vendredi 31 mai 2013

وزير الداخلية لطفي بن جدو:الرهان الصائب





لم ندأب  حسب ما يقتضيه خطّ تحرير أن تقف على عتبة السلطان لنمدحه أو لنرمي له الورود جزافا …أو ننبطح فنغرق في بحر الإطراء للمسؤولين …و لكننا أيضا لسنا بالجحودين الذين يعجبنا العجب العجاب  بل ظللنا نقيم الوزن بكفتين فنقول للمسيء أسأت و للمحسن أحسنت…و في باب الحسن يتنزل وزير الداخلية  المستقل لطفي بن جدو  الذي ارتأينا إفراده بكلمات  صادقة بلا تكلّف .. قياسا على ما يشهد المشهد الأمني من تحسن في الأداء و ما تعرفه الداخلية من حيادية و الوقوف على نفس المسافة من كل الأحزاب بين كل الفرقاء

 ربما لا يعرف الكثير منا مسيرة الرجل ووزير السيادة  لطفيبن جدو  الذي يحظى بإجماع الأحزاب و يتابع أداءه التونسيين بإعجاب بل حتى الإعلاميين وجدوا فيه سعة صدر رحب و قدرة رهيبة تحمل على أذى  الأسئلة الحارقة و المنتقدة  في أحيانا عديدة و التي تجد إجابات صريحة دون تهرب أو تملق …


لطفي بن جدو نشأ و التاريخ يسجّل له على نظافة اليد  رغم كونه  ينتمي إلى سلك داهمه الفساد في العهد النوفمبري من كل حدب و صوب .. ينحدر من ارض السباسب ولاية القصرين التي تربى فيها على شيم التواضع فلم “تتسلق” ذاته شياطين الغرور و لم يكابر بل ظل على فطرته حتى وهو ممسك بحقيبة الداخلية التي تسلمها في أحلك فتراتها  وهو تحدي جديد يدون في سجل الرجل الذهبي ..



فبن جدو رجل مثقف بكل ما تحمله الكلمة من معنى دربته الحياة و مسيرته القضائية على الأخذ من كل شيء بطرف حيث تقلب منذ إحرازه على الإجازة في الحقوق والتحاقه بالمعهد الأعلى للقضاء وتخرج منه قاضيا عدة مناصب حيث باشر العمل في المحكمة الابتدائية بالقصرين ثم تمت نقلته إلى المحكمة الابتدائية بالكاف أين شغل خطة حاكم تحقيق وبعدها عاد إلى القصرين وواصل العمل في نفس خطته لمدة سنوات وإلى ما بعد الثورة و تمت ترقيته في سبتمبر 2011 ليصبح وكيلا للجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالقصرين و هي خطته التي تولاها إلى حين مباشرته لمسؤوليته الجديدة  وقد تحمل مسؤولية رئاسة الهيئة الفرعية المستقلة للانتخابات بالقصرين في انتخابات 23 أكتوبر 2011 … لينقش مسيرة مهنية زاخرة مشفوعة بنظافة يد و حب الناس …

بل ان الرجل على فطرته لم ينحن للحكومات السابقة التي شابتها الشوائب و التي طلبت وده في مناصب عديد كوزير للشؤون الاجتماعية في حكومة محمد الغنوشي الأولى ثم وال على كل من سيدي بوزيد  والقصرين وتوزر في حكومة السبسي  فرضها  وخيّر مواصلة العمل في سلك القضاء في دلالة واضحة على تزهده من لعبة الكراسي  التي لم يكن يوم يتنطط خلفها …

و الجدير بالطرح  و الحديث عليه  هو الإجماع على تثمين مجهودات بن جدو على رأس وزارة الداخلية خصوصا التحويرات الإدارية التي قام بها و التعيينات والإقالات والنقل لكبار المسؤولين الأمنيين التي امنها في صمت و بتروي و ثبات  وما تنطوي عليه هذه الحركة من جرأة وشجاعة لامثيل لها خصوصا وان اغلب المستهدفين معروفين بفسادهم وبولائهم لأباطرة الفساد من رجال الأعمال والسياسة المسنودين من أطراف خارجية.. كما استنجد بكفاءات من المسؤولين و الإطارات و انسجم معهم في العمل و مسك بدواليب الإدارة   و تقريب الوزارة من الاعلام و من الناس من خلال  خاصة تسمية محمد علي العروي ناطقا رسميا باسم وزارة الداخلية و عرف كيف يخرجها من الأزمات و ظل يراقب عن كثب الانتشار الأمني بل و حظي بترحاب من نقابات ووجد باب التفاهم و الحوار وهو عليهما حريص دون ان ننسى ان الجميع على يقين بأن ما ينتظر بن جدو شاق ويتطلب الكثير من الصبر والمثابرة و الإصرار والجهد

فلم يكن بن جدو بعد تعيينه على راس وزارة الداخلية ان يتحول عما تربى عليه كأن يتباهى بمسكه لحقيبة الداخلية بل كان الرجل محافظا على طبعه المتعارف عليه بطيبة الأخلاق و دماثتها وروح التواضع و فتح مكتبه دون قيود أو شروط لمن يريد محاكاته أو التحدث إليه وهو الذي تعود على الإنصات و الاستئناس بالرأي و الرأي المخالف  حيث مكنته خصالاته و سماته من حظوة  شعبية من عدة قيادات أمنية و سياسية و حزبية بعد الدور الذي لعبه خاصة في منع التيار السلفي من تحدي الداخلية و إقامة الخيمات الدعوية راد الاعتبار و الهيبة لوزارة الداخلية ومن وراءها الدولة التونسية  فبهر الجميع بأدائه و أقنعهم به انه رجل دولة بلا منازع ..



و الجدير بالذكر أن بن جدو  نجح بشهادة من عديد الأمنيين في  تدعيم العلاقة بين الأسلاك و خاصة بين الحرس و الأمن الوطني و الجيش من جهة و بين وحدات الجيش الوطني ووحدات وزارات الداخلية من جهة ثانية خاصة على مستوى الشريط الحدودي لمقاومة ظاهرة التهريب و التطرف و غيرها…  حيث يذكر (في اطار حرصه على تامين ظروف عمل لائقة للأمنيين ) له زياراته المتعددة للاطلاع على ظروف عمل الوحدات الأمنية حيث كانت له على سبيل الذكر لا الحصر زيارة إلى مقر إقليم الحرس الوطني بالقصرين و أجتمع مع الأعوان و الإطارات الأمنية من شرطة و حرس وطني و حماية مدنية و حثهم على العمل و البذل من أجل تونس و الذود عنها و وعدهم بإرسال تجهيزات جديدة لكل الأسلاك الأمنية العاملة بل الأكثر  من ذلك التصق إليهم و أنصت إليهم و أعاد الاعتبار للعديد منهم و كان حريصا على معالجة وضعياتهم المالية  و ساهم بقسط وافرا في  الترفيع في منحة الخطر و بسط  قوانين جديدة تحمي عون الأمن و المقرات الأمنية سبيله في ذلك الوصول إلى الهدف المرجو : الأمن الجمهوري

عتاب بسيط

سيدي الوزير سنعاتبك عتابا لطيفا وقديما قيل العتاب قطعة من المحبة لأنك إلى تاريخ الساعة لم تنصف المقهورين من أبناء وزارتك من أمثال لطفي القلمامي (من إطارات الأمن المعزولين) وعزالدين الخلفي وفتحي بلكحلة (من إطارات الأمن المجمدين) وهم من خيرة ضباط وزارة الداخلية عملا وأخلاقا كما نسألك ان تضح دماء جديدة في سلك الولاة وخاصة في ولايات القصرين وقفصة و صفاقس وسوسة والقيروان ونابل

العرفاوي


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire