ذهبت
يوم السبت الفارط لتغطية الاجتماع الشعبي لحركة نداء تونس المنعقد بمدينة قصر
هلال بدعوة
من المكتب الإعلامي للحزب ولم يزل في ذهني العنف الذي لاقاه اجتماعه الذي انعقد
بجربة من طرف ما يسمى برابطات حماية الثورة وما راج في وسائل الإعلام من انعدام
التواجد الأمني أو عدم التدخل بما فيه الكفاية من الأمن لحماية الاجتماع فقررت
بذلك تحويل اهتمامي من التركيز على ما يدور في قاعة "الموناليزا" إلى التركيز على ما يدور خارجها
وخصوصا على مدى إمكانية القيام بتحركات من طرف المحسوبين على رابطات حماية الثورة
ومدى التواجد الأمني .
حثثت
الخطى نحو قاعة "الموناليزا" وهي المكان المقرر فيه انعقاد
الاجتماع الشعبي وبالتحديد بشارع البيئة –المنطقة الصناعية- وفي الواقع بهرت عندما رأيت
الجدار الأمني الذي كان يتكون من عشرات العناصر وهم خليط بين حرس وشرطة وفرق من
وحدات التدخل وقد كانوا يتمركزون على بعد خمسين مترا من القاعة ...
واصلت
طريقي فلاحظت أيضا كثافة الأمنيين المتواجدين يمينا ويسارا على طول الممر المؤدي
إلى قاعة الاجتماع ونفس الشيء حتى خلف تلك القاعة ومما جلب انتباهي مدى استعدادهم
ونشاطهم والتحضر الذي كانوا يتعاملون به
مع المدعوين وحتى غير المدعوين من الحضور وهو ما جعل الأفكار المسبقة التي كنت
احملها معي تتبدد وانتابني مع ذلك شعور بالارتياح والفرحة معا ذلك أن براعم الأمن
الجمهوري التي زرعتها ثورة 14
جانفي
بدأت تتفتح أمام عينيّ بعد عامين وبالرغم من عدم إيلاء المؤسسة الأمنية ما تستحقّه
من عناية باعتبارها أسّا من أسس إرساء الجمهورية التي حلمنا بها ومفتاحا من مفاتيح
أبواب الكرامة والديمقراطية التي لطالما ظلت موصدة دوننا لقداستخلصت من خلال رصدي للمشهد الأمني يومها أن الجهاز الأمني التونسي بوعي شديد من إطاراته
بدأ يتحسس طريقه نحو الحرية والديمقراطية فركب القطار مع غالبية مكونات المجتمع
المدني رنوا نحو تحقيق مصلحة تونس
...حاولت الاقتراب أكثر من
الأمنيين هناك وعلى عين المكان وسؤالهم حول بعض المسائل التي تتعلق بوضعيتهم
المهنية وبعض الاخلالات التي روجتها بعض وسائل الإعلام في الأشهر الأخيرة فجاوبني
بعضهم ‚وجوابهم كان مقنعا أنّ الكثير من وسائل الإعلام تضخم
المسائل ولا تنظر للمسالة الأمنية من جميع الجوانب لكن مع ذلك لا ننكر وجود بعض
الأخطاء في التقدير التي يمكن أن تقع حتى في اعتى الديمقراطيات التي توفر لرجل
الأمن كل ما يلزم ماديا ومعنويا ليقوم بعمله على خلاف ما هو موجود في بلدنا ومع
ذلك فان الأمني التونسي إطارا كان أو عونا و برغم كل النقائص في التجهيزات وفي
الماديات وبرغم صعوبة المرحلة الانتقالية فانه يعمل بكل ما أوتي من جهد لحماية
الأفراد والممتلكات ليستتب الأمن تحت شعار الواجب الوطني المقدس بعيدا عن كل تسييس
وعن كل التجاذبات السياسية وقد أجاب البعض الآخر بان الأخطاء الأمنية واردة الوقوع
وقد ترد إما لقلة التجهيزات أو للخطة الأمنية المعتمدة لمجابهة وضعية ما والخطة
الأمنية كما يعرف الجميع ليست بالعلم الصحيح وهي تقدير محض من عقل امني فيه احتمال
في بعض الأحيان لمجانبة الصواب ولا يمكن بذلك محاسبة الجهاز
الأمني ككل على بعض الأخطاء الاستثنائية التي يمكن أن تقع في بعض المناسبات ...
وأما
على مستوى الوضعية المهنية فقد اشتكى معظمهم من قلة التجهيزات ويطالبون بتوفير كل
الإمكانيات وتحسين الإطار القانوني الذي ينظم السلك الأمني حتى يعمل عون الأمن بكل
أريحية وتزداد مردود يته في مقاومة الجريمة وتعقب المارقين عن القانون مهما كانت
صفتهم وكذلك يطالبون بتحسين وضعيتهم المادية ذلك أن ما يحصلون عليه من رواتب
ومعاشات اقل بكثير مما يقدمونه من تضحيات تصل إلى حد فقدان الحياة للذود عن الأمن
الداخلي للدولة ورغم ذلك فقد صرّح بعضهم أنهم مستعدون لبذل جهدهم ودمهم للاضطلاع
بواجبهم الوطني وتحمل مسؤولياتهم التي تقتضيها
المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد
يجب
أن يعي المواطن التونسي إذن بإرهاصات التغيرالذي تشهده عقلية رجل الأمن نحو الأحسن
وأهمية الدور الذي يلعبه من اجل العيش في كنف الأمن والأمان ولا ينظر إليه بنفس العين ومن
نفس الزاوية التي كان ينظر بها إليه قبل الثورة حيث كان لا يستطيع أن ينطق بكلمة
إلا بالتعليمات ولم يكن حرا حتى في حياته الشخصية نتيجة الحكم الفردي لبن علي كما
وجب أن يتعاون الكل حكومة وأحزاب سياسية وكل مكونات المجتمع المدني من اجل إصلاح
ودعم والنهوض بالجهاز الأمني على كل المستويات وعلى أسس ومبادئ الديمقراطية
ليترعرع الأمن الجمهوري ويكبر ويكون العمود الفقري للجمهورية الثانية التي نتمنى
أن تكون جمهورية الحرية والكرامة والعدالة بكل ما في الكلمة من معنى...
عبد الستار البليش

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire