jeudi 6 juin 2013

رفقا بجيوشنا و أمنيينا و لا تستعجلوا النتيجة





الإرهاب ظاهرة معقّدة ...و القضاء عليها يتطلب أمدا طويلا ...و إستراتيجية طويلة المدى 

عاد " القرص القديم " الى الدوران من جديد مكررا بعض التوجهات و المواقف السياسية التي زجت بمحاربة الإرهاب ضمن ما يسمى بالمزايدات السياسية ...و يعود نفس النمط الكلامي إلى أعادة إنتاج نفس المفاهيم المغلوطة كلما جد جديد في ما يخص محاربة الإرهاب في جبال الشعانبي من ولاية القصرين التونسية ..حيث تهلع الأصوات من جديد تتحدث عن ذات الموضوع بعد الحادثة الأليمة التي جدت صبيحة الخميس ال6 من جوان 2013 بعد انفجار لغم جديد زرعه الإرهابيون في مسلك فلاحي خارج المنطقة المحصنة عسكريا أودى بحياة اثنين من جيوشنا البواسل و سبب 
جروح طفيفة لاثنين آخرين 
و لئن كانت الفاجعة محزنة و مؤلمة فان ما لم يفهمه خاصة النخب السياسية و العديد من الناس أن الإرهاب ظاهرة معقدة و لا يمكن القضاء عليها هكذا بجرة قلم واو حتى في أمد يضاهي أياما أو شهورا بل يتطلب فعلا إستراتيجية طويلة المدى مع الإقرار بأنها تكلف الدولة خسائر مادية و بشرية ليست معلومة
ما يمكن الإقرار به في هذا الباب أن الجيوش التونسية و الأمنيين من كل الفرق الساهرة على حماية أمننا الوطني من خطر الإرهاب لا تزال تضحي بالغالي و النفيس و يحدوها إصرار و شجاعة لا تضاهيها شجاعة و رابضة هناك في تلك المناطق الوعرة تقوم بعملها على أكمل وجه من تمشيط و اقتفاء اثر الإرهابيين رغم كل المخاطر المحدقة بها من كل حدب و صوب من ألغام مزروعة و حيوانات برية مفترسة و زواحف لادغة فضلا عن إمكانية لوجستية و تجهيزات أمنية متواضعة


و غالبا ما يكون التطرق إلى محاربة الإرهاب من قبل البعض مستندا على مقارنة بين الأداء الأمني و العسكري الجزائري و الأداء الأمني العسكري التونسي وهي لعمري مقارنة لا تجوز على اعتبار التجربة الطويلة التي خاضتها الشقيقة الجزائر من حيث تكوين الجنود المحترفين في محاربة الظاهرة و تجديد الأسطول العسكري و المساندة القوية خاصة من البلدان الأوروبية في تمكين مؤسساتها الأمنية من أجهزة متورطة في الكشف عن الألغام ..وتعد الجزائر من الدول العربية الناجحة في مكافحة الإرهاب و التصدي أليه رغم كون مساحتها الجغرافية شاسعة جدا وهي أي مضرب    الأمثال للدول العربية قاطبة ...


ثم جنودنا و أمنيين ما يزالوا حديثو العهد بهذه التجربة المريرة و التي لا تعرف الحد على اعتبار أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا يمكن التنبؤ به في بلد وضعت القاعدة أعينها عليه و حتى الآن، الإستراتيجية الأمنية ناجحة نوعا ما لكن لا يمكنها أن تحمينا بالكامل من الخطر لأن الإرهاب يغير استراتيجياته وأساليبه...
و اليوم تتطلب حرب على الظاهرة ابسط الأشياء إبعادها عن قولب السياسة على اعتبار أنها تهم امن البلاد بكل أطيافه و تتطلب أيضا تضافر كل الجهود من كل الفرقاء السياسيين و من المواطنين و الأمنيين مع تذييل هذه الجهود بالشد على أيادي جنودنا و رجال الأمن البواسل الرابضين في تضاريس جد وعرة و الذين ظلوا بعاد عن أهاليهم و عائلاتهم و معرضين أنفسهم للأهوال و المخاطر و الذين يحتاجون منا و مسؤوليهم كلمات ترفع معنوياتهم و تحثهم على المواصلة في الذود عن امن الوطن 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire