lundi 5 janvier 2015

زرع الترويكا ....وحصاد الثورة نيوز : خطاب الكرباج من عهد الحكومة "الشانعة " إلى نهاية ساكن قرطاج


لأنٌّني لا أمْسَحُ الغُبَارَ عن أحذية القياصِرَهْ
لأنٌّني أقاومُ الطاعونَ في مدينتي المُحَاصَرهْ
لأنَّ شعري كلَّهُ حَرْبٌ على المَغُول
.. والتتار.. والبَرَابِرَهْ
يشتُمُني الأقزامُ والسماسِرَهْ
نزار قباني
مر الكـــــلام زي الحـســـام
يقطع مكان ما يـــمر
أما المديـــح سهل و مريــح
يخدع لـكن بيــضـــر
والكلمة دين من غيـر اديــن
بس الوفاء عالحـــــر
أحمد فؤاد نجم
ما هي الصحافة إن لم تجعل من دق الأسافين في عروش الفساد خبزها اليومي ؟ ما هي الصحافة إن لم تجعل من الإطاحة بعروش المفسدين الغاية التي تجري إليها ؟ ما هي الصحافة إن لم تكن سلطة تقض مضاجع الساكنين في القصور الساهين عن سكان منازل هي أقرب إلى القبور ؟ ما هي الصحافة إن لم تحمل شعار " إذا رأيتم عالما بباب السلطان فاتهموه " ؟ ما هي الصحافة إن لم تكن عينا رقيبة على السياسي المستبد، والحاكم الظالم، والشرطي المتسلط ؟ ماهي السلطة إن لم تقف سدّا منيعا ضد الطغيان ؟ وما هي الصحافة إن لم تكن نارا تحرق جنكيزخان ونارا تحرق كسرى أنوشروان ؟
 إن صحيفة الثورة نيوز ومنذ نشأتها سعت جهدها أن تجيب على هذه الأسئلة وغيرها فكان شعارها " محاربة الفساد و التشهير بالمفسدين ،" وبسبب هذا الشعار تعرضت لشتى أنواع النقد والانتقاد ، وكان الانتقاد غالبا على النقد وحاولت جهات عديدة إسكاتها إلى الابد عبر الترهيب مرة وعبر الترغيب مرات  وكان آخرها دعوة بعض الأشخاص فيما يسمى بخلية الأزمة إلى إغلاقها ، و في الحقيقة كان اصحاب الثورة نيوز يعلمون علم اليقين أنهم سيواجهون مصاعب جمة وعراقيل عديدة ،كانوا يعلمون ذلك حتى قبل صدور أول عدد لها يوم 23 نوفمبر 2012، أنها ستتهم بالولاء لهذا الشخص أو ذاك ، وسيقولون عنها إنها تابعة لهذا الحزب أو ذاك ...
بل إن رحلة المتاعب بدأت مبكرا فما إن ظهرت الثورة نيوز على محامل إلكترونية حتى بدأت المحن والأحن وكان من بينها إيداع صاحب الثورة السجن لستة أيام وست ليال .. ولسنا في حاجة في هذا المقام إلى سرد أنواع الأذى التي لحقتنا وما أكثرها  وخاصة في الملاحقات القضائية بل حسبنا أن ندفع تهمة لاحقتنا منذ أن شرعت صحيفتنا في تخصيص حيز لا يستهان به من مادتها إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2014، فقد ذهب في ظن الجميع أننا من أتباع حزب حركة نداء تونس ، والحال أننا لا ننتمي إلى هذا الحزب سياسيا وإنما  ننتمي إليه إيديولوجيا ، ولا يعني هذا بحال من الأحوال أن مقالاتنا القدمة ستنزل بردا وسلاما على هذا الحزب إن زاغ عن الأهداف التي من أجلها دافعنا عنه بل سنكون له بالمرصاد والأيام بيننا . من الحكومة الشانعة إلى حكومة التكنوخراب : الثورة نيوز تشهير ونقد وصوت عذاب ما كادت تونس تتخلص من حكومة المخلوع حتى تشكلت في بلادنا ترويكا ابانت منذ لحظاتها الأولى أنها لا تختلف من قريب أو بعيد عن حكومة بن علي واصهاره ، فقد ظل الانتصار إلى الاصهار وذوي القربى المنهل الذي منه تنطلق حكومة النهضة وإليه تعود.
 ففي حكومة حمادي الجبالي امر زعيم حركة النهضة وأمره لا يرد بأن يكون صهره رفيق بن عبد السلام أو رفيق بوشلاكة على رأس وزارة الخارجية ، وكانت الثورة نيوز من أوائل الصحف التي أشارت إلى هذا التعيين المشؤوم ونبهت إلى مخاطر إسناد مناصب وزارية بمنطق الغنيمة وبمراعاة الحسب والنسب ،

 ولم تنتظر تونس  في الحقيقة طويلا إذ بدأت حكومة الجبالي" الشانعة "  ونتيجة محاصصات حزبية  ضيقة تترنح تحت الضربات الموجعة التي بدأت بفضيحة " الشيراتون غايت " وانتهت بما يعرف بغزوة الرش وباغتيال الشهيد شكري بلعيد ...وخلال هذه الفترة أنجز الفريق الصحفي للثورة نيوز بحوثا استقصائية مضنية تمكن من خلالها من تبين مظاهر فساد ثقيلة تورط فيها وزراء الترويكا .. فالثورة نيوز قد تابعت أطوار ما سمته " محاكمة القرن " ونعني محاكمة صهر راشد الغنوشي رفيق بوشلاكة في عدد من القضايا ومنها الهبة الصينية وكانت المبادرة بنشر وثائق وكشوفات بنكية تبين بالدليل القاطع أن زوج سمية الغنوشي قد تورط في حزمة من الجرائم منها انتحال صفة وتدليس وثائق رسمية وبينا بالدليل أيضا كيف تعرض القضاء إلى عديد الضغوطات حتى لا تأخذ العدالة مجراها .. كما كانت صحيفة الثورة نيوز  أول وسيلة إعلامية  تكشف فضيحة مجلجلة بل كارثية في وزارة أملاك الدولة  تورط فيها وزير أملاك الدولة ونعني سليم بين حميدان الذي وجدناه بين إغفاءة وأخرى يهدر ما يقارب ألف مليار  في صلح كارثي مع البنك الفرنسي التونسي .
ثم جاءت حكومة الفشل التي قادها علي لعريض  والتي انتهت كسابقتها بحدث اغتيال الحاج محمد البراهمي ومن ثم  إسقاط حكومة لعريض  وتشكيل حكومة التكنوقراط بقيادة المهدي جمعة ، وخلال فترة حكم لعريض  فضحت الثورة نيوز  بالأسماء الذين تورطوا فيما يسمى بالأمن الموزاي، كما كانت الثورة نيوز منشغلة بعمليات الإرهاب والترهيب التي تورطت فيها حركة النهضة بصورة مباشرة أو غير مباشرة . وكشفت الصحيفة بما لا يدع مجالا للشك ملفات فساد عديدة ارتكبها قيادات من الترويكا ولا يسمح المقام هنا بسردها .. فقط نشير إلى ان الحكومة التي لم تحرك ساكنا أمام الافواج التي خرجت من تونس للقتال في الأراضي الليبية  وجعلتهم يحترقون في المعارك السورية .والحكومة التي لم تستطع دفع الأذى عن جنودها الذين ذبحوا من الوريد إلى الوريد هي حكومة لا تستحق الحياة .
الانتخابات التشريعة : شتان بين نداء الأوطان وفناء الإخوان

كثيرا ما نتهم في السر والعلن بأننا صوت حزب نداء تونس ، وقد تسرب هذا الوهم خاصة بعد أن رفعنا شعار " إما نداء أو فناء " قبل موعد الانتخابات الرئاسية بأسبوع  ..فنحن قد نادينا بنداء الوطن وهو أكبر من  حزب حركة نداء تونس وأكبر من كل الأحزاب ،  فدعوتنا إلى النداء ومن بينه نداء تونس وكل الأحزاب الديمقراطية الحداثية كان مبنيا على موقف وخط تحريري واضح يتلخص في  رفض سياسة  الترويكا التي أظهرت فشلا ذريعا وخانت مبادئ الثورة وخوفا من أن تعاد تجربة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي  وتكون الهيمنة لحركة النهضة ومشتقاتها كانت دعوتنا الصريحة إلى ضرورة التصويت للأحزاب الديمقراطية وعدم التصويت لحزب الإخوان ومن سار في فلكه  ووفي هذا السياق ونحن نلخص الدور الذي قامت به صحيفة الثورة نيوز  وعلاقتها بالدعوة إلى  قطع الطريق أمام نواب النهضة أن نذكر بما عاناه الشعب التونسي على مدار ثلاث سنوات  بسبب المجلس الوطني التأسيسي  ففضلا على كون هذا المجلس قد تحول في الكثير من جلساته إلى سيرك رأى فيه أبناء الشعب العجائب والغرائب  فقد  اهدر من المال العام  مئات المليارات .وتأمل الثورة نيوز أن يكون مجلس نواب الشعب  الجديد ذلك المجلس الذي ينسينا مرارة المجلس الوطني التأسيسي .
الانتخابات الرئاسية :  الغث والسمين

منذ أن بدأ الصراع على أشده للفوز بالسباق إلى قصر قرطاج شرعت الثورة نيوز في رسم ملامح التنافس ، بل إنها ولإيمانها بأهمية هذا الرهان غيرت في الاخراج الصحفي للصفحة الأولى وتدرجت في استشراف سباق الرئاسة ، وكانت جميع خطواتها محسوبة بإتقان  ، فبعد أن تقدم للرئاسية 27 مترشحا  قرأت صحيفتنا سيرهم جميعا وعلمت أن هناك  من  تقدم لهذا الرهان وهو يعي ما يفعل وهناك من تقدم وهو هازل فبارت  تجارته وكان من الخاسرين ، ومن ثم خصصت بعض الأعداد للحديث عن سباق الامتار الاخيرة ، وكانت في كل مرة تضع الباجي قائد السبسي في المقدمة وتسقط أشباه السياسيين ، ومن الإنصاف القول هنا أن الثورة نيوز قد نادت في بعض الاعداد بالخيار الثالث والتي قدرت فيه أن منذر الزنايدي هو السياسي الذي من شأنه أن يضيف للمشهد السياسي في تونس الكثير ، غير أن رغبة الشعب التونسي وخياراته أكبر مما نريد وأعظم مما يراد لها .  فقد اختارت في  الدور الاول الباجي قائد السبسي ومحمد المنصف المرزوقي .

معركة الغول والمهبول

بعد أن وضعت صناديق الاقتراع أوزارها في الدور الأول  ووضعت محمد المنصف المرزوقي وجها لوجه مع الباجي قائد السبسي  تابعت الصحيفة في كل عدد من أعدادها معركة سميناها بمعركة الغول والمهبول فهي مرة تتساءل "لمن تكون الغلبة للغول أو للمهبول ،
رغم أنها تعرف سلفا الإجابة وتدرك أن نهاية المرزوقي أمر لا يساوره شك ،ثم  انتقلت عناوين الصفحة الأولى من  الاستفهام إلى التقرير فكانت " عناوين من قبيل " جاك الغول يا مهبول" و"برنوصك وباب عليوة ، "السبسي في قرطاج والمرزوقي ديقاج .ٍ عناوين استشرافية تكهنت بنتائج الانتخابات قبل أن تعلن عليها شركات سبر الآراء وقبل أن تعلن عنها هيئة الانتخابات .. ولما لاحظنا أن الرئيس المنتهية ولايته يسعى بكل الطرق من أجل التمديد لإقامته كان عنوانا الرئيسي في العدد الماضي "ليلة القبض على الطرطور الزوكي" ثم ختمنا رحلة الرئاسية في هذا العدد بعنوان " محاكمة صاحب البرنوص "  وفيها حاكمنا الترويكا  محاكمة رمزية .
، والحقيقة أن  المرزوقي زيادةعلى ضعفه ووهنه أمام تغول حركة النهضة ، وهو فضلا عن زلاته الغريبة وأفعاله العجيبة فشل فشلاذريعا في ادارة العلاقات الدولية بما يضمن مصلحة تونس. أن المرزوقي أحدث مشكلا لتونس مع البحرين عندما اعلن تدخله بين الحكومة والمعارضة وأحدث مشكلا مع الامارات ومصر عندما تحدث عن الدول الداعمة لمصر اضافة الى قطع العلاقات مع سوريا
وتنظيمه لمؤتمر أصدقاء سوريا في تونس الذي يعد تعديا على دولة ذات سيادة .كما أن  المرزوقي ساهم في توتر العلاقة بين  التونسيين والليبيين عندما قام بتسليم البغدادي المحمودي مؤكدا أن عملية تسليمه تمت بموافقته وعلمه عكس ماقاله آنذاك ..وولعل أفظع ما صرح به المرزوقي خلال اجتماع شعبي له مع أنصاره بالقيروان منافسيه بـ”الطواغيت”، وهو الوصف الذي يُطلقه الإرهابيون على قوات الجيش والأمن الوطنيين في تونس.
أما إذا حاولنا أن نحصي زلاته بل أكاذيبه وجدناها أكثر من أن تحصى من ذلك قوله  أنه ''إذا كان الجيش الوطني اليوم مسلحا فهذا بفضلي'' قبل ان يضيف لكن ''هناك اسرار دولة لا يمكن الخوض فيها''.وأكد المرزوقي أنه تفاجأ بعد مقتل عدد من جنودنا بنقص في تسليح الجيش التونسي واكد له قادة عسكريون ان الجيش بحاجة لمدرعات عسكرية. واضاف انه اتصل برئيس وزراء تركيا عبد الله غول طالبا منه دعم تونس بعدد من المدرعات وهو ما حصل حيث أرسلت تركيا 20 مدرعة ووعد بارسال 20 مدرعة اخرى. ولعل الغريب في هذا التصريح ان المرزوقي لا يميز بين المصفحة والمدرعة ثم هو يتحدث عن اسلحة إسرائلية كانت حركة النهضة وراء توريدها وهو لا ناقةله ولا جمل في الموضوع ، وكانت الثورة نيوز في العددين السابقين قد فضحت هذه الصفقة المشبوهة ...
ولعل أغرب ما أتاه رئيس الجمهورية وهو يمني النفس بخمس سنوات أخر في قصر قرطاج هو الشعار الذي اختاره لحملته الرئاسية ''ننتصر أو ننتصر''. وفي الواقع هو ليس شعاره وإنما استنسخه من شعار دكتاتور كوت ديفوار لوران غباغبو عندما تقدم للرئاسة عام 2010 وهو الذي كان قاد انقلابا دمويا عام 1999 . شعار غباغبو الذي يسيطر على تجارة الكاكاو في بلاده تم منعه في كوت ديفوار دون أن يمتنع المرزوقي عن تبني نفس الشعار . مناصرو غباغبوكانو يرددون هذا الشعار في شوارع أبيدجان وهم مدججون بالسلاح في إشارة إلى أنهم سينتصرون إما عن طريق صناديق الاقتراع أو بقوة السلاح.  وملخص القول أن المرزوقي الذي لم يراه التونسيون سوى في مراسم التأبين والتوسيم قد غادر قصر قرطاج غير مأسوف عليه .
الثورة نيوز : على العهد باقون


قد يذهب في ظن البعض أن مهمة الثورة نيوز قد انتهت خاصة والحزب الذي أرادت له الفوز قد فاز والرئيس الذي أرادت له الانتصار  قد انتصر ، ولكن رسالة الثورة نيوز ابعد من ذلك بكثير ، ولعل بدايتها الحقيقة ستبدأ اليوم بعد أن تستقر مؤسسات الدولة ، ولا يسعنا ونحن نختم ثلاث سنوات عجاف من حكم الترويكا ونتشوف لسنة جديدة وحكومة جديدة إلا أن  نؤكد لقرائنا الكرام أن صحيفتنا ستبقى الصحيفة التي تؤرق كل سلطة فاسدة  مهما كان لونها ، ولن تكون مباحثنا القادمة اقل شراسة من المباحث التي اشتغلنا عليها منذ ولادة صحيفتنا ...فنحن سنبقى على العهد وستثبت الايام بحول الله أن وجهة الاستقصاء التي اخترناها لمحاربة الفساد والمفسدين ستبقى مشغلنا الأول والأخير.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire