jeudi 16 août 2012

غديريات (14) : محرز الغديري و النوم في العسل



كنا تعرضنا على مدى 30 حلقة باعتبار حلقة اليوم إلى حقيقة المشهد الديواني زمن محرز الغديري الذي وقع الاختيار عليه لأنه العرف بخفايا الديوانة والرجل الوحيد القادر على تطبيق أجندة حكومة الترويكا حسب ما روج له وما حاول رئيس الحكومة حمادي الجبالي إقناعنا به بعد زيارته التاريخية إلى ميناء رادس التجاري أواخر شهر ماي 2012 حين أكد على أن الزيارة ليست مسرحية إعلامية  أو سينما انتخابية وان الحكومة جادة في إنقاذ الديوانة وتطهيرها مما علق بها من أدران وأوساخ طيلة عقود من الزمن.
وانتظرنا الأسبوع الأول والثاني والشهر الأول والثاني حتى نحكم للرجل أو ضده وكانت النتائج مخيبة للآمال ولم ترتقي إلى الأدنى المطلوب خصوصا بعد أن عمد محرز الغديري بتفريغها من خيرة إطاراتها التي احل بعضها على القضاء ضمن قائمة ال21 وجمد البعض الآخر في ثلاجة الديوانة "فريقو"...
والمشكلة أن القادمون الجدد على سجاد الطاعة والولاء للحاكم الجديد غالبيتهم من المتورطين حد النخاع في الفساد والرشوة والبقية لا يملكون في جرابهم أية خبرة لتسيير المصالح التي اسقطوا عليها...


تعيينات محرز الغديري لم تخرج من جبة الو لاءات العمياء المضمونة المعتمدة على عناصر المحاباة والمحسوبية والجهوية والعائلية والحزبية وزادتها تدخلات جانبية لأباطرة مافيا التهريب حرصت على تنصيب حلفائهم وشركائهم في مفاصل الديوانة وفي مناطق عملياتهم ونفوذهم الجغرافي ليكتمل النصاب ولترتع المافيا من جديد وكان الرئيس المخلوع لا زال يباشر حكمه وكان الثورة لم تقع من أساسها... تصوروا أن غالبية حركات النقل والتعيينات والترقيات التي اشرها حاكم الديوانة تم إملائها من طرف أطراف خارجية سعت إلى زرع أذرعتها الخشبية داخل جسد الديوانة المنهار بعد أن تدارسوها داخل صالونات مشبوهة جمعت أقطاب المافيا حول قصعة الكسكسي بلحم المسلان... هكذا أرادوها ديوانة ضعيفة مستضعفة تعمل لحسابهم كما عملت في السابق وتشرع لتقسيم المداخيل المتأتية بين الكبار وخزينة الدولة ...
والسؤال الأول الخطير : كيف سقطت حكومة الجبالي في فخ تعيين رجل بعيد كل البعد عن النزاهة والشف والأمانة .. رجل اعتمد عليه النظام البائد للتشريع للفساد ولتمتيع أقارب وأصهار الرئيس بصكوك (إعفاءات من المعاليم القمروقية المستوجبة) على بياض لتوريد ما شاءوا من البضائع والتجهيزات المحجرة والممنوعة وغيرها دون دفع مليم واحد لقباضة الديوانة في استغلال فاحش لقانون الامتيازات الجبائية ولمجلة الاستثمارات... أم أن قرابته من احد وزراء النهضة الممسكين بكبرى الملفات في الحكومة وعلاقته المشبوهة بعائلة احد رجال الإهمال المتورطون في جميع أشكال ومظاهر الفساد (تهريب ديواني – تهرب ضريبي – سرقة – نهب – تدليس – الرشوة – مراباة – تحيل -...) والمقربين بعد الثورة لعائلة رئيس الحكومة   
والسؤال الثاني الخطير : لماذا تمادت حكومة الجبالي في غييها وتجاهلت خطئها القاتل في السقوط مجددا تحت طائلة مافيا التهريب ولماذا لم تحرك ساكنا أمام ما نشر حول فساد الحاكم الجديد للديوانة..فساد متجذر ومتشعب ومستديم....
فعدم الاعتراف بالخطأ من طرف الحكومة الحالية التي اخطات المرمى واتت برجل لا علاقة له بديوانة ما بعد الثورة ... يؤدي إلى تكراره ويعتبر جريمة في حق الثورة والشعب والوطن....



الحلقة الثلاثون (الأخيرة):

الخبر الأول :

هل تحولت الديوانة زمن محرز الغديري إلى مرتع للمحاباة والمحسوبية والجهوية والقبلية ... فللفوز بمنصب أو خطة أو مسؤولية زمن حاكم الديوانة الحالي من المطلوب على الموظف المترشح إطارا كان أم عونا الاستجابة على الأقل لأحد الشروط التالية :
- ضرورة أن يكون المترشح ابن بلدة حاكم الديوانة منزل بورقيبة أو ابن جهته بنزرت أو على الأقل ابن جهة احد أتباع ومقربي الغديري.
- ضرورة أن تجمع المترشح للخطة علاقة قرابة أو مصاهرة أو ما شابه ذلك.
- ضرورة أن يكون المترشح من سكان جهة المروج أو من رواد مقهى ميامي لصاحبه عم علي.
- ضرورة أن يكون المترشح قد سبق له العمل مع حاكم الديوانة حين كان في خانة المحكومين.
-  ضرورة أن يكون للمترشح باع وذراع في الفساد والرشوة.
- ضرورة أن يكون مرتبطا ارتباطا عضويا بأحد فروع أو أصول شبكات المافيا المعترف بها.
- ضرورة أن يكون من التجمعيين الناشطين أو من خلاياه النائمة أو على الأقل من المناشدين.
ومن المساوئ المبطلات والتي تقصي اوتوماتيكيا المترشح وتفقد صاحبها كل أمل في الخطة والتعيين :

- أن لا يكون المترشح من المتفوقين والشرفاء والنزهاء.
- أن لا يكون للمترشح سوابق في الفساد والرشوة.
- أن يكون المترشح من خريجي الاكاديميات والمعاهد العليا العسكرية.
- أن يكون المترشح من المضطهدين زمن النظام البائد.



الخبر الثاني :

تعيين المقدم رشيد القراطي ابن مدينة صفاقس وزميل دراسة محرز الغديري والصديق المقرب من وليد النصري على راس مكتب ميناء صفاقس لم يخرج عما سبق ذكره في الخبر الاول من ان التعيينات زمن الغديري تعتمد مظاهر واشكال الفساد دون سواهما.
رشيد القراطي الذي كان قبل تعيينه يشغل خطة مدير المكتب الحدودي بمطار صفاقس ابن عمل لفترة طويلة مع الثنائي وليد النصري ورشدي معطر (قريب وزير التشغيل عبد الوهاب معطر) حرص على التنقل إلى الخطة الجديدة مع أعوانه وحلفائه ومقربيه وليقتسما كعكعة النفوذ والتنفذ داخل ميناء صفاقس فوليد النصري عين آمر فصيل المستودعات الحرة ورشدي معطر عين رئيس مكتب التقنيات الديوانية بذات الميناء مكان الرائد رضا أولاد احمد أصيل سيدي بوزيد.
تعيينات مشبوهة لا تحتاج إلى أي تعليق....



الخبر الثالث :

لا ادري إلى حد الساعة هل هي مجرد مصادفة بريئة أن تقع نقلة ثلاثة ضباط من خيرة ضباط إدارة الأبحاث الديوانية وعلى رأسهم ياسر بوعلي المختص رقم واحد في العملة وقوانين الصرف وخروج مدير إدارة الأبحاث الديوانية العقيد عبد العزيز القاطري في رخصة بشهر كامل (رخصة مطولة لا يسمح بها إلا في حالات الزواج) وملف قضية" كاكتوس برود" وسامي الفهري وبقية عصابته...
فهل سيدخل الملف إلى أرشيف الديوانة في انتظار فتحه من جديد أو يطاله النسيان أم أن المكلفين الجدد سيفهمون طبيعة المخالفات والجنح والجرائم....
وضعية غير مريحة بعدما أشيع عن محاولات سامي الفهري لإغلاق الملف وترفيعه لمبلغ الرشوة إلى حدود 700 مليون... لننتظر ونحكم ...



الخبر الرابع :

جولة حاكم الديوانة صبيحة اليوم الخميس 16 أوت 2012 داخل مكاتب الإدارة العامة بنهج صدر بعل لم تكن في مستوى الحدث خصوصا وانه لم يعترضه إلا النزر القليل من الموظفين ... إذ كان المشهد غير مسبوق فغالبية المكاتب فارغة أو مغلقة وكأننا في يوم عطلة ... حالة من التسيب لم تعجب محرز الغديري الذي صب جام غضبه على مدير إدارة الإحصائيات الإعلامية كمال قعيب (شقيق لسعد عميرة المحال على القضاء ضمن قائمة ال21 )الذي تسبب حسب زعمه في تعطيل أعمال عدد كبير من المهنيين ومن عمالنا بالخارج الذين قاموا بتوريد سيارات ال5 سنوات والذين لم يتمكنوا إلى حد الساعة من انجاز العمال التسريح لغياب المعطيات بالمنظومة الديوانية ... رد كمال قعيب هو انه لا يتحمل لوحده المسؤولية خصوصا وان الإدارة العامة قد أفرغت إدارته المركزية من خيرة كوادرها بنقلها الغير مدروسة والمسقطة على عجل....


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire