تعاقب
الحضارات التاريخية على تونس انطلاقا من
البربر مرورا بالرومان والفتوحات الإسلامية وصولا إلى الاحتلال الفرنسي ساهم في
إثراء الرصيد الثقافي الوطني إذ لا تخلو أية منطقة من معالم تاريخية قيمة وهو ما
أثار شهية العابثين واللاهثين وراء الكنوز المطمورة فانتشرت حفريات فوضوية ظلت على
حالتها شاهدة على مغامرات استخراج الدفائن ترتقي إلى الأساطيل هذا فيما يخص باطن
الأرض أما عما فوقها فقد نجحت مافيا تهريب الآثار في الاستيلاء تقريبا على كل ما
هو ثمين ونادر وقيم .
لسنا
في حاجة إلى التأكيد على أنه من أبرز مهام وزارة الثقافة المحافظة على التراث وحفظ
مخزون الآثار وحمايته داخل متاحف ومخازن معدة للغرض بقدر ما نحن في حاجة إلى التأكيد على أن هذه
الوظيفة قد انقلبت إلى النقيض وتحولت إلى
معول هدام تستغله مافيا الآثار لنهب رصيدنا الأثري بكل الطرق مستغلة ضعف المنظومة المعتمدة وتواطؤ أطراف
ضالعة في الفساد والإفساد ومن بين الملفات التي تعلقت بوزارة "هدم - الثقافة
" قضية الاستيلاء على عدد 10 لوحات تشكيلية عالمية من عمق التاريخ Toiles de maitre.
حيث تشير الواقعة إلى أن وزارة الثقافة والمحافظة على التراث قامت سنة 2005
وبالتحديد يوم 8 سبتمبر 2005 بتسلم عدد 10 لوحات من المعهد الثانوي بقرطاج الرئاسة
Lycée Carthage Présidenceبدعوى ترميمها وصيانتها
ومعالجة مظاهر التلف فيها داخل مخابرها المختصة حسب ما جاء في محضر التسليم الممضى
في الغرض بين الطرفين أي إدارة المعهد ووزارة الثقافة وبعد مرور 4 سنوات لاحظ مدير
المؤسسة التربوية المنهوبة عبد الرؤوف الحمدي تعمد وزارة الثقافة التسويف
والمماطلة في إعادة اللوحات التشكيلية القيمة والتي رسمها مشاهير الفن التشكيلي من
"موزيس لوفي" Moses
Levyو "بيار بوشارل"Pierre Boucherleو"ادقار نقاش"Edgar NAKACHEإضافة إلى انه تعذر لأسباب مجهولة الوصول إلى مكان
اللوحات المغيبة وبالتالي لم يجد مدير المعهد المنهوب من حل إلا توجيه مراسلة في
الغرض مؤرخة في 08 جانفي 2009 إلى سلطة الإشراف (وزير التربية والتكوين) يعلمه من
خلالها بخطورة الوضعية ويطالبها بالتدخل عبر مصالحها المختصة لمعرفة مصير اللوحات
العشر .
والغريب في الأمر أنه
وإلى غاية كتابة هذه الأسطرلا جديد يذكر في الموضوع فلا
وزارة التربية تدخلت لاستعادة اللوحات ولا وزارة الثقافة تحركت وأعادت اللوحات
مكانها لتزين جدران مؤسسة تربوية رائدة خرجت الأجيال من كبار إطارات الدولة وغالب
الظن أن مافيا الآثار استولت على كنز اللوحات وهربته خارج البلاد قبل الثورة أو أن احدهم من المتنفذين زمنها اختار هذه
الطريقة واستولى على اللوحات ليزين بها قصوره ...
ورغم مرور 4 سنوات على سقوط
النظام البائد وحلول حكومات ثورجية صدعت آذاننا بحرصها على استعادة الآثار
المنهوبة والأموال الملهوفة دون نتيجة تذكر على طريقة "تسمع جعجعة ولا ترى طحينا"... والمطلوب ممن يهم
الأمر في بلدي صلب الحكومة ووزارات التربية والثقافة والعدل التدخل كل في إطار
مشمولاته لإعادة اللوحات العشر المنهوبة من معهد قرطاج الرئاسة إلى مكانها الأصلي
وتتبع المتورطين في هذا الملف الحارق والغامض بعد أن تحولت وزارة الثقافة إلى
"حرامي" وانقلبت وزارة التربية إلى"عبيط" .
.jpg)

.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire