أشرنا سابقا على أعمدة جريدة الثورة نيوز إلى حالة التململ التي أصابت
أجهزة الرّقابة والتدقيق بخصوص التسييس الذي شاب الهيئة العليا للرّقابة الإداريّة
والماليّة التابعة لرئاسة الجمهوريّة حين تمّ تعيين السيد احمد عظّوم ( وزير أملاك
الدولة في حكومة محمّد الغنوشي وواصل إشغال المناصب مرورا بحكومة الباجي قايد
السبسي إلى الموفق الإداريّ) على رأس هذه الهيئة في شهر مارس 2014 رغم موالاته
لحزب المؤتمر ولحركة النهضة وبالتالي عدم استقلاليّته وندّد الكثيرون بقراره الصّادر
بخصوص إلحاق السيّد نجيب الحلومي للهيئة، وهو رئيس ديوان وزير أملاك الدولة السّابق
والمقرّب من الوزير السّابق سليم بن حميدان... ولكن الأدهى والأمرّ أنّه لا حياة
لمن تنادي حيث رغم بلوغ السيّد أحمد عظوم سنّ التقاعد منذ 12 جويلية الفارط بحكم
انه من مواليد 12 جويلية 1954 فإنّه لم يحل على التقاعد ولم يتمّ تمديد مباشرته
بقرار جمهوري ولا بأيّ نصّ قانونيّ، وحسب ما بلغنا من معلومات تشهد أجهزة الرّقابة
والتدقيق حالة احتقان كبيرة أشرنا لها عرضا في مقالات سابقة لأنّ الجهاز المكلّف
الرّئيسيّ بمتابعة التقارير الرّقابيّة التّي تصدرها دائرة المحاسبات وهياكل
الرقابة وبمساءلة المتصرّفين العموميّين مرتكبي التجاوزات والذّي هو ليس إلا
الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية يرأسها شخص هو في حدّ ذاته خارق للقانون
و يباشر مهامه إلى اليوم دون صدور قرار في تمديد فترة المباشرة رغم بلوغه سن
التقاعد الوجوبي منذ شهر جويلية 2014 (وقد كنا أشرنا إلى ذلك منذ شهر أوت 2014) وقد
أثار هذا الوضع حفيظة العديد من المراقبين العامّين وأعضاء دائرة المحاسبات حيث
بلغتنا معلومات مؤكّدة حول رفضهم إرسال تقاريرهم إلى الهيئة لمتابعتها من قبل
رئيسها الذّي "هو في حدّ ذاته في وضع غير قانوني وتعتبر مواصلة مهامّه خرقا
صريحا للقوانين الجاري بها في الوظيفة العمومية خاصّة وانّه ليس في منصب سياسيّ
يسمح بمواصلة مشواره دون تمديد رسميّ وليس في منصب انتخابيّ يمنحه مدّة مباشرة نيابيّة
محدودة في الزّمن" مثلما ورد علينا من عديد المصادر.
ونستغرب من جهة أخرى تواطؤ
الإطارات العاملة بالهيئة خاصّة المكلفين بمأموريّة الذّين هم أعضاء من دائرة
المحاسبات ومراقبون من الوزارات حيث لم يصدر عنهم إلى اليوم أي ردّ فعل حول هذا
الوضع غير المعقول وغير المقبول، ونتساءل حول ما هم بصدد تقديمه للمجموعة الوطنيّة
؟ وما هم يعملون إذا ما كانت أجهزة الرّقابة قد قطعت عنهم القوت والماء منذ شهور
بل ونتساءل أين صوت هذه الهيئة بعد الثورة رغم كونها جهازا هامّا للرّقابة كان
بإمكانه أن ينجز عشرات العمليات الرّقابية في المؤسّسات والإدارات عوض التخفّي
وراء رئيس صامت متقاعد وجوبا مستمرّ بهتانا...ولا نستغرب شيئا بخصوص هذا الصّمت
المشبوه حيث اطلعنا على موقع الواب لهذه الهيئة
فوجدناها تغطّ في سبات عميق حيث حسب موقعها الرّسمي ما زالت تحت رئاسة
السيّد غازي الجريبي وزير الدفاع الحالي ورئيس المحكمة الإداريّة السابق وصاحب
مشروع قانون توحيد هياكل الرّقابة والتدقيق، الذي تستقبلنا صوره منذ الوهلة الأولى
على الموقع وليس لديها سوى تقرير يتيم نشر على هذا الموقع سنة 2013 وعشرات الفيديوهات والصور التذكاريّة ولم تقدم
أي مشروع إصلاحي في ما عدا مشروع قانون يخص بعث هيئة متغوّلة تنافس الهيئة الوطنيّة
لمكافحة الفساد ولم تقدّم أي تصوّر يخصها كجهاز
رقابة عليا اتضح أنها الأعلى من القانون. وللإشارة يعمل بهذه الهيئة 5
مكلفين بمأمورية لا غير حسب موقعها الرّسمي مع العلم انه بلغنا انّه قد التحقت بهم
مؤخرا السيدة هادية بن عزون حرم قسومة التي عملت سابقا في عهد حكومة السيد حمادي
الجبالي والسيد علي العريض كمكلف بمأمورية وغادرت رئاسة الحكومة بعد أن عملت
مستشارة لدى السيد محمّد عبّو (حزب المؤتمر وقتها) والسيد محمد العامري غرودة
(موال لحركة النهضة ومدير ديوان رئيس الحكومة السابق) وهو ما يطرح ألف سؤال حول
هذا التشابه في الانتماءات بين الملحقة الجديدة بالهيئة (شهر أكتوبر 2014) ورئيسها
المتقاعد وجوبا المستمر بهتانا ؟ كما يطرح ألف سؤال حول ما هم صانعون بهيئة في حالة
موت سريري في ظلّ لا مبالاة مصالح رئاسة الجمهورية المنغمسة في الحملات الانتخابية
وصمت رئاسة الحكومة التي تقتطع من أجور الموظفين والعملة لتوفّر امتيازات الوزير
للقاضي برتبة وزير واقتناء سيارات وظيفيّة وإداريّة للانتهازيّين الفاسدين
والطّامعين في رزق البيليك.... وللحديث بقيّة...



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire