samedi 22 juin 2013

سموّ الأمير مخلص جمل … يتحول الى قاضي القضاة




الثورة نيوز تجرّح في قاضي ناحية سوسة فاروق بوعسكر


   حوّل القضية إلى محكمة الناحية لغاية في نفس يعقوب بعد أن استولى على النيابة العمومية ..و شلّك المكلّف العامّ بنزاعات الدّولة و أهدر المال العامّ



نشب خلاف بين عمر بن الخطاب  وأبي بن كعب رضي الله عنهما , فقال عمر رضي الله عنه : اجعل بيني وبينك رجلا

قبِل أبي بن كعب رضي الله عنه.. فجعل بينهما زيد بن ثابت رضي الله عنه , فأتياه , فقال عمر رضي الله عنه : أتيناك لتحكم بيننا , وفى بيته يؤتى الحكم .


فلمّا دخلا عليه وسع زيد بن ثابت رضي الله عنه صدر فراشه لأمير المؤمنين , وقال مشيرا بيده ها هنا يا أمير المؤمنين .تغيّر وجه عمر رضي الله عنه وقال: هذا أوّل جَور جُرت في حكمك , ولكن أجلس مع خصمي .



فجلس عمر وأبي كعب رضي الله عنهما بين يدي زيد بن ثابت رضي الله عنه وادّعى أبي بن كعب وأنكر عمر, فقال زيد لأبي كعب في رجاء : اعف أمير المؤمنين من اليمين , وما كنت لأسألك لأحد غيره .

بادر عمر رضي الله عنه زيد بن ثابت وأبي بن كعب , فحلف اليمين , ثم أقسم ثانية : و الله لا يدرك زيد بن ثابت القضاء حتى يكون عمر ورجل من عامّة  المسلمين عنده سواء …فقصّة الحال تؤكّد أنّ القضاء تربّى على فطرة الميل إلى السلطان  وقصة الحال  و لئن تختلف في شخوصها فإنّ تتضمّن تشابها في فصولها مع قضيّة الثورة نيوز التي رفعها ضدّها والي سوسة مخلص جمل و تعهّد بها قاضي ناحية سوسة فاروق بوعسكر …



و ظلّت القضيّة التي تناولتها وسائل الإعلام بكثافة على اعتبار الإخلالات الشكليّة التي صاحبتها منذ انطلاق سير الأبحاث وصولا إلى المحاكمة حديث الناس و استفسر عن أحكامها و تفاصيلها العديد من المواطنين خاصة من سكان الساحل مما دفعنا إلى سرد وقائع الشوائب التي شابتها على مسامع  القراء و أهل الإعلام دون زيادة أو نقصان

فضائح سمّو الأمير مخلص جمل

و لأنّ  القضية أخذت حجما كبيرا على اعتبار أن والي سوسة ضرب عرض الحائط كل القوانين المنظمة للتّقاضي و استولى على دور النّيابة العموميّة و زجّ بالمكلف العام بنزاعات الدّولة في قضية لا تشمله لا من قريب و لا من بعيد و أهدر المال العام على جملة كتبت في الصحافة لم تخدش الحياء و لم تتمرّد على القانون المنظّم للعمل الصحفي و حمّلها ما لا تحتمل   وطوّعها تطويعا على معنى الفصلين 50 و 57 من المرسوم 115 و أحاط نفسه بحماية من كل الجوانب من أجل كسب معركة القضية رغم كون معركته التي فتحها مع الإعلام خاسرة بكل المقاييس …


فقضيّة “الثورة نيوز” حتما أحالتنا سنوات إلى الوراء إلى الزمن “النفومبري” بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أمرّ وأسوأ و أشنع …و لئن كان الفريق المشتكي به ينتظر القول الفصل من قِبَل قاضي ناحية سوسة يوم 10 جوان الجاري إلا انه تفاجأ من قرار التأجيل إلى يوم 1 جويلية 2013 بل تمعّن في أصول القضية من جديد و قام بتقديم عريضة تجريح في قاضي ناحية سوسة بناء على جملة من المعطيات الجديدة المتوفرة و التي أكدت للعيان أن الوالي أصبح الحَكَم و الخصم في الوقت نفسه

 ارتماء غبي في أحضان المكلّف العام بنزاعات الدولة

 المجلس الجهوي يتمتّع بالشخصية القانونية و الاستقلال المالي طبقا للفصل 1 فيفري 1989 و المتعلق بتنظيم المجالس الجهوية  إذ أنّ التشكي الذي تقدّم به والي سوسة للمكلف العام بنزاعات الدولة مصنفا نفسه مدير إدارة عمومية و الحال إنّه رئيس مجلس جهوي و له أهلية الإلزام و الالتزام باعتباره يتمتع بالشخصية القانونية  . أما المكلف العام بنزاعات الدولة فينوب المؤسسات التابعة للدولة و يمثّلها لدى المحاكم و لكن ليس له صفة القيام في حق الولاية على اعتبار أنها  جماعة محلّية شأنها شأن البلديّات  كما أن  المكلف العام بنزاعات الدولة يقوم بتحريك الدعوى العمومية و ليس من صلوحياته ممارسة الدعوى العمومية بل هي من مشمولات النيابة العمومية غير أنه  في قضية الحال قام مقام النيابة العمومية .




  الاستيلاء على النيابة العمومية 

أما الانحراف الخطير في هذه القضية فيتمثل بالأساس في استيلاء والي سوسة على دور النيابة العمومية و الحلول محلّها  حيث إنّه تم سماع أقواله في االقضية من قبل  فرقة الشرطة العدلية في مكتبه  بتاريخ 18 جانفي 2013  أي خارج التوقيت الإداري حوالي 18و 30 دقيقة مساء وهو  أمر  مخالف للقانون لأنه تم قبل  قرار الإذن بفتح البحث الذي أذنت به النيابة العمومية و المؤرخ في 21 جانفي 2013 .

         إهدار  المال العام

 تكلّفت قضية ” الثورة نيوز “  على الأموال العمومية ما يفوق المليونيين (2 مليون) من أموال الشعب الأبي و التي لو ذهبت إلى أحد أرياف سوسة في إصلاح شأن يهمّ أهاليها الذين شرّدوا و فقّروا و لم يرحمهم الوالي الحالي  بلفتة كريمة أو بزيارة خفيفة لكان أفضل …قلنا أهدر سمو الأمير الأموال العمومية في خلاص أجرة العدول المنفذين الذين ساقهم إلى مقر سكنى طاقم تحرير “لثورة نيوز ” و كان عليه بالحل الأجدى و الأنفع  ( وهو الذي عرفه القاصي و الداني انه  بلا سياسة نفعية بل بتوجهات رجعية) أن توجه الاستدعاءات إلى مقر الجريدة حيث يربض الفريق هنا ليكشف خوره  وخور غيره  من الدخلاء على الإدارة التونسية التي أفقدها أمثاله بريقها .



   تحويل القضية إلى محكمة الناحية بسوسة

 في سابقة هي الأولى من نوعها  تمت إحالة القضية  التي رفعها والي سوسة صاحب السمو ووالي المحروسة  إلى محكمة الناحية بسوسة بدلا عن المحكمة الابتدائية و يأتي هذا الإقرار الفاضح و تحويل الوجهة التي تعرضت إليها القضية لغاية في نفس الأمير الذي وجد في رحاب محكمة الناحية عضدا و مساندة قوية ترجمته علاقة القرابة المهنية و المصالح المشتركة بينه وبين القاضي المتعهد بها  .

 علاقة الوالي بالقاضي : فيك الخصام وأنت الخصم والحكم

كان لزاما على القاضي أن ينحاز إلى الحق و أن يتجرد من كل مسؤولية ثانية من شأنها أن تجعل منه خادما في بيت السلطان أو أن تجعل منه دمية يحرّكها الأمراء …و كان لزاما أيضا ألاّ تتقاطع مصالح القاضي  الحياتية و أنشطته الأخرى مع مصالح السلطة حتى لا تؤثر في قراراته و  يكيل القضايا بالعدل و القسطاس لا دونهما …



قاضي الناحية فاروق بوعسكر مع  احترامنا الشديد له و لكل السلك القضائي كان عليه أن  يتنحّى عن القضيّة التي يحضر فيها والي  سوسة طرفا وذلك  لعدّة اعتبارات نورد أهمّها:

- قاضي الناحية فاروق بوعسكر هو في الواقع رئيس النيابة الخصوصية لبلدية زاوية سوسة وهو ما يتعارض مع مبدإ الحياد والاستقلالية خصوصا وأنّ الشّاكي والي سوسة مخلص جمل  ليس إلاّ الرّئيس المباشر للقاضي المتعهّد بالقضيّة باعتبار إشراف هذا الأخير على السلط المحلية والجهوية بولاية سوسة.



- قاضي الناحية فاروق بوعسكر يشغل  أيضا خطة نائب رئيس اللجنة الجهوية الاستشارية للتنمية بسوسة التي يترأسّها والي الجهة مخلص جمل  مع العلم أنّ  اللّجنة الجهوية الاستشارية للتنمية تنظر في اقتراح المشاريع التنموية بكامل الولاية .

- قاضي الناحية فاروق بوعسكر هو أصيل مدينة زاوية سوسة و ترافع يوم جلسة 27 ماي 2013 عن والي سوسة المحامي عبد الكريم كحلول وهو أصيل بلدة زاوية سوسة وتربطه قرابة بالقاضي المتعهد فاروق بوعسكر.

- أعدّ طلبات المكلّف العام بنزاعات الدولة المقدمة للمحكمة المستشاران يسري البواب وخميس الشتيوي قريع و هذا الأخير ينحدر من مدينة  زاوية سوسة  و له علاقة متينة بالقاضي المتعهد بقضية الحال فاروق بوعسكر والمحامي عبد الكريم كحلول…



جملة  هذه المعطيات إذن تبرز بوضوح تغليبا  للمصالح المشتركة  بين قاضي ناحية سوسة و ووالي سوسة  من جهة و بين الأطراف المتدخلة في القضية و التي تربطها قرابة دموية و جغرافية  من جهة ثانية – على اعتبار انها كلها تنحدر من مدينة الزواية – تجعلنا في شك كبير وريب عظيم  …  فيتراءى لنا المشهد و كأن الجماعة أرادت أن تحشر  الجريدة في زواية ، لا سيما أنهم أبناء زواية سوسة ، لينهالوا  عليها لطما و ركلا …

 إخلالات القاضي

 إذا تجاوزنا العلاقة المكشوفة التي تربط قاضي الناحية فاروق بوعسكر بوالي سوسة  وجدنا القاضي  غير صارم  في تطبيق القانون بل وجدناه  كأنه لم يتعرض  البتة خلال تجربته العلمية والمهنية إلى قانون المجلة الانتخابية رغم كوننا لا نطعن بالمرة في كفاءته … فالطامة الكبرى التي حيّرتنا فعلا هي كيف يمكن لقاض أن يجمع بين عملين أو أكثر ؟ و كيف يمكن له أن يترأّس بلدية زاوية سوسة في حين أنّ النص القانوني يمنعه من ذلك منعا باتا …



و بالرجوع إلى المجلة الانتخابية   نتأكّد أن قانون عدد 25 لسنة 1969 المؤرخ في 8 أفريل 1969 والقوانين الأساسية المنقّحة له وآخرها القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2003 المؤرخ في 4 أوت 2003 يمنع الجمع بين خطة رئيس بلدية ووال أو قاض أو معتمد أول أو كاتب عام ولاية ومعتمد أو عمدة … حيث جاء في الباب الثاني من القانون المجلة الانتخابية المتعلق بالشروط المطلوب توفرها للتمتع بحق الترشح و عن عدم صلاحية الترشح الفصل 140 الذي ينص على ما يلي :” ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﻟﻸشاخص ﺍﻵﺘﻲ ﺫﻜﺭﻫﻡ ﺍﻟﺘﺭﺸﺢ ﻟﻌﻀﻭﻴﺔ ﻤﺠﻠﺱ ﺒﻠﺩﻱ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﺍﺴﺘﻘﺎﻟﺘﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻬﺎﻡ ﺍﻟﻤﻜﻠﻔﻴﻥ ﺒﻬﺎ ﻭﻫﻡ

1. ﺍﻟﻭﻻﺓ.

2. ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ.

3. ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺩﻭﻥ ﺍﻷﻭﻟــﻭﻥ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﻤﻭﻥ ﻟﻠﻭﻻﻴــﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻤــﺩﻭﻥ ﻭﺍﻟﻌﻤﺩ

 عريضة التجريح في القاضي : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك


أمام كل هذه  المعطيات المتوفرة بالدليل و الحجة و لقطع كل طريق عن توافق مشبوه للإضرار بالثورة نيوز و درءا لكل انحراف  قد تشهده القضية نتيجة تشابك المصالح بين قاضي الناحية فاروق بوعسكر بوصفه رئيس النيابة الخصوصية لبلدية زاوية سوسة و نائب والي سوسة في  اللجنة الجهوية الاستشارية للتنمية بسوسة و في سابقة أولى من نوعها سارعت “الثورة نيوز” إلى  تقديم عريضة تجريح في قاضي ناحية سوسة فاروق بوعسكر وفق ما يقتضيه العرف و القانون إلى  جناب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسوسة بتاريخ 17 جوان 2013 و ضمّنتها كل الشكوك التي حامت حوله  من خلال التقارب الغريب بين القاضي و المحامي و معدّ طلبات المكلّف العامّ بنزاعات الدولة ووالي سوسة الشاكي…



و لم تكن غايتنا من وراء  عريضة التجريح التي تقدمت بها الثورة نيوز تقزيم القاضي  ، و من ورائه القضاة ، كما لم يكن  مرادنا الكشف عن المحاباة و التقارب بين السطة السياسية و السلطة القضائية و إنّما هي عريضة ارتأينا من خلالها التنبيه إلى ضرورة تامين استقلالية القضاء و عدم الزج به في أتون الشكوك و إبعاده عن سياقات الريبة والشك التي تفيد موالاته و ميله إلى السلطة الحاكمة …

إنها عريضة تحمل في مضمونها  رسالة أقوى من كونها عريضة تجريح في قاض بذاته و إنما مقصودها يتجاوز قضية الثورة   ليلامس السير العادي للقضاء و الحفاظ على نزاهته .

ولا بد من التأكيد مجدّدا على  تعجّبنا من عدم تخلي قاضي الناحية  بسوسة فاروق بوعسكر على القضية على اعتبار العلاقة المتينة التي تربطه بوالي سوسة على أكثر من صعيد …و كنا  نتمنى أن يبادر القاضي –حتى على فرض إنّه لا تحرك سواكنه العلاقات الوطيدة بوالي سوسة – بالتخلي عن القضية درءا لكل أقاويل تساق إليه من هنا و هناك و درءا لكل الشبهات .



دفاعا عن القضاء : وقاية القضاة خير من علاجهم

حتى لا يفهم  كلامنا  عوجا و حتى لا نتهم ونحن المتعودون على أن تساق لنا التهم جزافا  بأنّنا  نطعن في استقلالية القضاء كان لابد من العودة إلى أعدادنا السابقة حتى نبين  لأصحاب النفوس المريضة الخيط الأبيض من الخيط الأسود  و يتأكد لهم أن “الثورة نيوز” كانت و لا تزال  ذائدة و بقوة عن استقلالية المؤسسة القضائية  منزّهة القضاة و مدافعة بقوة على تأمين ظروف أحسن للقاضي .

و كنا دوما منحازين إلى القضاء خاصة فيما يهم تحييد الهيئة الوقتية للقضاء العدلي  و ناصرنا  نقيبة القضاة  وكلّ القضاة الذين أكدوا أنه لا مجال  اليوم لتركيع القضاء و بأن قضاة تونس لن يركعوا مجددا بل يموتون ولا يركعون  ….
و في الختام إن عريضة التجريح التي أرسلنا بها أردنا لها أن تساهم في إصلاح القضاء حتى يكون   على شاكلة  هذه القصة التي حفظها التاريخ:”  اشترى عمر رضي الله عنه فرسا من رجل من الأعراب وأعطاه ثمنه وعندما ركب عمر صهوة الفرس ومشى به إذا بالفرس لا يستطيع أن يسير لوجود عيب فيه فرجع عمر إلى الرجل وقال له: خذ فرسك فإنه معطوب أي فيه عيب.



فقال الرجل: يا أمير المؤمنين لا آخذه لأنني بعته لك وهو سليم. فقال عمر: اجعل بيني وبينك حَكَما.

فالتفت الرجل وقال: يحكم بيننا شريح بن حارث الكندي. فقال عمر: رضيت به.

فذهب عمر مع صاحب الفرس إلى شريح ولمّا سمع شريح مقالة الأعرابي التفت إلى عمر وقال له: هل أخذت الفرس سليما يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: نعم. فقال شريح: احتفظ بما اشتريت أو ردّ كما أخذت.

وبعد أن سمع عمر هذا الكلام نسي قضية الفرس وقال متعجبا: وهل القضاء إلا هكذا ، قول فصل وحكم عدل أي كلام موجز فاصل يحكم بالعدل. ثم قال: سر إلى الكوفة فقد ولّيتك قضاءها…”


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire