اجمع جميع
الملاحظين المتابعين للمشهد الأمني الوطني أن عجلة الأمن أضحت لا تدور وفق المؤمل
انطلاقا من شهر مارس 2011 ويعزى هذا الخلل لانعدام الخبرة في التسيير وغياب
الكفاءة القيادية لمن أوكلت لهم بعد الثورة مهمة إدارة الأمن الوطني والأمن
العمومي خصوصا٬
فالمطلع على الشأن
الوطني يقر بتضخم حالات التجاوز للقانون وارتفاع ظاهرة الجريمة بمختلف أنواعها على
كامل التراب التونسي مما بعث الريبة في صفوف المواطنين بمختلف شرائحهم حيث تعطلت
الدروس نتيجة الاعتصامات بالحرم الجامعي للعديد من الكليات وخصوصا بمنوبة وبسوسة إضافة
إلى الاعتداءات الحاصلة للمؤسسات التربوية كالمعاهد والمدارس الإعدادية مما اضر بالبنية
التحتية لوزارة التربية ونفر التلاميذ والأساتذة لإحساسهم بغياب الأمن وتدهور ظروف
الدراسة والتدريس.
هذا وأضحت وسائل
النقل العمومي (حافلات – ميترو – قطار ...) مرتعا للجريمة المنظمة ومسرحا خصبا للمعربدين
والبلطجية والنشالين خصصوه لنهب وسلب المسافرين والمارة تحت تهديد الأسلحة البيضاء
(خناجر – سواطير – سيوف – سلاسل – هراوات ...) وباستعمال الكلاب الشرسة والغاز
المشل للحركة مما نفر المواطنين من استعمال النقل العمومي وأرغمهم على إثقال
كاهلهم بالمصاريف لاضطرارهم استعمال سيارات الأجرة في تنقلاتهم.
ومن المفارقات
المفزعات هو تحوز وحدات الأمن العمومي بعد الثورة على أسطول ضخم من السيارات رباعية
الدفع آخر طراز مخصص للشؤون الإدارية ولقضاء الشؤون الخاصة للمسؤولين المتنفذين
ولاستغلالها كقاعات جلوس مكيفة أمام المقرات الأمنية مما أطلق العنان للمجرمين
المحترفين وبعض المسرحين الجدد حتى يعيثوا فسادا في البلاد في ضل غياب امني رهيب
ومريب ٬
فنقاط التفتيش الأمنية
والمراقبة المرورية والتي كانت تملئ مداخل العاصمة من شمالها إلى جنوبها ومن غربها
إلى شرقها أضحت مجرد أماكن مقفرة توحي بالوحشة والريبة٬ فالغياب الشبه كلي لنقاط
المراقبة والتفتيش شجع عصابات البلطجية على ممارسة أعمالهم في راحة واطمئنان وافقد
المواطنين والمارة الشعور بالأمن والأمان٬
إضافة إلى أن
تواجد أعوان المرور وسط العاصمة لم يتجاوز المسالك الاعتيادية التي يسلكها أعضاء
الحكومة وكبار مسؤوليها من مداخل البلاد إلى وسطها وبالاعتماد على أعوان تنقصهم
الخبرة المطلوبة وغالبيتهم من جنس الإناث.
الجميع يعلم أن بعض
القادة الأمنيين الحاليين من المحسوبين على الحرس القديم والمنغمسين بعد الثورة في
التجاذبات السياسية والموالين للحكومة الموازية بالكواليس يقدمون يوميا وأسبوعيا
وشهريا عرضا عن الأنشطة الأمنية والنجاحات المحققة وتعداد المجرمين المحالين على
العدالة بعد عرض صورهم على القنوات التلفزية لتبيان النجاحات الأمنية والحال أن
الحقيقة غير هذا وذلك بمغالطة الوزير وبتقديم نسب مغلوطة ومفبركة وغير واقعية مقابل توصية
المراكز والفرق الأمنية بعدم تسجيل الكم الهائل من الجرائم المعلم عنها في ذات
تاريخها والإقدام على توزيعها على أيام الأسبوع حتى لا تطلق الوزارة صيحة فزع من
تضخم الجرائم نتيجة الانفلات والفشل الأمني وتبادر بمحاسبة المشرفين الأمنيين.
فالمشكل بوزارة
الداخلية بعد الثورة ليس في الوسائل والموارد البشرية والمادية بل تكمن في وجوب
اجتثاث واستئصال الإطارات القيادية المشرفة من ذوي العقليات البائدة والفاسدة وأصحاب
العقيدة الأمنية المتهرئة التي شبت على الظلم والمغالطة والابتزاز والمحسوبية والمعادية
في باطنها للشعب والمعرقلة لكل عملية تطهير قد تهدد هيمنتها وتنفذها في المنظومة الأمنية
العنكبوتية للوزارة.
.jpg)
.jpg)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire