تسعى الإدارة الحديثة والعصرية عادة إلى تأسيس معايير واضحة ومقاييس شفافة
وضوابط علمية في تعيين المسؤولين والأعوان لمحاربة الفساد والرشوة حيث يستحيل على
أي مسؤول في أي منصب المكوث بخطته ومركزه لأكثر من 5 سنوات إضافة إلى استحالة
عودته لاحقا في نفس المهمة وهي قاعدة معتمدة في غالبية دول العالم المتقدم منه
والمتخلف والتي في طور النمو، لكن في
إدارة الديوانة الأمر يختلف بعد أن تحولت مفخرة الإدارات التونسية إلى سوق
ودلال نتيجة لجهل حاكم الديوانة لأبجديات
التصرف والتسيير والإدارة ولتمكن البطانة الفاسدة من سدة الحكم وتدخل أطراف خارجية
في حركة النقل الأخيرة والتي نشرنا حولها الكثير من الحكايا التي أسست لدولة فساد
جديدة شعارها ظلم وقهر وحرمان .
رغم حملات التطهير التي طالت عددا من عناصرها في مرحلة أولى خلال شهر فيفري
2011 وفي مرحلة ثانية خلال شهر جوان 2012 فان بطانة الفساد والإفساد بالديوانة ظلت
صامدة ومتماسكة رغم الهزات والمساءلات الإدارية والقضائية ساعدتها في ذلك شبكة
أخطبوطية متنفذة ومعقدة داخل مختلف أجهزة الرقابة والتفقد الحكومية وما أكثرها.
كما كان لعودة المطرودين من أبناء حركة النهضة دور سلبي في إعادة الروح للبطانة
الفاسدة التي سرعان ما احتمت بها ووظفتها لصالح أجندتها في استغلال فاحش لسذاجة
العناصر الجديدة، فبطانة السوء بالديوانةوالقابعة
في مكاتب على غاية الأبهة والتكييف تعرف جيدا من أين تؤكل الكتف وهي التي تربت
وترعرعت في الفساد بجميع أشكاله وألوانه وأصبحت بالتالي تمتهن الفساد وتحترف
الإفساد وتمارس التكتيكات والمنهجيات الهجينة عن الإدارة التونسية سواء في
التعيينات والترقيات والنقل أو في التربصات الخارجية أو في إجراءات الصلح الديواني
أو في رفع المخالفات من عدمه أو في إصدار العقوبات أو في إسناد الأوسمة ومنح
التشجيعات أو في تداول المعلومات ومذكرات العمل أو في إسناد السكن الوظيفي أو
الإداري أو في توفير أبسط ظروف العمل وخاصة لأعوان الديوانة الأبطال المرابطين في
المراكز الحدودية البرية من تمغزة وجميلة وبوشبكة وملولة وأم القصاب والشبيكة
وببوش وحزوةوالطلغ واللبادة ومشهد صالح والذهيبة وقلعة سنان و....والذين يعيشون في
غالبيتهم وضعا بائسا ومؤثر جدا وكأنهم مواطنون من درجة ثانية وربما لهاته الأسباب
لم يبرمج حاكم الديوانة الجديد كمال بن ناصر أية زيارة بعد أن اكتفى بزيارات إشهارية
خصصا لها الوسائل والإمكانات إلى عدد من الموانئ البحرية من حلق الوادي ورادس
وسوسة وصفاقس وبنزرت.
المقدم منصف صميدة (grade chinois)
أصيل بلدة البقالطة والذي التحق منذ تخرجه خلال سنة 2000 بميناء رادس كضابط في
خلية التفتيش الآلى بالأشعة (زمنها كانت الخلية تشرف على تجهيزات السكانار بموانئ
العاصمة حلق الوادي ورادس)وهناك تربى على الأكل على موائد اللئام وليرتبط مع إحدى
مافيات التهريب التي تبنته وصقلت مواهبه وبسرعة صعد نجمه لدى عصابة الطرابلسية
ولقربه منصف الطرابلسي شقيق حاكمة قرطاج المخلوعة والذي تفنن في خدمته من خلال
تضليل مصالح المراقبة بالأشعة والتنصيص على تصاريح الشحن والتوريد بعبارة R.A.S. الشهيرة (Rien à signaler) والحال انه لا علاقة بين بيان
البضاعة والبضاعة نفسها فعند منصف صميدة تتحول الفواكه الجافة إلى بقول جافة
ومحركات السيارات المستعملة إلى أثاث منزلي والملابس الجاهزة إلى أوراق طباعة
وهكذا دواليك وخلال سنة 2009 شهدت أسهم الإطار الفاسد المتورط في الفساد والرشوة
منصف صميدة صعودا في بورصة المهربين والكناترية وليتم تعيينه على رأس مصلحة
التفتيش بالأشعة بميناء رادس scanneur
مكان سلفه جوهر بالشيخ ومن يومها ظل في خطته التي توسعت لتشمل كامل مصالح الديوانة
بالميناء التجاري برادس من مراقبة وتفتيش وحراسة ورفع وبالتالي يستحيل على أية
حاوية مغادرة الميناء دون الحصول على تأشيرة الرجل المتنفذ جدا والذي تغول على
رؤسائه واستولى على صلاحياتهم فمثلا العميد المتخلق والنظيف علي ذياب (أصيل بن
قردان) سحب منه صميدة جميع النفوذ بعد أن قزمه وحصره داخل مكتب ضيق لا حول له ولا
قوة أما عن رئيس المكتب الحدودي برادس(مكتب 16) المقدم المتميز فتحي العلوي فقد
وجد نفسه محاصرا بعصابة صميدة .
المقدم منصف صميدة هو مشروع فساد مع سبق الإصرار والترصد تقف وراءه بطانة
فاسدة استولت على الإدارة العامة واكتسحت جميع أركانها وأصبحت لها أذرع في جميع
الأماكن الهامة والمراكز الحساسة مثل رادس وحلق الوادي وتونس قرطاج وسوسة وصفاقس
وكذلك بجميع إدارات المراقبة كالأبحاث الديوانية ومكتب الأمن الديواني والتفقدية
العامة و... تأتمر بأوامرها وتلبي حاجياتها دينهم ما يلج جيوبهم من عمولات ورشاوى
اعتادوا قبضها في غرف مظلمة ...يحدث كل ذلك في ظل غياب كلي لأجهزة المراقبة
والتفقد والمتابعة... فصميدة الذي احتمى قبل الثورة بعصابة الطرابلسية سرعان ما قلبالفيستة
وانقلب بعد الثورة إلى نقابي ثورجي احتمى بنقابة أعوان الديوانة وارتمى في أحضانها
وليقود بنفسه تحرك إضراب الثلاثة أيام خلال أواخر شهر ماي 2011 ... أليس هو من شل
عمل أجهزة السكانار الثلاثة وأخفى الأختام الديوانية وأغلق مكتبه ليتعطل اقتصاد
البلاد ولنخسر مئات المليارات نتيجة إتلاف غالبية البضائع وتعطل النشاط بين تونس
والخارج ؟ ... جريمة خيانة عظمى في حق البلاد والعباد ظلت دون حساب إلى تاريخ الساعة...
الم يصدر في شأنه المدير العام السابق الطاهر بن حتيرة مذكرة نقلة وعين مكانه جوهر
بالشيخ؟ لكن المذكرة قبرت بعد أن رفض صميدة تطبيق القرار في تحد مفضوح لكل
القوانين.
وحل ركب الإخوان ليرتمي صميدة في أحضانهم وليتحول إلى نهضوي أكثر من
النهضويين أنفسهم وأصبح لا يصلي إلا خلف الشيخ راشد ولا يتنفس إلا داخل بناية
مونبليزير، أما عن التظاهر بالتقوى والورع فقد وصل إلى حد إجبار رؤسائه ومنظوريه
على حد سواء على الصلاة جماعة داخل مسجد الميناء وتطورت علاقة صميدة مع حكومة
الترويكا ومع حمادي الجبالي تحديدا والذي أوصله إليه صهره وزوج ابنته سمية وابن
شقيقته محمد أمين حشفي ومنها أصبح صميدة يتواصل مع حمادي الجبالي مباشرة ويزوره في
قصر الحكومة وبمنزله في تونس وحكاية تهريب أكثر من 20 حاوية معبأة بمختلف البضائع
الممنوعة والمحجرة يوم 21/05/2012 حينما زار الجبالي ميناء رادس والتي قيل حولها
الكثير .
وبوصول حكومة التكنوقراط روج منصف صميدة لدى زملائه ورؤسائه أن القادم
الجديد مهدي جمعة ليس إلا صهره بحكم أن شقيقة صميدة متزوجة من شكري جمعة احد أبناء
عمومة المهدي جمعة وطبيعة أن يتحول إلى رقم صعب داخل إدارة الديوانة والحاكم
الفعلي لموانئ البلاد البحرية والجوية وللمعابر الحدودية البرية ولإبعاد الشبهة
حوله فساده المفصوح كلف صميدة احد المهربين بجهة أريانة بمهام تسلم الرشاوي من
باروناتالكونترا وتبييضها في مشاريع داخل البلاد وخارجها مقابل نسبة مأوية .
صميدة المستفيد الاول قبل الثورة وبعدها من الفساد بالديوانة على مدى 14
سنة في نفس المكان وفي نفس المركز وكل ما تغير تلاحق الترقيات وتوسع رقعة النفوذ
فهذا الخليط قبل الثورة بين عصابة الطرابلسية وبارونات التهريب تحول بعد الثورة
إلى زعيم فنان ولا أدري حقا كيف يذكرني بعازف الفن الشعبي على آلة الزرنة أو
الزكرة "الخطويبوعكاز".... فالرجل فوق المساءلة القانونية وهو أقوى من
السلطة نفسها فرغم عديد الخروقات والتجاوزات التي ارتكبها إلا انه سرعان ما خرج
منها كالشعرة من العجين ورغم صيحات الفزع التي أطلقتها رئيسة منظمة الأعراف وداد
بوشماوي بان ميناء رادس أصبح بوابة التهريب وذهب وزير المالية حكيم حمودة إلى وصف
الوضع بالكارثي والمؤسف على جميع المستويات كما ذهب وزير النقل شهاب بن احمد بدوره
إلى انه لم يلاحظ أي تقدم فعلي أو ملموس في تخفيف العبء على الميناء المنهوب أما
عن الرئيس المدير العام السابق لشركة الشحن والترصيف STAM أنور شايبي فانه وجد نفسه معزولا
من الخطة بعد أن اعترف بوجود مافيا داخل ميناء رادس.
تعدد عمليات السرقة والنهب الجزئي والكلي داخل الميناء وتعدد عمليات نطر
الحاويات بمعدل غير مسبوق 12 حاوية يوميا والتعطيل غير المبرر وغير المقبول أثناء
عمليات الكشف بالأشعة وكثرة تشكيات الموردين من سوء التعامل معهم وإلزامهمبأشياء
لا طاقة لهم بها وبشكل غير قانوني وكذلك تعمد خرق القوانين والتراتيب وذلك من خلال
افتعال إجراءات مسقطة لا علاقة لها بالعمل الديواني ... كل هذه التجاوزات يقف وراءها
شخص واحد يدعى منصف صميدة والذي يسيطر على خليتي الأشعة والحراسة في نفس الوقت وهو
أمر مستراب بحكم انه يجمع بين المراقبة وفي نفس الوقت بيده لوحده مفاتيح الحل
والربط ومفاتيح مداخل ومخارج الميناء أي حاميها حراميها ...والأمر لم يقف عند
صميدة عند التفتيش والمراقبة والحراسة بل تعداها من خلال إنشاء خلية غير قانونية
للنزاعات تقوم بأعمال التحقيق والبحث والتقصي والاستدعاء والسماع والمكافحة وربما
يسمح له ذلك بتكييف المخالفة على الهوية والهوى وليحرر محضرا ديوانيا على المقاس
بعد تحديد مبلغ الخطية أو الصلح ... يحدث كل ذلك زمن حكومة المهدي جمعة التي صدعت
آذاننا بالإصلاح والتطهير فما قام به صميدة وما يقوم به إلى تاريخ الساعة يصنف من
قبيل التعسف فس استعمال السلطة والانحراف بها لتحقيق هدف غريب ...
فالرجل اعتدى
على مجلة الديوانة وخرق كل قوانينها وطوعها لخدمة مصالحه الشخصية كما استولى على
صلاحيات رؤسائه ومرؤوسيه على حد سواء بعد أن حول مكتبه إلى إدارة عامة للديوانة
مصغرة تنطلق منه الأوامر وتصدر عنه قرارات الإذن بالرفع أو الشحن أو الصلح
والمطلوب اليوم إيقاف هذا النزيف الذي ينخر اقتصاد البلاد ويتسبب في خسائر بآلاف
المليارات فالخطويبوعكاز عفوا منصف صميدة يعتبر حسب المطلعين على أدق تفاصيل العمل
الديواني عقبة أمام أية عملية إصلاح حقيقية لقطع دابر التهريب وهو الذي انخرط
مبكرا صلب أقوى عصابة كامورا نجحت في استباحة مداخل البلاد ومعابرها الحدودية فكيف
نعهد للذئب برعاية الخرفان والمطلوب ممن يهمه أمن البلاد وسلامة حدودها الإسراع
باجتثاث هذا الورم السرطاني الخبيث من الجسد الديواني المريض إذ لا يستقيم عقلا
وواقعا وقانونا أن يبقى منصف صميدة في ميناء رادس إلى الأبد والحال أن أداءه تميز
بالسلبية المقيتة والفشل والتواطؤ .
وإجمالا فبعد الثورة تداول على
الديوانة وفي ظرف ثلاث سنوات أكثر من 5 مدراء عامين ومثلهم وزراء مالية ومثلهم
رؤساء حكومات ورغم الزيارات الميدانية والحملات الإعلامية المرافقة لها بقيت دار
لقمان على حالها بل إن الدار تحولت من سيئ إلى أسوأ إذ أن مظاهر البلية في ميناء
رادس زادت تفاقما وهو أمر مؤذن بالخراب حين نعلم أن حجم المبادلات التجارية
الخارجية تصديرا وتوريدا تبلغ التي تمر
عبر هذا الميناء تبلغ 70 بالمائة . ونشير
إلى المؤشرات السلبية المتمثلة في النهب الجزئي والكلي لبضائع الموردين أو
المصدرين وعمليات سرقة ونطر الحاويات قد تضخمت وفي المقابل تدنت المؤشرات
الإيجابية حيث تدنت المستخلصات الديوانية وتناقصت وسبب البلية هو العقيد صميدة
الذي حول مركزه بالميناء إلى اصل تجاري وإلى ديوان مصغرة .









Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire