صحيح أن الإدارة العامة للديوانة تداول
عليها بعد الثورة 4 مديرين عامين من الجوادي إلى الغديري مرورا ببن حتيرة وبلحاج
...
وصحيح أن مكنسة التطهير تعمل ببطء شديد داخل
جهاز الديوانة ولم تشمل إلى حد الآن إلا قرابة 40 موظفا من جملة 8000 أي بنسبة لا
تتعدى 0.5% وهي لعمري نسبة ضئيلة لا تمثل حقيقة الوضع المتردي داخل سلك الديوانة الذي
رضع غالبيته من الفساد النوفمبري وترعرع تحت راية عصابة السراق .......
وصحيح أن رئيس الحكومة حمادي الجبالي ونتيجة
لكثرة التشكيات والعرائض التي وصلته بالآلاف بخصوص تردي خدمات الديوانة إلى درجة
غير مسبوقة حتى في جمهوريات الموز الإفريقية .... حيث تنقل ظهر يوم 21 جوان 2012 في
زيارة مفاجئة إلى ميناء رادس التجاري وكانت المفاجئة في قيمة الحدث فالمدير العام
محمد عبد الناصر بلحاج غير موجود بالعاصمة وكذلك مدير المكتب الحدودي زمنها جمال
الهمامي الذي كان يدخن نرجيلة في احد مقاهي جهة بن عروس ولا مدير الميناء الذي كان
في زيارة خاصة الى منزل أصهاره بجهة القيروان وقائمة الغائبين طويلة لا يسمح
المجال بذكرهم.....
وصحيح انه التئم بعدها بيومين وبالضبط يوم 23
جوان 2012 مجلس وزاري مضيق خصص لمناقشة وضعية الديوانة ....
وصحيح أن المجلس المذكور غاب عنه وزير
التجارة بشير الزعفوري ووزير النقل عبد الكريم الهاروني ....
وصحيح انه تقرر يومها إحداث تغيير على رأس إدارة
الديوانة وتبعتها جملة من القرارات التي بقيت حبر على ورق إلى تاريخ الساعة....
وصحيح انه بعدها بأسبوع تم الإعلان عن إعفاء
العميد بالجيش محمد عبد الناصر بلحاج وتعيين العميد للديوانة محرز الغديري مكانه.....
وصحيح انه تقرر أيضا إحالة ملفات 21 ضابطا
للديوانة على القضاء من اجل الفساد والرشوة.....
وصحيح انه تم إدخال تغييرات على عدد من إدارات
ومكاتب الديوانة إضافة إلى جملة من النقل والحركات....
ولكن بقيت دار لقمان على حالها.... فإخطبوط
الفساد والرشوة متجذر بالديوانة ويستحيل اقتلاعه بسهولة... ومافيا التهريب متغلغلة
داخل أجهزة الديوانة .....
والى تاريخ الساعة يتواصل مسلسل تهريب ونطر
الحاويات المعبأة بشتى أنواع البضائع الممنوعة والمحجرة بنفس النسق وبنفس الوتيرة وبنفس
الطريق.... وكان الثورة لم تكن ... وكان بن علي وعصابته لازالوا يسيرون أعمالهم وأنشطتهم
بالريموت كنترول.....
صبيحة اليوم الخميس 12 جويلية 2012 اكتشف احد كبار التجار الموردين
""ت.م" أن جزاء من بضاعته نهب داخل الميناء وان عدد 2 مجرورة كانت في
طريقها إلى مغادرة الميناء باعتماد النطر حيث اكتشف أن إحدى العصابات الناشطة والمتغولة
بالميناء عمدت إلى تحويلهما من مكانهما الأول داخل الميناء أين كانا يرسيان ضمن
مجموعة متكونة من أكثر من 20 حاوية ومجرورة ... وجرهما إلى حدود الباب الرئيسي
لميناء رادس التجاري بغية سرقتهما "الجمل بما حمل" في غفلة من أجهزة
الرقابة والتفتيش وبتواطؤ من بعض الأطراف المتورطة من ديوانة وشرطة وعمال الشركة
التونسية للشحن والترصيف.....
صاحبنا التاجر المتضرر أعلمنا انه سبق له خلال
شهر نوفمبر 2012 أن تعرض إلى سرق عدد 2 حاوية سعة 40 قدم معبأة بقطع الغيار
المستعملة وبقدرة قادر نجح في استرجاع جزء من المسروق لكن باحث البداية تستر على
المتهم الرئيسي المدعو فراس وهو عون بالديوانة ينتمي إلى عصابة بابا ومكنه من
الهروب بعد أن تم إلقاء القبض عليه واقتياده إلى مقر إدارة الحرس الديواني بتونس
زمن إشراف العقيد جمال الشخاري.... والسؤال من ساعده على الهروب ... ولماذا....
ربما خوفا من الكشف عن كامل أفراد الشبكة تقرر تمكينه من الفرار إلى خارج
البلاد.....
طرف آخر من المتعاملين مع مداخل البلاد
الحدودية أكد لنا أن الرشوة تفشت في المدة الأخيرة وتضاعفت أرقامها فعملية تسريح
حاوية مرخص لها تستوجب عمولة لا تقل عن 6 آلاف دينار وإلا فصاحبها سيتعرض إلى شتى أنواع
التعطيلات والتعقيدات الممكنة والغير ممكنة .... أما بالنسبة للحاويات المهربة
فالرقم استقر في حدود 40 ألف دينار .....
مشهد نعيشه بصفة يومية ..... في غياب الحلول
الجذرية والعملية التي تقطع نهائيا مع الماضي المظلم....


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire