غريب كيف خدعنا هذا
الرجل وكيف استأمنا من اعترف بأنه مزور للانتخابات وكيف استأمنا رجلا من اقرب رجال
بورقيبة وأخلصهم ويداه ملطختان بدماء رجال الاستقلال وأبطال مقاومة الاحتلال
وكما أن الاستقلال ليس صنيعة بورقيبة والبيضة
الذهبية التي باضها ذات عشرين مارس بل هي ثمرة دماء شهداء روت ارض تونس ونضال
وكفاح أبطال قاوموا وفلقوا في السهول والجبال ليسرق بورقيبة فيما بعد ثمرة
الاستقلال سلطة نصب من اجلها المشانق لأولئك الأبطال
وكذلك الانتخابات ليست الهدية والمنة والمزية التي أهداها
لنا عم الباجي ذات ثلاثة وعشرون أكتوبر بل هي أيضا دماء سالت علي ارض الوطن ونتيجة
لثورة شعب التف عليها السبسي ولغم مسارها وارتهنها وهو يستقيل بنشر أكثر من ستمائة
عميل منتشرين مد البصر في مفاصل إدارة الدولة
هل يعقل أن رجلا يدعي الحنكة السياسية والتمرس
والدراية بسير دواليب الدولة وعمل الحكومات يحاكم حكومة لم يمضي علي تنصيبها شهر
واحد ويتهمها بالتقصير وهي تعمل في ظرف من أصعب الظروف التي مرت بها تونس بل أصعبها
علي الإطلاق بالنظر للحرب الضروس التي يشنها عليها الإعلام والعصا البائسة للأحزاب
المنكوبة في الانتخابات التي تحاول إعاقة دوران دولاب الحكومة والمطلبية المجنونة
والمجحفة المنهالة حقا وباطلا من كل حدب وصوب
هل يعقل لمن تقلب في مناصب الدولة وتقلد عديد
الوزارات طيلة أربعين عاما بلا تفويض شعبي أن يلوم من اختارهم الشعب لتحمل المسؤولية
في أنزه انتخابات عرفتها تونس ويتهمهم من اجل ذلك بأنهم يقتسمون كعكة
هل يعقل أن يتهمهم بمزية تقعيد العود الذي عزف عليه
هو نشازا طيلة أربعين عاما
الم يري أنهم وصلوا الليل بالنهار في المجلس حتى
كادوا يبيتون فيه للإسراع بتشكيل الحكومة وان المنكوبين كانوا يصلون النقطة
بالفاصل ليعطلوا أكثر ما يمكن المصادقة علي القانون الذي بمقتضاه تتشكل الحكومة
هل يعقل أن من انتخبهم الشعب يتأخرون ويتقدم لتسيير
الدولة الذين جاء بهم واد الثورة الحامل بلا إرادة ولا تفويض
هل يعقل لمن يدعي انه ديمقراطي صميم أن يشرع
للانقلاب علي حكومة شرعية لم يمضي علي انتخابها شهر حققت فيه ما عجزت عنه حكومته
الغير شرعية في عشرة اشهر٬
من أوكد أولويات الأشهر
الأخيرة لحكومة السبسي قايد العصابة إدخال البلاد في دوامة الشك المقيت والخلط
المريب من خلال إقرار ترقيات غير مسبوقة وتعيينات غير مدروسة لعدد كبير من موظفي
الدولة في انحراف خطير بالسلطة إضافة إلى إمضاء اتفاقيات ظاهرها اجتماعي وباطنها
قنابل موقوتة معدة للانفجار لتلغيم المشهد
السياسي والاجتماعي والاقتصادي٬ فدور عصابة السبسي انقلب بعد فشل بقايا التجمع في
انتخابات التأسيسي من دور تحضيري وانتقالي إلى دور تخريبي مؤامراتي٬
وبمجرد تسلم حكومة
الجبالي لمقاليد السلطة حتى نفض الشارع الغبار بعد أن استفاق من غيبوبة المسكنات
والمهدءات وانطلق المعتصمون يقطعون الطرق ويغلقون المصانع وطفق أعداء الثورة
يضاعفون المطالب ويصعدون الطلبات وساندتهم أبواق الدعاية الإعلامية المأجورة لتؤكد
فشل الحكومة في تلبية تطلعات الجماهير وفي تشغيل مئات الآلاف من المعطلين
والعاطلين٬
وحيث أن التشغيل
يتطلب دفع الاستثمار وهذا الأخير يحتاج إلى استتاب الأمن أولا وأخيرا خصوصا وان
المستثمر الوطني أو الأجنبي لن يغامر براس ماله زمن الانفلاتات والاعتصامات
والاحتجاجات ٬ فالمعادلة بين الأمن والاستثمار والتشغيل صعبة تحتاج إلى حيز زمني
يعد بالأشهر لا بالأيام تعمل خلاله الحكومة على توثيق الروابط الاجتماعية ودعم
المسيرة التنموية باعتماد مشاريع ناجعة ومشغلة ومضمونة ٬
وحيث أن من أوكد أولويات الشهر الأول لحكومة الجبالي التوجه إلى
الاقتراض من الخارج وجلب الاستثمارات لمجابهة التزامات ميزانية الدولة العاجلة ويكفي أن نذكر إمضاء أكثر من أربعين اتفاقية
استثمار بآلاف المليارات ووصول أكثر من ألفي مليار لخزينة الدولة في ظرف شهر .
برقية عاجلة إلى السبسي قايد
العصابة
من شب علي شيء شاب عليه ومن تربي في الدس السياسي
والتزوير والدكتاتورية لا ينتظر منه إلا هذا الصنيع الانقلابي ونحن لا ننسى قوله
"أنا ما يحكم معايا حد".


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire