samedi 29 décembre 2012

خطير جدا :تفشي ظاهرة تهريب المشروبات الكحولية إلى تونس تكبد الدولة خسائر بمليارات الدينارات سنويا



يمثل التهريب الديواني خصوصا والتهرب الجبائي بصفة عامة الداء القاتل لاقتصادات الدول فلا مجال اذن للحديث عن اقتصاد في الدولة في إطار منظومة جمركية او جبائية فاسدة مستهترة لا تساهم في تنمية مدا خيل الخزينة العامة بل تزيد في تدهورها واستنزافها وتدفع السلطة بذالك إلى مزيد من التداين والاقتراض حتى تعجز ميزانية الدولة ..
ويعتبر التهريب الديواني ظاهرة تفشت بكثرة خلال العهد البائد وقد كانت الوسيلة الاهم بيد مافيا بن علي والطرابلسية والتي كانت تتحكم في جل قنوات التهريب بالموانئ البحرية والجوية وكل المكاتب الحدودية فتهرب سلعها وتتوسط في تسريح سلع رجال اعمال بمقابل مالي يذهب البعض منه الى جيوب من يتعاملون معهم من إطارات وأعوان ديوانة فاسدين والباقي لحساباتهم الشخصية...
اما في مايخص موضوع التهريب فانه واسع لاحصر له تدخل في دائرته كل البضائع الممنوعة والغير ممنوعة الجامد والمتحرك على وجه البسيطة ما يدخل في دائرة التعامل وما يخرج عنها فلا شيء يسلم من الجشع والطمع اللامتناهي لخونة الوطن ...
وما يبعث على الاسف والحزن ان كل ذلك تواصل حتى بعد ثورة الحرية والكرامة وفي ضل الحكومة الشرعية المنتخبة وبأكثر قوة وشراسة ذلك أن بارونات وعصابات التهريب أصبحت تتعامل مباشرة مع الأطراف الفاسدة بالديوانة دون اي وسيط لتهريب كل انواع السلع وبتقنيات في التحيل متنوعة حسب نوعية البضاعة وقيمتها..
في هذا المقال سنركز خاصة على عمليات التهريب للمشروبات الكحولية والتهريب هنا نقصد به توريد المشروبات الكحولية بطرق غير مشروعة ودون دفع المعاليم المستوجبة لفائدة الخزينة العامة وأما المشروبات الكحولية فنعني بها خاصة "الوسكي" و"الفودكا " ولا يمكن حقيقة التطرق لهذا الموضوع دون ربطه بالمجال السياحي في تونس حيث ان الطفرة المسجلة على مستوى ارتفاع عدد السياح( قرابة 4 مليون سائح سنة 2012 )وعدد الليالي المقضاة والمداخيل المسجلة من العملة الصعبة قابلته ظاهرة غريبة تسجل لأول مرة في تاريخ تونس الحديث اذ سجلت خزينة الدولة تدني مريب لمداخيل المعاليم الديوانية والاداءات المستوجبة للفترة الممتدة من 01 جانفي 2012 إلى حد هذه اللحظة حيث أن قباضة الديوانة لم تستخلص أي مليم متأت من عمليات تسريح المشروبات الكحولية أو الروحية (ويسكي – فودكا –...) وهو امر غير منطقي بالمرة فارتفاع عدد السياح يعني بالضرورة ارتفاع توريد المشروبات الكحولية فلو افترضنا ان السائح الواحد يستهلك نصف قنينة في اليوم فيعني ذلك ان الكمية الموردة من المشروبات الكحولية سنويا يجب ان تساوي 2.5 مليون قنينة ...
قبل الثورة كان عماد الطرابلسي يتزعم مافيا تهريب الكحول عبر المداخل البحرية تاركا المداخل البرية التونسية – الجزائرية لبقية المافيا المتغولة والمسيطرة على الأوضاع  حيث عمد إلى إلغاء عملية الختم القمروقي الإجباري لكل قوارير الويسكي والفودكا حتى يسهل تضليل فرق المراقبة الأمنية والديوانية ...حينها كان الحرفاء يتزودون بجزء لا يتعدى ال10% عبر المسالك القانونية لتغطية بقية شراءاتهم الممنوعة والمحجرة والمشبوهة أما بعد الثورة وحتى بعد إلقاء عماد الطرابلسي في السجن تواصل إلغاء الختم الإجباري للقوارير الموردة بل وصل الأمر إلى حد تعطيل عمليات توريد هذا النوع من المشروبات حيث لم تسجل البلاد أية عملية توريد قانونية وحيث عادت فلول مافيا تهريب المشروبات الكحولية إلى النشاط بقوة في تحد مفضوح لهيبة الدولة ولتصل بالتالي مداخيل قباضة الديوانة من عمليات تسريح المشروبات الروحية إلى صفر من المليمات انطلاقا من أوائل سنة2011 إلى تاريخ اليوم... حيث نجحت عصابات التهريب الدولية في إغراق تونس بعد الثورة بمختلف الأنواع من المشروبات الكحولية وبجميع أنواع التبغ والسائر والسيقار والمعسل وشتى البضائع الممنوعة والمحجرة الأخرى مستغلة الظروف الاستثنائية التي عاشتها البلاد وهشاشة المنظومة الديوانية المعتمدة إضافة إلى تواطؤ بعض إطارات الديوانة لتسهيل أعمال ونشاط المهربين وهو ما يعبر عنه ب"حاميها حراميها"

فرغم أجهزة السكانار المتطورة الثلاث المنصوبة بميناء رادس التجاري مثلا فان بعض التقديرات تشير أن انه تعبر يوميا قرابة 30 ألف قنينة ويسكي أو فودكا داخل حاويات مغلقة تسرح باستعمال وثائق شحن مدلسة وبيانات بضاعة مغلوطة... فبضاعة الويسكي تصبح ملابس مستعملة أو قطع غيار جديدة أو أغراض شخصية أو أثاث منزلي أو تجهيزات صناعية أو أنها تغادر باستغلال منظومة العبور أو الترانزيت...
ما نلاحظه اذن ان مافيا التهريب تنشط والديوانة في سبات عميق وكذلك الفرق الامنية المختصة فلم نعد نسمع عن حجز لكميات من الويسكي المهرب بل كل ما نسمعه لا يتجاوز حجز عدد من قوارير الجعة والخمر المصنوعة محليا دون سواهما وهو ما يؤكد تغول تلك المافيا وتنفذها داخل إدارة بعد الثورة لتحصل على حصانة غير مستحقة أبعدتها عن المداهمات والشبهات والتتبعات .....
بعض خبراء الميدان يقدرون قيمة خسائر قباضة الديوانة من المعاليم غير المستخلصة للمشروبات الكحولية للسنة الحالية بقرابة 550 مليون دينار مبلغا هاما لو ضخ في ميزانية الدولة لما وجدت أي اشكالية لبعث المشاريع التنموية بالمناطق الداخلية ولجنبها الغضب الشعبي  والاضطرابات لكنه للأسف يذهب لحسابات المهربين ووالمستفيدين منهم وخصوصا أصحاب الفنادق والمراقص والملاهي الليلية حيث يقد معدل الاستهلاك اليومي فيهم قرابة ال300 قنينة...
لنأخذ مثلا المعدل الاستهلاكي اليومي من قوارير الويسكي والفودكا لمرقص الكاليبسو بالحمامات  والذي يتعدى 350 قارورة يوميا على مدار السنة ...اذ يقتني صاحبه القارورة الواحدة ب20 دينار ويقدمها لحرفائه بسعر لا يقل عن 300 دينار وحدث ولا حرج بالنسبة لفندق الموفمبيك بسوسة الذي يصل فيه معدل الاستهلاك اليومي لقرابة ال700قارورة تشترى بنفس الثمن (20 دينار) لتقدم  الواحدة منها لحرفائه بقرابة ال550 دينار...أرباح خيالية لا يذهب منها إلى الدولة سوى الفتات ليزداد الفقير فقرا ويتغول الأثرياء بلا وجه حق ..
حقيقة عندما نرى هذا يحدث تأخذنا الدهشة وتنخر أفكارنا اسئلة كثيرة حول دور المسؤولين الذين طالما وعدونا بتطهير الادارة التونسية من الفساد ومحاسبة المجرمين ومحاربتهم بشتى السبل.
بقلم عبد الستار البليش   


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire