إن
نشر الفيديو المتعلق بوزير الداخلية علي العريض يحيلنا إلى دلالات عميقة لمثل
هذا الصنيع
أولها
في المستوى الأخلاقي لان نشر مشاهد جنسية حاكها ونسجها نظام بن علي من اجل تشويه
المعارضين الشرفاء يعتبر امتدادا لنفس العقلية التي حكم بها النظام السابق
والتي لا تعتد بالأخلاق ظلت تمارس سقوطا أخلاقيا مقززا بغرض الإساءة إلى
الوطنيين في الضمير الجمعي
و من
جهة ثانية فان نشر شريط مسيء إلى وزير الداخلية إنما جاء في سياق سياسي الغرض منه
النيل من الشق الفائز في الانتخابات بمعنى أن احد الأطراف وليس جميعها من
المحسوبين على المعارضة أراد أن يستفيد بتشويه الوزير النهضوي ويصيب المخيال
الجماعي بصدمة أخلاقية في من اختارهم للحكم ....ثم أن الشأن السياسي لا أخلاق
فيه وعلى النهضة أن تدرك أن السياسة تحالفات ومصالح ليست مبنية على قاعدة التقوى
... في مقابل أدعياء سياسة يدفعون بالوطن إلى منزلق خطير بإثارة البلبلة والتشجيع
على العصيان وحرق المنشات وتعطيل سير الاقتصاد الوطني ومحاولة إرباك حكومة ناشئة وإفشال
اية إصلاحات قد تنهض بها الحكومة ...ومثل هذا السلوك يثبت أن أطرافا لم تقبل
اللعبة الديمقراطية وهي مستعدة لحرق الأخضر واليابس من اجل مصادرة إرادة الشعب
في
زاوية ثالثة فان الجانب الأمني حاضر بقوة في النشر المتعمد لفيديو ركبه النظام
السابق ...فالقوى المتنفذة داخل وزارة الداخلية ليست مستعدة للإصلاح ولا تقبل أن
تتنازل عن امتيازاتها ...وهي قوى واعية تماما بان علي العريض يتدبر شانها بليل
وانه سيحاول تطهير وزارة مثقلة بسنوات القمع والتعذيب والإساءة إلى الشعب
برمته ...قد تكون هذه الفئة مستفيدة من نشر تلك الصور لإرباك عمل الوزير وصرفه عن
اية محاولة لانجاز إصلاحات ...ثم إن مصدر تلك الصور هو من الأرشيف السياسي الذي
تشرف عليه هذه القوى المتنفذة وهي التي سربته للنشر عبر وسيط أيا كان هذا الوسيط
...نتحدث هنا عن جهاز امن الدولة القديم والذي يعمل تحت مسمى آخر ونتحدث عن
المصالح الفنية وإدارة الأمن العمومي وإدارة الإرهاب وإدارة الاستعلامات
...هذه المؤسسات داخل الوزارة سيكون احدها مصدرا لهذا الفيديو الفاضح ...وهو
ليس عملا فرديا لشخص واحد وإنما هو عمل مؤسسة خططت ونفذت لصب الزيت على النار في
هذه المرحلة الدقيقة...
ويبدو ختاما أن حكومة النهضة وأحلافها بدأت تتعثر أمام المطبات
الكثيرة والحرائق المشتعلة في كل مكان ... ووزارة الداخلية تحتاج إلى قرارات جريئة
وسريعة ...الذاكرة تنسى سريعا أن سمير الفرياني الضابط الأمني قد نبه إلى أن الأرشيف
السياسي قد احرق ووشوه وان أطرافا لا تزال تعمل في الوزارة قد أعدمت كل ما يتعلق بأنشطتها
السابقة فتطهرت ... واستدعت أرشيف بن علي في تشويه المعارضة قصد مساومة الحكومة
المقبلة أو إرباكها ...
يحتاج وزير الداخلية إلى مساندة جماهيرية لتنظيف الوزارة
وان تكون قراراته حاسمة في الحق والقانون.
بقلم الأستاذ معز الحاج منصور



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire