vendredi 31 mars 2017

تحليل دلالي لمقولة: «شد كلابك... نشد كلابي»




الكلب... كل سبع عقور

اللصوص والكلاب عاشت صراعا تاريخيا مضنيا منذ بدء الخليقة مع الانسان الاول... كانت وظيفة الكلاب هي الحراسة والنباح لايقاظ اسيادها.. وكان للنباح دلالات... فمنها نباح الفرح بصاحبها ان أتى اليها فتبصبص باذيالها توددا وتلطفا... ومنها نباح التحذير اذا ما داهمها غريب... ومنها نباح المنازلة اذا همت باللص يأتيها. 
 في المقايسة فان رجل الاعمال شفيق الجراية كان بليغا في عبارته لانها أوجزت القول والدلالة في مقولته ... اتفاقية «شد كلابك نشد كلابي» في لهجتها العامية التي تحتاج الى تحليل لغوي عميق.
هي في البلاغة كناية القصد منها الايجاز في اختيار العبارة وحسن الابلاغ:
« أمسك كلابك... أمسك كلابي.»
 فكنّى بلفظة الكلاب عن تلك الشخصيات التي اصطفت في دائرة خصمه التاريخي «كمال اللطيف»... وشبهها بفصيل من الحيوانات تختص بالنبح... والنبح ليس سوى صوت الكلب اذا ما علا... وفي ذلك مناسبة بين صوت الكلب وصوت المتكلم في السياسة وفي المنتديات والحصص التلفزية اذ يكثر عواؤهم ونباحهم.
وفي ملفوظ شفيق الجراية حجاج بين... اذ انه اسخدم في النحو وهو جزء من علم المنطق تركيب الجملة الشرطية في اللغة العامية  وهو ما يستوجب التفكيك حتى اذا ما ترجمناها من اللغة العامية الى الفصحى صارت كالاتي:
  :» اذا أمسكت كلابك، أمسكت كلابي « 
أو قوله:» لو أمسكت كلابك، لأمسكت كلابي»
والجملة الشرطية تنقسم الى جملة شرط وجملة جزاء... وكان من نصيب المتلفظ شفيق ان احتكر جملة الجزاء وهي المركز النحوي لجملة الشرط... لانه يفترض وقوع امر في الماضي امتنع وقوعه في الحاضر... ذلك ان كلاب كمال اللطيف قد خرقت قواعد الاتفاقية واشتبكت بالنباح مع كلاب الجراية والحال تلك سقطت الاتفاقية وحدث التصادم.
 في زاوية اخرى فقد اختار صاحب القول لفظة في صيغة الجمع و»الكلاب» مفردها «كلب»
قال ابن منظور:»... الكلب كل سبع عقور... وكلاب اسم رجل والنسب اليه كلابي وقالوا في جمع كلاب كلابات... وكلبة للانثى كلبات.
ورجل كالب وكلّاب هو صاحب كلاب
والمكلّب الذي يعلم الكلاب اخذ الصيد
وارض مكلبة كثيرة الكلاب
والكلب في الواقع المعيش حيوان أليف روّضه الانسان للحراسة ويعرف بشدة إخلاصه لسيده.
وصيغة الجمع كلاب القصد منها الدلالة على الكثرة في الشيء... أي كثرة الكلاب.
يبيدون ان شفيق الجراية اراد ان يحقر من شان خصومه فذكرهم بانتسابهم الى رجل مكلب أي مروض للكلاب وهو كمال اللطيف... لكنه نفى عن اصحابه صفة الكلاب وانما نسب القول على لسان اللطيف.
ومن جهة اخرى فانه قصد بالكلاب المنتسبة الى صاحبها كمال اللطيف فذكر اسماءهم وانسابهم... وخص بالذكر منهم ثلاثة كلاب او اشباه كلاب حسب قوله وهم الازهر العكرمي وابن تيشة ورؤوف خلف الله.
لكن الجراية امتنع عن توصيف الكلاب المنتسبة اليه وقال :» ما عنديش كلاب.»
كان القصد من كلامه تحطيم صورة الخصم وتحقيرها وهدم هيبتها واذلالها واثارة السخرية منها... وقد نجح في ذلك خاصة حينما تحولت الجملة الشهيرة الى موضوع شغل الراي العام في الفيس بوك لايام واثار تعليقات ساخرة هازلة. 

 صفوان


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire