدية” وهو ما يعني بان العريضة المذكورة وجدت صدى لدى سلطة الإشراف والتي ستتخذ بعدها إجراء سلبيا  في حق المشتكى به الطاهر بالسعيدي.

وبمجرد علمه بالموضوع اتصل الطاهر بالسعيدي برئيس البلدية محمد الباجي بن مامي طالبا منه محاسبته ومعاقبته إن أخطأ في حق البلدية لكن للأسف الشديد لم يفعل شيئا سوى تكليف التفقدية العامة للبلدية بالبحث في الموضوع .

تقرير المهندس يوسف عباس رئيس مصلحة الطرقات يؤكد الفساد

بتاريخ 05 افريل 2010 وجه رئيس مصلحة الرياضة الطاهر بالسعيدي ورئيس مصلحة الطرقات يوسف عباس مذكرة “لفت نظر ” إلى الكاتب العام لبلدية تونس جاء فيها إلى توصل المهندس يوسف عباس في إطار المهمة المسندة إليه للتثبت في عملية الكشوفات الوقتية للأشغال المنجزة والتي وقع خلاصها إلى عديد الاخلالات والمغالطات منها بالخصوص وجود أخطاء حسابية في الجمع والطرح والضرب (متعمدة) وإدراج كميات وهمية وعدم تطابق الكشوفات الوقتية للأمثلة الهندسية ومحاضر جلسات العمل وتعمد تعقيد أعمال المراجعة والتدقيق وللغرض تم تقدير قيمة الأشغال المفوترة ب104675.466 دينار تسلم منها المقاول العربي العميري نسبة 90%بما انه يقع عادة التحفظ على نسبة 10% كضمان إلى حين انتهاء الأشغال وقبولها فنيا.



المقاول المتحيل يتحول من متهم إلى ضحية

بتاريخ 15 افريل 2010 وجه رئيس مصلحة الرياضة الطاهر السعيدي مذكرة عدد 197 إلى رئيس بلدية تونس شيخ المدينة زمنها محمد الباجي بن مامي للرد على رسالة والي تونس عدد 9964 والمتعلقة بعريضة مقاولات العربي العميري بخصوص تظلمه من رئيس مصلحة الرياضة وتعطيل عملية استخلاصه لمستحقاته وحيث جاء في طالعها أن مقاولات السعادة قد أنجزت المركب الرياضي الطيب بن عمار بكلفة جملية تناهز 760 ألف دينار تحت إشراف مصلحة الرياضة وتم القبول الوقتي للأشغال موضوع الصفقة يوم 30 اكتوبر 2009 وانه على اثر عملية تدقيق ومراجعة روتينية لحقيقة الأشغال المنجزة في المشروع تم اكتشاف جملة من الاخلالات والأخطاء تم رفعها إلى المقاول المعني لتداركها لكن هذا الأخير لم يعر الموضوع العناية المطلوبة وفضل التستر والمرور من الدفاع إلى الهجوم من خلال المطالبة بمستحقاته حسب زعمه ودعّم المشتكى به مذكرته بملف فني وإداري مستوفى الشروط

حامد عبيد المتفقد العام للبلدية ينحاز إلى المقاول المتحيل على طريقة “معيز ولو طاروا”

بتاريخ 15 جويلية 2010 وجه حامد عبيد المتفقد العام لبلدية تونس تقريره عدد 1684/10 حول أشغال تهذيب المركب الرياضي الطيب بن عمار بالعمران إلى رئيس البلدية شيخ المدينة جاء فيه أنه يستحيل التثبت في كامل نقاط احتراز مصلحة الرياضة إلا في 19 نقطة لان بقية النقاط وعددها 6 لا يمكن التثبت فيها إلا أثناء انجاز المشروع مثل كميات الهدم وبالتالي وبعد حذف نقاط الاحتراز ال6 نظرا لاستحالة انجاز أعمال التدقيق بخصوصها ينخفض المبلغ الجملي للأشغال إلى حدود 89291.240 دينار وهو المبلغ الذي اعتمدته إدارة العمران بالبلدية كمرجع أساسي لتقدير القيمة الحقيقية للمبالغ التي انتفع بها المقاول دون موجب وبعد انجاز أعمال الحساب والمحاسبة باعتماد العمل الميداني وفحص الأمثلة الهندسية ومطابقتها مع الأشغال المنجزة اتضح إن المقاول انتفع فعلا من مبالغ مالية بدون موجب تم حصرها تقديريا في 13367.570 دينار .

وبمزيد التثبت في كشوفات المشروع وإصلاح الأخطاء الحسابية والكميات المنجزة خلصت التفقدية إلى انتفاع المقاول مجددا بمبلغ إضافي في حدود 14480.832 دينار وهو ما يرفع المبلغ الجملي المنتفع به إلى 27848.402 دينار.


تقرير التفقدية جانب الصواب وانحرف 180 درجة وعوض إنصاف رئيس مصلحة الرياضة المشتكى به تحول إلى مساندة المقاول المتحيل من خلال اقتراح خصم المبلغ المنتفع به دون وجه حق من المبلغ المخصص كضمان نهائي إلى حين قبول الأشغال نهائيا من قبل  مصالح البلدية والحال انه كان على التفقدية استجواب الأطراف التي أمضت على أذون الأشغال الوهمية أو التي تعمدت المغالطة في الحساب لينهب المقاول المستكرش عشرات الملايين من المال العام… وحيث تمادى المتفقدون المكلفون وهم على التوالي خالد الشهبي وعبد الرزاق بالحاج نصر وحامد عبيد في تسترهم على الفساد وعلى الانحياز للمقاول من خلال اعتبار تشبث رئيس مصلحة الرياضة بالتطبيق السليم للقانون لحفظ المال العام من قبيل الأمر الذي من شأنه يمس من مصداقية الإدارة البلدية ولتتهم الطاهر بالسعيدي بعدم القدرة على انجاز مثل هذه المشاريع… وجاءت الاقتراحات المشبوهة متطابقة لرغبات المقاول المتنفذ العربي العميري مثل إحالة ملف المشروع إلى مصلحة البناءات الجديدة بعد سحبه من مصلحة الرياضة والإذن بتنحية المهندس يوسف عباس ونقلته إلى مصلحة أخرى في إطار عقوبة جماعية شملت كل من عطل مصالح المقاول المتنفذ والمتواطئين معه من موظفي البلدية.

رئيس البلدية زمنها محمد الباجي بن مامي سارع إلى التأشير على التقرير وتظهيره بموافقته على المقترحات المشبوهة للتفقدية.

رئيس مصلحة الرياضة يقترح إحالة العون المتورط على مجلس التأديب والبلدية تماطل

بتاريخ 23 جويلية 2010 وجه المهندس معماري أول الطاهر بالسعيدي مذكرة إدارية تحت عدد 371 إلى كاتب عام بلدية تونس محمد المنصف سعيد يطالب من خلالها بإحالة العون بدر الدين بلقاسم على مجلس التأديب من أجل الإذن بتحويل مبالغ مالية  دون موجب لفائدة مقاولة السعادة لصاحبها العربي العميري وهو ما يعتبر سوء تصرف في أموال عمومية وضعت تحت إمرته نظرا لكونه رئيس المشروع وذلك اعتمادا على تقرير مصلحة الرياضة بتاريخ 05 افريل 2010 وتقرير التفقدية بتاريخ 20 جويلية 2010  وليدون كاتب عام البلدية الملاحظة التالية على ظهر المذكرة موجهة للمتفقد العام حامد عبيد “سي خامد عبيد …هل يمكن تحديد مسؤولية المعني بالأمر … تحويل مبالغ دون موجب لفائدة المقاولة ….إن هذه المبالغ قدرت ب104675 من قبل المصالح وليس 27848 دينار … والفرق شاسع…..



تقرير الخبير المعماري المكلف يؤيد تقييم بالسعيدي

حيث ورغم عدم تطرق تقرير الاختبار المنجز من قبل الخبير المكلف نزيه بن قرعة المنجز بتاريخ 14 فيفري 2012 إلى جودة الأعمال والأشغال المنجزة من طرف مقاولة السعادة لصاحبها “العربي العميري” فانه تأكد وجود التجاوزات المسجلة خلال شهر مارس 2010 واثبت بان المبالغ المستخلصة كانت في حدود 100 ألف دينار على خلاف ما جاء في تقرير تفقدية البلدية ولو ان القانون يجرم العملية مهما كانت بلغت قيمة المبلغ المدفوع زيادة وبالتالي كان حري بإدارة البلدية زمنها وبما يسمى بالتفقدية العامة الإذن بالتتبع الإداري والعدلي ضد الموظف المتورط في قضية الحال بدر الدين بلقاسم رئيس المشروع والذي افلت من العقاب واستأسد من خلال مساندة المقاول الذي استغل شبكة علاقاته الواسعة مع عصابة الطرابلسية للكيد لرئيس مصلحة الرياضة المهندس المعماري الطاهر بالسعيدي والتسبب في تنحيته وهو الذي سبق له أن هدده عندما أصر على التدقيق والمراجعة خلال أوائل سنة 2010 .

مسؤولية التستر على الفساد والمشاركة فيه زمن دولة الفساد يتحملها الموظف المتورط رئيس المشروع بدر الدين بلقاسم والمقاول المكلف العربي العميري ورئيس البلدية محمد الباجي بن مامي وكاتب عام البلدية محمد المنصف سعيد والمتفقد العام حامد عبيد والمتفقدين خالد الشهبي وعبد الرزاق بالحاج نصر.

 سيف الله لصرم يرفض تطبيق القانون وتنفيذ قرار قضائي

رغم حصول المهندس المقهور الطاهر بالسعيدي أولا بتاريخ 02 جوان 2012 تحت عدد 32430 وثانيا بتاريخ 05 نوفمبر 2012 تحت عدد 40066 على إذن على عريضتين ممضاة من طرف وكيل رئيس المحكمة الابتدائية بتونس تخول له الحصول على نسخة قانونية من تقرير بحث التفقدية عدد 3475 المؤرخ في 4 اوت 2010 إلا أن رئيس النيابة الخصوصية لبلدية تونس سيف الله الاصرم رفض الامتثال لتطبيق القانون مرتين وحجب الوثيقة الإدارية موضوع الإذن على عريضة وكأنه رجل فوق القانون لا تعنيه قرارات السادة القضاة إضافة إلى مخالفته لمنطوق المرسوم عدد 41 لسنة 2011 المؤرخ في 26 ماي 2011 والمتعلق بالنفاذ إلى الوثائق الإدارية.


رئيس النيابة الخصوصية يعد الإطار المظلوم بتمكينه من الوثيقة ويعود ويتراجع

بداية شهر ديسمبر 2012 سمح سيف الله الاصرم رئيس النيابة الخصوصية لبلدية العاصمة للمهندس الطاهر بالسعيدي بلقاء سريع بمكتبه ووعده بالتدخل لفض الإشكال وتمكينه من الوثيقة الإدارية موضوع إذن قضائي بات لكنه ورغم مرور أكثر من ال6 أشهر على هذا اللقاء لم ينجز الحر ما وعد وبقي صاحبنا المقهور في انتظار انبلاج صبح جديد قد يأتي بالفرج وقد يمكنه من نسخة قانونية من تقرير التفقدية لتقديمه إلى المحكمة في رحلة البحث عن حقه وعن كرامته وعن شرفه .

المشكلة أن تقرير التفقدية العامة لبلدية تونس إن صادف وأفرج عنه سيطيح برؤوس فاسدة حان قطافها وسيقطع جذور الفساد التي انتشرت داخل مفاصل بلدية الحاضرة وسيعيد حتما للطاهر بالسعيدي ابتسامته وحيويته ونشاطه.




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire