mardi 3 juillet 2012

ثقافة الرشوة التي زرعها المخلوع وعجزت الثورة عن اجتثاثها




في ظل الفساد والانحلال الخلقي والتفسخ الأخلاقي الذي شهدته تونس زمن النظام البائد ، تجد معضلة الرشوة البيئة الملائمة للانتشار بين مكونات المجتمع الواحد، وحتى على صعيد المؤسسات الاقتصادية والمالية والتربوية والثقافية والسياسية … هذه الظاهرة تتخذ أوجهاً شتى وتتلون كالحرباء متكيفة مع ما تقتضيه المصلحة والمنفعة الذاتية من انتهاكات وابتزاز وسطو على حقوق الغير، فتصبح بأسماء عديدة للتمويه : كالعِلاوة، القهوة،بور بوار، بقشيش،خموس، عاشور، بلقاسم، الهدية، الحلاوة،الجعالة ، تبييض الكف والمكرمة… إلى غير ذلك من التسميات التي يسعها القاموس الشعبي المحلي لكل قطر....
لقد بات من البديهيات لدى غالبية الشرائح الاجتماعية المكونة للشعب التونسي أن الحصول على الحقوق الاجتماعية العامة أمر صعب المنال لا تهونه إلا الرشوة التي تجعل من آخذها خادما مطيعا لمن يعطيها؛ يفرش له الورود، ويزيل عنه كل العراقيل لأخذ حقه، إنها جزء من ثقافة زرعها الرئيس المخلوع ورعتها أجنحة عصابة السراق في شخص التونسي الذي أصبح أكثر انشغالا بتكديس المادة وباللهث وراء جمعها بكل الوسائل رغبة في التحلي بمظهر الإنسان الناجح الذي أصبح نجاحه يقاس في هذه الحياة الدنيا بما يملك من مال وعقار،
فللحصول على أعداد ارفع يجبر التلميذ أو الطالب على متابعة دروس خصوصية لدى معلمه أو أستاذه ولضمان النجاح المتيز تجبر بعض الطالبات على ربط علاقات محرمة مع أساتذتهم وللحصول على انتداب فوري أو أي وظيفة كانت بإحدى المؤسسات أو الإدارات أو الوزارات لا بد من الدفع المسبق للفافات تحصى بالملايين وللحصول على ترقية أو نقلة أو خطة مستحقة أو غير مستحقة من المفروض في بعض الإدارات تسليم ظروف مغلقة لأصحاب السلطة والتنفذ والجاه هذا إضافة إلى رشاوي التزود والتزيد وعمولات الطلبيات واللزمات والعقود والأمر يتجاوز ذالك ليشمل الشأن اليومي العام من ارشاء لعون الأمن لتفادي محضر مخالفة مرورية إلى ارشاء عون الديوانة لغض الطرف عن تهريب سلعة محجرة مرورا بعون التراتيب البلدية وموظف البلدية للحصول على وثيقة أو لتعطيل أعمال وبعون أو بكاتب المحكمة للحصول على ملف أو مال قضية أو للحصول على خدمات جد خاصة  ... كذلك الأمر لا يختلف مع عمال النزل والمقاهي وبعض الإدارات العمومية الذين ربطوا جودة الخدمة بما يدفعه الحريف فوق الحساب.... سلوكيات مشينة تجذرت في مجتمعنا وتفشت كالنار في الهشيم.
إذ غالبا ما يعتبر المرتشي سلوكه نظيفا سهلا وغير مكلف ويذر عليه دخلا لا بأس به من حقه انتزاعه من الراشي لتعويض ما لحق به من حيف من طرف مشغله.. وفي الواقع هذا النوع من السلوك لا يستند إلا لقلة الوعي وللتدني الخلقي الذي أصاب المجتمع التونسي زمن حكم عصابة السراق، وليس هناك ما يبرره مهما كانت الأحوال...
فالرشوة داء عضال ينخر مجتمعنا منذ أول التاريخ من المستحيل استئصاله وكل ما يمكن القيام به هو تجفيف منابع الرشوة وزجر المخالفين بشدة ومضاعفة أجهزة المراقبة الإدارية إضافة إلى الحرص على تربية النشء على التشبع أولا وقبل كل شيء بالمبادئ والقيم الإسلامية الفاضلة التي تجعل الفرد يستحضر مراقبة الله عز وجل في السر والعلن ويسعى بكل جهده طمعا في مرضاة الخالق الرحمن....




ملاحظة هامة 
بعد نشرنا للمقال اعلاه سارع رئيس الفرع البنكي المذكور بالاتصال بورثاء الحريف المتوفي عارضا عليهم تسلم اموال المرحوم والغاء عملية الاستثمار المالي من خلال حساب مغلق لمدة سنة كاملة 
في الحقيقة لا يمكن لمتتبعي مدونة الثورة نيوز تصور فرحتنا بادخال الفرحة على اليتامى ةالمساكين والمحرومين بعيدا عن اروقة المحاكم ومطبات القضاء ....المهم ان الله سبحانه وتعالى وفقنا في خدمة عائلة المرحوم سعد الله الخماسي 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire