vendredi 11 novembre 2016

شبهات الفساد في صفقات التسّلح... تونس والشرق الأوسط أنموذجا: منظمة الشّفافية الدّولية: «تونس في درجة خطر مرتفع للغاية في فساد التسلّح»




كانت صحيفة الثورة نيوز قد نشرت مقالين في عدديها 167 و 177 خلال سنة 2016، يتعلّق كلّ منهما بشراءات طائرات مروحيّة، وقد اعتبرت النيابة العسكرية بتحريض وكيْد من "شوقي طبيب" رئيس هيئة مكافحة الفساد، أن هذا المقال يمسّ من سمعة الجيش الوطني وأحالت مدير الصحيفة محمد ناعم الحاج منصور إلى قاضي التحقيق العسكري "الصحبي عطية" الذي أصدر بطاقة إيداع بالسجن ضد مدير الصحيفة وختم أبحاثه وأحال ملف القضية إلى الدائرة الجناحية العسكرية، دون أن يستنطق الموقوف ودون أن يطّلع على دفوعات المحامين، في خرق فاضح للإجراءات القانونية واستهتار بالحقوق والحريات.
ونحن نعيد نشر هذا المقال مرة ثانية لإنارة الرّأي العام حول ملابسات القضايا المفتعلة وفي سياق تقصّي صفقات التسلح التونسي والعربي، والمقال لا يتعرّض بالإساءة إلى أي عسكري ولا يحطّ من معنويات الجند، وإنما يشير إلى إمكانية وجود فساد مالي وخلل في الإدارة السياسية وهدر متعمّد للمال العام.
فقد قال "خوسيه أوجاز" رئيس منظمة الشفافية الدولية: «الفساد يمكن التغلّب عليه بالعمل المشترك. وعلى المواطنين إبلاغ حكوماتهم بأن الكيل قد طفح، وذلك لحملها على القضاء على إساءة استخدام السّلطة والرّشوة، ولتسليط الضوء على الصّفقات السرية». 
وحسب منظمة International Tranparency Organisationفإنّ الفساد الكبير يكمن في إساءة استخدام السلطة السياسية العليا التي يستفيد منها القليلون، على حساب الأكثرية و يتسبب ذلك في إلحاق ضرر جسيم وواسع بالأفراد وبالمجتمع وهو غالباً ما يمرّ دون عقاب. 

وكشف آخر تقرير صادر عن منظمة الشفافية الدولية سنة 2013، عن ترتيب الدول العربية التي تفشل حكوماتها في محاربة الفساد بصفقات التسلح والدفاع. ورتّب تقرير المنظمة درجات الفساد في هذا المجال إلى سبع درجات تتدرج: بين خطر، منخفض للغاية، ثم خطر منخفض، ثم خطر معتدل، ثم خطر مرتفع، وبعدها خطر مرتفع قليلا، ثم خطر مرتفع للغاية، وصولا إلى أعلى درجات الخطر والذي سمي الخطر الشديد.
وأثبت التقرير أن أقلّ الدّول العربية فسادا في مجال الدفاع كانت كل من الكويت ولبنان والإمارات العربية المتحدة، إلا أن تصنيفها مقارنة بدول العالم كان خطيرا حيث أتت تحت خانة "خطر مرتفع" بحسب تصنيف المنظّمة. وعلى صعيد الدول العربية التي أدرجت في خانة "خطر مرتفع،" الأردن وفلسطين.
وفي درجة الفساد الثالثة في مجال التسلح أو ما سمته منظمة الشفافية الدولية ب "خطر مرتفع للغاية" صنفت البحرين والعراق وعُمان والمغرب وتونس وقطر والمملكة العربية السعودية. أما في خانة الأعلى على مستوى الفساد الدفاعي بين دول العالم، فجاءت كلّ من ومصر وليبيا وسوريا واليمن.


أمثلة من فساد صفقات التسلح العربي

تعترض الباحث صعوبات حقيقية في التحري عن صفقات التسلح، ويعود ذلك إلى السرية التي يفرضها الأمن القومي للدول بما يتعارض مع مبدأ الشفافية، غير أن الدول الغربية المصنّعة للسّلاح عادة ما ترفع السرية عن وثائق الصّفقات بعد مضيّ مدّة من الزّمن. 
وقد أكّدت تقارير ودراسات أن صفقات التسلّح هي الأرضيّة الخصبة للعمولات والرِّشَى في مختلف بلدان العالم ، خاصة في البلدان النامية والمتخلّفة، وعادة ما يطال الفساد الكلفة المالية للصّفقة، ويتعلّق أيضا باختيار البلد المصنّع، وفاعليّة الأسلحة، وكيفيّة صرف العمولة، وليست تونس بمنأى عمّا يلفّ صفقات الأسلحة من مضاربات وسمسرة.
ومن أشهر قضايا الفساد في عمليات التسلّح صفقة "اليمامة" وقد أثارت ضجّة إعلاميّة، ذلك أنّ المملكة السعودية قد تعاقدت مع الحكومة البريطانيّة على شراء أسلحة بقيمة مالية خياليّة، مقابل 600.000 برميل من النفط الخام تحوّل يوميا إلى بريطانيا من سنة 1985 إلى سنة 2006 . يعني ذلك أنّ احتساب 50 دولار فقط ثمنا للبرميل الواحد يضرب في عدد 600.000 ... والمجموع يضرب في 365 يوما ... والحاصل يضرب في 20 عاما؟؟؟... والحصيلة أرقام مدهشة.
وخلال شهر يوليو كشفت جريدة "الصنداي تايمز" عن فضيحة مدوية ذلك أن الشركة البريطانية المختصة في التسلح B A D قد قامت بدفع نفقات شهر عسل ابنة الأمير بندر بن سلطان التي تزوّجت من الأمير فيصل بن تركي، وقدّمت هدايا منها شقق في لندن.
وقد فتح القضاء البريطاني تحقيقا حول عمليّات التّزوير ومنح الرشاوى والعمولات لأمراء سعوديين لقاء ضمان إبرام الصفقة... وتحت ضغط سعودي أمرت الحكومة البريطانية بوقف التحقيقات لحماية الأمن القومي والمصالح العليا للدولة، مما خلق أزمة سياسية وأخلاقية وقانونية زمن حكم "طوني بلار".


وقد أشار تقرير لقناة بي بي سي إلى أن السفير السعودي السابق في الولايات المتحدة الأمير بندر بن سلطان، والذي قام بدور المفاوض عن الجانب السعودي في صفقة اليمامة، كان قد تلقى أكثر من ملياري دولار على مدى عقد من الزمن كعمولات مقابل دوره في إبرام الصفقة المذكورة.
ومن الأمثلة الدقيقة لوثائق الفساد في مبيعات الأسلحة الألمانية المتعلقة بالعراق تلك التي حرّرت في برلين بتاريخ 6 تشرين أوّل أكتوبر 1983 وهي مكوّنة من 3 صفحات سرّي للغاية، موجّهة من السيد "فيشرت" إلى "أوليش" وتقول الوثيقة في خاتمتها أنه من الضروري دفع مبلغ مالي بقيمة 2% من إجمالي القيمة إلى وسيط يدعىJalla Jaffa .
ومن أمثلة الفساد في التسلّح الإيراني يرد اسم الجنرال "صَبْحات" المسؤول عن شراء الأسلحة في إيران وهو يحصل على مكافآت ماليّة عبر الوسيط "طابطبائي". وتكشف الرسالة عن شركات سرية تقف وراء تجارة الأسلحة كما تبدو الدول المحايدة حلقة رئيسية للتفاوض وتأسيس الشركات المختصة وفتح الحسابات المصرفية السرية. سويسرا، النمسا ، ليشتن شتاين، السويد .
وفي رسالة حرّرت في برلين بتاريخ 30 مارس 1981 موقّعة من قبل السيد "أوليش" من قسم السياسة التجارية وموجّهة إلى السيد "ألكسندر شالك" يدور موضوعها حول الاتفاقات التي عقدها الرفيق "هوزمان" مع الشركاء الإيرانيين. هذه الرسالة مفادها أنه بالاتفاق مع السيد طابطبائي Tabatabaee يحصل الجنرالSabahat صبحات على 5% كمكافأة من كافة الاتفاقات والتي تأخذ من صندوق التمويل المركزي لوزارة الدفاع.
من جهة أخرى كشفت مفوضية النزاهة العامة في العراق عن وجود 450 ملف فساد يتعلق بوزارة الدفاع، وأنه تمت إحالة وزير الدفاع السابق حازم الشعلان إلى القضاء لتورطه في صفقات تسلح بلغت قيمة اختلاساتها حوالي الملياري دولار تتورط فيها أكثر من 20 شخصية سياسية، ذكر من بينها اتهام وزير الدفاع السابق بشراء 20 طائرة مروحية غير صالحة من بولندا بقيمة 230 مليون دولار ودفع قيمة 35 عقدا آخر للتسلح إلى نفس المصدر بقيمة 400 مليون دولار دُفعت جميعها نقدا عبر الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال بنك الإسكان الأردني.
ننتهي بذلك إلى أن كل التقارير التي تصدرها الجهات المصنّعة للسّلاح، تثبت أنّ المعدّل العام للعمولات التي يتقاضاها سماسرة أثناء عقد الصفقات تتراوح بين 2 و 5 بالمائة، وهي مبالغ مالية ضخمة جدا باعتبار حجم الصفقات ، وأنّه من مصلحة الدول المنتجة للسّلاح التستّر على مبيعاتها وعلى هويّات السماسرة من أجل ضمان عمليّات التسويق والبيع وتحقيقا للربح.


صفقات التسلّح التونسي... ملف المروحيّات

صحيفة الثورة نيوز تهتمّ بالتقصّي في كلّ الصّفقات العموميّة للدّولة التونسيّة بما في ذلك صفقات وزارة الدفاع، وهي تلاحظ أن كشف النقاب عن شبهات فساد لا يمسّ أبدا من سمعة الجيش، خاصة أنّ تلك الصّفقات تشرف عليها إطارات مدنيّة بمن فيهم وزير الدفاع وهو يشغل منصبا سياسيا، ودليلنا في ذلك التقرير الصّادر عن منظّمة الشفافية الدولية سنة 2013 حول التصنيف الخطير لتونس في مجال الفساد في التسلّح والذي يصنفها في نفس المرتبة مع العراق.
وقد تحدثّت تقارير إعلاميّة عام 2015 عن عقد تونس صفقة مع شركة سويدية لشراء طائرات من نوع "ساب جاس 39 غريبن".
وسبق للجيش التونسي أن تعاقد مع الوكالة الأمريكيّة في مجاليْ الدفاع والأمن (Defense Security Cooperation Agency)، لتحديث أسطوله من طائرات "أف 5" ، لتطوير قدرتها على مواجهة التهديدات المحلّية والإقليميّة التي فرضتها التطوّرات السياسيّة المتلاحقة في المنطقة.
وقد حصلت تونس على طائرات "أف 5" خلال سنوات 1984و 1985 وفي 1989، وبالنظر إلى المتطلّبات الحديثة صارت تلك الطائرات غير قادرة على أداء مهامها مما فرض تحديث أجهزتها.
وفي سنة 2014، قدّمت الجزائر مساعدات عسكرية للجيش التونسي تمثلت في طائرات وصواريخ أرض/ جو روسية، إلى جانب تجهيزات عسكرية.
وقد اقتنت تونس عام 2014 عدد 12 مروحيّة إسناد ونقل عسكريّة من نوع يو إتش-60 بلاك هوك من إنتاج شركة سيكورسكي الأمريكية للطائرات بمبلغ قدره 700 مليون دولار أمريكي. أي ما يساوي 58.3 مليون دولار للطائرة الواحدة وهو رقم خيالي، أي ما يعادل 135 مليار من المليمات.
وقد تسلّم الجيش التونسي منها عدد 08 طائرات هليكوبتر أمريكيّة اتضح لاحقا أنها طائرات غير هجومية وغير مجهزة للقتال Hélicoptère utilitaire، وهي مخصّصة حصريا لنقل الجنودTransport de troupes et non d'attaque وهي من نوع سيكورزكيSikorsky UH-60M بلاك هاوك دفاعيّة Black- Hawk ، 
في حين أنّ جيش الطيران كان في حاجة ماسّة إلى طائرات هجوميّة بإمكانها حسم المعارك في حروب العصابات التي تتوخّاها المجموعات الإرهابية، إضافة إلى أنّ كلفة طائرة الهليكوبتر الهجومية لا يتجاوز ثمنها 100 مليون دولار مثلا (الأمريكية أباتشيApache - الفرنسية Tigreأو الروسية MI-24 وهو ما يجيز طرح تساؤلات ؟


وقد تعاقدت الحكومة التونسية في عهد المهدي جمعة مع المزوّد الأمريكي بالمُراكنةgré à gré ، بما يقتضيه مبدأ سريّة الشّراءات العسكرية Secret défense باعتبار أن الصّفقات العسكرية والأمنيّة لا تخضع لذات المعايير في الصّفقات العموميّة.
يوم 18 نوفمبر 2014 انعقد مجلس الوزراء برئاسة المهدي جمعة للنظر في تفاصيل صفقة طائرات الهليكوبتر وقد تبيّن أنّ هذه الصفقة قد أشرف عليها في تفاصيلها الدقيقة رئيس ديوان وزارة الدفاع سامي المحمدي. حسب ما ورد في الرابط الالكتروني:
LIEN : http://defense-arab.com/vb/ threads/93478/
وبإجراء مقارنة بين صفقة طائرات من ذات النوعية استنادا إلى تقارير أمريكية، فإنّ دولة البحرين كانت قد اقتنت نفس المروحيّات من المزوّد الأمريكي خلال سنة 2006 وبلغت قيمة الصفقة في عدد 09 طائرات مبلغا قدره 252 مليون دولار ... وأثبتت المقارنة أنّ الصفقة التي أبرمتها حكومة المهدي جمعة هي أرفع صفقة من حيث الكلفة بالمقارنة مع مصر والسعودية والأردن والبحرين وقطر... وهذا ما تثبته المعطيات الفنية الواردة في الرّابط الالكتروني 
Lien :https://www.aircraftcompare. com/subcategory/Military- Helicopters/20
 لاحقا وفي حكومة الحبيب الصيد وافق الجيش الأمريكي US Army يوم 03 ماي 2016 على بيع الجيش التّونسي عدد 24 طائرة هليكوبتر استطلاعيّة مستعملة ومخصّصة للمراقبة (أي غير جديدة) Hélicoptères de reconnaissance armés d’occasion من نوع Bell OH-58D « Kiowa »،
والطّائرات المذكورة قد خرجت من الخدمة سنة 2015 وهي مجهّزة بصواريخ جو أرض من نوع Lockheed-Martin AGM-114R وبسلاح الروكات نوع APKWS وبالسّلاح الرشّاش من نوع Dillon M134D de 7,62 mm Gatling وتمتلك منظومة متكاملة للحرب الإليكترونيّةSystème complet de guerre électronique 
وقد بلغت القيمة الجمليّة للصّفقة 100.8 مليون دولار. وهو ما يعادل 202 مليارا من المليمات التونسية... أي بقيمة 4.2 مليون دولار للطائرة الواحدة، وهو ما يساوي أزيد من 08 مليارات تونسية. وكانت الغاية هي تخفيف العبء في الإنفاق على ميزانية وزارة الدفاع، وتلبية الحاجات المتأكّدة للوحدات القتاليّة والتي تتطلّب الإسراع في توفير المروحياّت.


في حين أن الصّفقة التي أبرمتها حكومة المهدي جمعة خلال سنة 2014 لشراء عدد 12 طائرات هليكوبتر غير قتاليّة جديدة لنقل الجنود Hélicoptères de transport de troupes بلغت قيمتها 700 مليون دولار والفارق بعيد بين الصّفقتين من ناحية الكلفة حسب ما ورد على الرابط الالكتروني lien :
https://fr.wikipedia.org/wiki/ Sikorsky_UH-60_Black_Hawk
وقد وقع اختيار حكومة الحبيب الصيد على اقتناء 24 طائرة هليكوبتر استطلاعية نوع كيوا Bell OH-68D « Kiowa » . وهي طائرات مجهّزة بصواريخ لوكهيد مارتان Lockheed-Martin AGM-114R وجهزت كذلك بقذائف روكات نوع APKWS de BAE Systems, وتحمل هذه الطائرات رشاشا نوع Dillon M134D de 7,62 mm Gatling.
وما يثير الاستغراب أنّ هذه الطائرات قد دخلت الخدمة سنة 1969 تاريخ بداية تصنيعها من قبَل الجيش الأمريكي مما يعني أنّ الصفقة تبدو باهظة الثمن باعتبارها تتعلّق بطائرات قديمة جدّا ومستعملة، وهو ما سيؤثر على فاعليتها ومدة استعمالها إذ أن عمر الطائرة التقريبي يقارب 47 عاما ؟؟؟ وهي معطيات واردة على الرابط الالكتروني 
Lien : http://www.aerotunisie.com/ 246-tunisie/la-tunisie-achete- 24-helicopteres-bell-oh-58d- kiowa-aupres-de-l-us-army- pour-100-8-millions
وقد قرر الجيش الأمريكي التفويت في عدد 40 مروحية من نوع كيوا التي يبلغ عددها 340 مروحية على مراحل... وذلك بعد خروجها من الخدمة وتعويضها تدريجيا وعلى مدى 3 سنوات بطائرات الاباتشي.
وتبين أن الدولة الوحيدة في العالم والتي قبلت العرض الأمريكي هي تونس وان دولة كرواتيا طلبت في البدء شراء 16 مروحية، المتبقية من الصفقة التونسية، ثم سرعان ما تراجعت عن ذلك .
من أشرف على انجاز هذه الصفقات ؟
هل يجوز معاودة النظر في كلفة هذه الطائرات ومقارنتها بصفقات دول أخرى؟
كيف توافق اللجنة المشرفة على الشراءات على اقتناء مروحيّات عمر المروحية منها يقارب 47 عاما بمبلغ 08 مليارات تونسية ؟
وإذا كان توجه حكومة الحبيب الصيد إلى اقتناء طائرات مستعملة مؤسسا على مبدأ تخفيف الأعباء المالية في التسلح، وهو توجه إيجابي ووطني، فإن سماسرة الصفقات العمومية كانت تطارد الصيد الثمين من أجل تحقيق ربح وفير على حساب المال العام.
ونحن نرى انه من حق كل مواطن تونسي المطالبة بحقه في النفاذ إلى المعلومة، وأن يعبّر عن آرائه وأفكاره في حرية... ثم إنّ وزارة الدّفاع ليست مقدّسا مطلقا والحال أن صفقات التسلّح في العالم كله تشوبها دائما شبهات فساد وعمولات تتراوح عادة بين 2 و 5 بالمائة حسب تقارير دولية، وهي عمولات ضخمة جدا ذلك أن عمولة ب 5 بالمائة من مبلغ 700 مليون دولار مثلا ... تعني أن الوسيط غير الشرعي قد يحصل على مبلغ يقارب 35 مليون دولار أي ما يساوي 70 مليار من ملّيماتنا، تقتطع من عرق الكادحين.
وقد أكّد تقرير صادر عن البنتاغون أن الوكالة الأمريكية للتعاون في مجال الأمن والدّفاع قد أعلمت الكونغرس الأمريكي بأنّ هذه الطائرات ستساعد الحكومة التونسية في حربها ضد القاعدة في بلاد المغرب وضد داعش وضد جماعة أنصار الشريعة وذلك استنادا إلى معطيات قدمها الرابط الالكتروني التالي:
https://www.facebook.com/ permalink.php?story_fbid= 1248363488530821&id= 139358472764667&substory_ index=0
 يبدو أن صفقات التسلح عبر العالم كانت دائما سوقا مربحة في أعمال المضاربة والسمسرة وتحقيق الربح الأوفر والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال حسب تقارير دولية، بل إنّ التقارير تؤكد أنّ نسبة العمولات في الصفقات الدولية تصل إلى 5 بالمائة من قيمة الصفقة، وهي أرقام خيالية، ونهب متوحّش لثروات الشعوب تغرقها في المديونية، وتَرتَهِنُها إلى القوى الإقليمية.
وتلك الصفقات المشبوهة لا يمكن أن تتمّ إلاّ بدعم من قوى سياسيّة نافذة وحاكمة داخل جسم الدولة تكون شريكا في الغنيمة وتقوم بالتغطية على منفّذ الصفقة وإضفاء الشرعية السياسية لاختيارات الصفقة، مثلما هو الحال في صفقة اليمامة مثلا.


وما تصنيف تونس ضمن دائرة الدول العربية الأشد فسادا في صفقات التسلح حسب تقرير منظمة Tranparency Organisation، إلا دليلا قاطعا على وجود فساد يتطلب القيام بتدقيقات ومراجعات لجميع صفقات التسلح خاصة منها التي أبرمت تحت ضغط الأعمال الإرهابية المتسارعة.
والحال تلك فإنّ مجلس النواب والنيابة العمومية والنيابة العسكرية والمنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني مطالبة بالدعوة الى رفع السرية عن هذه الملفات وتحديد المسؤوليات ومعاقبة المورّطين وحماية الصالح العام ودرءا للمفسدة.
في المقابل تحرّك القضاء سريعا لسجن المبلّغ عن الفساد مدير الثورة نيوز بضغط من هيئة مكافحة الفساد التي يترأسها شوقي طبيب، والذي أراد تصفية حساباته الخاصة مع الصّحيفة التي تحارب الفساد الحقيقي المتغلغل في جسم الدولة... بما أثبت لنا أن الرجل استُقدم لحماية كبار الفاسدين والمضاربين، وأنه منذ تسلّمه لمهمته لم يستطع الإطاحة بأيّ بارون من بارونات الفساد، وهو لن يفعل ذلك أبدا باعتباره ذراعا للوبيات حاكمة جاءت به لخدمة مصالحها اللاّوطنيّة.
وكان هذا المقال الذي نشرته الثورة نيوز في عدديها 177 و 167 في شهري مارس وماي من سنة 2016 ، سببا في تكتّل قوى سياسية وإعلامية ومالية نافذة، شرعت في تنظيم حملات إعلامية لتشويه الصحيفة الاستقصائية الأولى في تونس، وكانت هيئة مكافحة الفساد رأس حربة للتآمر ضد مدير الصحيفة.... وتم الزجّ بالقضاء العسكري في محاولة للانتقام من الصحيفة المختصّة في مكافحة كبار اللصوص في جسم الدولة .
والصحيفة تعيد نشر المقال، وذلك لإنارة الرأي العام حول ملف القضية، ونشرا للحقيقة وتحديّا لسياسات الاستبداد ومصادرة الحريات، وتمسّكا بالمرسوم عدد 115، وتنديدا بالنصوص القمعية في مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية التي تريد مافيا الفساد إحياءها، هذه النصوص التي تستخدمها لوبيات مالية مورطة في الفساد وفي التلاعب بالصفقات العمومية من أجل تكميم الأفواه، وإخضاع المعارضين .


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire