jeudi 10 juillet 2014

لمن تسطر "داعش" انتصاراتها؟ الامبراطور أطلق وحوشه ليسيّج حدود الشرق الأوسط الجديد




الامبراطور أطلق وحوشه وسيّج حلبة الصّراع...الامبراطور أرضع العبد عداء أخيه من أثداء الخلافات الطّائفية والعرقية ...فكيف للعبيد أن ينتصروا على وحوش "داعش" و"النصرة" وهم لا يتقنون غير توجيه سيوفهم إلى نحورهم؟
مازال الإمبراطور خارج الحلبة. مازال يشاهد الصراع من أعلى المنصّة يسجّل انتصارات الوحوش لفائدته
ومازالت الوحوش تقاد بغريزة "الفِرقة النّاجية" .
 مازالت لم ترتقِ إلى مرتبة الوعي الإنساني بالخلاص الوطني...
مازالت الوحوش تقتطع من الحلبات التي سيّجها الإمبراطور مساحات لتعلن إمارات تخضع لشريعة القتل المقدّس وإقامة الحدود على الفكر والعلم والحرية والجمال...
الوطن العربي هو حلبة الصراع , والإمبراطور قدّر وقضى أن يسخَر من  ثورات العبيد وأن يسخّرها لمزيد خدمة أمجاده...تتكرّر الخيبات التي تغنّى بها الشاعر أمل دنقل حزينا لانهزام "سبارتاكوس" ومن معه من العبيد  في ثورة تحرّرهم
ينشد دنقل قائلا  "  وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..
                         ودمعة سدى" 


لمصلحة مَن نصبت" داعش" مشانقها من حلب السورية إلى "نينوى" العراقية؟
هل في تردّد الأمريكي وتخاذله في التدخل لمساعدة حكومة المالكي التي دعته علنا على لسان وزير خارجيتها "هوشيار زيباري" إلى دعمها في الموصل حين سيطر عليها الدواعش في يسر مريب ما يؤشّر على تزكية أمريكية مبطّنة لهذه السيطرة ولِمَ لا مساندتها والتخطيط لإنجاحها بشكل مباشر أو غير مباشر؟ أفلم يصرّح محافظ الموصل (الذي غادر المدينة هاربا ) لإحدى الصحف السويدية  "إنه خدع وترك وحيدا وانه قد تم استخدامه اداة في اطار مخطط اكبر؟"
أليس ثمة ما يريب في مسارعة سيطرة قوات "الباشمركة" الكردية على كركوك الغنية بالنفط وضمها إلى إقليم كردستان , وهمّة "داعش" لا تتعلّق بكركوك ولا بمواجهة الباشمركة ...همّة داعش تبدو وكأنّها تجري إلى غايتين تصبّان في مشروع وجهه صهيوأمريكي ونِقابه عقائدي وهابي


*أمّا وجه الغاية الأولى فيتمثّل في مقارعة تحالف إيران والنظام السوري وحزب الله اللبناني وقناع هذا الوجه محاربة الروافض الشيعة.
*وأما الوجه الثاني فيتمثل في الفوضى الخلاّقة التي بشّرت بها الولايات المتحدة الأمريكية منذ غزوها العراق , هذا المشروع الذي خلق ومازال مستمرا في المنطقة بؤر توتر دائمة , ونِقابه تأسيس الخلافة المزعومة   
 ثم أليس غريبا أن نسمع تزكية رئيس إقليم كردستان العراق "مسعود برزاني" لإنشاء إقليم سني مستقل معتبرا التقسيم أمرا واقعا على الأرض ؟
هاقد أعلنت داعش خلافتها على لسان المتحدث باسمها  "العدناني" وها قد بايعت "البغدادي" خليفة
ويتطابق خطاب العدناني الداعشي مع خطاب نتنياهو الصهيوني , فيعلن كلاهما عن سقوط تقسيم" سايكس بيكو" ويعلنان عن إعادة التقسيم
هو حتما مشروع تقسيم المقسّم أصلا بل مزيد تفتيته , في مقابل مزيد توسيع "أرض الميعاد"
لنا أن نتساءل إذن أيّ الانتصارات حققت داعش وأخواتها؟ ولنا أن نتساءل أيضا عمّن يجني ثمار انتصاراتها؟
ليست انتصارات  داعش وأخواتها ميدانية  فحسب...بل لها مالها من الانتصارات الأيديولوجية والسيكولوجية والسياسية والعسكرية...


للدّواعش وأخواتهم فضل تحريف مسارات ما سمّي بثورات الربيع العربي , وطعن مشروعها الديمقراطي  وهو جنين , واغتياله وهو حلم...وفي هذا الشرق الأوسط الجديد الذي نثر فيه الجهاديون الرؤوس المقطوعة والأطراف المبتورة لتمنح إسرائيل فرصة ممارسه خطابها التجميلي المعهود فتظهرَ نفسها في عيون الرأي العالمي بمظهر واحة الديمقراطية تحاصرها صحارى لا تُنبِت غير عوسج الإرهاب إن رامت استنبات زرع بديل عن أشواك الديكتاتورية ...وكذا توفّر إسرائيل  لنفسها ويوفّر لها الدواعش وأخواتهم  غطاء شرعيا دوليا لتجديد قصف غزّة وإبادة شعبها باسم مكافحة رياح الإرهاب التي تعصف بها ...فما كان لإسرائيل لولا الدواعش وإخوانهم أن تنجح في خلق تصور عالمي يخلط بين الإرهاب والمقاومة الفلسطينية لتبرر إرهاب الدولة الذي تمارسه هي بقصفها لغزة
وللدواعش وإخوانهم -مَن سبق منهم ومَن لحق- فضل استنزاف و إضعاف الجيوش العربية الكبرى في حروب أهلية, وإعادة تقسيم بل تفتيت الدول العربية ذات الوزن البشري(المثال السوري والعراقي...)
ولهم فضل إهانة الإنسان العربي وإذلاله بفضل "بروباغندا الذّبح واللعب بالرؤوس والتمثيل بالجثث) , "البروباغندا"  التي تحقن النفوس بالخوف , وتنحت شخصيات مهزومة خاضعة للأقدار التي ينزلها بها الخليفة الداعشي.
ولهم أيضا فضل التجهيل وسمل عيون المعرفة والعلم فلا علم غير العلم الشرعي المسطور بأقلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ومَن ورث عنهما ظلّ الله.

ولهم فضل اغتيال الهوية و التاريخ والثقافة, الاغتيال المرتبط بعقيدة تحريم الإبداع والاقتصاص من المفكرين والفنانين والأدباء الأموات منهم والأحياء
فأيّ اختلاف بين "الجهاديّ" الذي حطّم تمثال أبي العلاء بمعرّة النعمان في سوريا , وبين ذاك الذي قطع رأس تمثال طه حسين بمصر وبين الذي حطم تمثال أبي تمام في الموصل؟
 كذا يبدو الإمبراطور "الصهيوأمريكي" مستفيدا متسليا مشيدا أمجاده في المنطقة العربية بفضل مخالب الوحش الداعشي وأخواته الذين أُطلِق ليعربد في حدود الحلبة التي رسمها له وليسفحوا دماء الحرية والفكر والمعرفة والإبداع و وحدة الأرض...
وليعمل سيفا في حدّيه قتل الإنسان وقتل مقوّمات وجود الأوطان العربية...وحين ينتصر الداعشي على "ثورات العبيد" يُلقِي سبارتاكوس كلماته الأخيرة ينقلها إلينا الشاعر أمل دنقل :  
  
"يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف
دعني- على مشنقتي – ألثم يدك
ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف
فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك
دعني أكفّر عن خطيئتي
أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي

تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ..."


           -فتحي البوزيدي-               

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire