إن المتأمل في الحقل الثقافي
بمدينة سليانة يرى ما تعكسه مرآة المجتمع التي تنير المشهد الإبداعي والفكري
والفني عامة، لكن تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن ؟ حيث أصبح المثقف والفنان
والأديب يتندر من الوضع والبعد والمفهوم الثقافي عامة جراء الركود والجمود المستمر
الذي بات يخيم على نوعية هذه المؤسسات التي تعنى بالمجال نفسه . هذه الدور التي لا
تحمل من الاسم إلا ما لقبت به. والعكس أصبح هو الصحيح.في المقابل تنسب المسؤولية
إلى المندوب الجهوي للثقافة باعتباره المسؤول الأول عن هذا القطاع الذي تقاعس
فيأداء واجبه ، حيث كان الحلم بان تعيش الساحة الثقافية حسن الارتقاء
بأدائها وتكثيف ظروف العمل بها وخلق فرص اللقاءات والحوارات في شتى الميادين
وتوسيع الاهتمامات بمختلف مجالاتها الفنية والثقافية والسياسية والإبداعية وتنويع
العروض والتظاهرات الموسيقية والمسرحية والسينمائية وأحكام تنظيمها والمحافظة على
جودة مضامينها لتبقى دائما مصدرا خصبا للتبادل والتكامل واثبات قدرات
مسيرتنا لثقافية على التطور والتميز مع مختلف الأذواق ،لكن ما شوهد منذ اندلاع
الثورة المباركة التي جاءت لتضع حدا لكل أصناف التجاوزات والانتهاكات لأبسط الحقوق
مخالفا لذلك تماما جراء عامل الحقرة واستغلال النفوذ والسيطرة على المناصب، وفى ظل
غياب المراقبة والتفقد الإداري المستمر؟
ويبدو أن البعض مازال يفكر ويتصرف بمنطق
العهد السابق ويحن إليه، فمدينة سليانة على سبيل الذكر
تعيش ركودا ثقافيا طال أمده رغم أنها تحتوى على بنية أساسية ممتازة مثل دار
الثقافة ومركب ثقافى حديث ومعهد لتدريس علوم الموسيقي والى وجود احدث المعدات
والتجهيزات ورغم هذا الزخم الهائل فإنها تفتقر إلى ابستومولوجيا استيعاب الشباب
وتأطيره واستقطابه والسبب الرئيسي هو عدم إيجاد أرضية ملائمة ومتاحة للشباب وكل الفئات
العمرية والإنصات إلى مشاغلهم وإمكانياتهم ،وحلت مكان الأنشطة الملصقات والصور
الحائطية واللافتات وكل من يعرف هذه المؤسسة عن قرب يتأكد بأنها تعانى من آفة
الجمود منذ زمان وان العديد من الفئات الشبابية يفضلون ارتياد المقاهي على مكان
دون أنشطة …وهنا سيضطر هؤلاء الشباب قطعا إلى طريق واحدة وخيمة العواقب نتيجة
الركود الصارخ.



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire