samedi 11 juillet 2015

تحييد المساجد: الواقع المنفلت أصدق إنباء من الأرقام المزيفة



        قال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً...


المتشددون، التكفيريون، استرجاع مساجد، مساجد خارجة عن السيطرة،  مساجد منفلتة ، ، تنحية الأئمة،  الفكر المتطرف ، السلفية الجهادية ، عنف وإرهاب ، إنزال الإمام من على المنبر  ، افتكاك المنابر ، التحريض على القتل واستباحة الدماء ، خطب تحريضية تصف الأمنيين بالطواغيت..شكاوى قضائية ضد الأئمة ... هذه المصطلحات وغيرها تسللت إلى الثقافة الدينية في تونس بعد ثورة 14 جانفي 2011 بعد أن حوّلت الجماعات المتطرفة بيوت الله إلى أوكار لنفث سمومهما التكفيرية  ومخازن  لإخفاء الأسلحة  وجعلتها ملتقى لتجنيد الشباب وإرسالهم إلى محارق الحروب و بؤر التوتر في ليبيا وسوريا والعراق ، كما تم استغلال بيوت الله للدعاية الحزبية الرخيصة .. وردا على هذا الانفلات جاءت الدعوة إلى "تحييد المساجد" غير أن تطبيقها ظل في اغلب الحكومات المتعاقبة حبرا على ورق.
والغريب أنه في الوقت الذي اجتاحت فيه العناصر المتشددة عددا كبيرا من المساجد في كل ولايات الجمهورية وجدنا تراخيا في التعامل مع الظاهرة عند جميع الحكومات المتعاقبة بل الأغرب أننا وجدنا تصريحات متضاربة وإحصائيات مضللة حول عدد المساجد الخارجة عن السيطرة.


عندما تتحول بيوت الله الآمنة إلى معاقل للإرهابيين  ومخازن  لإخفاء الأسلحة

شهدت تونس بعد فرار المخلوع انفلاتا غريبا في كل المجالات ولم تسلم منه حتى بيوت الله  التي تحولت إلى معاقل للإرهابيين  الذين روعوا في كثير من الأحيان المصلين ، بعد أن حولوا دور العبادة إلى حلبات تنوب فيها الفوضى عن السكينة والعنف عن السلام والجهل عن العلم ، هؤلاء يعزلون إماما وينزلونه من المنبر وهؤلاء ينصبون أئمة متشددين ، جماعة تستدعي شيوخ السلفية الوهابية لتمرير سمومهم إلى الشباب  وحملهم على رفع السلاح والتحول إلى بؤر التوتر ، بل أكدت عديد الرويات أن بيوت الله الطاهرة تحولت إلى مخازن للأسلحة ،، وجماعات تتبادل الشتائم والعنف ويصل الأمر حد استعمال الأسلحة البيضاء والغاز المشل للحركة ؟؟؟ ... وإذا سلمنا ببعض التصريحات التي صدرت عن أهل الدار أي وزارة الشؤون الدينية رغم تشكيكنا فيها هالتنا الأرقام المفزعة التي تتحدث عن ظاهرة الانفلات في المساجد ، ففي أحد التصريحات الإعلامية  قال الصادق العرفاوي مستشار وزير الشؤون الدينية في عهد الوزير  نور الدين الخادمي إن حكومة النهضة  تسلمت السلطة بنهاية عام 2011 والبلاد بها 1200 مسجد "منفلت"  وهذا العدد تناقص في تصريح رئيس ديوان وزير الشؤون الدينية عبد الستار بدر  قبيل الانتخابات عندما ذهب إلى القول  إن "المتشددين سيطروا -عقب الثورة-على حوالي ألف مسجد"، مؤكدا أن الحكومات المتعاقبة استرجعت سيطرتها على تلك الجوامع المنفلتة ونجحت في استعادة أغلبها. لا شك أن هذا التباين في الأرقام يجعلنا نشكك في كل الروايات الرسمية إلى حد اليوم.. أما الحديث عن نجاح الحكومات فقول متهافت  تكذبه الوقائع وتدحضه الشهادات التي ترد من يوم إلى آخر من شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها .


تراخ رهيب في استعادة الجوامع المنفلتة وتضارب فظيع في الأرقام

منذ تولي الترويكا الحكم في 23 أكتوبر 2011 وحتى قبل ذلك أكدت عديد الأطراف ومن بينها بعض الأحزاب على خطورة ما تعيشه المساجد في تونس من انفلاتات .. والغريب أن شدة العناصر التكفيرية في السيطرة على بيوت الله قابلها تراخ في التعامل مع المارقين ويكفي أن نسترجع بعض التصريحات الصادرة عن وزراء  الشؤون الدينية وبعض المسؤولين في هذه الوزارة  حتى تصيبنا الدهشة من التناقضات الغريبة :ففي عهد الترويكا تم التهوين من خطورة المسألة  وفي عهد المهدي جمعة جاءت الأرقام متضاربة ولسنا ندري هل أن الأرقام التي تقدمها حكومة الحبيب الصيد تعكس العدد الحقيقي للمساجد المنفلتة ولعل اغرب ما سنتبينه من الجرد الزمني التالي هو أنه كلما تقدمنا في الزمن تضخم عدد المساجد غير الخاضعة للسيطرة في وقت أكدت فيه كل حكومة أنها أنجزت ما لم تنجزه الحكومة التي سبقتها .
4 – 9- 2013 : الصادق العرفاوي( مستشار وزير الشؤون الدينية ) عدد المساجد الخارجة عن سيطرة الوزارة تقلص من 1100 إلى قرابة 70 إلى حد الآن.
12 – 11- 2013 :  نور الدين   الخادمى (وزير الشؤون الدينية)  : عدد الجوامع الخارجة عن سيطرة الوزارة لا يتعدى50 من أصل 5050 مسجدا.


12- 3 – 2014:  عبد الستار بدر (رئيس ديوان وزير الشؤون الدينية)  لجنة رباعية لاسترجاع 149 مسجدا خارجا عن السيطرة.
15_ 10- 2014 : الفاضل عاشور (رئيس النقابة الوطنية للإطارات الدينية)  800 مسجد ما زالت  تمثل  بوق دعاية حزبية.
20- 10- 2014  : منير التليلي (وزير الشؤون الدينية)   : وقع إلى  حد اليوم استرجاع 131 مسجدا و بقي 17 جامعا تقريبا خارجا عن سيطرة وزارة الشؤون الدينية كما وقع  إنهاء تكليف 9 أيمة خطباء داخل كامل التراب التونسي بعد ترشحهم داخل قائمات انتخابية.,
2015-03-15   :  عثمان بطيخ  (وزير الشؤون الدينية)  :  عدد هام  من المساجد خارج السيطرة سواء منها التي تكونت بشكل فوضوي وعددها نحو 187 أو مساجد أخرى بها إشكالات عقارية تستحق التسوية.
يبدو أن التناقضات الصارخة  في هذه الأرقام  تغني عن كل تعليق !  ويبدو أن الحقيقة الثابتة داخل كل هذه المتغيرات أن المساجد التي هي خارج سيطرة وزارة الشؤون الدينية أكثر مما تعلن عنه سلطة الإشراف في كل مرة.


               البشير بلحسن : لا ومليون لا لتحييد المساجد ولو كلفنا ذلك رقابنا

وزارة الشؤون الدينة متهمة : وشهد شاهد من أهلها

ليس من باب إلقاء التهم  حين نقول إن لحركة النهضة عموما  ولنور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية وإمام جامع الفتح خصوصا مسؤولية كبيرة فيما آلت إليه أوضاع المساجد بعد الثورة ، فهم قد تواطؤوا في البداية مع أنصار الشريعة  (ظهر الخادمي في إحدى الصور وهو يعانق «أباعياض» زعيم تنظيم «أنصار الشريعة ) قبل أن يتم تصنفيهم منظمة إرهابية وهم قد تساهلوا مع المجموعات التكفيرية التي اتخذت دور العبادة لممارسة الإرهاب الفكري والجسدي ، ففي عهد الترويكا اعتلت  المجموعات الإرهابية المنابر  وحرضت على اغتيال  شكري بلعيد والحاج محمد براهمي . وتواصلت  سياسية  اللامبالاة و غض النظر عما يجري في المساجد في حكومة التكنوقراط ولعل في التعامل مع حسين العبيدي الذي سطا على جامع الزيتونة وغير أقفاله ما يكشف أن حكومة جمعة لم تكن جادة في تحييد المساجد . والغريب أن سياسة  المغالطة في الأرقام تواصلت مع حكومة الصيد  كما تواصلت سياسة الإفلات من العقاب ولسنا ندري في الحقيقة متى  ستفتح أبحاث تحقيقية  جدية ضد المتورطين في التجاوزات الخطيرة التي شهدتها مساجدنا ولسنا ندري هل سيأتي اليوم الذي يعلن فيه   حقيقة  أنه قد تم استرداد المساجد التي سيطر عليها  الإرهابيون  ؟



أعلية العلاني، ( باحث التونسي المتخصص بالجماعات الإسلامية، )  إن «وضعية المساجد، وخاصة تلك التي ظلت فترات طويلة زمن حكم الترويكا خارجة عن سيطرة الدولة، ساهمت بشكل كبير في عملية غسل الأدمغة التي تعرض لها عدد من الشباب التونسي الذين سافروا إلى سوريا"


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire