vendredi 29 juin 2012

في تصريحات مثيرة للصافي سعيد :..شفيق الجراية ليس شيطانا ونحن لسنا ملائكة




في حوار مثير شد اهتمامي نشر على إحدى صفحات "عرابيا" جريدة الانتليجانسيا الوطنية حول حقيقة علاقة الكاتب الكبير الصافي سعيد برجل الأعمال المعروف شفيق الجراية :
".... الأمر يبدو كما لو أن الرجل شيطان وكما أنني أقيم علاقة مدنسة مع الشيطان... والحال انه رجل يمشي على قدميه .... يتجول في الشوارع ...يجلس في المقاهي .... يتحدث إلى الناس ... لديه قدرة وطاقة من الطيبة.... ساعدته في نسج شبكة علاقات وصداقات واسعة .... وهو أيضا صاحب روح حيوية .... دائم التوتر والحماس......
سأحكي كيف تعرفت عليه.... ولكن قبل ذلك أريد أن أقول لك أن شفيق الجراية رجل عصامي... لم يدخل المدرسة يوما.... صادف مرة أن سألني "كيف تنظر إلي".... فكانت إجابتي " أنت رجل بدماغ رأسمالي وبقلب اشتراكي" .... لأنني اعرف مدى حماسه للاشتراكية ... واعرف انه ينحدر من وسط فقير ومن عائلة اشتراكية... شقيقه الأكبر ماركسي ... كان ينتمي إلى حركة آفاق ودخل السجن وهو يكبره سنا....وشفيق يناديه ب"سيدي" ومتأثر به بشكل كبير على الأقل من هذه الناحية .... شفيق الجراية تربى يتيما... وعاش وسط الأسواق.... بدا حياته بائعا للبقدنوس ثم بائعا للخضر على عربة ثم دخل سوق الجملة ثم دخل الأسواق الكبيرة كما يحلم أي شاب في سنه.... وهو لا ينكر أصوله ولا يتنكر لها كما يفعل الكثيرون ....
حدثته مرة عن الملياردار محمد الفايد الذي يملك ما يملك في بريطانيا وهو الذي بدا حمالا على حمار في الخليج.... وكذلك عن الشيخ صالح كامل الذي بنا ضفاف البحيرة ... كيف بدا حمالا للتراب من منطقة إلى أخرى.....وهو يحكي ذلك عن نفسه بكل فخر....بعد أن انتهى إلى رأسمالي كبير يملك 14 قناة تلفزيونية وغيرها كثير....أنا اعرف تاريخ الكثير من رجال الأعمال العصاميين وهو تاريخ حافل ورهيب ومثير ... هامر مثلا... احد رجال الأعمال الكبار الذين كانوا يمتلكون صناعة النفط الأمريكي.... هامر هذا صاحب شركة "الاوكسيدنتال" للنفط وهي اكبر شركة لصناعة النفط في أمريكا ... ورغم انه لم يدخل في حياته مدرسة... فقد كان صديقا لايزنهاور وقبل ايزنهاور كان صديقا للينين.... وقد مد يد المساعدة للاتحاد السوفياتي حين دخل في سياسة التخطيط الجديد للاقتصاد... وقد كتب مذكراته ...ثم أصبح في الأخير اكبر جامع للتحف واللوحات الفنية الكبيرة ... أصبح عاشقا للفن ... فبنى دور أوبرا كثيرة وشارك في تأسيس صحف كثيرة...
كل هذا حدثت به شفيق الجراية عندما تعرفت عليه... وكانت هذه المعرفة وليدة مصادفة.... فعندما وضعت إعلان كراء لمنزلي بأحد الصحف ...تقدم شفيق من ضمن من تقدم لرؤيتها ... ربما بغاية جعلها مكتبا له أو بغاية السكن الشخصي.... فما اعرفه انه إلى الآن لا يمتلك بيتا رغم ملكياته وعمله في مجال العقارات ... وحين راني ذكر لي بأنه يعرفني من خلال مروي في احد البرامج الحوارية للجزيرة .... كان ذلك في أواخر سنة 2006.... نصحني وقتها بعدم تأجير منزلي للشركات لأنهم سيضطرون إلى تغييره وبالتالي سيفقد قيمته .... بعدها تكرر لقائي به في الأيام اللاحقة .... اذكر انه قضى أكثر من ثلاثة أيام يحدثني عن تجربته في عالم التجارة وعالم المال والأعمال وحتى عن تفاصيل حياته الشخصية.... منذ أن كان له حمار صغير غرق في البحر..... وكيف كان يبيع ربطات المعدنوس في أيام رمضان ... وكيف كان يعيش على سندويتش بالهريسة...
استمعت له لأنني أحب الناس العصاميين ... ولا أحب الناس الذين يضيعون حياتهم في الجلوس على مقاعد الدراسة ولا يتعلمون أي شيء... ثم يتخرجون بلا أية مهنة ولا أية موهبة.... في عالم الكيمياء والفيزياء والعلوم هناك دائما أناس عصاميون.... انشتاين مثلا لو ذهب إلى المدرسة ما كان ليخترع نظريته في النسبية.... أكثر من ذلك "دا فنشي" عبقري النهضة والحداثة وهو موهبة خارقة لم يخلق مثلها منذ خمسة قرون والى الآن ...لو لم يوجد أصحاب أموال لهم نوع من الحس السليم لما كان" دا فنشي" العالم بهندسته وبفيزيائه وبرسومه وباسطرلاباته.... وبكل اختراعاته واكتشافاته بما فيها الطيران .... كانت الكنيسة ضده وقد حاكمته الكنيسة ... ولكنه وجد رجال يقفون معه هم رجال أعمال البندقية وفينيسيا...
هذه كلها خلفيات أنا اعرفها .... وعندما اعرف هذه الخلفيات وأتقدم لمشاركة رجل أعمال في مشروع ثقافي أو إعلامي ... فان ذلك لا يدهشني ولا يخيفني بالمرة... صحيفة السفير اللبنانية المعروفة والتي كانت أهم صحيفة في العالم العربي في فترة من الفترات ... كانت تتمول من رجال أعمال مثل الملياردار عبد الرحيم مراد الذي كان يعيش في البرازيل ولكن روحه كانت ناصرية....صحيفة النهار التي هي قطعة من تاريخ الشرق الأوسط كان يمولها رفيق الحريري في فترة ما... وهذا ليس بالعيب وإلا أي معنى للحديث عن الرأسمالية الوطنية وأي معنى للحديث عن بناء الحداثة وبناء الثقافة إذا لم ندفع هؤلاء الأثرياء نحو الفن والثقافة ونحو المعمار والهندسة.....
كيف يبني رجل الأعمال الطرقات والبنية التحتية والعمارة وهي كلها جزء من الثقافة والحضارة ولا ندعوه لبناء الصحف والتلفزيونات....من الذي صنع السينما المصرية... صنعها طلعت حري ... وهو اكبر رأسمالي مصري في بداية القرن العشرين....وقد انفق على السينما لتصبح مصر مع نهاية القرن رابع منتج سينيمائي في العالم...
إذن أنا استغرب من مثل هذا الكلام .... هل لان بلدنا صغير... هل نحن نفتش عن الأشياء الصغيرة وعن النرفزات الصغيرة ... عندما نحاول الربط بين هذا وذاك.... "
منقول عن جريدة عرابيا بتاريخ 24 جوان 2012


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire