mardi 8 octobre 2013

حاجة تونس إلى إسقاط نظام" دراكولا" وتأسيس نظام "الساموراي"





حين يعضّ "دراكولا التجمّعي" السّاسة يعسر إسقاط النّظام...
لم يحن الوقت  لتغيض وتتلاشى  تلك الصيحة الثورية المقدّسة  "الشعب يريد إسقاط النظام "؟
الصيحة المقدّسة التي هزّت عرش الديكتاتور فطهّرت البلاد منه؟ لكن هل طهّرتها من ساسة أصيبوا بعضّته؟
عضّة "مصّاص الدّماء" الباحث عن الخلود؟ ألم تصب بعض الأحزاب وقياداتها ممن هم اليوم في الحكم أو المعارضة بحالة من الفصام بين قدر الزّوال وما يفرضه من ضرورات التّداول السلميّ على السّلطة  وبين رغبة كامنة في أن يحظوا بالخلود مما يحوّل مرحلة الانتقال الديمقراطي إلى مرحلة صراعات أيديولوجية وحزبية غايتها إلغاء الآخر في فترة تحتاج إيمانا بالتعدّد والتّشارك والتوافق لإدارة المرحلة ولتأسيس دستور وطنيّ لا فئويّ , دستور يضمن الحياة الحرة للجميع ولا يسطر وهم خلود الفكرة الواحدة والرأي الواحد والأيديولوجيا الواحدة وربما الحزب الواحد  ؟
إنّ حالة الفصام هذه تهدّد بنحر أحلامنا بالديمقراطية والحرية؟
إنّ عضّة "دراكولا السياسي" التي ابتلي بها ساستنا يؤشّر لها عدم شيوع مبدإ التّداول داخل الأحزاب سلطة ومعارضة على حدّ سواء...فللنّهضة زعيمها الباقي منذ عقود , و"للدساترة" فارسهم القادم على صهوة "البورقيبية" لإعادة إنتاج مجد "الحزب" في رداء "النّداء" , ومجد  تخلّف"الفارس" عن إدراكه زمن لا شمس تشرق غير شمس "المجاهد الأكبر" و"الزعيم الأوحد" , ولحزب العمّال قائده الفذّ...
وقس على ذلك...


والبعض من هذه النّخبة "المصابة بعضة دراكولا" الباحثة عن الخلود ما إن بلغت سدّة الحكم حتّى سعت إلى إقصاء الخصوم الأيديولوجيين والسياسيين , فاتّهمت -وللاتهام أدلة تبلغ حدّ القطع واليقين- بالعمل على السيطرة على مفاصل الدّولة والإدارة وفق معيار الولاء لتضمن لنفسها بقاء أزليّا لحكم عدّته "أمانة إلهية" فلا حقّ للمعارض السياسيّ أوالمثقف أو الفنان أو الإعلاميّ...أن يطعن فيمن انتجبه الله لحمل الأمانة, وإن طعن في ذلك حلّت به لعنة الكافرين ووصمة العار وذلّ الخائنين...
أمّا البعض الآخر ممن ابتلاهم الصندوق الانتخابي خسرانا فلم يسعوا إلى نقد الذات والقيام بالمراجعات اللازمة للمواقف والخيارات بل اعتصموا بأبراجهم العاجية فلم يطلبوا سيرا حقيقيا بين الناس كما فعل "بوذا" حين غادر قصره ليلاقي الخلق ويكتشف أحوالهم ويشاركهم أوجاعهم وآلامهم...ولا هم رسموا مناويل وبرامج اقتصادية واجتماعية تمثّل بدائل حقيقية تقنع الشعب بإمكانية الخلاص على أيديهم فيلتفّ حول طروحاتهم , بل إنّهم عدّوا صراعهم مع "النهضة" الحاكمة صراع وجود...
فهل نعجب بعد هذا أن نرى " حكومة الترويكا" المصابة " كغيرها بعضّة دراكولا الباحث عن الخلود" وهي تشدّ على الحكم بالنّواجذ  طلبا "لبقاء سرمديّ" أو على الأقلّ لإطالة أمد البقاء؟
وهل من الغرابة أن نراها كلّما أمعنت في طلب طول العمر تبدي مزيدا من الاستعداد لنحر ما تبقّى من أحلام الرّابع عشر من جانفي بغرز أنيابها في حرية التّعبير فإذا أرجفتها صيحات رجال الفكر والثقافة والإعلام عساها ارتشفت من دماء الكلمة بقاء
لأنّها تحسب أنّها إن تمكنت من الكلمة وطاردتها في أروقة المحاكم وزجّت بها في الزنازين ستكفي نفسها مؤونة الاعتراف بخطاياها ومسؤولياتها عن حفظ أمن وسلامة من اغتيل وستكفي نفسها مؤونة الإقرار بفشل خياراتها الاقتصادية التي صارت تهدّد البلاد بالإفلاس وتقصيرها في معالجة المشاكل الاجتماعية ...
وحدها "الكلمة" هي المرآة التي تكشف عن سوءات المخطئين...
و"دراكولا الباحث عن الخلود" يرفض رؤية ماتؤول إليه ملامح وجهه في منتصف ليل الخطيئة...
"دراكولا" يكره المرآة لأنّه سيؤثر الموت على طلب الخلود إن أبصر خطاياه...


إنّ سقوط هذه الحكومة أو استقالتها مطلب مشروع , بل هو ضرورة سياسية وأخلاقية لما اقترفته  فلا سبيل للتّكفير عن الذّنب غير الاعتراف به...
غير أنّ ذلك ليس إلاّ مرحلة من مراحل شفاء ساستنا من "عضّة دراكولا" وليس كلّ الشّفاء...فمازال في الأفق ساسة  يرتجون الخلود وهم إن ارتجوا ذلك سيغرزون أنيابهم في رقاب أحلامنا بالكرامة والحرية...
وتونس لن تصير ما أرادت لنفسها أن تكون يوم الرابع عشر من جانفي وقبله إلاّ حين يعلّم الشّعب ساسته أن يصيروا "ساموراي" بعد أن ظلّوا أزمنة "دراكولا" ...يعلّمهم أن يصيروا "ساموراي" مستعدّا لقتل نفسه جزاء خطيئتة وتقصيره وفشله...تونس لن تصير ما أرادت لنفسها مالم يعلّم الشعب ساسته كيف  يشفون من علّة "دراكولا" الذي يرتشف دمنا ليحيا...
وأنت في ذلك تحتاج " يا شعبي"  الكثير من الصّبر والمكابدة واليقظة والمقاومة لتعليم ساستك مالم يعلموا  حينها فقط سيسقط النّظام حقّا, نظام "خلود دراكولا" الذي سيظلّ محافظا على عادته في امتصاص دماء قيم الثّورة إلى أن ستذوي وتموت مالم تدفعه بإرادتك  إلى تأسيس نظام "الساموراي" الذي  يرى ألاّ معنى لحياته, وبقائه إلاّ بالذّود عن شرف الوطن وقيم العدل والحرية والاستقلال...فإن أخطأ أو عجز عن إدراك ذلك كان الزّوال به أرحم...


         -فتحي البوزيدي-       

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire