سِتَار
أهو الفصل الأخير من
مسرحية الحرية التي بلغت حدود الفوضى (التي لا يمكن أن ننكر أنها تحتاج ترتيبا
قانونيا لا إلغاء لفصولها) أم أنّ المخرج ضاق ذرعا بخروج الممثلين عن النص
وبمشاركة الجمهور في إنتاجه ؟
***
سِتار
يهلّل بعض الممثلين أو
يصمتون صمتا بمثابة الرضا والمباركة (إعلاميين وأحزابا ومجتمعا مدنيا) ممن وَالَى
المخرج ويعدون بالالتزام بالنص , وينتفض بعض الممثلين (المحسوبين على معارضي
المخرج وحتى بعض من رضي عنه وزكّاه) وينذرون بأنّ المخرج يريد كتابة نهاية تراجيدية
للنص , نهاية يقتل فيها الرّأي , ويغتال التعبير ويأسر الخبر...
يصفق بعض المشاهدين , في
حين يصاب آخرون بالإحباط والخيبة...
***
ستار...قانون زجر
الاعتداء على القوات المسلّحة...
وتُجمِع بعض الأحزاب كالجبهة الشعبية أو المسار ... وبعض
النقابات كنقابة الصحافة بل بعض النقابات الأمنية أيضا كنقابة موظفي الإدارة
العامة لوحدات التدخل حسب ما نسب إلى كاتبها العام في إحدى الأسبوعيات...فضلا عن
بعض الشخصيات والجمعيات الحقوقية والقانونية على أن أبواب هذا القانون أو بعضها
مشرعة على حظيرة الاستبداد فيطلب بعضهم مراجعتها ويخصون مشروع القانون في بابه
الثاني الذي يتأوّله البعض على أنه ضارب لحرية الإعلام بتجريمه إفشاء السر الأمني
دون تعريف لهذا السر ودون تخصيص لمن يشمله واجب التحفظ مما يسمح بمعاقبة كل من
يذيع خبرا أو معلومة أو يساهم في نشرها أو تداولها سواء كان أمنيا أو إعلاميا أومن
سائرالمواطنين ...
إلى جانب الباب الثالث
الذي يجرّم الاعتداء على القوات المسلحة والمقرات والمنشآت الموضوعة في تصرفها
أوتحت حمايتها أو رقابتها وهو باب حسب قراءة البعض له مفتوح على ضرب العمل
النقابي...
***
ستار... قانون زجر الاعتداء على
الأمنيين...
وتسري بين بعض الممثلين
على الركح السياسي كما بين طيف واسع من المتفرّجين غمغمة وهمس وهتاف...يطلب
أصحابها مراجعة هذا القانون وتنقيحه وتدقيق أبوابه وفصوله ويطلب آخرون سحبه
والاستعاضة عنه بقانون آخر (لِمَ لا يكون مستندا إلى استشارة واسعة من الأحزاب
والنقابات الأمنية ونقابة الصحفيين والهيئات والجمعيات المدنيّة؟)
ويستند الرافضون لهذا
القانون جزئيا أو كليا إلى مثالب لنا أن نلخّصها فيما يلي:
- القانون ذرائعيّ يتلفّع بوجه مكافحة الإرهاب , ويتعلل بحماية
الأمني ليضيّق على الحريات
-القانون خارج سياق الحراك الاجتماعي والسياسي (ديسمبر 2010-جانفي
2011) وماعرفته البلاد بعده من انتخابات وكتابة دستور وتداول على السلطة المفروض
أن تفضي جميعها إلى حماية كرامة المواطن وحفظ حقه في التعبير الحر
-القانون فضفاض يتسع لضرب الإرهاب (وهو مطلب مدني ووطني مشترك)
لكنه يستقيم أن يفصَّلَ لباسا يتّسع لسجن الصوت الإعلامي وللصوت النقابي
وبناء على ذلك يمكن أن نعتبره
مشروعَ قانون أخفق في تحقيق المعادلة الممكنة بين حماية الأمني ومكافحة الإرهاب من
ناحية وبين حفظ الحقوق المدنية وحمايتها من ناحية ثانية.
كما يمكن أن نعتبره مهدّدا بإعادة الصدع بين المواطن ورجل الأمن هذا الصدع الذي
استفاد من اصطناعه وتعميقه نظام المستبدّ أيما استفادة غير أنّ المصالحة التلقائية
التي مر إليها المواطن كما الأمني بعد مدة قصيرة من سقوط النظام السابق نتيجة
الشعور بنشوة التحرر والوعي الذي بدأ يتشكل بأن المحافظة على أجهزة ومؤسسات الدولة
لا تتحقق إلا بجهد مشترك بينهما ومما أسهم في بداية تشكل هذا الوعي الغض
تجربة الفوضى التي عرفتها البلاد والتي دقت في الأذهان نواقيس الإنذار
بالإشراف على الحريق الذي سيأتي على الجميع إن تبنّى المواطن فكرة استعداء الأمني
التي حاول -ومازال يحاول- أصحاب مشروع التوحش نشرها وإن واصل الأمني تبنّي فكرة
التسلّط واستعداء المواطن التي دأب النظام السابق غرسها لديه ليستفيد مما تطرحه من
شجر شوكي يصون استبداده . هذا إضافة إلى أنّ محنة الإرهاب أسهمت إلى حد كبير
في بداية رأب الصدع القديم بين الأمني والمواطن نتيجة الإحساس لديهما بأنهما في
نفس المعسكر الذي يخوض حربه ضد الإرهابيين...
غير أن قانون الزجر ينذر
بإعادة الصدع الذي لم يكتمل رأبه بعد. وقد يقدّم خدمة كبرى للأعداء الذين لا
يعششون إلا في الجراحات ولا يعلو فحيحهم إلا من الشقوق التي تباعد بين أهل الوطن
الواحد...
***
ستَار
ومازال البعض يطلبون
إيقاف عرض مسرحية الحرية ويعربون عن حنينهم إلى من يعدّونه باعث الحياة الآمنة ,
ويغيب عنهم أنّ مَثَله كمثل "فرانكشتاين" لم يصنع حياة وإنما صنع مسوخا
يتهدّد الحياة...
إن الذين يحنّون إلى
"فرانكشتاين الأمن"(ابن علي) لا يدركون أن وحش الإرهاب –وبقطع النظر
عمّن أسهم في رعايته من بعده – فإنه قد انبعث أصلا من صلب إخفاقات سياسية وثقافية
وتربوية وأنّ الظلم والاستبداد و التعدّي على الحريات من بين أسباب انبعاث
هذا المسوخ
فهل يستقيم أن نطلب اليوم
الحياة في الرجوع إلى النظرية الأمنية "البنعليية" (نسبة إلى ابن علي) ؟
هل يستقيم أن نطلب إيقاف عرض مسرحية الحرية وأن نعيد كتابتها بما يليق
ببطولة" فرانكشتاين" وأن نستمتع بمشهد مسوخ الإرهاب وهو يأكل نصيبنا من
حرية التعبير والرأي ؟

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire