رفيق بن عبد
السلام «الحكومة لا ترغب بالسيطرة على وسائل الإعلام، لكنها في المقابل لن تسمح
للإعلام أن يتحوّل إلى منابر معادية لعمل الحكومة".
منذ وصولها إلى الحكم خلال انتخابات المجلس الوطني
التأسيسي يوم 23 أكتوبر 2011 وحتى قبل هذا
التاريخ عملت حركة النهضة على استنساخ
تجربة الرئيس المخلوع ومستشاره الإعلامي عبد الوهاب عبد الله في السيطرة على مسالك
الإعلام، وجندت لذلك حشدا من الإعلاميين وأشباه الإعلامين وأنفقت ملايين الدولارات
من أجل السيطرة على المؤسسات الإعلامية ..ورغم نجاحها بالترهيب والترغيب أحيانا في
شراء ذممبعض الإعلاميين فقد ظل
منتوجها الإعلامي ضعيفا شكلا
ومحتوى ...ولما أدركت أن مؤسساتها الإعلامية التي بعثتها بعد الثورة هي أضعف من أن
يكون لهاتأثير في صناعة الرأي العام حاولت اختراق المؤسسات الإعلامية التي كانت
بوق دعاية لنظام المخلوع وجندت بعض صحافيها في إطار سياسة التمكن من خلال الدعاية
الرمادية لسياسية الاخوان ...
ونشير في هذا السياق إلى أن حركة النهضة لم تترك مجالا من مجال الإعلام إلا
واخترقته عبر قياديها الذين يديرون كثيرا من المؤسسات الإعلامية كقنوات "
المتوسط " وتونس الإخبارية TNN وقناة الزيتونة، أمّا عن علاقة حركة النهضة بالإذاعات فلا تسل..
وقد بدأت الحركة أول ما بدأت ببعث بإذاعة " راديو توانسة " الذي يديره القيادي بالحركة عبد الله الزواري ،ثم
ظهرت إذاعات " صراحة أف أم " و" حرية أف أم " ..ولئن لم
تستثمر الحركة كثيرا في الصحافة المكتوبة واكتفت بصحيفتي " الضمير "
و" التي يمولها رجال أعمال تونسيون بالمهجر تابعين لحركة النهضة و"بالفجر
" فقد سعت إلى تجنيد بعض الصحفيين في أغلب الصحف التونسية، ومن بينها جريدة
"الشروق" حيث كان الصحفي خالد الحداد في الأيام الأولى للثورة عراب
التقارب بين هذه المؤسسة وساكني مونبليزير...كما سعت الحركة إلى السيطرة على دار
الصباح من خلال تعيين لطفي التواتي مديرا على المؤسسة ( أوت 2012) وقد شهدت الدار سلسلة من الاحتجاجات تواصلت على
مدى ثلاثة أشهر ووصلت حد الإضراب عن الطعام ولم تنته تلك الاحتجاجات إلا برحيل
التواتي( أكتوبر 2012) .
وفي سياق متصل حاولت حركة النهضة أن تسيطر على مفاصل الإعلام من
خلال التعيينات التي اتخذتها دون مشورة مع
الهياكل المهنية كالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين من ذلك أنها عينت عبد السلام
الزبيدي رئيسالمكتب الإعلام والاتصال برئاسة الحكومة بعد أن كان رئيس تحرير
لقناة المتوسط ،
وقد سعى بطرق مختلفة إلى التدخل في المشهد الإعلامي حتى يكون في خدمة الترويكا الحاكمة عموما وفي خدمة حركة
النهضة خصوصا من خلال التأثير على رؤساء التحرير في الصحف وخاصة على الصحف العمومية ك«لابراس»
ملوحا باستغلال الإشهار العمومي للتدخل في الخط التحريري لبعض المؤسسات الإعلامية .
كما كان للتعينات التي قام بها حمّادي
الجبالي أمين عام حركة النهضة بإعلانه رأس مؤسسات الإعلام العمومي-دون تشاور مع
أهل المهنة- بعد نصف شهر فقط من تولّيه منصب رئيس الوزراء أمثلة صارخة على سياسة التمكن من المؤسسات الإعلامية .
وقد شملت التعيينات آنذاك وكالة تونس
إفريقيا للأنباء التي عين على رأسها محمد
الطيب اليوسفي الذي كان ملحقا إعلاميا في
حكومة المخلوع كما كلف بإدارة صحيفتي
لابراس والصحافة والشركة الجديدة للطباعة
والصحافة والنشرما عين عدنان خذر رئيسا ومديرا عاما لمؤسسة التلفزة الوطنية
والمخرج صادق بوعبان مديرا للقناة التلفزيونية الوطنية الاولى والاعلامية والناشطة
ايمان بحرون على رأس القناة التلفزيونية الثانية.وشملت التعيينات الجديدة رئيسي تحرير
صحيفتي "لابراس والصحافة ومدير الأخبار في التلفزة التونسية.وتمادت حركة النهضة في التعيينات
المسقطة فعينت إيمان مديرة عامة للتلفزة
الوطنية وقد شهدت فترة إشرافها على هذه
المؤسسة احتجاجات كثيرة رفضا لتدخل حركة النهضة في الخط التحريري للمؤسسة .
كما أنفقت الحركة أموالا طائلة على المواقع الإلكترونية وعلى صفحات التواصل
الاجتماعي الفايس بوك من ذلك أن موقع "الشاهد" الإلكتروني يديره عضو من أعضاء مجلس شورى حركة النهضة .. ;والحقيقة أن
الأذرع الإعلامية لحركة النهضة لم تقتصر على المؤسسات الإعلامية بل تجاوزتها إلى الهياكل التي تراقب وسائل الإعلام وكان
دورها فعالا في تعيين بعض أعضاء الهيئة العليا المستقلة للاتصال
السمعي والبصري بل كان دورها حاسما في تعيين رئيسها النوري اللجمي.
من لا يدخل
بيت الغنوشي فهو غير آمن
بين سياسة الترهيب والترغيب سعت حركة النهضة بكل الوسائل
إلى تدجين الإعلاميين والسيطرة على المؤسسات الإعلاميةسواء القديمة منها أوالتي
ظهرت بعد الثورة..
ونحن إن ننسى فلن ننسى يوم هدد رفيق بن عبد السلام
الإعلاميين راسما لهم خطوط حمراء قائلا «الحكومة لا ترغب بالسيطرة على وسائل
الإعلام، لكنها في المقابل لن تسمح للإعلام أن يتحوّل إلى منابر معادية لعمل
الحكومة".والحقيقة أن رفيق بن
عبد السلام الذي نفى الرغبة في السيطرة على وسائل الإعلام وكان في ذلك سفيها إذ
الرغبة الجامحة في تدجين المؤسسات الإعلامية ظاهرة للعيان في كل مجالات الإعلام
وسنكتفي في هذه الورقة بالإلام السمعي البصري قد كشف حقيقة الحركة في التعامل مع الإعلام وهو
المنع والتضييق عليه ..ومن أشكال الترهيب التي مارستها حركة النهضة تكليف مليشيات روابط
حماية الثورة بتنظيم اعتصام تواصل لأشهر أمام مقر التلفزة الوطنية ( بدأ في مارس
2012) وفيه مارس المعتصمون ومن بينهم حليمة بن عبد الله معالج أسوأ صور الاحتجاج
وطالبوا بما ليس لهم به أدنى معرفة من ذلك دعوتهم إلى خوصصة التلفزة الوطنية ...
من
جهتها وبالتنسيق مع حركة النهضة أصدرت رئاسة الحكومة " الكتاب الأسود حتى
يكون العصا الغليظة التي تسلط على كل صحفي رفض الانخراط في الدعاية للنهضة
وتوابعها.. ولا أحد ينكر في هذا السياق الأدوار التي قام بها لطفي زيتون من أجل تأزيم علاقة الإعلام
بالحكومة آنذاك ، ولكن سرعانما ليّن خطابه
وأصبح من الكتاب القارين في جريدة "الشروق" التي اتهمتها النهضة بكونها
من "أعلام العار" ...ولا يمكننا في هذا السياق أن نتناسى غزوة نجيب مراد
لقاعة الأخبار دون استئذان وقوله بالحرف الواحد للطاقم الصحفي " ملا
إيفكتيف كل هؤلاء لتحضير تلك النشرة
البنفسجية " ..وفي الحقيقة إن أشكال الهرسلة التي تعرض إليها الصحفيون في
حكومتي الترويكا الأولى والثانية أكبر من أن نختزلها في هذه النماذج المذكورة .
الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري : اليد الطولى لسهام بن
سدرين وعماد الدايمي
أغرب ما نجده في الموقع الإلكتروني الهيئة العليا المستقلة
للاتصال السمعي والبصري المفارقة بين النص النظري والنصوص المعرفة بأعضاء الهيئة
عموما ورئيسها خصوصا ، يقول النص النظري"يدير الهيئة العليا
المستقلة للاتصال السمعي والبصري مجلس من تسعة أعضاء مستقلين مشهود لهم بالخبرة
والكفاءة والنزاهة في مجالات القانون والإعلام والاتصال تقع تسميتهم بأمر رئاسي
بناءً على اقتراح من هياكل مهنيّة وسلط عموميّة مختلفة."نص نظري رائع .بينما نجد الواقع
مخالفا لما هو مطلوب..فالنورياللجمي لا
علاقة له من قريب أو بعيد بمجال الاتصال السمعي البصري ولم يكتب في هذا المجال ولو
حرفا واحدا ..قد جاء في التعريف به على الموقع " متحصل على شهادة الدكتورا في علوم الأخبار
وأستاذ بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار ..ألف عديد البحوث في مجال الصحافة واخلاقيات المهنة وتكنولوجيات الاتصال الحديثة " وتفيد
مصادرنا أن عماد الدايمي وبالتنسيق مع قيادات حركة النهضة وخاصة مع المستشار السابق لوزير العدل في حكومة
الترويكا الفاضل السايحي كان وراء تعيين
نوري اللجمي على رأس هذه المؤسسة . وفي نفس السياق عملت سهام بن سدرين التي تقربت
من حركة النهضة بعد ثورة 14 جانفي على فرض مستشارها التحريري في راديو "كلمة " الأستاذ بمعهد
الصحافة رياض الفرجاني في هذه الهيئة وإن
كانت صلة الفرجاني بمجال السمعي البصري مقبولة في عمومها..
الإعلام النهضوي
بين الاحتراق والاختراق
سعت حركة النهضة ومنذ
الأيام الأولى لثورة 14 جانفي إلى محاولة السيطرة بكل الطرق على المشهد السمعي
البصري فبعث قناة المتوسط التي يشرف على تسييرها وتحديد خطها التحريري مجموعة من
قيادات حركة النهضة (نور الدين العويديدي:
مدير تحرير وعضو مجلس إدارة ...فيصل التبرسقي: عضو بحركة النهضة، مدير عام
قناة المتوسط، عضو مجلس إدارة و فرج قريبع: عضو بحركة النهضة، عضو قائمة تونس 1 في انتخابات 2014 عضو
مجلس إدارة المتوسط ) واستقدمت القناة فيما استقدمت تجمعي الأمس
نهضوي اليوم صالح عطية الذي جعل نفسه أضحوكة في تشبهه بمقدمي قناة الجزيرة كما بعثت الحركة قناة TNN التي يديرها النهضوي جمال الدلالي وهو عضو مجلس إدارتها ، وتشير بعض التسريبات إلى أن
الدلالي هو شخصية واجهة وأن بعض قيادات النهضة في المهجر هم الأصحاب الحقيقيون
لهذه القناة ... وتبدو حكاية الشخصية الواجهة حاضرة أيضا مع قناة "الزيتونة"
التي يديرها أسامة بن سالم ابن الدكتور المنصف بن سالم ...والملاحظ أن هذه القنوات قد فشلت فشلا ذريعا
في استقطاب الجماهير رغم الأموال الطائلة التي أنفقت على التجهيزات ورغم تحول أكثر
طاقمها الصحفي إلى قطر للتدرب في مركزالجزيرة ..وهي باختصار قنوات أفل نجمها
واحترقت سريعا وولدت ميتة..
وبالتوازي
مع هذه القنوات التي احترقت عملت النهضة على اختراق كل مؤسسات الإعلام السمعي
البصري وذلك باستقطاب صحفيين يعملون بتوصياتها. فقناة"الجنوبية" التي
فشلت فشلا ذريعا وكانت في ذيل نسب المشاهدة اخترقتها حركة النهضة بواسطة الصحفي بدارالصباح ورئيس "منتدى ابن رشد للدراسات المغاربية
"كمال بن يونس الذي تربطه التجمعي النهضوي براشد الغنوشي علاقات مشبوهة ساهمت في فوز زعيم
حركة النهضة بجائزة " مؤسسة ابن رشد للفكر الحر " بجائزة ابن رشد للفكر
الحر السادسة عشرة لعام 2014.وقد تسلم الغنوشي جائزته خلال حفل تكريم في العاصمة
الألمانية برلين يوم الجمعة 5 ديسمبر 2014.
..,أما
قناة حنبعل فقد اشتراها راشد الغنوشي وللتضليل عين عليها عضو مجلس الشورى مع 3 رجال
أعمال واجهة عماد غيث ونور الدين حشيشة ومقنى ، وأصبح الحل والعقد بيد عدنان منصر
، وشهدت برامج القناة منذ سيطرة حركة النهضة عليها تغييرا جذريا ولا سيما في
الفترة ..التي أدار القناة فيها القناة طارق قدادة وهو سعودي من أصل فلسطيني
وتربطه علاقات متميزة مع حزب المؤتمر من
أجل الجمهورية وأمينه العام عماد الدائمي..فقد تم الاستغناء عن برنامج " بلا
مجاملة " وتمّ إيقاف «ملف
الساعة »الذي ينتجه الإعلامي فوزي جراد،
أنه وتراجع الإعلامي الياس الغربي التراجع
عن تعاقده مع القناة ...،وأما قناة نسمة
فقد تم التضييق عليها من خلال صرف المستشهرين
على القيام بالإشهار فيها فبادر أحد رجال الأعمال المعروفين وكان عراب التدخل بين
النهضة والقناة التي تحولت في فترات كثيرة وعبر مختلف منابرها الإعلامية إلى بوق من أبواق النهضة وظهر ذلك أكثر ما ظهر في
الانتخابات الرئاسية الأخيرة في
الانتخابات مالت في مرحلة أولى للسبسيثم انحازت كليا في الأيام الأخيرة للمرزوقي وجعلت عدنان منصر يصول ويجول خلال حملته
الانتخابية .
وأما قناة التونسية وبعد صفقة إطلاق سراح
سامي الفهري انخرطت في أجندا نهضوية
متسترة مع نوفل الورتاني ومفضوحة مع سمير الوافي سمير الوافي خاصة بعد دخول رجل
الأعمال الفاسد سليم الرياحي في الخط . فقد تعاقدت مع الإعلامي سمير الوافي لتقديم برنامجه السياسي « لمن يجرؤ
فقط » وكانت الحلقة التي استضاف فيها راشد الغنوشي رئيس حركة القشة التي قصمت ظهر
البعير وعرت ما كان مغمورا وفضحت ما كان مستورا ، والغريب أن الرئيس السابق المنصف
المرزوقي الذي كان يرفض الإدلاء بأي تصريح لقناة حنبعل قبل بإجراء حوار وكان
الصحفي الوحيد الذي سمح له الرئيس المرزوقي بتصوير برنامج خاص حول قصر الرئاسة
بقرطاج وقصر سيدي الظريف ثم
أعاد الكرة مع المنشط نفسه في قناة التونسية.










Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire