ما كاد المواطن التونسي يتناسى أوجاع قانون المالية لسنة 2014 الذي أشرف عليه الميكانيكي في حكومة الإخوان إلياس الفخفاخ الذي كاد يحرق البلاد بسبب الإتاوات المجحفة التي جاء بها حتى عاد إلى الواجهة الحديث عن الطوابع الجبائية الغريبة من خلال قانون المالية التكميلي.
فلمعشر الشباب الراغب في الزواج هذه الصائفة
مثلا مهران أولهما اختياري قدره غير معلوم يزيد وينقص به يعبر الرجل عن محبته لمن سيسكن إليها وثانيهما
اضطراري قدره معلوم ثلاثون دينار لا تزيد ولا تنقص به يعبر الرجل عن ولائه لحكومة
الطوابع الجبائية. وربما ستحدث الحكومة إتاوة في قادم الأيام تتعلق بالمواليد الجدد وعندئذ تكتمل الصورة التي
رسمها ذات يوم الشاعر بيرم التونسي وهو يتحدث عن إسراف المجلس البلدي في توظيف إتاوات أثقلت كاهل المواطن آنذاك :
أخشى الزواج إذا يوم الزفاف أتى يبغي العروس صديقي المجلس البلدي
وربما وهب الرحمان لي ولدا في
بطنها يدّعيه المجلس البلدي
وللمتقاضين والمتقاضيات معلوم يترواح بين 30
دينارا و50 دينارا على نشر قضاياهم أمام المحاكم التونسية، أما المدخنون والمدخنات
فلا حيلة لهم إلا في السجائر المقلدة المهربة
شأنهم في ذلك شأن عشاق وعاشقات بنت العنب وشأن أصحاب السيارات الذين ينامون
على زيادة في أسعار المحروقات ليستفيقوا على أخرى، هذا فضلا عن الترفيع المشط في المعاليم الديوانية الذي بلغ نسبة مائة
بالمائة وما يعني ذلك من تشجيع على التهريب وبالتالي التشجيع على الإرهاب .
ولم تقتصر هذه الجباية الغريبة على
التونسيين بل تعدتها إلى الأجانب فقد تم الترفيع في معلوم بطاقة الإقامة للأجانب
من 15 إلى 100 دينارا كما سيدفع كل شخص غير مقيم وقرر مغادرة البلاد مبلغ 30
دينارا بدل دفع دينارين نظير كل ليلة يمضيها
في النزل ,ولا شك أن حكماء المال في
بلدي سيقولون بأن هذه الزيادات من شأنها
أن توفر موارد كبيرة للدولة، وهو لعمري
كلام مردود على أصحابه ، فكل الدلائل تشير إل أن هذه الزيادات غير المدروسة لم تقابلها زيادات في المداخيل. بل إنّ
هذه الطوابع الجبائية التي لم نأت على ذكرها جميعها ستكون آثارها سلبية على المواطن والدولة على حد سواء ، فلا
يخفى أن الترفيع في أسعار أعمدة الجباية ) التبغ، المشروبات الكحولية
،المحروقات) سيساهم في ضرب السياحة وسيضر بصورة تونس في الخارج وسيشجع على التهريب.
كما لا يخفى أن الترفيع في أسعار الطاقة ستكون له آثار وخيمة
على تكلفة الإنتاج وبالتالي الترفيع من جديد في الأسعار والضحية دائما ستكون
الطبقة المسحوقة في البلاد.
وليس عجبا أن تصل الحال في تونس إلى ما وصلت إليه إذا علمنا أن الفريق الذي عهد إليه إعداد الميزانية
الكارثية لسنة 2014 هو نفسه الفريق الذي أتم إعداد قانون الميزانية
التكميلي . والغريب أن حكومة الإخوان المسؤولة
الأولى عن تردي الوضع المالي بالبلاد وعن هذه الإتاوات التي ما أنزلت بها
قوانين الجباية السليمة من سلطان قد أنفقت على السيارات الفارهة والمكاتب
الوثيرة خلال فترة لم تتجاوز السنتين ونصف
ما لم ينفقه المخلوع طيلة 23 سنة ؟؟ ما
هذه تونس فكل حاكم في الوطن الذي صرنا فيه وعنه غرباء يبيعنا ويقبض الثمن ؟

.jpg)



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire