mercredi 29 octobre 2014

المستشفى الجهوي الحاج علي صوة بقصر هلال: كشف المستور عن ظاهرة تفاقم الفساد بالمرفق الصحي المشلول




وصلت بريد الثورة نيوز إفادة من أحد شرفاء مدينة قصر هلال المناضلة (متقاعد من وزارة الصحة ) تحدث فيها عن هول الفساد الذي عم المستشفى الجهوي الحاج علي صوة بقصر هلال جاء فيها حرفيا ما يلي :" نظرا للمهازل العديدة والمتواصلة منذ شهور من ارتباك في التسيير وفوضى في العمل خاصة على مستوى قسم الاستعجالي بالمستشفى الجهوي بقصر هلال أمدكم بالبعض من الوقائع والقليل من المعطيات التي قد تساعدكم على إنجاز بحث استقصائي يكشف سوء التصرف وعدم الخبرة في التسيير مما يعطل سير العمل وتقلل من مردوديته و جودته في هذه المؤسسة العريقة التي كانت بالأمس القريب منارة مشعة على كامل الجهة ورافدا أساسيا للخارطة الصحية بها.
تأسس المستشفى سنة 1958 على يد رجل الخير الحاج علي صوة أصيل المنطقة وهو ذاته الذي بنى هذا الصرح الإنساني المتكامل وبواصفات ذلك العصرعلى أرض شاسعة مازالت محل توسيعات عديدة إلى يوم الناس هذا ثم مكن هذا المستشفى من التمويل الذاتي من خلال جعل موارد الأحباس التي وضعها على ذمت مشاريعه الخيرية (مثل المدرسة العريقة والحمام اللذين يحملان اسمه والفرع الصادقي بالجهة) وكذلك تكوين الممرضات وتربصهن على عين المكان.
واعتماداعلى الفترة التي قضيتها في العمل بهذه المؤسسة ابتداء من ثمانينات القرن الماضي فقد تداول على إدارتها حسب الترتيب الزمني المدراء الآتي ذكرهم:
1ـ البشيربن حمد: الذي كوفئ لطاعته واستعداده الدائم لتنفيذ كل الأجندات السياسية التي تملى عليه، فعين مديرا عاما على رأس المستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير ثم نائبا بمجلس النواب لأكثر من دورة.
2ـ نجيب خالد: الذي نقل إلى قصر هلال لنزاهته واستقامته وقربه من النقابة والنقابيين، وكان مصابا بمرض عضال فتوفاه الله بعد أشهر قليلة مخلفا لوعة كبرى في نفوس الأعوان الذين تكبدوا مشاق التنقل لحضور مراسم دفنه بولاية زغوان.
3ـ فوز بكريّم : الذي ظل يكافئ بإدارة أكبر المؤسسات الصحية العمومية وآخرها كلية طب الأسنان بالمنستير.
4ـ جلال البكوش: ظلت علاقة هذا الرجل بالسلطة السياسية محايدة وتأرجحت في أكثر الأحيان بين الشد والجذب وشهد المناخ الاجتماعي للمستشفى في عهده انفتاحا كبيرا إلى أن تمت نقلته.
5 ـ يوسف شهلول: الذي باغتته الثورة وهو يمني النفس بالتمديد في سن التقاعد، وكانت وعود سلطة الإشراف التي كان قد تربى في أحضانها مطمئنة إلى أبعد الحدود إلا أن الثورة جرت بما لايشتهي سي يوسف.
6ـ خالد الحاجي: عُين هذا الشاب لإدارة المستشفى إثر الثورة مباشرة وهو يفتقد إلى الخبرة في التسيير والتواصل السليم مع الأعوان، مما جعل المناخ المهني يتأزم في العديد من المناسبات بسبب التسرع في القرارات رغم الدور التوافقي للنقابة الأساسية بين الطرف الإداري والأعوان.


الإدارة الجهوية للصحة بالمنستير:

واعتمادا على تجربتي الشخصية مع وزارة الصحة في موضوع وثيقة إدارية حاولت حجبها عني لمدة خمس سنوات (قد نشرت الجريدة تفاصيلها في عدد سابق) جعلتني أكتشف وأتيقن أن الوظيفة الحقيقية والدور الأساسي للإدارات الجهوية عامة لم يكون إلا عبارة عن صندوق بريد يتلقى ويعيد توزيع المراسلات من وإلى وزارة الإشراف وباقي الإدارات التابعة لها. وتأكدت أيضا أن خطة المدير الجهوي لم تكن سوى قناعا لتمرير السياسات الخسيسة للسلطة وحزب التجمع وشراء صمته مقابل بعض الامتيازات الوظيفية على حساب الخبرة والكفاءة ... ينطبق هذا النموذج على مهدي صفر قندورة الذي يُشاع أنه غيّر انتمائه الحزبي من المعارضة وأرتدى جبة الحزب الحاكم في العهد النوفمبري وكوفئ بنقلة دائمة إلى مسقط رأسه بالمهدية... كذلك الشأن بالنسبة إلى خلفه المدعو المختار العلاقي الذي لم يكن أقل انبطاحا وتزلفا من سلفه... فلقد خلنا أن الثورة التي فاجأته وهو قابعا بمكتبه الوثير ويتسلى بكرسيه الهزاز وينعم بالمكيف الهوائي بدون أي نشاط فعلي يُذكر، ستقلعه من جذوره وتكنسه كنسا، إلا أن الحظ والصدفة قد كانا لصالحه حين أتت الثورة نفسها بطبيبة مغمورة من القيروان مسقط رأسه وعُينت وزيرة في بناية باب سعدون فأسعفته بدورها وجعلته مديرا بنفس الوزارة وأثقلت به كاهلها وفيلق المديرين بها ليخلفه على إدارة جهة المنستير الدكتور علاء الدين الصيادي بدون خبرة مسبقة في التسييرالإداري رغم مجهوداته في محاولة إصلاح ماأفسده من قبله من المسؤولين.


عودة إلى الخور داخل المستشفى:

فعند الولوج من باب الإدارة العريق والمحافظ على شموخه من جهة الشارع الذي يحمل اسم مؤسسه الحاج علي صوة، يسترعى انتباه الزائر تواجد أحد شظايا الدساترة والتجمعيين المدعو م/ق الذي نشأ وتربى في أحضان الحزب الدستوري ثم التجمع المنحل ومارس أصنافا من التزلف والانبطاح والترويج لسياسته المقرفة طيلة حياته المهنية، وقد ارتقى بفعل ذلك من عامل إلى مكلف بعمل إداري ثم رئيس قسم الموظفين رغم محدودية مستواه التعليمي... وتمادى في انبطاحه بصفه مخجلة وأصبح عرابا رسميا للتجمع بقصر هلال وأسس شعبة مهنية بالمستشفى ليرهب كل من يمتنع في الانخراط في هذه الشعبة، وبذلك تمكن من توظيف ابنته وشقيقه بالمستشفى اعتمادا على المحسوبية وعدم الكفاءة.
وبما أن التزلف والتملق أصبح الطريقة الوحيدة الموصلة إلى الحصول على الامتيازات غير المستحقة والترقيات المهنية قبل آجالها فسلك كلّ من ج/م شقيق الأمني ف/م الشهير في تعذيب المعارضين وكذلك س/ق وج/ن فكوفئ ثلاثتهم وتحصلوا تباعا على نقلة تحفيزية إلى مطارالمنستيرجزاء لخدمتهم لأجندات أسيادهم.
ونظرا للشغورات الحاصلة على مستوى خطة نظار الأقسام والوحدات من جراء تواتر حالة الإحالة على التقاعد فقد نتج عن ذلك تشبيب في الإطار شبه الطبي، فإن الحسابات الضيقة وسوء الاختيارلسد الشغورات جعلت من النطيحة والعرجاء في موقع ناظر عام وناظر قسم فآلت خطة ناظر قسم الاستعجالي إلى أحد هذه الفئة وهوالمدعوأ/ح وهوالمهووس بطبعه بالمسؤولية والحالم بها منذ زمان رغم إدراكه قبل غيره لعدم الكفاءة والقدرة على تحمل أعبائها... وماأن تسلم هذه المهمة وباشرها حتى عمت الفوضى أرجاء القسم واضطر بسير العمل في المرآة الواجهة التي تعكس الجودة في الخدمات الطبية بالمستشفى الذي هو قسم الاستعجالي وما يعنيه من ضرورة تأهيله وتطويره وسعي أصحاب كل القرارات السياسية للنهوض به إلى أعلى المعايير...
ولماأدرك الممرضون خطورة تصرفات هذا المتطفل على المسؤولية وقدروا عواقب ما قد ينجر عنها من ترد للخدمات وتدهور للعلاقات في مابينهم بسبب الضغائن والفتن التي ما فتئ يزرعها بينهم، فطالبوا بتغييره وتمسكوا بذلك حتى لبت الإدارة طلبهم تحت ضغطهم وحرصهم الشديد على الحفاظ على مناخ جيد في القسم يحفز على مزيد البذل والعطاء وأجمعوا على اختيار زميلهم الشاب مفتاح القعبوط لترأسهم والإشراف على تسييرهم... وكان هذا الأخير قد تدرج في الترقيات بفضل تضحياته في الرسكلة ومزاولة الدروس التكوينية على حساب راحته وبفضل طموحه، وتميز أيضا بدماثة الأخلاق وامتلاكه لملكة الخلق والإبداع.... وما إن تسلم خطته الجديدة خلال شهرسبتمبر الماضي حتى شرع في إعادة ترتيب أركان القسم وتنظيم وتطوير أساليب العمل به وبدأ في إزالة مايسيء إلى القسم من أدوات ووسائل عمل بالية وكان له ماأراد في البداية من تشجيع الإدارة، وشاءت الصدفة وحسن الحظ أن شمل القسم تفقد إداري مفاجئ في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر الماضي ووقف المتفقدون على حقيقة الإصلاح حتى أثارت حفيظة السيد المدير ومن معه من الحاسدين فأمر بإعادة المعدات الحديثة إلى مخازنها وإرجاع الأمور إلى وضعها الأول انتصارا للمسؤول السابق المعزول الذي نُقل في مثل خطته إلى مركز صحة أساسية بقصر هلال بالذات ليتمتع قبل ذلك براحة مطولة ليستعيد إثرها لياقته النفسية...وظل المدعو مفتاح غير مرغوب فيه في الخطة الجديدة لعدم امتثاله لتعليمات السيد المدير الخارجة عن نطاق عمله واكتفائه بوظيفته الأساسية لاغير.


وإذا كان رب البيت بالطبل ضاربا...

ومن أخطر مظاهر سوء التصرف في الموارد البشرية والمالية وإهمال أسباب المباشرة في تدني الخدمات الطبية في المستشفيات العمومية هواعتماد ما يسمى بمهمة الاستمرارفي الحصة الليلية لأطباء الاختصاص في الجراحة (الغاية منها تحفيزات ومنح مالية لا غير) حيث يتداول الثلاثة أطباء جراحة على المداومة حسب جدول عمل وُضع مسبقا مع البقاء في المنزل والدعوة إذا دعت الحاجة إلى ذلك (أي عند الحالات الاستعجالية المتعلقة بالاختصاص)،وجرت العادة بمستشفى قصر هلال في هذه الحالات أن لايكلِف الطبيب العام بالاستعجالي نفسه باستدعاء الجراح في الليل أو أيام الراحة لعدم الجدوى حيث يعمد الأخير دائما إلى إعطاء الأمر لتحويل المريض مباشرة إلى المستشفى الجامعي بالمنستير.
فحدث أن حّول الطبيب المناوب مريضة تتطلب تدخلا في اختصاص الجراحة ليلة عيد الأضحى الفارط إلى المستشفى الجهوي بالمنستير الذي أرجعها ثانية صباح يوم العيد مصحوبا برسالة موجهة إلى طبيب الجراحة تشرح حالتها الصحية... فأُجبر طبيب الجراحة على القيام بواجبه وفحص المريضة بعد أن امتنع عن الرد على الهاتف، ولما قدِم الطبيب رئيس القسم ذاته عن مضض ويدعى ن/ج فشرح للمريضة مالايعنيها من كونه ليس هوالمناوب في ذلك اليوم وأعادها إلى مستشفى المنستير ولاندري إلى ما آل إليه مصيرها، فإذا كان الضميرالمهني لرئيس قسم في هذا المستوى وعلى هذه الشاكلة وهو عراب التجمع في العهد السابق وعضواللجنة المركزية به،ويحدث هذا وفي هذا الوقت بالذات، فما بالك بمن يعمل تحت إشرافه من أطباء؟ ... فلا تلومنّ الصغار إن رقصوا.
ومن سوء طالع المستشفى الجهوي بقصر هلال أن شهر سبتمبر الماضي كان مليئا بالأحداث المثيرة للجدل حيث حدثت عملية اختلاس مبلغ 18 ألف دينار من طرف أحد المحسوبين على المنتفعين بالعفو العام وزجت به حكومة النكبة في خطة وكيل مقابيض غير مستحقة فانتظر حصول المبلغ في مخالفة واضحة لتجاوز القانون والإجراءات الجاري بها العمل عادة واستولى على المبلغ بدل تنزيله في القباضة المالية وذاب...


 وأخيرا هل هو الانفراج أم رضي القاضي ولم يرض الأعوان؟


على إثر كتابة هذا التحقيق علمنا أن اتفاقا حصل آخر يوم السبت 18 أكتوبرالجاري بين إدارة المستشفى والنقابة الأساسية ورئيس قسم الاستعجالي ونُظار الوحدات تمثل في اعتراف المدعو أحمد الحجري بأخطائه في حق زملائه واعتذار كتابي لهم وتوفير فرصة تدارك له تمكنه من حفظ ماء الوجه ثم طلب النقلة لاحقا والخروج من البابا  الكبير ووعد للمدعو مفتاح القعبوط بتسمية رسمية في خطة ناظروحدة... موضوع للمتابعة

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire