تواصل الثورة نيوز نشر مسلسل
الفساد والإفساد داخل دائرة المحاسبات في إطار عملها الدؤوب في محاربة الفساد
والتشهير بالمفسدين وربما الهدف كشف الحقيقة المغيبة لعموم الناس والذين اعتقدوا خطا
أن الفساد اندثر من بلادنا بعد قطع دابر عصابات الطرابلسية والحال أن الفساد تطور
خلال السنوات الأربع الأخيرة بطريقة مفضوحة وأصبح شعار المرحلة خصوصا بعد أن تحالف
الرباعي الحامي والحرامي والمراقب والقاضي من اجل نهب خيرات البلاد والاستحواذ
عليها واقتسامها على شاكلة غنائم الغزوات ويخطا من يعتقد أننا بصدد توظيف الجريدة
الاستقصائية الأولى لخدمة أجندا خفية بل العكس نحن نقدم من موقعنا خدمات جليلة
لهذا الوطن الغالي.
يظنّون أنّها لهم..
ملكهم ...جزء من مزارعهم العائليّة..ولكن هيهات فنحن سنظلّ من أوّل المدافعين عن
الدّولة بمؤسّساتها ووزاراتها ومحاكمها وكلّ شيء يتعلّق بأملاكها وأموالها ولن
نكفّ عن الكشف عن الفاسدين وفضح هزائمهم وفشلهم وقذارتهم وعليهم دحض ادّعاءاتنا
الثابتة بالحجّة والدّليل أو الرّحيل وليس التخفّي وراء القول بعد قراءة كلّ عدد
جديد من جريدتنا " لحسن الحظّ إنّها الصّحيفة المضادّة للسّلطة وبالتالي لن
تصغي لها السّلطة وهكذا ليس لها على الفاسدين سلطان وسنواصل تمعّشنا ونهشنا للمال
العامّ وتكريس الفساد وليموتوا بغيظهم "...لهؤلاء نقول نحن مستمرّون ولمسيرة
فضح الفساد مواصلون زادنا الوحيد هو نباهة قرّاءنا وفطنتهم وتجاوب إعلامنا النزيه
وقوة مجتمعنا المدنيّ في إنارة الرّأي العامّ...وحسبنا أنّنا نعتمد فقط على
الذّكاء التّونسي...
فضيحة فواتير الملابس والإقامة بالنّزل
السّياحيّة ... بين مدير ديوان رئيس الحكومة المؤقتة ولصّ الصيدليّة المركزيّة
للبلاد التونسيّة
بعد أسئلتنا اليائسة
وبعد مئات المساعي الاستقصائيّة نجحنا في نهاية المطاف في الكشف عن اللّغز المحيّر الذّي يجمع بين
مدير ديوان رئيس الحكومة المؤقتة السيّد محمّد الطّاهر بالأسود ولصّ الصيدليّة
المركزيّة للبلاد التونسيّة السيّد توفيق بوفايدوأمطنا اللّثام عن الأسباب الحقيقيّة
التي كانت وراء قبر ملفّ فساد صندوق إعادة توجيهوتنمية المراكز المنجميّة الذّي
أعدّته دائرة المحاسبات والمليءبالإخلالات المرتكبة من قبل السيّد محمّد الطّاهر
بالأسود حين كان رئيسا مديرا عامّا لهذا الصّندوق من جهة وتسمية السيّد بوفايدلصّ
الصيدليّة المركزيّة ومطرود دائرة المحاسبات مديرا عامّا للمصالح المشتركة برئاسة
الحكومة المؤقتة من جهة أخرى... وتبيّن أنّ القصّة التّي تجمع مدير ديوان المؤقتة
وصاحب الإدارة العامّة "للمصالح المشتركة والمنافع الشخصيّة" هي قصّة
معاملات بالجملة وحسابات ومكافآت جمعت بين فاسد الصّندوق ولصّ الصيدليّة. وإليكم
حلّ الأحجية التّي عجز عن حلّها مئات الإطارات النزهاء في الدّولة الذين صدموا
بوجود مورّط في الفساد على رأس الدّيوان وتعيين لصّ على رأس أكبر إدارة عامّة في
البلاد التونسية؟
فقد اتّضح أنّ التقرير الأوّليّ
الأصلي والمطوّل الذّي أعدّته الغرفة الجهويّة لدائرة المحاسبات بقفصة قد أشار إلى
وجود عشرات الفواتير المتعلّقة باقتناء ملابس وإقامة بنزل سياحيّة وخلاص معاليم
مطاعم فاخرة بالجنوب التونسيّ وتحمل هذه الفواتير تواريخ تعود إلى فترة رئاسة السيّد
محمّد الطّاهر بالأسود لصندوق إعادة توجيه وتنمية المراكز االمنجميّة ولم يتوفّر
رفقة هذه الفواتير أيّ دليل يحدّد المنتفعين الأصليّين بموضوع الفواتير وهو ما
يدلّ على أنّ السيّد بالأسود قد تصرّف في أموال الصّندوق وكأنّه مزرعة خاصّة
يستضيف فيها من يشاء ويصرف من مواردها كيفما شاء وعلى من يشاء ذكورا وإناثا...وقد
قوبل هذا السّخاء في المصاريف العموميّة والعبثبالمال العامّ بالتستر من قبل رؤوس
الدّائرة المتسترة على الفساد والمفسدين، حيث تولّى السيّد توفيق بوفايدإقناع صديقه
ورئيسه السيّد عبد القادر الزقلّي الرّئيس السّابق للدّائرة بحذف هذه الملاحظات من
التقرير الأوّليالأصليّ وطمسها وذلك خدمة لصديقه السيّد محمّد الطّاهر بالأسود،
وأمام إصرار عدد آخر من أعضاء الدّائرة على الإبقاء على الملاحظات كما هي، تمّ
بتعليمات من رئيسها التلطيف من حدّة الإخلالات المتعلّقة بالفواتير المذكورة
وأدرجت بصيغة مبهمة في الصّفحة 492 على أساس أنّها " نفقات غير مبرّرة تخصّ
مأكولات ومشروبات لا تتعلّق بنشاط الصّندوق " ؟ وهكذا نطمئن الحكومة ، فالعابث
بأموال الصّندوق تصرّف في بضعة ملايين لصالحه الخاصّ ولصالح أصدقائه ومعارفه ولم
يخش أحدا (والحال وقتها أنّه قد عيّن ليعوّض أحد أشهر المرتشين على رأس الصّندوق
السيّد "عليّة أولاد عليّة " صهر السيّد رضا مسعود رئيس الغرفة الجهويّة
لدائرة المحاسبات بقفصة بما يفسّر عدم إخضاع الفترة الخاصّة بتصرّفه للرّقابة والتركيز
كلّ التركيز على فترة الطّاهر بالأسود دون سواه وفي ذلك انعدام للحياد والموضوعيّة
) ونتساءل ما حال تصرّفه في شؤون دولة بأكملها وبملياراتها وبمناصبها حين عبث وأفسد
في أموال الصّندوق دون متابعة ومحاسبة من قبل دائرة الزّجر المالي في ما يتعلق
بأخطاء التصرّف والقضاء العدليّ في ما يتعلق بالفساد الإداريّ والماليّ وخيانة
مؤتمن على معنى فصول المجلّة الجزائيّة ؟
الإجابة واضحة منذ تمّ
إتلاف الملفّ التّأديبي لأخيه السيّد زين الدّين بالأسود وطمست قضيّة التحرّش
الجنسيّ التّي رفعتها ضدّه إحدى المعلّمات أصيلة مدينة سوسة واستنكفنا عن ذكر
ذلك في عدد سابق وعيّن إطارا بالمندوبيّة الجهويّة ولا نستغرب
إسناده مركزا أهمّ بوزارة التربية مستقبلا بفضل أخيه مدير ديوان حكومةالتكنو خراب المؤقتة...فكلّ
إناء بما فيه يرشح....
ونعود لبيت الدّاء فبعد
أشهر قليلة من خدمة صنصرة التقرير الأوّليّ للدائرة حول الصّندوق التّي قدّمها
السيّد توفيق بوفايد للسيّد بالأسود ابتسم الحظّ الغافل وعيّن هذا الأخير رئيسا
لديوان رئيس الحكومة المؤقتة وهنا طالبه السيّد توفيق بوفايد بردّ الجميل ومكافئته
خاصّة وأنّه ظلّ يعاني لشهور من أزمة نفسيّة حادّة جراء رفض زملائه تسميته كاتبا
عامّا للدّائرة نظرا لتاريخه الأسود بالصّيدليّة المركزيّة وانتهازه لفرص الانقضاض
على المناصب على حساب زملائه،وهكذا حظي بالجائزة وسمّي على رأس الإدارة العامة للمصالح
المشتركة بالقصبة والقوم غافلون...ولا ننسى أن نشير إلى أنّ السيّد بوفايدقد أساء
التصرّف في الجائزة حيث بلغتنا معلومات مؤكّدة حول صولاته وجولاته في القصبة التي
سقطت ضحيّة سوء تصرّفه بعد الصيدليّة المركزية ودائرة المحاسبات حيث بلغنا أنّه
يستغل سيّارات المصلحة الإداريّة لقضاء مآرب وشؤون خاصّة لفائدة منزله الكائن بحيّ
النّصر 2 كما أنّه كوّن بسرعة فائقة شبكة من المزوّدين يتعامل معها في إطار وكالة
الدّفوعات وباقي المصاريف التّي يشرف عليها شخصيّا وهو أمر أتقنه وأجاد فنّه في
الصّيدلية المركزيّة وشوهد، والعهدة على الرّسائل المجهولة التي انهالت على
جريدتنا، عديد المرّات يحتسي القهوة صباحا مع مزوّدين وعملاء قبل أن يباشر عمله
بالقصبة يوميّا في حدود السّاعة العاشرة
صباحا ولنا صور رقميّة موثقة في ذلك،.
كما بلغنا من مصادر موثوق بها أنّ السيّد بوفايد
قد شرع في عضّ اليد التّي انتشلته من آلة التبريد والتعليببدائرة المحاسبات، حيث
صار يناصب العداء والحقد للسيّد بالأسود مدير ديوان الحكومة المؤقتة، ويدّعي انّه
الأجدر والأحقّ بمنصب مدير ديوان لأنّه عضو بدائرة المحاسبات وأكثر خبرة في التصرّف
الإداريّ والماليّ وأنّه "أصبح في حلّ من التعليمات الصّادرة عن مدير الدّيوان
المؤقت وأنّه مكلّف بمهمّة التنسيق بين الحكومة ودائرة المحاسبات تحت إشراف رئيسها
الحاليّ المؤقّت عبد اللّطيف الخرّاط " على حدّ تعبيره و"لا يأتمر إلاّ
بعقله" وبلغ به الأمر مؤخّرا أن عيّن زوجته، وهي موظّفة بالمدرسة الوطنيّة
للإدارة، مسؤولة مباشرة " والفاتقة النّاطقة " في توزيع قطع الأثاث والمواد
المكتبيّة التّي أحيلت من المقرّ السّابق للبنك الإفريقي للتنمية لفائدة مصالح
رئاسة الحكومةدون أيّ رقيب أو حسيب وما قد يكون قد حصل من استيلاء على أملاك.. وهو
ما نتجت عنه حالة تململ واحتقان كبرى بأرجاء قصر الحكومة بالقصبة وتوتّرت الأجواء
وانقسم الأعوان إلى مناصرين للسيّد توفيقبوفايد وزوجته المصون وإلى موالين للسيّد
محمّد الطّاهر وضاعت الأعمال وتعطلت الأشغال وتردّت الأحوال والكلّ يقول غدا سنصبح
بخير؟ وقد علمنا مؤخّرا من مصادر أكيدة أنّ حالة الاحتقان قد بلغت أشدّها إلى حدّ
قرّر فيه أعوان الإدارة العامة للمصالح المشتركة الإضراب عن العمل لتحسيس رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة شخصيّا
بما يجري في ديوانه والمصالح التابعة له ولدفعه للحسم في بؤر التوتّر والفساد،
ولكن تمّ التّراجع عن قرار الإضراب بسبب وجود إضراب آخر متزامن على مستوى الهيئة
العليا للوظيفة العموميّة ولعدم تواجد رئيس الحكومة الذّي أصبح يقضي أكثر أوقاته
بمكتبه بالبحيرة، وتوجد أخبار حول وجود جهات قرّرت فعلا أن ترفع شعار" ارحل
" في وجه مدير الدّيوان الحاليّ والكارثة البشريّة التي استقدمها معه مدير
عامّ" المصالح المشتركة والمنافع الشخصيّة " ولكن لم يتمّ الحسم في
الأمر لأنّ البعض منهم يرى أن الصّبر جميل وأنّ الحكومة القادمة لا سبيل إليه أن
تبقي على مدير الدّيوان الفاسد وقريبته مستشارة القانون والتشريع وصديقه الحميم
ناكر الجميل السيّد توفيق بوفايد لسواد ماضيهم وضعف أدائهم وسوء تصرّفهم وافتضاح
أمرهم..وقد بلغ علمنا أيضا معلومة تثبتنا فيها قبل نشرها (ونعلم بها السيّد رئيس الحكومة
الحاليّ شخصيّا الذّي أكّد لنا أنّه لن يصغي لأيّ صوت مضادّ لاختياراته) وهي أنّ
القصبة تشهد موجة عارمة من الامتعاض والاحتقان لعدم اهتمام ديوان رئيس الحكومة
بمشاغل أعوانها وهمومهم ومشاكلهم خاصّة في ظلّ انقطاع حبل التواصل والاتّصال مع
السيّد توفيق بوفايدوانغماس السيّد مدير الدّيوان في مصالحهالشخصية إلى حدّ أصبح
فيه يعمل لمدّة 3 أيام في الأسبوع فقط باعتبار أنّه قد سجّل نفسه بنفسه ضمن دورة
معهد الدّفاع الوطنيّ لسنة 2014 ومكّن شلّة من أصدقائه من التسجيل في هذه الدّورة
لقضاء يومين في الأسبوع طيلة سنة كاملة في التمتّع بأجواء دراسيّة بعيدة كلّ البعد
عن مستلزمات إدارة الدّيوان وما يتطلبه من حزم وصرامة وتفرّغ كامل وجديّة في تناول
الأمور مع العلم انّه بلغنا أنّ هذه الدّورة السّنويّة لمعهد الدّفاع تتخلّلها
زيارات تستغرق في بعض الأحيان قضاء أيام عديدة بعيدا عن تونس العاصمة كما تتخلّلها
دورة في الخارج تدوم حوالي شهر وهنا نسأل السيّد مدير الدّيوان ما هو فاعل بالدّيوان
أثناء جولاته داخل أو خارج الوطن؟ وهل سيأتمن على إدارة الحكومة من رفضت الدّائرة
استئمانه على كتابتها العامّة؟ إنّها قمّة الاستهتار وتتويج للمسار في حكومة
عصابات الفساد والعار.
ونسأل السيّد بوفايدبدوره:
لماذا تمّ نقلك من التصرّف في الفواتير والاستخلاص إلى إدارة نظام المعلومات
بالصيدليّة المركزيّة؟ ولماذا لم تحاسب إثر فضيحة الفساد بالصّيدليّة المركزيّة
رغم إشرافك المباشر على التصرّف الماليّ بهذه المؤسّسة؟ ولماذا رابطت أكثر من عشر
سنوات في التصرّف الماليّ لوداديّة خرّيجي المرحلة العليا للمدرسة الوطنيّة
للإدارة رغم وجود آليّة الانتخابات ورغم انّه كان من المفروض أن تكون عضوا نزيها
يؤمن بالتداول على المسؤوليّات؟ لماذا تمّ سنة 2007 رفع الحصانة عنك بالمجلس
الأعلى لدائرة المحاسبات؟ وما هو مآل قضيّة العنف الشديد على عون الأمن التّي كنت
طرفا فيها آنذاك وغلّف الأمر على أنّه مجرّد حادثة مرور عاديّة؟ لماذا ثار زملاؤك
ضدّك حين تمّ اقتراحك من قبل السيّد عبد القادر الزقلّي ومن بعده السيّد عبد
اللطيف الخراط لتحتل منصب كاتب عام للدائرة؟؟؟؟
بل ولماذا كتبت تلك الرسالة
الشهيرة لزملائك – نهمس إليك أنناسنعيد نشرها- ؟ ولماذا انتشلك صديقك الحميم السيد
محمد الطاهر بالأسود رغم تجريح زملائك في كفاءتك وتأهلك للمناصب القيادية؟؟وما سرّ
هذه الصداقة الحميمية يا ترى والتي نزلت بأثقالها على أهم مفاصل الحكومة لتتركها
مكبّلة لأشهر ونرجو من الله ألّا يكون ذلك لسنوات ثمّ انهارت بسرعة الريح؟
فردّ علينا إن شأت وجريدتنا تعدك بنشر ردّك حرفيا في إطار حقّ الرد الذي نقدّسه
كصحفيين شرفاء... وأخيرا نسأل السيد رئيس الحكومة أن يسأل مدير ديوانه ما السرّ في
الإبقاء على وظيفة كاتب عام للدائرة شاغرا طيلة شهور؟؟؟ نحن نعرف أنه سعي خاص من
السيد بوفايد ليبقى هذا المنصب شاغرا إلى حين عودته للدائرة في حال لم تنطل حيلة
كفاءته على الحكومة القادمة ولم يجد أحدا ممّن صنصر لهم تقارير رقابية سابقة
يردّون له بعض الجميل؟ وهي فضيحة لم تحدث من قبل في تاريخ الدائرة منذ إحداثها سنة
1968...
"محكمة"
المحاسبات: استبسال في المحافظة على الصّبغة القضائيّة لحماية الامتيازات والشهريّة
فضيحة أخرى مدوّية في
التقرير الرّقابيّ السّنويّ الثامن والعشرين لسنة 2013 الذّي قبر على الموقع الرّسميّ
لدائرة المحاسبات وأثار حفيظة المختصّين والخبراء في الماليّة العموميّة والنقّاد
ومتابعي الشّأن العامّ ولكن لحسن حظّ الدّائرة طغت الأعمال الإرهابيّة والظروف
الانتقاليّة والمشاغل الانتخابيّة على الرّأي العامّ ونسي الجميع ملفّ الهبة الصّينيّة
وأفلتت الدّائرة بضعفها ولم ينتبه أحد إلى
هزيمتها الرّقابيّة...ولكن لم يمنع هذا كما أشرنا من انتباه البعض القليل من ذوي
النّباهة والضمائر الحيّة إلى هذه الفضيحة الرّقابيّة: من "الشيراتون
قايت" وفضيحة الهبة الصّينيّة إلى مجرّد دعوة الدّائرة في تقريرها الضحل الهزيل "إلى تأطير التصرّف في هذه النفقات"؟
وبالرّجوع إلى التقرير
المعني والمتعلّق بموضوع الرّقابة الاداريّة والماليّة لوزارة الخارجيّة في صفحته
127 وما يليها يلاحظ أنّ الدائرة قد اقتصرت رقابتها بالنسبة إلى وزارة الشؤون
الخارجية على النظر في مجالات التنسيق وتنفيذ المعاهدات والبرمجة والتصرّف في
الموارد البشرية وخصّصت لها الصّفحات الطّوال وفي المقابل أدرجت فقرتين محتشمتين
لتناول قضيّة رأي عام شغلت النّاس لشهور عديدة وشهّر بها الإعلام كثيرا وهي التصرّف
في الهبة الصّينيّة ، حيث اعتمدت الدّائرة على أسلوب التلميح والرمرمة والإيحاء
والابهام في رقابة الحساب البنكي المفتوح في الشركة التونسيّة للبنك وبالرّغم من
وجود قضيّة في المسألة وبالرّغم من التحاليل التّي جاء بها أعتى المختصّون في
الماليّة العموميّة فإنّنا نجد الدّائرة، التّي ما انفكّت تتحصّن بالصّبغة
القضائية وتدّعي الاستقلاليّة وتتباهى بها، تتفصّى من الموضوع من باب الخوف
وانعدام الشّجاعة المهنيّة وتمنّ علينا بجملتين تلخّصان تاريخها في الحرص على
المال العموميّ، فهي بعد انتظار طويل ومملّ وحيرة بين وزير مورّط ومتّهم ينتظر
تبرئة صريحة من المختصّين وصحافيّة استقصائية (ألفة الرّياحي) تنتظر بفارغ الصّبر
تأكيد تصريحاتها، أقرّت في تقريرها الشّهير
بأنّه "لم يتمّ مدّها بالوثائق اللاّزمة للتثبت من شرعيّة التصرّف في الحساب
المذكور" ولمحت إلى عجزها عن مراقبته ودعت في النّهاية إلى "اعتماد
التدابير القانونيّة المناسبة لتأطير التصرّف في المبالغ المذكورة" (انظر الصّفحة
119 من التقرير الرّقابي السّنوي الثامن والعشرون للدّائرة المتواجد على موقعها
الرّسمي جدّا) بل والأدهى والأمرّ من ذلك أنّ أعضاء دائرة المحاسبات قد التزموا
الصّمت أمام إجابة كارثيّة وردت عليهم من وزارة الشّؤون الخارجيّة وتمّ إدراجها
بالصّفحة 138 من نفس المرجع سابق الذّكر حيث ردت عليهم الوزارة بالقول بأنّه
"توجد مصاريف خاصّة ووجوبيّة سريّة سياديّة لا تخضع لأيّ رقابة"؟ وهنا
نتساءل لماذا الاستبسال في المحافظة
على الصّبغة القضائيّة والاستقلاليّة المزعومة
في دستور جانفي2014 ومواصلة إسناد صفة قاضي لمراقب ومدقّق عادي من دائرة المحاسبات
كغيره من المراقبين في الهياكل الرّقابيّة الأخرى،يعجز بعد الثورة عن ممارسة واجبه
الرّقابي الذّي يضمنه له قانون الدّائرة عدد 8 منذ سنة 1968 ويمكّنه من طلب كلّ
الوثائق دون مجابهته بأي سريّة بما فيها الوثائق السّياديّة والتّي خصّصها القانون
المذكور بالفصل 21 الذّي ينصّ صراحة على أنّه "يخوّل لدائرة المحاسبات أن
تطلب كلّ الوثائق المتعلّقة بالتصرّف في الأموال العموميّة مهما كان نوعها مع
مراعاة التشريع الجاري به العمل. وإذا كانت هذه الوثائق تتضمّن معلومات ذات صبغة
سريّة فإنّ دائرة المحاسبات تتّخذ في شأنها جميع الإجراءات الكفيلة بضمان المحافظة
على سريّة تحقيقاتها. ويمكن لدائرة المحاسبات أن تستمع إلى كلّ عون وكلّ متصرّف
بالهياكل والمؤسّسات والمنشآت والهيئات الخاضعة لقضائها أو مراقبتها أو تقديرها...ولا
يمكن لهؤلاء معارضة أعضاء دائرة المحاسبات بموانع السرّ المهني" ويضاف إلى
ذلك الفصل 47 من نفس القانون الذّي يؤكّد الفصل 21.وهكذا يصبح ملفّ الهبة الصّينيّة
وصمة عار على جبين الدّائرة وأكبر دليل على أن الصّبغة القضائيّة ليست سوى مدخل
رخيص وبخس لحماية " الامتيازات و الشهريّة" لا لاكتساب سلطة رقابيّة...
أموال مهدورة وحساب خارج الرّقابة ووزير سابق متّهم وتهم متبادلة وفوضى عارمة في
التصرّف في الأموال العموميّة، والدّائرة تدّعي الاتزان على لسان رئيسها
"المقدام الشجاع" الذّي يتأرجح بين ثلاثيتين، الأولى ( التّسرديك
والتّكتيك والتّوكويك) والثّانية ( الدّوهينوالتّرهدينوالتّكمبين ) وتحتجب وراء
الاعتدال ولا أحد يعرف ماذا جرى وأين ذابت الهبة الصّينيّة ومن هم المورّطون الحقيقيون؟
والغريب أن الدّستور بذاته يضمن النّفاذ للمعلومة ..ألم نقل للسيّد رئيس الحكومة
في عدد سابق أنّ الدّائرة خارج سياق الثورة ولم تعشها سوى على الأوراق؟ والأغرب من
كلّ هذا أنّ الدّائرة علقت على نفقات المهمات بالخارج بوزارة الخارجية والحال أن أعضائها من أكثر الأعوان
العموميّين في الدّولة تنقّلا في العالم وعلى من يريد التأكّد أن يمارس حقّه في
النّفاذ للمعلومة ويطالب السيّد مدير الدّيوان بقائمة في الرّحلات لفائدة أعضاء دائرة
المحاسبات والرّحلات بعنوان سنتي 2013 و2014 وسيكتشف مدى حرصها على الترشيد
والتقشف وهي عادة تعود إلى سنوات أي منذ عهد السيّدة فائزة الكافي والتّي جعلت من
الدّائرة وكالة أسفار دوليّة للتمتّع بسياحة إداريّة متستّرة بالشراكة والتعاون
والانفتاح على محيطها وغيرها من الخزعبلات
والألاعيب ؟ وهكذا يزول استغرابنا من الفقر المدقع الذّي يتسم به التقرير الرّقابي
السنويّ الثامن والعشرين المصنصرفهو زبدة عمل أعضاء الدّائرة الرحّالة وأعضائها
المتجوّلين.






.jpg)

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire