في تحول خطير لدواع انتخابية بحتة : حكومة الجبالي تحيل ملف تعذيب موقوفي الإحداث المسلحة ببئر علي بن خليفة على التحقيق.
إن النشاطات الأمنية أصبحت
معروفة لدى العام والخاص فمن المعلوم أن مهمة قوات الأمن هي المحافظة على النظام
وصيانة الأمن العام وحماية الأرواح والأعراض والأموال ومن مسؤوليات رجال الأمن
التأكد من استمرارية النشاط العادي للمجتمع بسلام ولذلك فمن واجبهم أن يضبطوا
ويقبضوا على أولئك الأفراد من أعضاء المجتمع الذين لا يتجاوبون مع رغبات مجتمعهم
في استمرار الهدوء والاستقرار ومنع الاضطرابات.
ومهمة الضبط التي تقوم قوات
الأمن الداخلي بها تتعلق بصفة مبدئية بأولئك الأشخاص الخارجين على المجتمع ولا
يتسنى السيطرة الكاملة على هؤلاء حتى يوضع شرطي على كل زاوية من زوايا الشوارع،
ولكن المجتمع يحتاج إلى ظروف تقلل الاضطراب والفوضى وهذه الظروف ينبغي أن تتوافر
في إطار التقاليد والعادات الاجتماعية والأنظمة التي تعمل على خدمة المجتمع
والمحافظة عليه وقوات الأمن الداخلي في المجتمعات المتقدمة تعد مسؤولة عن المجتمع
وتعمل على خدمته ولكي تواجه قوات الأمن مسؤولياتها فإنها يجب أن تضطلع بأربع مهمات
ضبط الجريمة - منع الجريمة - تنظيم السلوك - الاستعداد للخدمة.
وحيث تعتبر القوات الخاصة للحرس أو للشرطة أو للجيش الذراع القوية لجميع فروع قوى الأمن الداخلي ونخبة أجهزتنا الأمنية والتي لها مهامها وأدوارها المنوطة بها كفرقة أمنية خاصة توكل لها مهام أمنية معينة ودقيقة وسريعة. وهي في العادة مجموعات مدربة تدريبا عاليا في الرصد والترصد والمتابعة والملاحقة والمداهمة والمناورة والقنص والالتحام المباشر والقتال والحماية و...لنسميها العمود الفقري لقوات أمننا الداخلي فكل فرد من أفرادها مدرب تدريبات عالية في فنون القتال وقياداتها متكونة تكوينا عصريا متميزا يسمح لها بإدارة المواجهة ولمعركة بالإمكانيات الموجودة والمتاحة وفي استقلالية تامة عن السلط العليا التي عهدت إليها بالمهمة العاجلة للقضاء على مجموعة مسلحة أو لإفشال مخطط تدميري أو لحماية البلاد من خطر داهم.
ورغم قلة أعداد القوات الخاصة ببلادنا (في أقصى الحالات تعدادها لا يتجاوز 500 عون وإطار في غاية من التدريب والجاهزية) فإنها نجحت فيما فشل فيه غيرها واكبر دليل أن الرئيس المخلوع فر بجلده بمجرد سماعه بتململ قواته الأمنية الخاصة واتجاهها إلى إلقاء القبض على أصهاره المتواجدين زمنها بالمطار .
ونجاحاتها لم تتوقف بإجبار بن علي على الفرار على عجلة من أمره تاركا أغراضه وحتى نظارته بل تجاوزها إلى أحداث الروحية وأحداث بئر علي بن خليفة والتي لولا الوقفة البطولية لأفراد قواتنا الخاصة لدخلت البلاد في دوامة من الفوضى والحرب المسلحة إلى تاريخ الساعة.
وفي كلتا الواقعتين الأخيرتين "الروحية وبئر علي بن خليفة" كانت الصدفة سيّدة الموقف في إشعار السلط الأمنية نتيجة بعض الأخطاء البدائية من قبل المسلحين ويقظة المواطن التونسي العامل الحاسم في اكتشاف الخليتين المسلحتين وفي القبض عليهما بأخف الأضرار وبالتالي ننصح لتفادي تكرار مثل هذه العمليات النوعية والمفاجئة اعتماد منظومة أمنية مستحدثة تستشعر الخطر قبل وقوعه .
وأعود
أشهرا إلى الوراء وبالضبط إلى أوائل شهر فيفري 2012 حين شكّلت أحداث بئر علي بن خليفة (في منطقة الطلاب على بعد حوالي
7 كلم من بر عي بن خليفة في اتجاه النقطة
الكيلومترية 74) التي أخذت صدى عالميا صدمة للرأي العام
المحلي بالنظر لكمية الأسلحة التي وقع ضبطها وللمعركة التي استمرت لساعات بين
العناصر الأمنية والعناصر الإرهابية المسلحة.
وفي تصعيد مثير بعد جرح اثنين من قواتنا الخاصة (ضابط صف من الجيش وآخر من الحرس) نتيجة تبادل لإطلاق النار دفع الجيش بعدد4 من مروحياته العسكرية لتمشيط غابات أشجار الزيتون المحيطة بمدينة "بئر علي بن خليفة" ولمطاردة المجموعة الجهادية المسلحة في حين قامت قوات الطلائع للحرس الوطني بانجاز بقية المهمة وإلقاء القبض على غالبية أفراد العصابة المسلحة.
وحيث
نجحت قوات الطلائع للحرس الوطني بمساعدة الجيش
الوطني من تفتتيت المجموعة وتحييدها والقبض على 12
من قادتها الميدانيين (آدم بوقديدة –
زايد بن محمد عبدلي - محمد عطوي - ...) هؤلاء كانوا قد حوكموا سابقا بموجب قانون
الإرهاب، مع بقاء تسعة آخرين في حالة فرار من بينهم 2
عناصر (محمد خليفي وطارق فرج الله)
تورطت خلال جانفي 2010 في قتل عون امن بمدينة سوسة(نجحا
الإرهابيين في الفرار من سجن المسعدين خلال الثورة أين كانا يقضيان حكما بالسجن
مدى الحياة).
ولئن تمكّنت قوات الجيش الوطني والفرق الأمنية المختصة من تطويق
الموقف الخطير في بئر علي بن خليفة فإن ما حصل في تلك الفترة بالذات كانت له
تداعيات خطيرة على اقتصاد البلاد وخاصة على الموسم السياحي (الحادثة تزامنت مع
ذروة موسم الحجوزات وهو ما تسبب في مسارعة غالبية وكالات الأسفار العالمية إلى
إلغاء حجوزاتهم والى إصدار غالبية سفارات الدول الكبرى تنابيه إلى مواطنيها بتجنب
زيارة تونس ).
وحيث نجحت قواتنا الخاصة في إفشال مخطط ظلامي لتحويل تونس أو جزء منها على الأقل بالى إمارة إسلامية (على شاكلة ما وقع بمالي وبنيجيريا) يستهدف الأخضر واليابس حيث نجحت مجموعة متكونة من ثلاثة عناصر سلفية جهادية (القاعدة) عثر لديها على مبالغ هامة من العملة الصعبة (أكثر من 100 ألف دولار) و 34 قطعة سلاح من نوع "كلاشنكوف" و"موزر" مصرية الصنع (مع سلاح شطاير !) بالإضافة إلى كميات كبيرة من الذخيرة (ومسدس بكاتم للصوت و2275 رصاصة كلاشينكوف و219 طلقة مسدس. ) وبعض المواد المتفجرة «ديناميت» و(المعلومة الأخيرة استقيناها من مصادر أكدت العثور على صندوق ديناميت مخبأ تركته المجموعة وهي تلوذ بالفرار)..
المجموعة المسلحة وحسب تأكيدات مصادر أمنية مطلعة كانت مدربة تدريبا جيدا على استعمال السلاح والمناورة القتالية وهو ما يؤكّده تعدد الإصابات في صفوف قوات الحرس والجيش الوطنيين والمدة الزمنية التي استغرقتها المطاردة والمواجهات رغم التعزيزات المتوفرة.
وبالمناسبة لا بد بالتنويه بالمجهود الجبار الذي بذلته الوحدات الأمنية الخاصة في ظروف مناخية جد قاسية وفي ظروف سياسية غير مستقرة وبإمكانات شبه معدومة لتفادي حمام الدم ولتقليص عدد الضحايا من الجانبين :
-مصرع شابين من المجموعة الجهادية المسلحة
-وإصابة ثلاثة ضبّاط صف بالجيش الوطني وعريف أوّل بالحرس الوطني بإصابات متفاوتة الخطورة
وحيث عملت قواتنا الأمنية الخاصة على إلقاء القبض على بقية المجموعة المسلحة على قيد الحياة للتحقيق معهم وكشف من يقف وراءهم.
إن هذا التاريخ الناصع في العمل الأمني والبطولات الأمنية المسجلة مؤخرا يجعلنا ندرك الدور الخطير الذي تضطلع به هذه القوات الطلائعية المتنوعة المهارات والتدريب لترسيخ أسس الأمن والأمان بعد الانفلات الأمني الذي عاشته وتعيشه تونس من تاريخ سقوط النظام البائد إلى تاريخ الساعة.
والمفاجأة جاءت بالأمس الخميس 16 أوت 2012 حين خرج علينا سمير ديلو وزير
حقوق الإنسان والناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة في ندوة صحفية مسيسة بل لنسميها مسرحية
في غاية من الإخراج ونشتم فيها روائح المؤامرة ضد مجموعة من خيرة قواتنا
الأمنية وليصل الأمر إلى الإعلان عن فتح بحث تحقيق في ادعاءات تعرض موقوفي أحداث بئر علي بن خليفة إلى التعذيب أثناء البحث نظرا لوجود شبهة قوية في استعمال أساليب غير قانونية وسوء معاملة...
فهل هي خطوة استباقية من حكومة الجبالي لتخفيف وطأة الضغط الإعلامي المضروب
عليها بعد تأكد فشلها في الحكم والحوكمة وسقوطها في سياسة الترقيع والهروب إلى
الأمام هذا إضافة إلى الفضائح المسجلة لعدد من وزرائها... أم أن فشل تحالف الترويكا
وتأكد انفراط تحالفهم الثلاثي إلى الأبد (نهضة – مؤتمر - تكتل) خصوصا بعد الأحداث
التي أضعفت المؤتمر والتكتل وأفقدتهما المصداقية والجماهيرية وأظهرتهما في شكل
أحزاب هشة أقيم بنيانها على أكوام من الرمل .. وضعية عجلت بإسراع حزب النهضة
الحاكم والمتشبث بالحكم والطامع للبقاء لعقود أخرى إلى البحث عن تحالفات جديدة
تقوي بها جبهتها والتي قد تجدها أما وسط التيارات السلفية المتشددة كحزب
التحرير أو أنصار الشريعة وأما وسط الأحزاب التجمعية كحزب نداء الوطن وغيره ...
فهل أصبحت النهضة تبحث عن قرابين لتضحي بهم ولتعلق عليهم شماعات فشل
برنامجها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي إضافة إلى فشل اختياراتها وتعييناتها
وتوجهاتها :
- في إدارة شؤون البلاد
- وفي المحافظة على استقرار الأسعار التي التهبت بشكل غير مسبوق
- وفي خلق مواطن شغل إضافية لطوابير العاطلين والمعطلين والتي تقلصت إلى
مستويات متدنية وليصل الأمر إلى إغلاق العديد من المصانع وهروب المستثميرين
- وفي توفير الأمن والأمان لجميع المواطنين.
فالمؤكد أن الحملة الدعائية التي رافقت قضية تعذيب موقوفي أحداث بئر علي بن
خليفة لا تبعد الكثير عن الحملات التي رافقت محاولة توريط عدد من أعوان إدارة الأبحاث
الديوانية باطلا في قضية تعذيب ملك تهريب المخدرات "فابيان" هذا الذي
ادخل للبلاد أطنان المخدرات وسموم الموت والقي عليه القبض وهو في حالة تلبس لا
يرقيها أي شك...ولكن ادعاء "فابيان" بأنه تعرض للتعذيب وتسويق
محاميته لهذه الادعاءات مرده مشاعر التشفي والحقد والكراهية التي عادة ما يكنها
المجرم أو السفاح لرجل الأمن ولرجل المباحث ولحاكم التحقيق ولقاضي الجلسة
ولسجانه .
كذلك أفراد المجموعة المسلحة ببئر علي بن خليفة
الموقوفين على ذمة التحقيق العسكري لدى المحكمة العسكرية الدائمة بصفاقس لم تشذ عن قاعدة ضرورة التشفي من القوات الأمنية
التي أحبطت مؤامرتهم وأفشلت مخططهم الظلامي بالادعاء باطلا بأنهم تعرضوا للتعذيب
وهو أمر مستبعد أن لم يكن مستحيل وهو ما أكده تقرير الطب الشرعي الذي نفى تعرض
الموقوفين إلى أي نوع من أشكال التعذيب .. لكن أطراف سلفية متطرفة أعماهم
الحقد والكراهية فاختلقوا رواية غير مسندة "حكاية تعذيب الموقوفين"
وسوقت لها للظهور في مظهر الضحية وللانتقام من خيرة ضباطنا ولتفريغ وزارة الداخلية
من كفاءاتها .... ولتنقلب الحقائق وليتحول المتهم إلى ضحية والعكس صحيح ... وعوض
توسيم وترقية وتكريم كل أفراد القوات الخاصة التي شاركت في إفشال عملية بئر علي بن
خليفة سارعت حكومة الجبالي بعد أكثر من 6 أشهر من الواقعة وعلى لسان الوزير سمير ديلو
إلى الانقلاب 180 درجة والى توجيه أصابع الاتهام بالتعذيب لأبطال
قواتنا الأمنية الخاصة اعتمادا على مجرد أقوال متضاربة لمتهمين متورطين قبل وبعد
الثورة في محاولات مسلحة لقلب نظام الحكم وللاعتداء على المتساكنين.... فاتقوا
الله و كفانا مزايدات....









Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire