vendredi 17 mars 2017

دكتاتورية رئيس هيئة مكافحة الفساد : شوقي طبيب ...حصانة فوق القانون ؟




 لا يزال الأمر يثير مخاوف عدد من المراقبين والمحللين والمتابعين حول مدى قدرة شخصية رجل مثل شوقي طبيب يتصف بالغرور الزائف  والطموح الجارف والهوس بالسلطة والعشق الابدي للمال على ترؤس هيئة مكافحة الفساد
 فقد جاء في الفصل 24 من المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 المتعلــق بمكافحـة الفســاد ما يلي « على رئيس الهيئة وأعضاء جهاز الوقاية والتقصي التفرغ للعمل بها وتحدد الامتيازات والمنح التي يتمتعون بها بأمر «.
 لكن المثير للجدل والريبة هو ان رئيس الهيئة الحالي شوقي طبيب ورغم انه يشغل هذه الخطة الحساسة منذ اكثر من 14 شهرا الا انه لازال الى تاريخ الساعة يشغل خطة محكم فى المنازعات التجارية وخصومات الاستثمار Arbitre commercial ويشغل ايضا خطة رئيس مركز تونس للمصالحة والتحكيم Centre de Conciliation et d'Arbitrage de Tunis (CCAT)
 وهي انشطة تجارية بمقابل مادي خيالي يدفعه الخصوم لفض خلافاتهم التجارية الدورية خارج اروقة المحاكم العدلية هذا اضافة الى تاكد مواصلة شوقي طبيب لعمله الاصلي كمحام ولو بطريقة غير مباشرة من خلال استعمال واستغلال اسماء واختام بعض زملائه المحامين (prête-nom) لعل ابرزهم زميلته الاستاذة «ثريا بن سعد»... واستمراره في التعاطي مع الملفات القانونية لمكتبه بما يتعارض مع مبدإ الحياد والنزاهة.



شوقي طبيب يخرق المرسوم الإطاري وينجز وظيفة محكم
والعميد السابق صاحب النفوذ والسلطة شوقي طبيب هو اول عميد غير منتخب بتراس قطاع المحاماة... قد تورط في ملف ذلك انه قد جد نزاع تجاري بين الشركة التونسية للتنمية العقارية STDI -Société Tunisienne de Développement Immobilier(وكيلها عمر جنيح وحسين جنيح) وشركة البناء الرواتبي SOBATRO(وكيلها ايمن بن عبد الجليلي الرواتبي) تعلق باشغال اقامة «بلو غرين هيل»  Blue Green Hill Residenceبالقنطاوي بسوسة.
وحيث تولت كل شركة اختيار محكم من جانبها لفض النزاع طبق مجلة التحكيم من ذلك اختارت الشركة الاولى المحكم المحامي نصر بن عامر فيما اختارت الشركة الثانية المحكم المحامي شوقي طبيب وليختار المحكمان المحامي عبد الوهاب الباهي رئيسا لهيئة التحكيم.
وبتاريخ 01 اكتوبر 2016 اصدرت الهيئة التحكيمية المتركبة من الثلاثي عبد الوهاب الباهي ونصر بن عامر وشوقي طبيب القرار التحكيمي الواقع اكساؤه بالصبغة التنفيذية بتاريخ 18 اكتوبر 2016.
وحين اكتشف وكيل شركة البناء الرواتبي بعد صدور القرار التحكيمي الجائر انه كان ضحية لمؤامرة استفادت منها الشركة الخصيمة ونعني بها الشركة التونسية للتنمية العقارية
حيث ثبت له ان كلا المحكمين شوقي طبيب ونصر بن عامر لا يتوفر فيهما مبدأ الحياد والنزاهة والاستقلالية الواجب توفرهما في المحكم...  فالاول بقبوله مهمة التحكيم في النزاع المذكور يكون قد خرق منطوق الفصل 24 من المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 المتعلــق بمكافحـة الفســاد والامر الحكومي عدد 164 المؤرخ في 03 فيفري 2016 المتعلق بقرار تعيين شوقي طبيب رئيسا للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلفا للاستاذ سمير العنابي.


اذ كان على شوقي طبيب ان يتخلى عن مهمة التحكيم من تلقاء نفسه مباشرة بعد تعيينه في المنصب المذكور واعلام طرفي النزاع بذلك ليقع تعيين محكم آخر مكانه لما في ذلك من تداخل وتضارب مصالح conflit d'intérêts واخلال بالنظام العام.
هذا بالاضافة الى العلاقة المتينة التي تربط المحكم شوقي طبيب بالاخوين عمر وحسين جنيح من ناحية العمل (نابهما في عديد القضايا المنشورة امام المحاكم) ومن ناحية الاقامة (اقامته المجانية شبه الدائمة بنزلهما بسوسة فندق الموفمبيك بسوسة Hôtel Movenpick) ومن ناحية الصداقة الشخصية (شوقي طبيب يرتبط بعلاقات قوية مع عائلات آل جنيح وآل ادريس والعائلات القريبة والمتصاهرة وهذا معلوم لدى الخاص والعام) وهو ما يتعارض ويناقض قيم وﻤﺒﺎﺩﻯﺀ الموضوعية والنزاهة والشفافية والحياد وقواعد ومعايير التحكيم بين الخصوم.
وضعية مريبة مكنت شوقي طبيب من تحقيق مصلحة مادية على حساب واجباته الوظيفية على رأس هيئة مكافحة الفساد اضافة الى تسببها في الحاق اضرار مادية ومعنوية جسيمة بشركة البناء الرواتبي .
واما المحكم الثاني ونعني به نصر بن عامرفقد سبق له التعامل مع الاخوين عمر وحسين جنيح واللذين نابهما في عديد القضايا الجزائية لعل ابرزها القضية الجزائية (لا علاقة لها بموضوع التحكيم) والمنشورة لدى دائرة الاتهام تحت عدد 32702 بجلسة 02 جويلية 2014 (حسب ما يؤكده التقرير المقدم للدائرة المتعهدة) وكان على هذا المحكم ان يرفض مهمة التحكيم ويتخلى عنها بارادته ويجرّح في شخصه لعدم توفر الاستقلالية والحياد واحتراما لمهنته محام اولا ومحكم ثانيا .


حسين جنيح


عمر جنيح

وما قام به المحامي شوقي طبيب من مهام تحكيمية بين رجال المال والاعمال يعتبر خرقا مفضوحا للقانون ويتعارض مع مهامه الرسمية على راس هيئة مكافحة الفساد حيث ان جمعه للخطتين في نفس الوقت قد يؤثر على اعمال وقرارات هيئة مكافحة الفساد خصوصا اذا تعلقت شبهة فساد باحد اطراف النزاع التحكيمي واصبح من انظار الهيئة .
انه تعارض بين وظيفتين: فرجل الاعمال الذي يمكن ان يتورط في قضايا فساد يقوم بانتداب شوقي طبيب كمحكم ويدفع له اجرته...كيف يمكن لهيئة مكافحة الفساد ان تنظر لاحقا في شبهة فساد ان تعقلت برجل الاعمال المذكور  ؟
ألا يعتبر هذا التداخل بين الوظائف وتضارب المصالح والتلاعب بمصالح المتقاضين مؤشرا خطيرا جدا يكرس الفساد ؟
كيف يمكن محاسبة رئيس هيئة الفساد ان تورط في اخطاء او ارتكب مخالفات؟
انه سيتحصن كالعادة بالمرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 الذي مكنه من حصانة استثنائية مخالفة للدستور جعلته رجلا فوق جميع الشبهات وفوق المساءلة وفوق القانون؟


الفراغ التشريعي والحصانة المطلقة لشوقي طبيب

فالفصل 26 من المرسوم المذكور نص صراحة على ان رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد يتمتع بحصانة ضد التتبعات فيما يتعلق بممارسة المهام الموكولة اليه ولا يمكن رفع الحصانة عنه الا بقرار منه هو شخصيا... يعني ذلك ان رئيس الهيئة هو الذي بامكانه رفع الحصانة عن ذاته... هل هذا ممكن؟
انه فراغ تشريعي وثغرة قانونية منحت شوقي طبيب حصانة اقوى من حصانة النائب بمجلس النواب بل هي حصانة اثبت من حصانة رئيس الجمهورية... كيف يمكن محاسبة رئيس هيئة مكافحة الفساد ان ارتكب جريمة ؟؟؟
لذلك استهتر شوقي طبيب بالقانون واستبد بهيئة مكافحة الفساد... وحولها الى هيئة تطارد صغار الموظفين المتقاعدين في ملفات مخجلة ومضحكة.... في المقابل لم نسمع إلى الآن أن  شوقي طبيب قد أحال إلى أنظار الهيئة احد بارونات الفساد في الملفات الكبرى.
سيكتب التاريخ في بلدي بعد اعوام ان هيئة مكافحة الفساد كانت شاهد زور وحق اريد به باطل.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire