mercredi 25 janvier 2012

المهمة الحقيقية لحكومة الباجي قايد العصابة




في شهر يونيو الماضي التقيت في العاصمة تونس رئيس الحكومة المؤقتة الباجي قايد السبسى، وهو أحد رجال الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة البارزين والمخضرمين، عمل معه فيعدة وزارات منذ الستينيات من القرن الماضي أهمها وزارة الداخلية وقد اعترف السبسي في لقائي معه بأن كل الانتخابات التي جرت في عهد بورقيبة وبن على هي انتخابات مزورة، غير أن أهم ما قاله السبسي في مقابلتي معه هو أن المهمة الأساسية لحكومته هي وضع خطة الطريق بل تحديد مسار الحكومة القادمة من بعده لخمس سنوات على الأقل، وهذا يعنى أن السبسي والفريق المتعاون معه كان يدرك أن الشعب التونسي قرر التغيير، والتغيير يعنى المجيء عبر الانتخابات بفريق جديد كانت التلميحات تشير إلى أنه سيكون من الإسلاميين وتحديدا من حركة النهضة التي شرد رجالها في أنحاء العالم ومَن بقى منهم سُجن داخل تونس واستمر هذا الوضع ثلاثة عقود كاملة من عام 1981 حتى عام 2011، حيث أُفرِج عن المعتقلين منهم وعاد المطارَدون بعد نجاح الثورة التي اندلعت قبل عام من الآن وتحديدا فى السابع عشر من ديسمبر الماضي. قضى الباجى قايد السبسى عشرة أشهر يضع القيود الاقتصادية والسياسية لمن سيأتي من بعده، وكانت النتيجة هي إغراق البلاد في مزيد من الديون، وتقييدها بمزيد من الاتفاقيات، أما العقبة الكبيرة التي وضعها أمام الحكومة القادمة بعدما حققت حركة النهضة الفوز الكاسح في الانتخابات وكلفت بتشكيل الحكومة فهي قرار بزيادة رواتب كل موظفي الدولة (نحو نصف مليون موظف) زيادة تُقدّر بمليار دينار تونسي في وقت تواجه فيه الموازنة والخزينة حالة صعبة للغاية، الأمر الثاني هو ترقية معظم موظفي الدولة، حتى الضباط المتهمين بقتل الثوار تمت ترقيتهم، كما أجرى تغييرات هائلة في السلك الدبلوماسي للدولة بحيث يصعب على من يأتي وزيرا للخارجية إجراء أي تغيير على اعتبار أن التغييرات التي أجريت هي حديثة والعادة أن لا يتم إجراء تغييرات للموظفين إلا كل أربع سنوات، كما أجرى تغييرات هائلة في إدارات الدولة المختلفة ووضع رجال بورقيبة وبن على في القمة بحيث يصعب على من يأتي أن يدخل في متاهة الصراعات الإدارية في ظل أن الوزراء تقريبا كلهم لم يسبق لهم العمل داخل دوائر الدولة، إما كانوا في السجون وإما كانوا مطاردين وإما كانوا من المغضوب عليهم في ظل نظام بن على، وقد أكد السبسي ما قام به حينما قال في كلمة له أمام مؤتمر «تبادل خبرات المرحلة الانتقالية» الذي عقد في العاصمة تونس في 13 ديسمبر الماضي «إن الحكومة التي سيعلن عن تشكيلها قريبا ستجد تركة من التحديات في انتظارها». وقد أكد الجانب الاقتصادي المقيد بقوله "حكومتنا أعدت برنامجا اقتصاديا يقطع مع أي رجعية أيديولوجية ولهذا أعتقد أن المجموعة الوزارية الجديدة ستواصل تنفيذ هذا المخطط الذي أعدته شبكة من الخبراء التونسيين."
مقتطف من مقال بعنوان "المهمة الحقيقية لحكومة الجنزوري" بقلم أحمد منصور كلام يستحق التمحيص والتمعن لأنه كلام في غاية الخطورة .



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire