تعد العقارات أكثر الأموال
قيمة لذلك يتكالب الناس على تملكها حتى ولو كان ذلك بطرق غير شرعية عبر التحيل
والتدليس وغيرها من الأساليب غير القانونية والطرق الملتوية والخزعبلات التي ما أنزل
الله بها من سلطان وقد وصل الأمر في كثير من الأحيان إلى حد استعمال السحر
والطلاسم والتعويذات مثلما بينا ذلك عبر أعداد لا حصر لها من "الثورة نيوز"
...
وخلال هذا العدد
سنبين لكم قراءنا الكرام طريقة أخرى تستعمل للاستحواذ على العقارات يستعملها في أغلب
الأحيان الجنس اللطيف وهي استعمال الجسد والاعتماد على أساليب العشق لاستدراج أصحاب
الأملاك الذين يجدون أنفسهم بين عشية
وضحاها وفي أغلب الأحيان مجردين من بعض أو كل ممتلكاتهم وفي أحيان أخرى نجد كثيرا من الورثة تضيع حقوقهم بعد موت المورث لا
لشيء إلا أن هذا الأخير كان له عشيقة لم تكتف بامتصاص دمه في قائم حياته بل قادها
طمعها وجشعها الذي لا ينتهي إلى الاستيلاء على ما تبقى من أملاكه والذي هو من حق
الورثة الذين يكونون في الغالب قصرا في أمس الحاجة لأي فلس لرعايتهم وضمان مستقبلهم ماديا ومعنويا ولعل
القضية التي سنتطرق لها في هذا المقال عينة حية على كل ذلك حيث تمكنت إحدى السيدات
من الاستيلاء على شقة تعود في الأصل إلى أرملة وأبنائها اليتامى دون أي سند قانوني
لا لشيء إلا لأنها كانت عشيقة أباهم في قائم حياته ولم تكتفي بذلك فحسب بل تمكنت
بفضل ألاعيبها الشيطانية وعلاقاتها المشبوهة داخل المحاكم من اتهام والدتهم
وشقيقهم الأكبر بتهمة المشاركة في التدليس ومسك واستعمال مدلس فانقلبت بقدرة قادر الأدوار
بين صاحب حق أصبح قاب قوسين أو أدنى من التورط في جناية وبين متحيل وكاذب وآكل مال الناس بالباطل إلى
بريء بل صاحب حق ...
أصل
الحكاية
تعود وقائع القضية إلى
سنة 2003 وبالتحديد إثر وفاة المدعو محمد المنصف بن رشيد السراج بتاريخ 16/05/2003
أصيل جهة جمال ،رجل أعمال وصاحب عدة مشاريع من بينها مشروع للبعث العقاري أسسه منذ
سنة 1992 وقد ترك هذا الأخير بعد وفاته ابنين راشدين رشيد و فاطمة و3 أبناء قصر
وهم على التوالي هيفاء ونور ونزار والتي تنوبهم وليتهم نجوى بلخيرية بصفتها زوجة المتوفى إلى حدود سنة
1999 بالإضافة إلى والدته خديجة الميلي والذين يقطنون كلهم بجهة القنطاوي سوسة .
وبالتفتيش في أغراض
المتوفى عثرت زوجته في خزانته الحديدية على عقود ووثائق خاصة به من بينها أصل عقد
بيع محرر بتاريخ 10/04/1996 يثبت ملكيته لشقة كائنة بديار البحر بالقنطاوي بحمام
سوسة وهي الشقة عدد421V التي تبلغ مساحتها 106.41 م2 وقد
قامت بتكليف ابنها رشيد بتسجيل ذلك العقد بالقباضة المالية إلا أنها وفي الأثناء
بلغ إلى علمها بأن المدعوة أمال عزيز والتي كانت تربطها علاقة بزوجها (كانت تعمل
لديه ككاتبة ثم أصبحت عشيقته )قامت بتفريغ الشقة المذكورة من كل أثاثها ثم غيرت أقفالها
بدون أي وجه قانوني قصد الإيهام بتحوزها
لها ومن هنا بدأ الصراع القانوني بين الورثة الشرعيين لمحمد المنصف السراج والمدعوة
أمال عزيز التي ادعت بالرغم من فقدانها لأي حجة أو برهان بأن الشقة على ملكها ...
الصراع القانوني
انطلق منذ أواخر سنة 2003 إلى يوم الناس هذا لكن للأسف لم يفض هذا الصراع برغم طول
مدته إلى إنصاف أصحاب الحق الحقيقين الذين وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها متهمين
بالتورط في قضية تدليس ليس لهم فيها ناقة ولا جمل وقد انتابتهم الدهشة من مآل
القضية التي رفعوها والتي انقلبت ضدهم وباتوا يتساءلون عن مدى تنفذ هذه المرأة
التي حرمت الصغار من أبيهم أثناء حياته وهي تحاول آكل ميراثهم منه بالباطل بعد
مماته ...
القضاء
المدني أبقى الحبل على الغارب
أمام تعنت أمال عزيز
وعدم خروجها من الشقة رغم التنبيه عليها مرارا بواسطة عدل تنفيذ التجأ ورثة محمد
منصف السراج إلى القضاء وبالتحديد إلى المحكمة الابتدائية بالمنستير حيث رفعوا
ضدها قضية استعجاليه في الخروج لعدم الصفة وتسليم المحل إلا أن هذه الأخيرة قضت
برفض الدعوى في القضية عدد17609 بتاريخ 2 فيفري 2005 معتبرة أن انعدام الصفة
بالنسبة إلى المدعى عليها غير ثابت رغم وجود عقد يثبت ملكية المورث للشقة والمقصود
هنا العقد المؤرخ في 10 افريل 1996 والمسجل في 18 مارس 2004 ونفس الشيء بالنسبة
للقضية عدد 31207 المرفوعة من جانبهم لدى المحكمة الابتدائية بسوسة في القضية
الاستعجالية التي قاموا بها بعد عدة أشهر من القضية الأولى والتي حكم فيها
بالطرح بتاريخ 27/07/2004 مع العلم وانه قبل ذلك حاول نفس الورثة استصدار
إذن على العريضة بغية تسليط عقلة تحفظية على الشقة والادباش التي ادعت أمال عزيز
ملكيتهم إلا أن رئيس المحكمة الابتدائية بسوسة أن ذاك جاوب بالرفض بتاريخ 19
ديسمبر 2003 ...كما تجدر الإشارة وأنه
وفي أثناء كل ذلك قامت آمال عزيز والتي
تزعم ملكيتها للشقة بقضية استحقاقية بتاريخ 07 ماي 2004 ضد كل من رشيد ووالدته لدى
المحكمة الابتدائية بسوسة حتى تضمن بان يبقى العقار محل نزاع وبالتالي حتى تضمن
عدم إخراجها لانعدام الصفة ما دام هذا العقار لا يزال على تلك الحالة ...
النيابة
العمومية تنصف الورثة في مرحلة أولى
أمام عجز القضاء
المدني ولعدة سنوات متتالية على إثبات حق الورثة رغم استظهار هؤلاء بالعقد المذكور
آنفا والذي يثبت ملكية مورثهم للشقة المتنازع عليها ونظرا لعدم جديته في تناول
القضية وجدت آمال عزيز المنفذ لجر رشيد وأمه إلى القضاء الجزائي حيث تقدمت ضدهما بشكاية
إلى وكالة الجمهورية بسوسة بتاريخ 24 جانفي 2008 اتهمت فيها كل من رشيد ووالدته
بالاستظهار بعقد مدلس أثناء النزاع المدني القائم بينهم بالإضافة إلى اتهامها لأحد
أعوان بلدية الوردانيين المدعو عبد الفتاح بن علي بوقمرة بالتواطؤ معهما للقيام بتدليس العقد المذكور ونتيجة
لذلك أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسوسة بفتح بحث تحقيقي ضمن تحت 290/08/3
وأصدر حاكم التحقيق بالمكتب الثاني بذات المحكمة بالتخلي عن القضية لعدم الاختصاص
بتاريخ 23/02/2008 فتولت بذلك النيابة
العمومية بالمنستير فتح بحث تحقيقي ضد عون البلدية المذكور آنفا وكل من يكشف عنه
البحث بتهمة التدليس وختم هذا البحث بتاريخ15 نوفمبر 2008 بحفظ التهمة لعدم توفر الأركان
القانونية خاصة وأن الخبير في مادة الخطوط محمد المنصف زعفران أكد عبر تقريره
المؤرخ في 22/10/2008 بأنه لا وجود لأي
تدليس على مستوى العقد وأمام ذلك قامت آمال عزيز بالطعن بالاستئناف في قرار ختم
البحث لدى دائرة الاتهام ضمن تحت عدد 11416 و التي قررت بتاريخ 22 ماي 2012 رفض
الاستئناف وتأييد قرار ختم البحث المطعون فيه...
دائرة
الاتهام تنقلب على أعقابها
إلا أنه وللأسف وفي إطار
نفس القضية سرعان ما تراجعت دائرة الاتهام على قرارها الأول وقررت بتاريخ
01/08/2013 توجيه تهمة التدليس ضد عون البلدية عبد الفتاح بن علي بوقمرة وتوجيه
تهمة المشاركة في ذلك ومسك واستعمال مدلس ضد كل من رشيد السراج ووالدته نجوى
بلخيرية وإحالتهم من أجل ذلك على الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بالمنستير
لمقاضاتهم طبق الفصول 32 و172 و175 و176 و177 من المجلة الجزائية وكل ذلك
بالاعتماد على تقرير الخبير العربي بن عون المؤرخ في 2 مارس 2013 والذي كان
متحاملا جدا على الورثة وغير محايد بالإضافة إلى شهادات لا ترتقي الى مستوى الحجج
والبراهين القاطعة تفيد بان العقد المذكور أبرم لفائدة آمال عزيز وذلك لعدة أسباب
من بينها أن الخبير المذكور تحوم حوله شبهة علاقة بهذه الأخيرة منذ أن كان ضابط
شرطة فني أول ويروج انه تعرف عليها في إطار القضية المرفوعة ضدها في التدليس ومسك
واستعمال مدلس بتاريخ 17/05/2004 لدى فرقة الشرطة العدلية بجمال...
الغريب في الأمر هنا أن
دائرة الاتهام في قرارها الأخير اعتمدت على تقرير الخبير بن عون الذي قام به على النفقة
الخاصة للشاكية فيما ضربت عرض الحائط بتقرير الخبيرين اللذين عينتهما المحكمة
رسميا وهو ما جعل مسار القضية ينقلب رأسا على عقب ونتساءل هنا ما الذي دفع
بالدائرة المذكورة لاعتماد هذا التقرير بالذات رغم أن عديد الشبهات تحوم حول
محتواه وترك التقريرين الآخرين اللذين يعتبران منطقا وواقعا أقرب إلى الصواب
بالنظر إلى طريقة اختيار الخبراء والتي كانت عبر المحكمة وكذلك بالنظر إلى مدى
حياد هؤلاء الذين لم يسبق لهم أي علاقة سوى مع المشتكى بهم أو مع الشاكية ذات
التاريخ الحافل بالسوابق في مجال التدليس ومسك واستعمال مدلس ليس في إطار العلاقة
مع آل السراج فحسب وإنما في العلاقة مع أشخاص ورجال أعمال آخرين ولعل أرشيف محكمة
سوسة والمنستير خير دليل على ذلك ...
هل ستنصف
محكمة التعقيب اليتامى وتعيد لهم مالهم ؟
بتاريخ 07/08/2013
قام الورثة المستولى على حقوقهم رفقة العون البلدي الذي وجد نفسه متهما ظلما
وبهتانا في قضية ليس له فيها ناقة ولا جمل بمطلب تعقيب ضد قرار دائرة الاتهام الأخير
الصادر عن محكمة الاستئناف بالمنستير في القضية عدد 13236 بتاريخ 01/08/2013 آملين
كلهم من محكمة القانون ان تنصفهم وترجع لهم حقهم على اعتبار أن بائع الشقة نفسه
معترف خلال كل أطوار البحث بأنه قد باعها لمورثهم محمد المنصف السراج بالإضافة إلى
أن خبيرين رسميين من جملة 3 خبراء أكدا خلال تقريرهما بأنه ليس هناك تدليس في عقد
البيع وعلى اعتبار كذلك أن النيابة العمومية قد ذهبت في نفس هذا الاتجاه في مناسبة
أولى ثم في مناسبة ثانية وليس هناك أي سبب منطقي أو قانوني لتناقض نفسها في مرحلة
ثانية أضف إلى ذلك فانه بمقارنة بسيطة بين الشاكية زاعمة الملكية آمال عزيز وبين المشتكى
بهم أي الورثة نجد أن الأولى غارقة في السوابق العدلية "للعنكوش" فيما أن
الطرف الثاني مشهود له بنقاء من أي سوابق وليس لهم أي دافع لتدليس العقد المذكور
خاصة وأنهم المالكين الشرعيين لكل أموال المورث على خلاف آمال عزيز التي لها وحدها
المصلحة في تدليس العقد إن كان فعلا هناك تدليس خاصة وانه لم تربطها أي علاقة
شرعية مع المورث سوى أنها كانت مجرد عشيقة تؤثث سهراته الليلية قبل أن تكون كاتبته
فمن غير المعقول إذن أن يغض القضاء النظر عن كل ذلك والتمسك بتقرير خبير تحوم حوله
عديد الشبهات بالإضافة إلى بعض التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع بل لا
ترتقي إلى أدنى دليل يمكن أن يستعمل ضد أصحاب الحق الشرعيين خاصة منهم الأبناء
الصغار القصر اليتامى الذين نتمنى من موقعنا ان ينصفهم القضاء ويعيد لهم حقهم
الشرعي في ميراث أبيهم مع محاسبة ذلك
الشيطان المتجسد في شكل امرأة سعت ولا تزال تسعى جاهدا لحرمانهم من ذلك الحق وفي
هذا الإطار يقول تعالى :
"إِنَّ
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي
بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا"










Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire