samedi 28 janvier 2012

يا وزير ... بعض الشرفاء قد تنادى اليك ان تسمع رايه وتنظر في شانه وان تنصفه حقه ... وانك قد خذلته ...والله ولي الحساب





في وزارة الداخلية سلطتان : سلطة سياسية بقيادة علي العريض  تجلس في صدارة المشهد تنظر وكفى . وليس لها من الأمر شيء ... تطلع علينا أحيانا ببعض الخطب القصيرة التي لا تكاد تقال حتى تفنى مع انتهاء لحظة القول والسماع الوزير يريد أن يفهم قلعة القمع القديمة باليات السياسي المناضل المحروم والسجين المقهور .. هي آليات حقوقية لا تقدر على مواجهة دسائس القوم ومكر الماكرين في وزارة بنيت عهد بن علي على القوادة والترصد والمخبرين والوشاة والنفاق والوصولية والانتهازية والرشوة والكسب غير المشروع ...العريض خرج من إدارة حركة معارضة سياسية بامتياز ذات سلوكيات احتجاجية ورؤى مثالية وحالمة أحيانا تسعى إلى تأسيس أنموذج إسلامي للحداثة .. خرج صاحبنا إلى وزارة لا يعلم لها سميا ... ولم يقدر إلى الآن على الشروع في الإصلاح العميق .. لأنه ببساطة لا يحكم وإنما هو قيم ناظر له ديوان حجابة لمن لم يسمع بالحاجب المنصور بن ابي عامر ذاك الذي حول مؤسسة الحجابة إلى حاكم فعلي عوض الخليفة الأموي وقام بالأمر عنه وخلفها في أبنائه من بعده 
السلطة الثانية هي الآلة التنفيذية ويتحكم فيها جهاز متنفذ داخل الوزارة استطاع أن يعيد إنتاج نفسه بعد الإطاحة ببن علي .. أعاد بعث ذاته من تحت الرماد رماد امن الدولة والاستعلامات والمصالح الفنية والمختصة .. هذه الأجهزة مكرت بليل للمؤسسة العسكرية حين سعى العسكر إلى محاولة ضبطها ونذكر تسمية الجنرال احمد شابير . أو ما حدث للجنرال عمار في الوزارة حين هاجمه الامنيون هناك أو اجترائهم عليه بالوزارة الأولى ... كل تلك الأحداث أكدت أن المنظومة الأمنية التي شكلها بن علي ما زالت تعمل ...استطاعت المؤسسة العسكرية أن تسير بالثورة إلى بر الأمان رغم مؤامرات بعض القادة الأمنيين في تقاعسهم أو مكائدهم .. حاز الجيش التونسي على راس مال رمزي ذا قيمة عالية في الضمير الجمعي .. بقيت وزارة الداخلية بأيدي أشخاص هم قياديون قدامى عملوا تحت مظلة بن علي بكل إخلاص وهؤلاء هم الذين يحكمون الوزارة  الآن هم الذين اعتقلوا سمير الفرياني حين فضح قضية الأرشيف الأمني لأمن الدولة ... وأولئك هم الذين اعتقلوا النقيب سالم الحاج منصور بتهمة إعانة شقيقه في فضح الفساد الإداري والمالي في وزارة الداخلية ... وهم أنفسهم الذين أعادوا توظيف الشريط المفبرك لعلي العريض وأخرجوه من أرشيف امن الدولة إلى العلن لاستثماره في إضعاف الوزير الجديد ..هذه السلطة الخفية هي أشبه بمؤسسة الحجابة تحجب الوزير عن الناس  وتحجب الناس عن الوزير 
الوزارة ... يا وزير ... يا سيد علي العريض ... يا ابن الجنوب ...الوزارة تظلم أبناءها  وهم كثر ... عليك بالمظالم فإنها موطئ الداء ... الوزارة لم تمتلك بعد قيمة الوازع ذاك الذي  يزع الناس بعضهم عن بعض ...أين الأرشيف السياسي ؟ يا وزير ...نريد حقائق التاريخ أن نحفظه من التشويه والتزوير والتحريف 
يا وزير ذاكرتنا وذاكرة التاريخ يتهددها الإعدام ...كيف لك أن تؤمنها عند جلادين وسفاحين ؟ يا وزير ...بطانتك من جنس بطانة رفيق الحاج قاسم ومن جنس بطانة الحبيب الصيد ذاك الذي استقدمه السبسي .. وأنت تعلم أن القناع قد سقط عن السبسي ...
يا وزير ... بعض الشرفاء قد تنادى إليك أن تسمع رأيه وتنظر في شانه وان تنصفه حقه ... وانك قد خذلته ...والله ولي الحساب 

بقلم الأستاذ المعز الحاج منصور 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire