غابت الحنكة ...و حضر "التزليط "...
و كلّما تكلّم دخلنا " في حيط"؟؟؟
ساوم أحد الأعراب حنيناً الإسكافي على خفين، ولكنه لم يشترهما بعد جدلٍ
طويل، فغاظ حنيناً جدل الأعرابي، فقام وعلّق أحد الخفين في طريق الأعرابي، ثم سار
وطرح الآخر في طريقه، وكمن له. فلما مر الأعرابي ورأى أحد الخفين قال: ما أشبه هذا
بخف حنين ولو كان معه الآخر لأخذته، فتقدّم ورأى الثاني مطروحاً، فندم على تركه
الأول، فنزل وعقل راحلته، ورجع إلى الأول، فذهب حنين براحلته، ورجع الإعرابي وليس
معه إلا الخفان، فقال له قومه: ما الذي جئت به من سفرك ؟ فقال: جئت بخفي حنين..
فقصة الحال هي بمثابة الصورة المصغرة للبعثة التونسية التي تسجل حضورها في
المحافل الدولية و يقود ها " محمد المنصف المرزوقي"رئيس الجمهورية المؤقت.
إذ لم يكن المرزوقي الرئيس متمرسا فن الدبلوماسية و
قواعدها بل ظل بعيدا كل البعد عن مفهومها القويم الناص على
أنها "نظام للتواصل السياسي الخارجي بين الدول وهي نسق من
الممارسة والسلوك يستهدف تنظيم المصالح المشتركة بينها، سواء أكانت اقتصادية أو
ثقافية أو علمية، بل أصبحت تشكل ضرورة لكل دارس للعلاقات الدولية والسياسة
الخارجية لا سيما مع ظاهرتي العولمة وسيادة النظام أحادي القطبية ، وهي شكل من
أشكال تحقيق مصالح كافة الأطراف بعيداً عن الحروب والاستغلال من أجل عالم أكثر
أمناً ....
وتأكد بالكاشف أن المرزوقي لا يستطع بالمرة
التخلي عن جبة الحقوقي و لم يشأ أن يرتدي ثوب السياسة فغابت الشياكة و
الأناقة و حضر التزهد "الشعبوي" الرديء و الاندفاع الأهوج و
التسرع و التهور المبالغ فيه وصل الى درجة التصابي ... ولعمري أنه لم يقرأ
البتة في حياته قصة ذلك الفارس الذي امتطى صهوة فرس متوثبة و
سخر من كهل يركب فرساً تسير بخطوات متمهلة ، ومن ثم تحداه للدخول في سباق…فقبل الكهل الرهان ، فانطلق الشاب
بفرسه السريعة بكل قوة ، فيما ركضت فرس الكهل بخطوات متزنة ومتوازنة ، ولم يطل
الوقت حتى شخرت فرس الشاب وتباطأت ، فيما استمرت فرس الكهل على وتيرتها لتكسب
السباق ، ومن ثم يسقط وهم القوّة في الإختبار ...
إذ لم يقدم المرزوقي منذ توليه منصبه الصورة
الناصعة عن رئاسة الجمهورية و لم يضف شيئا لإشعاع الدولة التونسية التي كانت رائدة
زرع بذور الثورة و إسقاط دولة الفساد و الديكتاتورية و حازت على تقدير كل
الشعوب و الامم بل أسقط صورتها في الماء و بدل ان يرفع من شانها جعلها في الحضيض
...
فإلى جانب كونه ارتمي في صفوف الشعب في شعبوية مبتذلة و هدم صورة
الرئيس ذو الكاريزما القوية ...الرئيس المترفع الذي يجسد يعكس هيبة
الدولة و صلابة مؤسستها داخليا عمد قصرا و عنوة الى جعلنا – خارجيا- اضحوكة
عند الامم من حين و مصدر تأزم و إحلال الكوارث علينا من حين اخر حيث ما تزال
الذاكرة الجماعية تحتفظ للرئيس المفدّى قطوفا من تصاريح و مواقف
ساذجة جعلت تونس محل نقد و انتقاد ووترت علاقاتها . و جعلتها في وضع تأزم و حالة
صراع مع دول الجوار و المحيط الاقليمي و الد.
ففي أول أسبوع بعد تنصيبه و بالتحديد يوم 17 ديسمبر
2011 وفي احدى الصحف الفرنسية المشهورة و المقروءة بكثافة انتقد المرزوقي فرنسا، مما
كلفنا نقدا لاذعا من وزير فرنسي و تبعها بحضوره في ليبيا وهناك انتقد تعامل
الجزائر مع الإسلاميين...مما كلفنا أزمة مع جيراننا ثم حلّ بموريتانيا فنعت
المعارضة التونسية "بنعيق الغربان" فأضحك علينا الحاضرين و جعلنا
مصدر سخرية و تهكّم ... ثم لم يتوان عن انتقاد النظام الملكي في
المغرب فتسبب في استياء السفير المغربي في تونس الذي اغتاظ غضبا
ثم ذهب إلى البيرو فانتقد الحصار الأمريكي على كوبا، فهبت أمريكا
ناقدة متوعدة ...و في عملية أخرى عشوائية غير محسوبة النتائج و لم تعد علينا
سوى بالوبال أطرد السفير السوري حيث قطعت العلاقات مع هذا البلد
الشقيق، و تسبب في مآسي للمهاجرين التونسيين هناك...
و لم تقف
زلاته هناك بل انتقد الحكومة السويسرية في جينيف فقوبل باستقبال
سخيف و باهت حضره رئيس بلدية جينيف دون غيره .. و في
ألمانيا هاج و ماج و تحدث بإطناب خاصة بعد موت طارق المكي،
قائلا " طلعت روحها قبل أن تطلع روح الترويكا"... ثم في قطر
تحدث في الجزيرة عن نصب المقاصل و المشانق و انتقد التدخل الفرنسي ضد الإرهابيين
في مالي، ثم هرول إلى مالي بعد النجاح الفرنسي ليحضر حفل تنصيب الرئيس المالي،
فوضعوه في طرف المنصة. قبل آن يختم مسلسل تجلياته من خلال
التدخل في الشأن المصري متسببا لنا في أزمة جديدة مع مصر و الإمارات..
هذا قليل
من فيض “زلّات” لسان الرئيس المؤقّت بل قل تصاريحه الخشبية التي جعلت من الطاقم
الاستشاري والإعلامي له يلعب دورا غير دوره بل ارتضى
لنفسه ان يكون المصحّح لا غير ...
و
بقدرما ظل المرزوقي خارجا عن الطرة و خارجا عن
الموضوع أصلا و بقدرما تكسرت على فكره فنون التواصل الدبلوماسي
و أبجدياته و قواعده ضحكت علينا الأمم من جهل رئيسنا بنواميس الحقل
الدبلوماسي ..ومع ذلك ظل محافظا على ترسانة من الطواقم البشرية في
القصر التي لا تفقه بدورها في علم الاتّصال السياسي، ولا تملك من رصيدها
السياسي سوى انخراطها الوليد في حزب رضيع..."ومن المعلوم أنّ معظم القادة
السياسيين يحيطون أنفسهم بخبراء في الاتّصال والإعلام السياسي حتّى تكون نشاطاتهم
السياسية وتصريحاتهم مؤطّرة، وتخدم قضايا عامّة الشّعب، فتؤثّر في الرّأي
العام. ومن مهام المستشار السياسي مشاركة صاحب القرار في صياغة قراره، حتّى تصل
الرسالة إلى المتقبِّل، أيْ الشعب، بوضوح ودون تشويش، وحتّى تخدم أغراض صاحب
القرار السياسي دون أن تؤثّر عليه سلبا، وذلك عبر تفادي الأخطاء والهفوات"...
إلا أن هذا لم يكن ....
فبين الامس
البعيد و الحاضر التعيس تغيرت المفاهيم و انقلبت البلاد رأسا على عقب و طاف
الفشل على كل القطاعات و ضرب كل المجالات ...فبعد الدبلوماسية التونسية القوية
التي أرساها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة و التي كان صوتها مسموعا لدى
الكبير و الصغير و كانت مواقفها بناءة تدرك ما تجاهر به من القول و ما
تخفيه طلت علينا دبلوماسية المرزوقي التي أخرتنا سنين
الى الوراء على اعتبار أن هذا الأخير اجتهد في تطبيق سياسة " كعور و
عدّي للأعور" التي ينهل منها أحيانا و أحيانا يلتجأ الى سياسة " داخل
على جبل بقدومة " ...غير أن الخلاصة النهائية لا تتجاوز ثلاث كلمات معبرة و
دقيقة تتلخص في أن الدبلوماسية التونسية : بعد السيف علقت منجل "







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire