ظننا أننا سنودع حلقات الكوميديا
في المشهد السياسي التونسي برحيل المجلس الوطني التأسيسي بعد أن تفرغ صناديق الاقتراع أثقالها في الانتخابات التشريعية والرئاسية ...وظننا
أننا ابراهيم القصاص وأشباهه من المهرجين والمهرجات سيدخلون طي التاريخ أو أنهم
سينتقلون إلى المسارح وفضاءات التمثيل لأداء أدوار هزلية تشرأب لها الأعناق وتلوى
لها الأشداق خاصة بعد أن اظهروا من اللطائف والطرائف ومن المهازل والفضائح ما يؤهلهم للعب أدوار
البطولة ،... ولكن يبدو أننا قد كنا
واهمين ذلك أن متابعتنا لبعض الومضات الإشهارية التلفزيةالتي خصصت للمترشحين
والمترشحات لانتخابات 26 أكتوبر 2014 جعلتنا ندرك حقيقة بينة ملخصها أن صبح تونس ليس بقريب ..وأننا أمة ضحكت من
جهلها الأمم ...وأن كوميديا المجلس الوطني التأسيسي لن تنتهي بانتهائه مادام إذا اختفى قصاص واحد ظهر مئات القصاصين..

|
إن عددا غير قليل من الذين يحلمون بالحج إلى قصر باردو
قد جعلوا أنفسهم ضحكة للضاحكين وهزوا للمستهزئين سواء من خلال الطريقة التي
قدموا بها برامجهم أو من خلال محتوى تلك البرامج. فعلى إيقاع الطبلة والمزمار أودعت
حركة نداء تونس بعض قائماتها التشريعية وعلى ثغاء الخرفان أدار العربي نصرة
حملته الانتخابية والرئاسية أيام العيد في منطقة حي التضامن شأنه في ذلك شأن رئيس حزب " توه "
الذي أصبح حبيب الفقراء بين عشية وضحاها ..

وإذا تجاوزنا هذه الكرنفالات لنتبين
ما تضمنته برامج الأحزاب من وعود سمعنا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على
بال أحد : فهذا مرشح وأواء فأفاء( منصف السلامي
حركة نداء تونس ) وهذا مرشح حزب المحافظين التونسيين يؤكد أن من أبرز نقاط برامجه
هو " دعم حوار الأديان من أجل البحث عن إلاه وإثبات حقيقة وجوده وإرادته
" وقد أنهى مداخلته قائلا " إن لله وإن إليه لراجعون " ..وهذا مرشح حزب حركة التونسي محمد المباركي عن دائرة القصرين
يقول
إن " العربي نصرة قائد طائرة وباخرة ومخطط للثورة ومحرر للإعلام"
ن ..وأشباه هذه المهازل التي تدمي القلب وتبكي العين ملأت شاشتنا ومثلت مادة
خصبة للتندر الجمهور وشر البلية ما يضحك
..أما عن الوعود الخاطئة الكاذبة فحدث ولا حرج فمن المترشحين من سيشفى الأعرج،
والأبرص، والأعمى..ويحي
عظام الميتين ..ومن المترشحين من سيضرب بعصاه البحر حتى يشق طريقا لحشود
العاطلين عن العمل ..ومن المترشحين من سيأتينا بأطباق من وأطباق سلوى وخفين من
زهر الكستناء ..وسيأتينا بالحرير وبجلود الفراء .. ومن المترشحين من سيملأ تونس عدلا بعد أن ملئت جورا
وإرهابا..وهذا مرشح يأمل أن يرى سكان حي
النصر والمازه وأريانة يتبضعون من
حي التضامن .
ولا شك
أن السؤال الذي يطرح هنا هو : هل هزلت تونس حتى سامها كل مفلس ؟ لا أحد في نظرنا
قادر على الإجابة عن هذا التساؤل سوى
أبناء هذه الارض الطيبة الذين انخدعوا في انتخابات 23 من أكتوبر سنة 2011 ولا
نظنهم سيخدعون مرة أخرى بعد عشرة أيام ..
فهل سيكون
بالإمكان أحسن مما كان ؟
|
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire