قد لا نجد في لسان
العرب على غزارة مصطلحاته ما يفي بالحاجة لوصف طبيعية الخطاب السياسي
لحركة النهضة، إذ ليس من العسير على أي متتبع لأقوال صقورها وحمائمها على حد
سواء أن يتبين أن خطاب هذه الحركة إنما هو خليط هجين يكاد لفرط بشاعته
يوحي بأنه نبع عن غير مثال أو سُوي على غير منوال .
فصفة الازدواجية التي كثيرا ما استخدمت في توصيف خطاب
الإخوان في تونس على أهميتها تعتبر قاصرة ، في اعتقادنا ، على استكناه طبيعة
الخطاب الغريب الذي يصدر عن قادة هذه الحركة ذلك أن قادتها الفصحاء البلغاء
يعلنون ما لا يسرون ويقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون بعضهم
يصعّد في الخطاب وبعضهم ينزّل ، يخرج علينا احدهم ليعلن موقفا ما ولا نلبث
سوى برهة من الزمن حتي يخرج علينا ثانيا ليدل ما قال الاول بل يأتي أحيانا
بالموقف الضديد مكذبا مفندا ما صرح به الاول : هكذا هو خطاب النهضة خداع
ونفاق وكذب وبهتان و كلّ حزب بما لديهم فرحون بل وكل فريق بما يقول كاذبون
منافقون.
إن حركة النهضة قد
استمالت عددا كبيرا من أفراد الشعب التونسي خلال انتخابات 23 أكتوبر 2011
بوعود تعانق فيها السياسي مع الديني وتعالق فيها الاقتصادي مع الاجتماعي . ولكن المدينة
الفاضلة التي وعد بها الأخوان تبين مع الأيام أنها أصبحت على شفا حفرة من الانهيار
تتربص بها ذئاب الداخل والخارج ، فالتونسي بمرارة الإرهاب الاجتماعي والاقتصادي
والسياسي قد اكتوى وبمرارة غلاء الأسعار قد ارتوى ؟؟؟.
إن حركة النهضة ما فتئت منذ اغتيال شكري بلعيد تناور في تسميه مشاورات ومحاورات وهي في جوهرها مشاورات جوفاء ومحاورات بتراء ، وقد تأكدت هذه النزعة البيزنطية بعد اغتيال الحاج محمد البراهمي ، إذ ظل قادة الحركة يخادعون الشعب التونسي وما يخادعون إلا انفسهم وما يشعرون . لذا لا يسعنا في هذا المقام إلا ان نهمس إلي شيخهم شيخ الشقاق والنفاق شيخهم الذي علمهم كيف سحر المخاتلة والمخادعة قائلين
أبا سمية : إن الناس بالنهضة قد كفروا
وبالصقور قد كفروا
وبالحمائم قد كفروا..
فقل لي أيها الشيخ
لماذا الحزب حين يشيخ
لا يستل سكينا .. وينتحر؟





Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire