أكاد أجزم أننا أمّة برعت على
مدى التاريخ في القفز بين "الساديّة" و "المازوشيّة"...
أمّة طالما استعذب خلفاؤها
وملوكها تعذيبها حتى تنتهي إلى التلذّذ بتعذيب الذات...
هو التاريخ يخبرنا عن خليفة
طلب رأس من خرج عن بيعته ليحتسي في جمجمته النبيذ... هو التاريخ ينبئنا عن وال يرى
رؤوس "أهل العراق قد أينعت وحان قطافها..."
هو التاريخ يبلغنا إبداع
الأتراك العثمانيين في فنّ "الخوزقة" وتطويره حين دخلوا مصر
حيث يروى أنهم تضلّعوا وتنافسوا في استعمال الخازوق حتى إنّه
يروى أنّ الدولة العثمانية كانت تجازي الجلاّد الماهر الذي يستطيع أن يطيل عمر
الضحية على الخازوق لأطول فترة ممكنة تصل إلى يوم كامل، إذ يُدخَل الخازوق من فتحة
الشرج ليخرج من أعلى الكتف الأيمن دون أن يمسّ الأجزاء الحيوية من جسم الإنسان
كالقلب والرئتين بأذى كي لا يموت "المُخَوْزَق" سريعاً. أما إذا مات
أثناء عملية "الخَوزَقَة" فإنّ الجلاّد يحاكم بتهمة الإهمال
الجسيم بل قد يتعرض لتنفيذ نفس العقوبة عقابا له على إهماله.
وقد نظفر بصورة لمن فقد القدرة
التي توفرها له سلطته لممارسات سادية فيُدعَى إلى أن يصير "مازوشيا"
يستعذب موت "غرناطة" ف"يبكي كالنساء ملكا لم يحافظ عليه
كالرجال"
وفي هذا "الربيع
العربي" استيقظنا من الحلم على رؤوس الورود تّقطَع فتصبغ بلون الدم وتفوح
برائحته...ورود تقطع رؤوسها برعاية الملوك وفتاوى الشيوخ...
في هذا الربيع لا شمس تشرق
لأنّ سحبا سوداء "لجبهة النصرة" و"داعش" و"أنصار
الشريعة" و"أنصار بيت المقدس" تدلهمّ فتمطر السماء بدماء المواطن
العربي في بغداد ودمشق والكنانة وإفريقية...
و"الجهاديّ" يصاب
برعشتين في ذروة الشبق الدموي...هما رعشتا "الأورجازم" يتحقق لديه
بالعدوان الممتزج بالغريزة الجنسية وقد وجد فرويد تفسيرا لهذا الامتزاج بالبحث في
تاريخ الإنسان ليخلص إلى أن هذه المتعة لا تعدو أن تكون بقية من رغبات
"افتراس البشر" لدى الشعوب البدائية الآكلة "للحوم الإنسان"
والرعشتان لدى "الجهادي
آكل لحوم البشر" تتمثلان في
- رعشة لذّة سادية وهو ينجز متعة الذبح المقدّس...
- ورعشة لذّة مازوشية حين ينتحر مفجرا جسده لتضاجع أشلاؤه
"الحور العين"
وتتقطّع أوصال الأوطان العربية
على أيدي من سكنها أو من أُسكِن فيها ممن لم يغادروا الزمن البدائي فحوّلوا
الوطن إلى قبيلة يقيمون فيها مآدب الذبح والتفجيرات المقدّسة باسم
"الشهادة" و"الجهاد"
كأنّ قابيل يحسب أنّ الله سيتقبل قربانه إن هو قتل هابيل
أترانا بعد هذا نستطيع أن نقرّ أننا أمّة
(أو قبائل) تعشق الانتحار , ولا تتقن غير توجيه البنادق إلى صدورها؟؟؟
لأننا على سنة قابيل نعشق قتل إخواننا...ولأننا نتلذذ بإثخان
أنفسنا جراحا وبلعق دمنا ودم أهلنا... لا يجد بعضنا من سبيل للتصدي إلى مشروع
اغتيال الأنا(التي تدعي الشهادة) والهُمُ (الذين يتمّ تكفيرهم) والهُنا(الوطن الذي
يعدّ دار كفر) غير مشروع تحّركه سادية مازوشية يتلذذ أصحابها بالانتحار والاغتيال
الرمزيين
انتحار الذات واغتيال الوطن
حضاريا وذلك بالتنصل من كلّ انتماء إلى الحضارة العربية الإسلامية ونجد هذه
الأصوات تعلو وتتعالى على صفحات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام المختلفة كما
في الندوات الفكرية والثقافية والسياسية
أصوات تدعو إلى تحطيم الهويّة
الثقافية في ردّ فعل انفعالي غير عقلاني...وإن كان لأصحابها مبرّرات تتمثل أساسا
في
رفضهم تحجّر الثقافة التي يسوّقها القابعون في غياهب قداسة
التّراث على أنها مبادئ متكلّسة فيجعلون من محددات الهوية الثقافية محددات ثابتة
غير قابلة للنقد ولا للتطور
غير أنّ ردّ الفعل الانفعالي
هذا ينطوي على غفلة وعلى خطر
-أمّا الغفلة فهي عدم الوعي بأنّ الثقافة كائن تاريخي يتطوّر
بالنقد والمراجعة والانفتاح على الثقافات الأخرى لتكون الهوية الثقافية متجددة
فلاهي جثمان محنّط ولاهي عبء يجب الخلاص منه أووجه نسلخه لنرتدي قناعا حداثيا غربيا...
-وأمّا الخطر فيكمن في أن ارتباط الهوية الثقافية بالوطن أو
الأمّة يجعلها معاول "العولمة" تعمل على هدمها لتشيد نموذجها
الحضاري والثقافي فتتسنى لها الهيمنة وييسر عليها الغزو...
وخلاصة القول إذن أنّ أوطاننا ابتليت بانحرافات مازوشية
وسادية لذلك ستظلّ تمارس اغتيال الأهل والوطن والانتحار بأشكاله المختلفة
المادي والرمزي مالم تبرأ من انحرافاتها...
ولعلّنا بناء على ما سبق
نستطيع أن نشارك محمود درويش سؤاله
"هل كان علينا أن نسقط من علوّ شاهق ونرى دمنا على أيدينا
لندرك أننا لسنا ملائكة كما كنّا نظنّ؟؟؟"
ولعلنا نتمادى في السؤال لنقول
إلى متى ستتجدّد سقطاتنا ؟
وإلى متى سنموت ونحيا , ونحيا ونموت على دمنا ودم أوطاننا نسفحه بأيدينا؟؟؟




Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire