إن من علامات قرب الساعة ونهاية الحياة
الدنيا انقلاب القيم وتيه بني ادم وتقاعد العدالة وانتصاب الخصم للشرفاء حكما
عليهم٬
كيف لا وقد استرعى الظلم في تونس بعد
الثورة وتفشي الطغيان بعد هروب الطاغية لان سقوط راس النظام السابق لا يعني سقوط
منظومة الظلم والفساد وهذا ما تأكد لدينا في اغلب الدول التي تتدعي الديمقراطية أو
شملها الربيع العربي للثورات حيث بقيت الثورة شعارات سرمدية وانقض المفترسون على
دواليب الدولة مما عسر عمل الحكومة الجديدة بتونس٬
منذ موفى سنة 2011 إذ لا يمكن لوزير أن
يصلح ويعمل ويؤسس لعقيدة جديدة ترتكز على الشفافية والعدل والكرامة وخدمة الوطن في
ظل تعرضه لخيانات داخلية على مستوى الإدارات العامة التي تنخر الوزارة من الداخل
في أطار هجمة تذكرنا بأسراب الجراد وزحف الجرذان على بعض البلدان فتحيل الأخضر
يابسا والقويم معوجا والمتعافي عليلا.
وما يحدث في وزارة الداخلية اليوم ينطبق
على ما ذكر آنفا حيث أربك الوزير الجديد ونصبت في طريقه الكمائن وأطلقت في وجهه
الفزاعات من كل صوب وحدب عله يرمي المنديل وينسحب في صمت لعجزه عن إدارة دواليب الوزارة
حتى لا تطال مكنسته أباطرة الوزارة ممن اسقطوا بعد الثورة لضمان تواصل منظومة
النظام البائد بذات الوزارة٬ كيف لا وزمرة التنفذ والطغيان تسوس مجلس الشرف
بالوزارة وتخيطه على مقاسها لضرب شرفاء الوزارة رغم عدم أهليتهم بعضوية مجلس الشرف
بحكم تورط غالبيتهم في الفساد المالي والإداري قبل الثورة وبحكم تعلق دعاوي قضائية
ضد البعض منهم بعد الثورة٬
واليوم يشرع لهم الانتماء لمجلس خلناه قد
تغير في شكله ومضمونه لكنه ضل كمحكمة المنطقة الخضراء بالعراق يأتمر بتعليمات الطغاة
ويشرع لقراراتهم بنسبة موافقة تفوق 99 بالمائة مثلها مثل نتائج انتخابات عهد
الرئيس المخلوع٬
لكن ما لا يقبل عقلا وواقعا وقانونا أن
يضم المجلس أطرافا محل مساءلة قضائية معطلة بعلم وزير العدل لتواطؤ بعض الأفراد من
المؤسسة القضائية مع فئة الطغيان بالسلطة التنفيذية في ظل صمت السلطة السياسية ومرض
السلطة الإعلامية٬
إن ما يندى له الجبين هو التصاق العوالق
والشوائب الخسيسة بدفة توجيه السلطة الشرعية في البلاد مما أقعدها عن الإصلاح
والقيادة باعتبار أن من افلت من قبضة المحاسبة بعد الثورة أضحى خصما وحكما يقرر في
مصير الرجال ويقضي على الآمال للتغطية عن سيء الأعمال ونهب الأموال.


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire