dimanche 11 mai 2014

عينة من الفساد في الصفقات العمومية: طلب عروض عدد 08/2014 لتزويد ديوان الطيران المدني والمطارات بتجهيزات شحن أمتعة المسافرين... كراس شروط على المقاس لحصر المنافسة على مزود وحيد




نصّ الفصل 26 من الأمر عدد 1039 لسنة 2014والمؤرخ في 13 مارس 2014 والمتعلق بتنظيم الصفقات العمومية على ما يلي : "تفضّل عروض المقاولات التونسية في صفقات الأشغال على عروض المقاولات الأجنبية وكذلك المنتوجات التونسية المنشأ في كل صفقات التزود بمواد على المنتجات الأخرى مهما كان مصدرها إذا كانت في نفس مستوى الجودة على أن لا تتجاوز العروض المالية للمقاولات التونسية وأثمان المنتوجات التونسية مبالغ مثيلاتها الأجنبية بأكثر من عشرة بالمائة (10%)ويجب أن يقدّم العارض شهادة المنشأ التونسي صادرة عن المصالح المختصة بالنسبة للمنتوجات ذات المنشأ التونسيلتطبيق هامش تفضيل عروض المقاولات والمنتوجات التونسية تتم مقارنة العروض باحتساب المعاليم الديوانية وعلى أساس الثمن باعتبار كل المعاليموالأداءات"... فصل من أمر حكومي سيظل معلقا بين السماء والأرض بحكم أن لجان الصفقات العمومية خيرت إسقاطه من قاموسها بطرق ملتوية.


في زمن شحت فيه موارد الدولة واتجهت حالنا نحو إعلان الإفلاس على الطريقة اليونانية وفي زمن ارتفعت فيه أصواتالثورجيين الجدد المطالبين بضرورة محاكمة أركان النظام البائد من أجل الفساد والإفساد باعتماد الفصل الشهير 96 من م.ج. والذي ينص على ما يلي" يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية تساوي قيمة المضرة الحاصلة للإدارة... الموظف العموميالمكلف بمقتضى وظيفه بإدارة أو حفظ أي مكاسب ، استغل صفته ...للإضرار بالإدارة" وفي زمن أحيل فيه من أحيل من وزراء وكتاب دولة وولاة ورؤساء مديرين عامين على المحاكمة والسجن لمجرد أنهم شغلوا خطة زمن جمهورية الفساد الأولى ورغم غياب أدلة الإدانة وانعدام أركان الجريمة إلا أن غالبيتهم سيقوا إلى المحرقة وكيلت لهم التهم جزافا زورا وبهتانا فالمهم إلهاء الشارع وامتصاص غضبه ... نعيش منذ أكثر من 3 سنوات على نخب جمهورية الفساد الثانية التي فاق فسادها كل الحدود وشمل جميع القطاعات والمجالات دون استثناء وليصل الأمر أن تصدع آذاننا بأخبار سيئة حول عجز الحكومة عن صرف الرواتب واتجاهها لرفع الدعم عن المواد الأساسية المدعمة وإعلانها التوقف عن خلاص ديونها.... أليس الأهم أن نوقف نزيف إهدار المال العام الذي فاق كل المستويات (أكثر من 15000 مليار لا نعرف أين صرفت وكيف سحبت)... نسمع جعجعة ولا نرى طحينا ... حوكمة رشيدة وترشيد استهلاك ومقاومة فساد شعارات لم تتعد المعلقات والمنابر الحوارية ... حكومات تقال وتعوضها أخرى بين حكومات المحاصصة الحزبية والكفاءات الوطنية المستقلة ودار لقمان على حالها .ويتيح مجال الصفقات العمومية تحديات مالية واقتصادية هائلة لطالما شملهاالفساد والبطء والمحسوبية خاصة في عهد النظام السابق بعدم احترام القانون وقد تواصل الفساد مع الأسف وبشهادة العديد من المختصين ما بعد الثورة وبشهادة الوزير السابق للحوكمة و مقاومة الفساد عبدالرحمان الأدغم الذي اقر صراحة بحصول تجاوزات وخاصة اعترافه بأن التجاوزات في هذا المجال ساهمت في خسارة البلاد نقطتين من نسبة نموها.


المخاطر والإخلالات في مجال الصفقات العمومية:

آلاف طلبات العروض الوطنية والدولية تنشر بصفة دورية على المواقع والجرائد والمجلات لتعلن عن حاجة المنشآت العمومية لتجهيزات أو خدمات ظاهرها منافسة مفتوحة أمام جميع المزودين وباطنها مراكنة مقيتة لحصر الصفقة في جهة وحيدة دون سواها والعملية ليست بريئة بل هي مقصودة للحصول على ما يسمى بالمكرمة أو الجعالة أو الرشوة
commissionبنسبة يقع الاتفاق عليها مسبقا والتي تتراوح عادة بين 2 و15% حسب القيمة والنوعية والمزود وعادة ما يقع اللجوء إلى التلاعب صلب كراس الشروط من خلال التنصيص على شروط مسقطة تساعد على إقصاء غالبية المشاركين (وهو ما وقع تقريبا مؤخرا في طلب العروض لاقتناء 359 حافلة(65 حافلة عادية و 294  حافلة مزدوجة(من طرف شركة نقل تونسTranstu- طلب عروض عدد 03/2014) وتتمثل المخاطر التي يمكن الوقوع فيها في مجال تحديد الحاجيات.....


 إذ يظهرالواقع أنه هناك فرضية لانتفاء الحاجة للطلب حيث يتم تحديد كميات لا علاقة لها بالحاجيات الفعلية(بالزيادة أو بالنقصان)، أو ضبط خصائص فنية موجّهة نحو علامة أو مزوّد معينيّن(وهو ما وقع تقريبا في طلب عروض للزمة استغلال الأسواق الحرة بعدد 5 مطارات وطنية free shop) أوتحديد شروط مشاركة تميّز بين العارضين أو تضيّق مجال المنافسة وفي مجال تصنيف طلب العروض تتمثل المخاطر أو الاخلالات الممكن تسجيلها في اعتماد صيغة طلب العروض المعقّد عوضا عن العادي حتى لا يتم اختيار العرض الأقل ثمنا والمطابق لكراس الشروط ...
أما الأخطر والأدهى والأمر فهو أن يجدالمصنّع التونسي نفسه عاجزا في أغلب الحالات عن المشاركة في الصفقات التي تدخل ضمن طلبات العروض الدولية وخاصة في ما يخص اقتناء مواد وحاجيات حيث أن الإعلان عن أغلب طلبات العروض يحدد أجل 20 يوما للمشاركة بغض النظر عن أهميةالطلبات وتقنياتها ، أو اختصار الأجل في بعض الحالات إلى 15 يوما دون مبرّر جدّي حيث لا يجد المصنع التونسي الوقت الكافي لدراسة الطلب تقنيا والاستجابة للمواصفات المطلوبة من المشتري العمومي والتي يتعمد الفاسدون تعقيدها حتى تتم إزاحته من المنافسة .....


هنا وبالتحديد....يكمن بيت الداء حيث أنه يكفي للفاسدين تكوين شركة أجنبية تسبق الإعلان عن طلب العروض وفي غالب الأحيان يكون أصحابها هم من يحرّرون كرّاس الشروط حسب مواصفات المواد التي يملكونها أو يملكها أحد مزوّديهم أو شركاؤهم الأجانبفي حين يبقى المصنع التونسي يتكبد الخسائر إلى أن يضطر إمّا لغلق مصنعه و صرف عمّاله أو ينضم لمنظومة الرشوة والفساد مجبرا .
للأسف ورغم وضوح القانون والتشريع المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية....لايزال بعض الموظفين في بعض الإدارات والمؤسسات العمومية يصرّون عمدا على عدم احترام القوانين والإجراءات ويرمون بها عرض الحائط غير عابئين بمصلحة البلاد ومتانة اقتصادها وبما يمكنهم أن يوفروه من العملة الصعبة لو لم يتم إقصاء المصنّع التونسي من الصفقة. 


طلب عروض تجهيزات شحن أمتعة المسافرين: كراس على المقاس وصفقة موجهة وفساد ما بعده فساد

لن نتجنّى على أحد .....ولن نشكك في وطنية أحد جزافا .....يكفي فقط أن نسوق في هذا المقال عيّنة من أمثلة عديدة تبيّن ما يحصل في الصفقات العمومية الجارية خلال جمهورية الفساد الثانية:
المؤسسة العمومية المتزودة : ديوان الطيران المدني والمطارات
OACA
عدد الصفقة أو طلب العروض:08/2014
موضوع الصفقة : تزويد ديوان الطيران المدني والمطارات
OACA بعدد 2150 حامل للأمتعة مجهز ب3 عجلات ومنظومة مكابح للمطارات التونسية
آخر اجل لإرسال العروض :24 افريل 2014


Fournitures et livraison de 2150 chariots à bagages àtrois roues avec système de freinage aux aéroports Tunisiens repartis comme suit:


وتجدر الإشارة إلى أن ديوان الطيران المدني قام باحترام جميع إجراءات الإعلان عن الصفقة بما في ذلك الإعلان عن طلب العروض عبر موقعه في الوابweb على الرابط (www.oaca.nat.tn)وموقع الواب للمرصد الوطني للصفقات العمومية على الرابط (www.marchespublics.gov.tn)ولكن المتصفح لكراس الشروط لا يحتاج إلى جهد كبير ليفهم أن الصفقة ظاهرها طلب عروض وفتح التنافس بين مختلف المزودين وباطنها مراكنة وتعامل حصري مقيت مع إحدى الجهات المشبوهة Gré à gréوهي الموجهة بصفة خاصة وبالأساس إلى المزود الأجنبي أو أحد التجارالموردين للتجهيزات الأجنبية فقط.... دون أن يولي المشتري العمومي أدنى اعتبار إلى المصنع التونسيوليصل به الأمر إدراج شرط تعجيزي بعينه يطلب أن يكون العارض حتى لو كان مصنّعا تونسيا قد أنتج لأحدالمطارات
الدولية العمومية ما يعادل أو يفوق 1500 قطعة من المنتوج المطلوب نفسهوخلال الخمس سنوات الأخيرة وهو ما يعني تمسك طالب العروض بتوجيه الصفقة نحو المزود نفسه المعتمد قبل الثورة  لتواصل التعامل معه بعد الثورة وبعد سقوط النظام البائد وهنا لسائل أن يسأل ...كم تملك البلاد التونسية من شركة طيران دولية عمومية لينتجلها ......؟؟؟؟ من أين تأتي للمصنع التونسي فرصته وخبرته؟؟؟
كيف لشركة صناعية تونسية أن تكسب ثقة شركات طيران عالمية وهي لا تتمتع بثقة شركات وطنية ومؤسسات عمومية ببلادها؟؟؟؟


لو افترضنا جدلا أن شركة تونسية تكونت حديثا وتمتلك من المؤهلات والمهارات ما يجعلها قادرة على صنع المنتوج وبكفاءة عالية خصوصا وان تجهيزات شحن ونقل الأمتعة لا تحتاج إلى تقنيات متطورة بحكم أن الأشغال لا تتعدى
construction métallique أي الحدادة واللحام وتجميع الأجزاء ...وبالتالي يكون الشرط التعجيزي المضمن صلب كراس شروط طلب العروض الدولي عدد 08/2014 من قبيل الشرط الإقصائيللمنتوج الوطني والذي ثبتت جودته في هذا المجال كما انه تجدر الإشارة إلى أن مصالح ديوان الطيران المدني والمطاراتOACAتتمسك بمنتوج أجنبي يشكو من عديد النقائص الفنية والاخلالات الهندسية وهو ما تسبب طيلة فترة استغلاله السابقة في إعطاب عدد كبير من تجهيزات شحن الأمتعة ، ومقابر التجهيزات المعطبة المتواجدة بمختلف مطارات البلاد شاهدة على ذلك .....
لجنة الصفقات بديوان الطيران المدني والمطارات قد تجد نفسها في موقف محرج لا تحسد عليه بحكم أنها تعودت على إعداد طلبات العروض الوطنية والدولية على مقاس مزودين مشبوهين ترسو عليهم الصفقات بطريقة مفضوحة خصوصا وان المواصفات الفنية المطلوبة تكون مستنسخة على خاصيات تجهيزاتهم.


حوار الطرشان بين المشارك الوطني وطالب العروض:

شركة
GEOCONCEPTهي شركة صناعية تونسية 100% بعثت في شهر جوان 2010 وهي تشتغل بطاقات ومهارات تونسية سارعت مثل غيرها من المزودين إلى سحب كراس شروط طلب العروض عدد 08/2014 من المكتب عدد 210 بالمقر الاجتماعي للديوان مقابل معلوم 100 دينار لتصدم بالمفاجأة غير  السارة التي تخص الشرط الإقصائي للمنتوجات الوطنية ....ولتوضيح المسالة توجهت الشركة العارضة إلى المنشأة الوطنية صاحبة طلب العروضبمراسلة إلى الرئيس المدير العام للديوان لطلب جلسة توضيحية وللاستفسار عن الموضوع وهذا الأخير أحال المراسلة على لجنة الصفقات التابعةلديوانالطيران المدني والمطارات وبعد موجة من الجلسات والمراسلات فوجئت مصالح الشركة المحتجة بوصول مكتوب الرفض القطعي والإقصائي من طرف لجنة الصفقات الوطنية التي اختارت أن تقصي المنتوجات الوطنية بطريقة فضة ومفضوحة وفي خرق مفضوح لمنطوق الفصل عدد 26 من أمر الصفقات العموميةعدد 1039 لسنة 2014والمؤرخ في 13 مارس 2014 حدث ذلك رغم أن شركة GEOCONCEPTعبرت عناستعداداهااللا-مشروط لإجراء كل الاختباراتالمطلوبة لإثبات جودة منتوجها وتطابقه مع الشروط الفنية للشركة المتزودة مع تعهدها بالتكفل بجميع مصاريف الاختبارات وبتقديم جميع الضمانات المالية والفنية المطلوبتين والمتعلقة بالمنتوج المنصوص عليه بكراس الشروط وأكثر منها عمقا وصرامة الحوار بين طالب العروض وعارض الخدمات تحول إلى حوار طرشان نتيجة تمسك الأول بإقصاء المؤسسات الوطنية بأية طريقة فالمهم فتح خزائن البلاد أمام الأجانب ليلهفوا ما طاب لهم... لم نفهم تمسك لجنة الصفقات التابعة لديوان الطيران المدني والمطارات بهذا الشرط ؟؟؟؟هل تفهم هذه اللجنة مامعنى أن نشتري بالعملة الصعبة ؟؟؟؟


هل تفهم أن العارض الأجنبي لن يدفع إلى خزينة الدولة أي معلوم تونسي في حين أن المصنع التونسي وعماله يدفع إلى خزينة الدولة ما يدفع من معاليمجبائية بطريقة مباشرة وغير مباشرة و يساهم هو وعماله في الصناديق الاجتماعية.وما يقع في ديوان الطيران المدني يقع في جل المنشآت الوطنية والمؤسسات العمومية التي وجدت ضالتها في المستعمر الأجنبي وعملت بالتالي على تغييب بناء البلد ممن اعتقدوا في إمكانية الاستثمار والمخاطرة برأس مالهم لتنمية البلاد لكن وبحكم أن الحل والربط بيد فئة ضالة اغتصبت الحقوق وبددت المال العام فانه لن يستقيم الظل والعود أعوج.
عينة بسيطة من بحر وغيض من فيض وما غاب كان أعظم مما يجري حقيقة في الصفقات العمومية التي تحولت إلى مرتع خاص حصريا لكل منتوج أجنبي على حساب المنتوجات الوطنية وبعدها تطالب الحكومة بالاستثمار ويطالب الشعب بالتنمية والتشغيل .....فما هو رأي
صالح غرس الله الرئيس المدير العام الحالي لديوان الطيران المدني والمطارات وما رأي شهاب بن احمد وزير النقل في حكومة المهدي جمعة في ملف قضية الحال.؟


الحلّ في تشديد الرقابة وزيادة التجريم في الصفقات العمومية

ونظرا للأهمية الاقتصادية البالغة للصفقات العمومية، بوصفها وسيلة للتنمية والاستثمار والتي تحولت في جمهورية الفساد الثانية وزمن الحوكمة الرشيدة المزعومة إلى ميدان رحب للممارسات الممنوعة لنهب المال العام ولتخريب اقتصاد البلاد المتداعي ، على الرغم من النصوص القانونية الوطنية والدولية وتعدد جهات الرقابة (التفقديات المركزية بمختلف الوزارات – هيئة مراقبي الدولة – الرقابة العامة للمالية - ....) والتي تعمل على ضمان المنافسة والشفافية، حيث أضحت هذه الصفقات أيضا موضوعا للاختلاس بمختلف أنواعه وصوره وبطرق سهلة وعبر شبكات عنكبوتية يصعب اكتشافها، في ظل عدم ملاءمةمنظومة المراقبة والتفقد والتدقيقالمعتمدة حاليا لإقامة الثقة وزرع الأخلاقيات واحترام الإجراءات، الأمر الذي يدعو إلى خلق آليات جديدة لمحاربة هذه الآفة ومزيد تشديد إجراءات حماية الصفقات العمومية من خلال تشديد الرقابة من جهة وزيادة التجريم في الصفقات العمومية من جهة أخرى من خلال سد الثغرات والقصور الذي يشوب عديد النصوص القانونية.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire