samedi 29 novembre 2014

رحلة الألف ميل من التجاوزات ونداء استغاثة من عضو بدائرة المحاسبات: ( الجزء 8) "لم نعش الثورة إلّا على أعمدة الصّحف، ورئيس الدّائرة يدّعي أنّنا بخير..."




تفاعلا وتجاوبا مع رحلة الألف ميل وردت علينا العديد من  المعطيات والمعلومات وردود الأفعال حول الحلقات السّابقة بعضها متخفّ وراء "مجهول" والبعض الآخر وراء "فاعل خير" اخترنا للقرّاء إحداها وردت علينا في إطار حقّ الردّ من عضو بدائرة المحاسبات لم يكشف صاحبها عن اسمه وهو ما يدلّ على أنّ الخوف من غضب الأعراف وقادة الفساد قد تفاقم وتجاوز ما كان عليه الحال قبل الثورة، وهو ما يدفع بالكثيرين إلى الصّمت أو في أحسن الحالات إلى التستّر وراء رسائل مجهولة المصدر خوفا من القصاص وخشية على مسارهم المهنيّ من غطرسة "العروفات" الذّين عليهم أن يعرفوا بأنّهم بتحمّلهم لمسؤوليات إنّما هم قد أصبحوا خاضعين لعين الرّقيب وأدائهم محلّ تقييم في كلّ حين وبالتّالي فإنّ تصرّفاتهم وأفعالهم محسوبة عليهم يسألون عنها أمام السّلط وأمام الرّأي العامّ، وهذا ليس لمكانتهم وأهميتهم ولكن لمكانة وأهمية المؤسسات التي يترأسونها في الدّولة. ولا نذيع سرّا نعبّر فيه عن  خشيتنا حينما تصبح خلال المرحلة القادمة "مكافحة الفساد" مجرّد عنوان في الدّستور يسند لهيكل إداريّ ويضحي " ترشيد التصرّف " و" الرّقابة " مجرّد تسميات تطلق على إدارات ومصالح فقط لإسناد الامتيازات وسدّ الشغورات....وتصبح جريدة مثل جريدتنا صوتا تائها في صحراء النسيان والصّمت المقيت والرهيب إنها فعلا دولة الفساد بأتمّ معنى الكلمة...
وما من شكّ في أن أنّ جريدتنا "الثورة نيوز"تفخر وتعتزّ بكونها صوت من أصوات الرّأي العامّ الحرّ وأنّها بمثابة " الخطّ السّاخن لمكافحة الفساد وكشف الفاسدين " الذّي وعد به السيّد مهدي جمعة رئيس الحكومة المؤقتة مباشرة إثر تكليفه بتكوين فريق الحكومة، وذلك على صفحته الخاصّة على الفايسبوك في شهر جانفي 2014...ورغم أنّه لم يتم إحداث هذا الخطّ لتمكين المواطنين من إلفات الانتباه إلى حالات الفساد وسوء التصرّف في القطاعين العامّ والخاصّ، فإنّنا تكفّلنا بهذه المهمّة مساهمة منّا في المجهود الوطنيّ لمقاومة كلّ أشكال الفساد وتبليغ صوت المواطن وتقديم الملفّات المتعلّقة بها للعدالة بعد أعدادها وتحضيرها من قبل ثلة متميزة من المحامين ....وهكذا وفي هذا الإطار نواصل تفكيك الشبكة التي التفّت على الثورة من أشخاص وهياكل محيطة برئيس 
 الحكومة وماسكة بتلابيب السّلطة إلى آخر رمق:

1_ رسالة مجهولة تحمل نداء استغاثة من عضو بدائرة المحاسبات لرئيس الحكومة:
هذه الرّسالة مجهولة المصدر ومطوّلة جدّا وتحمل كإمضاء " عضو بدائرة المحاسبات يخشى على نفسه ولا يقدر بالتّالي على ذكر اسمه " وقد جاء فيها الكثير الكثير في إطار حقّ الردّ على مقالاتنا السّابقة وحاولنا إدراج مقتطفات منها للأمانة حيث يقول كاتبها الذّي يخشى على نفسه " دائرة المحاسبات ليست أشخاصا ولا يمكن أن يحصر تاريخها في تصرّفات خاطئة وقرارات انفراديّة جائرة لبعض رؤسائها وهي مؤسّسة دستورية عريقة أحدثت منذ سنة 1968 تطبيقا لأحكام دستور 1959 ....وهي الآن  تدفع ضريبة الذّين تعاقبوا على رئاستها ممّن عرفوا بالخوف على مصالحهم الخاصّة والخشية من مخالفة تعليمات قصر قرطاج، ودفعهم الجشع والطمع إلى الضّرب بمصالح الدّائرة عرض الحائط وحجبها عن مسار الثورة مع العلم أنّنا منعنا من إصدار بيان مساند للثورة في جانفي 2011 أسوة بباقي الأجهزة الرّقابيّة وقد صدر قرار التحجير هذا عن كلّ من  السيّدة فائزة الكافي الرّئيسة السّابقة للدّائرة ومندوب الحكومة العامّ آنذاك السيّد عبد الّلطيف الخرّاط ووكيل الرّئيس الأوّل السيّد محمّد رفيق كريّم ...". كما جاء بالرّسالة المذكورة "....دائرة المحاسبات كمؤسّسة أرقى من اتّهامها بتسريب التقرير الرّقابي للحملة الانتخابية لسنة 2011 والتّواطؤ مع الحكومة السّابقة ولكن يجب في المقابل محاسبة من فعلوا ذلك من أعضائها مهما كان موقعهم داخل الدّائرة حتّى تستعيد مؤسّستنا هيبتها وسمعتها الطيّبة...".
 ويضيف كاتب الرّسالة  " رئيس الدّائرة الحاليّ السيّد عبد الّلطيف الخرّاط (بحكم منصبه وبحكم علاقاته بمدير ديوان رئيس الحكومة السيّد محمّد الطاهر بالأسود وعلاقاته بالسيّد محمّد الصّالح بن عيسى مساند حزب نداء تونس والكاتب العامّ للحكومة السيّد رضا بالحاج تحت رئاسة السيّد الباجي قايد السّبسي سنة 2011) كتم على أنفاسنا ولم يستجب لمطالبنا حول الكشف عن مسرّبي تقرير الحملة الانتخابية لسنة 2011 ومحاسبتهم ولو في إطار داخليّ ولم يمكّننا من حقّ الردّ على السيّد حاتم الرصايصي ( إطار بدائرة المحاسبات من أصحاب الشّهائد الجامعيّة العليا) ما انفكّ يشهّر بعجز الدّائرة عن مواكبة الثورة ويكيل للدّائرة عشرات الاتّهامات بخصوص تورّط رئيسها السّابق السيّد عبد القادر الزقلّي  في تسريب التقرير المذكور آخرها كان على موجات الإذاعة الوطنيّة، ولكنّ السيّد عبد الّلطيف الخرّاط منعنا من الردّ على السيّد حاتم الرصايصي وتوضيح بعض النّقاط الساخنة خشية أن نعلن للملأ  أّنّنا براء من هذا الفعل المشين وعلى رئيس الدّائرة أن يتحمّل مسؤوليّاته كاملة- وفي المقابل عوّم القضيّة وكوّن لجنة داخليّة تولّت طمس المسألة والحقائق  بفعل الزّمن واكتفى بكتابة بضعة أسطر تنديديّة على جدار موقع الواب للدّائرة الذّي لا يطلع عليه سوى قلّة قليلة من النّاس، وبذلك كبتنا وزجرنا نحن الأغلبيّة الصّامتة وهدّدنا باتّخاذ التدابير الصّارمة ضدّ كل من يتجرّأ منّا ويدافع علنا على الدّائرة دون رخصة مسبقة منه، ووعدنا بالانتقام من السيّد حاتم الرصايصي بطرق ذكيّة وخبيثة بالتأثير على المحكمة الإداريّة ولا تثير انتباه الرّأي العامّ والإعلام على حدّ تعبيره ؟...".
 
ويضيف صاحب الرّسالة  " نرجو من جريدتكم التّي وضعت الدّائرة محل اتّهام أن تبلّغ استغاثتنا إلى السيّد مهدي جمعة رئيس الحكومة في أقرب الأوقات مصرحين  له بأنّ الدّائرة براء من أخطاء رؤسائها، وهي للأسف مازالت رغم حصول ثورة في كامل أرجاء البلاد "تغفّق" تحت وطأتهم ولم نستطع نحن الأغلبيّة الصّامتة الخائفة  أن نقابلكم لندافع على صورة دائرة المحاسبات ونعكس واقعها ولنطلب  إنصافها عبر ما يلي:
_ تعيين رئيس مؤقّت لدائرة المحاسبات يكون رجل المرحلة القادمة على غرار عميد كليّة الحقوق والعلوم السّياسية بتونس السيّد فرحات الحرشاني أو رئيس قسم القانون العامّ بنفس الكليّة السيّد محمّد الصغيّر الزّكراوي (في انتظار تطبيق أحكام دستور 2014 وبعث المجلس الأعلى للقضاء) يستمع للجميع ويراعي المصلحة العليا ويقدم على مراقبة الهياكل والقطاعات التي مازالت إلى اليوم محرّمة علينا وإن تمكّننا منها فبصورة محدودة جدّا (التخصيص، مصاريف مجلس النوّاب السّابق والمجلس الوطنيّ التأسيسي، التصرّف في وزارات السّيادة ومراقبتها رقابة معمّقة وشاملة، اللّزمات...) ويشرف بحياد وجدّية على إعداد النّصوص القانونيّة المنظمة للدّائرة والمتعلّقة بالنّظام الأساسيّ لأعضائها وإطاراتها ويطبّق المعايير الموضوعيّة في توزيع المهامّ بالخارج ومعالجة الملفّات وتوزيع السياّرات الوظيفيّة.
_  إزاحة السيّد عبد اللّطيف الخرّاط من مواقع القيادة بالدّائرة فهو فضلا عن أنّه غير كفء (حاصل على إجازة في القانون في حين يعمل تحت إمرته عشرات الحاصلين على شهادة الدكتوراه وشهادة ماجستير البحث في القانون ويحتقرهم ولا يشرّكهم في قرارات الدّائرة كما أنّه لم ينجز في تاريخه المهنيّ سوى مهمتين رقابيتين ميدانيّتين لا غير والجميع يعلم ذلك، وهو ما يؤكّد جهله بضوابط الرقابة الميدانيّة ومتطلّباتها كما انّه لا يتقن الّلغة الانقليزية مما جعلنا مؤخّرا محل سخرية واستهزاء من قضاة بدائرة المحاسبات الهولنديّة زاروا الدّائرة في إطار اللّقاء الاختتامي لمشروع التّعاون الثّنائي بين دائرة المحاسبات التّونسيّة و دائرة المحاسبات الهولنديّة تحت عنوان "استقلاليّة الهيئات العليا للرّقابةوانفتاحها على محيطها" يوم 11 نوفمبر 2014..) ما انفكّ يكرّس التمييز والجهويات ممّا وتّر الأجواء داخل الدّائرة وفي ما بين الزّملاء ولم يعر لذلك أيّ اهتمام (مندوب الحكومة العامّ السيّد محمّد رفيق كريّم ورئيسة غرفة مراقبة الانتخابات السيّدة فضيلة قرقوري ورئيسة لجنة استصدار النّصوص القانونية الجديدة للدّائرة السيّدة آمال اللّومي حرم البوّاب وممثل الدّائرة بالهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد السيّد محمّد الطرابلسي كلّهم أصيلو نفس الجهة التّي ينحدر منها السيّد عبد اللّطيف الخرّاط وهو بذلك يهيمن كليّا على مفاصل الدّائرة وعلى جميع مفاصل القرار فيها، وكلّما علّقنا على ذلك يجابهنا بقوله أنّ  الدائرة لها أجهزة تحاوريّة تفاوضيّة والقرار جماعيّ وغير ذلك من الترّهات والشكليّات العقيمة...

تعيين مختصّ في القانون من أعضاء الدّائرة يواكب أعمال اللّجنة المكلّفة 
بإعداد مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء تحت إشراف السيّد وزير العدل حافظ بن صالح والتي انطلقت أشغالها في 10 نوفمبر 2014 حيث استبعد السيّد عبد الّلطيف الخرّاط المختصّين في مجال القانون والكفاءات الحقيقيّة وعيّن مندوب الحكومة العامّ السيّد محمد رفيق كريّم ممثلا عن الدّائرة في هذه اللّجنة رغم عدم تخصّصه في مجال القانون وضعف أدائه في مجال إدارة الحوار والاتصال الخارجي (خجول ومرتبك وضعيف الشخصيّة) وهو ما يؤكّد أنّ دوره سيقتصر على كونه الخجول الصامت والناقل الرّسمي لرأي السيّد عبد اللّطيف الخرّاط، وهكذا يشرف على إصلاح الدّائرة نفس الشّخص الذي وضع لوحده النصّ القانونيّ الصّادر سنة 2008 ، واستبعد جميع الزّملاء... ويضع نصوص ما بعد الثورة من وضع نصوصها في عهد الرّئيس المخلوع..مع العلم  أنّ السيّد عبد اللّطيف الخرّاط يحاول حاليا بواسطة لجنة ترأسها إحدى المقرّبات منه وأصيلة جهته وقريبته عائليّا السيّدة أمال الّلومي أن يمرّر نظاما أساسيّا لأعضاء الدّائرة وتركيبة لمجلسها الأعلى على القياس تسمح له بالبقاء على رأس الدّائرة بترشيح حصري من داخل الدّائرة وتمكنه من الاستيلاء على اكبر قدر من السّلطات...
مطالبة مكتب الضّبط المركزيّ بالدّائرة بمدّكم بنسخ من العرائض والشّكاوى التّي جاءت في حقّ السيّد خالد العذاري والسيّد محمّد الطاهر بالأسود وتمّ التخلّص منها لتفادي تعكير العلاقات معهم وخشية منهما على منصب رئيس 
الدّائرة ومصالحه.

مطالبة السيّد وزير التربية بالتدقيق في ملفّ السيّد زين الدّين بالأسود أخ السيّد محمّد الطاهر بالأسود والبحث في ملفّه نظرا لتواتر العرائض في حقّه حول الاشتباه في تمكينه من ترقيّات دون وجه حقّ وإتلاف ملفّه التأديبيّ وتدليس وثائق ( وهي عرائض وردت على الدّائرة منذ تعيين السيّد محمّد الطّاهر بالأسود على رأس ديوان رئيس الحكومة ) و قد تمّ حفظها وإخفاؤها عن الأنظار دون أن يتمّ تمكين فريق من دائرة المحاسبات من النّظر في هذا الملفّ باعتبار انّه من أكثر الملفّات التي وردت في شأنها شكاوي وعرائض جديّة من المواطنين (خاصّة رجال تربية ومعلّمين لم يذكروا أسمائهم لتخوّفهم من ردّة فعل رئيس الديوان) ولكن تمّ إلقاؤها في سلّة المهملات ولولا بعض التسريبات لبعض النّسخ من بعض الشّرفاء لاندثرت دون أثر.
مطالبة رئيس الدّائرة السيّد عبد اللّطيف الخرّاط بإحالة ملفّ السيّد محمّد الطّاهر بالأسود وعشرات الملفّات العالقة المعلّقة إلى أنظار القطب القضائيّ للمحاسبة أو تبرئة الذمّة، حيث أنّ الإحالة من اختصاص مندوب الحكومة العامّ السيّد محمّد رفيق كريّم، وهو متواطؤ مع رئيس الدّائرة ويخشى المحاسبة وقد تولّيا معا على سبيل الذّكر لا الحصر إتلاف العريضة التي أعدّتها الغرفة الجهويّة للدائرة بقفصة والتخلّص من المؤيّدات مدّعين انّه لا شبهة فساد تخصّ السيّد محمّد الطاهر بالأسود  ولا يجوز تهويل الأمر في فترة انتخابات ؟
مطالبة مديرديوان رئيس الحكومة السيّد محمّد الطّاهربالأسود بمدّكم بالشكاوى التي وردت باسمكم حول الملفّات الحارقة بالدّائرة ولم يبلغها لكم ويذكر منها شكوى نشرت على شبكة التّراسل الدّاخلي تحمل الطّابع الرّسميّ لمكتب الضّبط برئاسة الحكومة أرسلها لجنابكم زميلنا السيّد لطفي دربال حول أخطاء تعلّقت بقرارات صادرة عن المجلس الأعلى للدّائرة المنعقد في شهر جويلية 2014 كما يذكر شكاوي أحيلت باسمكم بخصوص وضعيّة السيّد حاتم الرصايصي إطار بالدّائرة ندفع اليوم من سمعتنا ثمن التّصادم الذّي نشأ بينه وبين رئاسة الدّائرة (السيّد عبد القادر الزقّلّي ثمّ السيّد عبد اللّطيف الخرّاط) ونتحمّل تبعات سوء التصرّف في الإشكاليّات والنزاعات التّي نشأت بينه وبين إدارة الدّائرة منذ تولّي كاتبها العامّ السابق المتقاعد السيّد عبد السّلام شعبان نشر معطيات شخصيّة جدّا للسيّد حاتم الرصايصي وتعليقها على حائط الدّائرة  بفرعيها الكائنين على التوالي بشارع الطيب المهيري البلفدير وحي بوشوشة باردو  تشهيرا به وقام بإسناد مكتبه إلى ابنته السيدة مروة شعبان، والتّي وفدت خلال السّنوات الأخيرة بطريقة مشبوهة لم نعرف خفاياها بعد وهو ما أثار حفيظة المعني بالأمر وحسّسه بالحيف والظلم ولا نزال إلى اليوم نشهد تبعات هذا التصرّف اللامهني من قبل إدارة الدّائرة وزجّ بنا في خصومات وقضايا لا طائل منها جعلتنا في مرمى السّهام دون دفاع... هذه الإدارة التي نكّست يوم 15 جانفي 2011 علم الجمهوريّة التونسيّة الذّي كان مرفرفا في أعلى مباني الداّئرة وأخفته عن الأنظار وكأننا لسنا جزءا من الشعب وحكم علينا بأن نتوارى عن الأنظار  خوفا  من الثوار على  مصالح  ومنافع رؤسائنا في العمل ؟"

وختم الكاتب الرّسالة مستغيثا " أنقذنا يا سيّدي رئيس الحكومة فقد كتبنا لكم كثيرا حول الوضع الدّاخلي للدّائرة ولكن دون فائدة ترجى حيث نعلم أن مكتب الضبط يعود بالنظر إلى السيّد محمّد الطّاهر بالأسود صديق الدّائرة وبالتّالي من المستحيل أن يبلغكم صوتنا ومن الصّعب جدّا أن يخبركم بتردّي أحوالنا ...وقد تيقننا من يأسنا ومن عقم محاولاتنا حين انتظرنا من السيّد رئيس الدّائرة أن يطالعنا ويطالع الرّأي العامّ بوقفة حازمة ويبيّن موقع الدّائرة ويكشف عن مسرّبي التقرير ويردّ اعتبارنا ويوضّح الصّعوبات الحقيقيّة التي تعترضنا في أداء مهامّنا ويعفينا مستقبلا من أيّ مهمة رقابيّة سياسيّة بحتة على غرار رقابة حملة الانتخابات خاصّة وأنّ الكثير منّا غير مقتنع بجدواها وتعذّبنا خلال الفترة الأخيرة في أعمال رقابيّة غير مجدية بل ومضنية على حساب مهاّمنا المتعلقة بالرّقابة على التصرّف العموميّ وعلى استعمالات المال العاّم من قبل الوزارات والإدارات والبلديّات والتي تقدر بآلاف المليارات (وبالمناسبة نعلمكم أنّنا نحتسب عدد الكراسي بالقاعات والفضاءات والمؤتمرات التي احتضنت الحملات الانتخابية والاجتماعات ونحرس الدّاخل والخارج وندقّق في المشروبات ونعدّ قطع المرطبات ونتثبّت في نوعية الهدايا الموزّعة لنقدّر في ما بعد ما تمّ صرفه من قبل الحزب المعني لنقارنه في ما بعد بالفواتير المحالة للدّائرة فهل هذا معقول؟)  فإذا برئيسنا النّاطق باسمنا يقابلكم حاملا في طيّاته الأراجيف والخزعبلات، مدّعيا أن جميع أعضاء الدّائرة بألف خير وأنّهم يبلغونكم أطيب التحيّة ويحمدون الله على هذه النّعم ومنكبين على رقابة حسابات الأحزاب ومستنفرين بكلّ حماس واقتناع تامّ ويثمّنون قراراتكم ويشكرونكم على السيّارات الوظيفيّة ووسائل العمل، متستّرا في ذلك بخصوصيّة الظرف الانتخابي وبكثرة أصدقائه في حكومتكم ثم عاد إلينا فرحا مسرورا قائلا بأنه "سيظل رغم الدّاء والأعداء ورغم جريدة الثورة نيوز على رأس الدّائرة وانّ "الحكومة ومن فيها كلّهم في جيبه" وانّ الرّافضين لسياسته وتقّلبات مزاجه سيحاسبون وانّ رئيس الحكومة معجب به وبالدّائرة وبأهميّة دورها التاريخيّ الاستراتيجيّ السّامي الذّي لا مثيل له.." وفي ختام استغاثته طلب صاحب الرّسالة من رئيس الحكومة السيّد مهدي جمعة أن " يجتمع بأعضاء الدّائرة في غياب رئيسها وليس بحضوره وسيسمع العجب العجاب وألّا يقتصر على الرّسائل المخادعة التّي يحملها له عن الدّائرة رئيسها ومدير ديوانه لضمان استمرارهما في مناصبهما الحاليّة".

وهكذا وفي إطار احترام حقّ الردّ نقلنا لكم أهمّ ما جاء بالرّسالة المحرّرة من قبل عضو بدائرة المحاسبات أكّد صحّة معطياتنا ومعلوماتنا وهو يردّ علينا ووضّح لنا ما نجهله من "خنّار يحمل العار" وهو يعقّب على مقالاتنا ونصرنا من حيث لا يدري ونكتفي بأن نعرض طلباته للرّأي العامّ والإعلام علّها تجد صدى خاصّة وانّه بات من المحقّق أنّه لا يستطيع فعلا ذكر اسمه ومن حقّه أن يخشى على نفسه...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire