لا احد بامكانه ان ينسى حجم المال العام الذي
اهدره وزراء الهانة والجهل والفساد بعد 14 جانفي 2011 من خلال الدراسات التافهة
والضحلة والصورية التي كلفوا بها بعض المكاتب التونسية والاجنبية بالمراكنة في خرق
صارخ للنصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بالصفقات العمومية.... من لا
يتذكر مبلغ 300 مليون الذي اهدره وزير المالية الفاشل الياس الفخفاخ (الميكانيكي) عضو
حكومة الخراب والدمار عندما كلف مكتبا اجنبيا منتحلا لصفة المحامي لكتابة محاضر
بعض جلسات الست لجان المكونة في اطار مسرحية الاصلاح الجبائي في الوقت الذي تعج
فيه الوزارة بالكفاءات التي هي في وضعية بطالة تكاد تكون دائمة وهي بدعة لم تحدث
في عهد المخلوع يرى البعض ان اطرافا مستفيدة من بقايا منصف بودن داخل ديوانه كانت
وراءها.
مواصلة لهذا التمشي الفاسد وعوض المبادرة
بفتح تحقيق واعلام القطب القضائي المالي بخصوص الاموال العمومية التي اهدرت في
اطار الدراسات والاستشارات التافهة والصورية، كلف وزير المالية الحالي سليم شاكر،
حسب بلاغ صادر عن الوزارة بتاريخ 10 جوان 2015، متقاعدين احدهما خبير محاسب ويدعى
رشاد الفوراتي والاخر موظف سابق بالادارة العامة للمساهمات مكلف سابقا بتمثيل وزير
المالية داخل هيئة الخبراء المحاسبين ويدعى محمد الحداد "بمهمة القيام بصياغة
رؤية تشاركية عصرية وشاملة لتطوير منظمة التدقيق المالي ومنظومة اعداد معايير المحاسبة
وتحوير النصوص المنظمة للمهن المحاسبية" حسب ما ورد بالبيان الصادر عن وزارة
المالية.... المتقاعد رشاد الفوراتي هو المسؤول على مكتب "فيدال
تونس" للاستشارات القانونية الذي يستعمل اسم FIDAL
(شركة محاماة فرنسية) ويؤكد العارفون ان ذاك
المكتب المكون في شكل شركة غير مدرج بجدول المحامين ولا ندري لماذا لم تتحرك
الهيئة الوطنية للمحامين منذ سنة 2009 عندما اعلنت تلك الشبكة الفرنسية عن وجودها
بتونس عبر موقعها الالكتروني رغم علم مجلس الهيئة بذلك.
قبل النبش بعمق في المسيرة الحافلة
للمتقاعدين الاثنين المكلفين وتاريخهما المجيد بالادارة العامة للمساهمات وهيئة
الخبراء المحاسبين وفساد عالم مراقبة حسابات المؤسسات وبالاخص البنوك
العمومية المنهوبة التي هي على ابواب افلاس والتي تمت المصادقة على حساباتها دون
تحفظ ودون ان يحرك وزراء المالية وممثلوهم داخل هيئة الخبراء المحاسبين ساكنا في
تحريك المسؤولية المدنية والجزائية لمراقبي الحسابات المتورطين الى حد هذه اللحظة،
نتمنى في اطار حق الاطلاع والنفاذ الى المعلومة المشار اليه بالمرسوم عدد 41 لسنة
2011 وكذلك في اطار الحوكمة المفتوحة التي تبجح بها المدعو الياس الفخفاخ ان يمد
وزير المالية سليم شاكر جريدتنا ببعض المعلومات حول المهمة المشبوهة التي كلف بها
المتقاعدين المشار اليهما، هل هي مجانية ام بمقابل واذا كانت بمقابل هل تم احترام
النصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بالصفقات العمومية وهل يمكن تكليف اشخاص في
وضعية تضارب مصالح بالقيام بمهام هي من صلب مشمولات السلطات العمومية التي عليها
ان تعيد النظر بعمق في مراقبة الحسابات التي تحولت الى شكل من اشكال الرشوة
والابتزاز ونهب المؤسسات. فاذا رغب الوزير في اصلاح منظومة مراقبة الحسابات
الفاسدة التي لم يتم اصلاحها بما يسمى بقانون سلامة المعاملات المالية الصادر سنة
2005 والذي افرغته العصابة من محتواه انذاك فما عليه الا ان ينقل قانون صربان
اوكسلاي بامريكا اين انطلقت الفضائح المالية والجبائية الكبرى التي كان اهم
ابطالها الشبكات العالمية للمحاسبة وبالاخص شبكة KPMG التي كان يمثلها المدعو رشاد الفوراتي بتونس والتي
باع علامتها فيما بعد للمدعو منصف الزموري مراقب حسابات مجموعة صخر الماطري. المؤكد
والثابت ان عددا من اطارات الوزارة عبر عن امتعاظه من هذه المهمة الغريبة العجيبة
والبدعة التي انتزعت منهم مشمولاتهم لتسندها لاطراف في وضعية تضارب مصالح وفي هذا
الاطار علينا ان نشكر اجدادنا الذين تركوا لنا حكما ذهبية من قبيل "كانت تشخر
قالت بف" و"جاء يعاون فيه على قبر بوه هربلو بالفاس" و"تعلم
الحجامة في روس اليتامة" و"دز تخطف" و"الطيور على امثالها
تقع" و"كانو فالح راو ملبارح" و"فاقد الشيء لا يعطيه"
و"كل اناء بما فيه يرشح". ...




Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire