mardi 14 février 2017

من نوائب وزارة الصَحة : خطأ طبي بين «مشروع» وممنوع.. إعلام فاشل يمتهن التمويه والتشويه.. ومواطن له الله.. وحده يشفيه..




بسم الله الرحمان الرحيم: 
 «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»
صدق الله العظيم

عن قطاع الصحَة والطبيب..وما أدراك مالطبيب..

إنَه المؤمَن على أرواح البشر وعلى أسرار أجسامهم ، والمطالب - بحكم عمله – بالعثور على أسباب العلل ومصدر الداء، والموكول إليه بالشفاء، بعد الله، 
والمجتهد في توضيف علمه لتطبيب الخلق  وإعانتهم على حفظ صحَتهم ودفع المرض عن المرضى بالمداواة..
وليس الطبيب مطالبا بتحقيق الشفاء، فقد إعتبر إبن خلدون أن الطبيب» يحاذي قوَة الطبيعة  التي هي المدبَرة في حالتي الصحَة والمرض».. وحسبه أن يؤدَي واجبه وفق ماعاهد به ربَه عند أداء لقسمه:
«يراقب اللَه في مهنته» فيكفَ عن المحرَمات ولا يجعل من المكاسب الماديَة غايته الوحيدة ومن علمه الذي وهبه الله حكرا على الأغنياء لسعة رزقهم..
«ويصون حياة الإنسان بكافة أدوارها في كلَ الظروف والأحوال باذلا وسعه في استنقاذها من الهلاك والمرض والألم والقلق» فلا ينفر من أوضاع العمل في المستشفيات العمومية، ولا يتحجج بغياب المرافق ويجعلها سببا في تقعَصه عن آداء مهامه.. 
«و يحفظ للناس كرامتهم ويستر عوراتهم ويكتم سرَهم» فلا يتورَط في المزايدات السياسية ولا يستغلَ أسرار المرضى ليشهَر بهم في المجالس.. 
«وأن يكون على الدوام من وسائل رحمة الله باذلا رعايته الطبيَة للقريب والبعيد»، للصالح والخاطئ، والصديق والعدوَ.. فلا يفرَق بين تونسي وأجنبي.. ولا يعتمد تعريفة خاصة لكلَ شخص على حسب جنسيته..
«وان يثابر على طلب العلم ويسخَره لنفع الإنسان»، لا لأذاه.. فلا يستغلَ جهل المريض بدائه فيهوَل له طرق العلاج رغبة في تحصيل أكثر ما أمكن من المال..
«وأن يوقَر من علَمه، ويعلَم من يصغره ويكون أخا لكلَ زميل في المهنة الطبيَة، متعاونين على البرَ والتقوى» فيحبَ لأخيه ما يحبَ لنفسه ولا يحسد غيره على ما قد أتاه الله من سعة في العلم والرزق فينتهي به الأمر إلى سلك سبل ملتوية لتحقيق مطامعه المادية كالتشويه والثلب وقطع الأرزاق من خلال تسخير «سماسرة» المرضى للتلاعب بحاجة المريض وسذاجته وتوجيهه إلى كل من تربطهم به مصالح ماديَة من أطباء .. 
هذا ما كان من ما قد عاهد به الطبيب ربه عند استلامه لمهامه، وحتى لا نتَهم بالتحامل وشيطنة الأطباء، ولا نساهم في حملة التشويه التي ينتهجها الإعلام المأجورالذي ما انفكَ يستمدَ من تردَي الأوضاع سبيلا لإشعال نار الفتنة في البلاد باسم الثورية وحريَة التعبير التي اغتيلت وانتهى أمرها منذ اعتقال الإعلاميين وأرباب الصحف في السجون في انتهاك صارخ للقوانين.. ولم يبق لها سوى التلاعب بالحقائق وخدمة مصالح أًصحاب المناصب.. وتبييض الفساد والإرهاب.. وتحقير الكبير وتقديس الحقير..
وبما أنَنا عاهدنا أنفسنا على نصرة الحق ومحاربة الفساد، فلن نتحامل ولن نجامل.. وسنحاول من خلال جريدتنا تنوير الراي العام الذي اتخذ موقفا معاديا من الطبيب الذي لا غنى عنه في حياتنا اليومية..ولاغنى له عن المواطن لممارسة مهنته..
وفي قراءة لتاريخ مهنة الطب في العالم.. فلا بد أن نذكر أنها قد جاءت لوضع حدَ لأساليب علاج  الامراض بالتعاويذ والرقى،ويقال أنَ «فازيس» و«أوزيرس» هما أول من أسسا وانشآ فنون الشفاء وممارسة العلاج في مصر القديمة 3700 ق. م  
و لقد تطورت مهنة الطب بتطور العصور  وكان ذلك كانعكاس  لمجارات ما يشهده الواقع البشري من بروز أمراض جديدة تتعدد أسبابها وتختلف علاجاتها.. 
واختلفت صورة الطبيب من «الآسي» الذي له من العلم ما يمكَنه من علاج مرضاه بعقاقير طبيعية ووصفات تقليدية إلى «الدكتور» الذي حاز من المال ما يحيل على براعته في العلاج وما يجعله موضع ثقة المرضى الذين يتوافدون على مراكز عمله المختلفة سواء كانت عيادته الخاصة أو مصحته الخاصة وحتى المستشفيات العمومية ذات الربح الزهيد.
و قد حاول الإنسان منذ نشأة الحضارات أن يضع قوانين تحدد الممارسات الطبية ففى شريعة حمورابى فى بابل 2100 ق.م. كان المعالج يعد مسؤولاً عن مريضه، وكانت الأجور يراعى فيها الحالة الاقتصادية للمريض بحيث يدفع الفقير أقل قيمة مما يدفعه الغنى. 
تشهد هذه الفترة إحتقانا كبيرا في صفوف الأطباء على خلفيَة عمليات الايقاف التي شدهها إثنان من زملائهم مؤخرا والتي تمثَلت في إعتقال طبيبة مقيمة بالمستشفى الجامعي فرحات حشاد وذلك بعد وفاة رضيع حديث الولادة في ظروف كانت موضع التباس ومزايدات إعلامية بسبب ما تمَ ترويجه من أقاويل على لسان اب الضحيَة جعلت من وفاة الرضيع نتيجة إهمال طبي..و قد فتح القضاء تحقيقا في الموضوع وحسب ما أقرَه الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بسوسة « محمَد رؤوف اليوسفي» فإنَ النيابة العامة قد فتحت تحقيقا فوريا في تهمة «القتل العمد» وتمَ اعتقال الطبيبة المشرفة على الولادة والتي قد تمَ الإفراج عنها بسراح مؤقَت يوم الإثنين 6 فيفري.
وكردَ على هذه الممارسات التي إستنكرها الأطباء وإعتبروها تعسَفا في حقَهم وحملة ممنهجة تستهدف قطاعهم وتعمل على شيطنتهم لغايات غير معلومة..  أعلنت النقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الإستشفائيون الجامعيون قرارها إيقاف  عمل إحتجاجي مفتوح يشمل جميع الأنشطة الجامعية من ذلك التدريس والبحث والتأطير) والإستشفائية ما عدا الحالات الاستعجالية وذلك ابتداء من يوم 6 فيفري 2016 ، كما أعلنت النقابة عن مساندتها التامة لجميع تحرَكات الأطباء الشبان ودعت الأطباء الجامعيين إلى ضرورة الإشرافالمباشر على الأنشطة العلاجية الإستعجالية التي يتدخَل فيها الأطباء الداخليون والمقيمون.  
وستتواصل الإحتجاجات إلى حين الإفراج عن الموقوفين والتزام وزارة الصحة بإحالة قانون المسؤولية الطبية على مجلس النواب في أجل لا يتعدى شهر.
وقد أكدت الكاتبة العامة للنقابة العامة للأطباء والصيادلة حبيبة الميزوني في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء  انَ أساس المشكل يعود إلى «التعامل اللإنساني  مع جثَة الرضيع وظروف العمل السيئة في المستشفيات العمومية»
و هو ما يحيلنا على الواقع المتردَي للمنشآت العمومية الصحية لتونس الذي لم يعد خفيا علينا، الذي يعكس قطاعا أتى الفساد عليه فألقى بوزر يتحمَله طبيب مسؤول ومريض مقبور.. 



قطاع الصحَة: سياسة مضرَة بالصحة ومدرَة للمال

كشف التقرير السنوي لدائرة المحاسبات بعض ملفات الفساد التي اندرجت ضمن الروتين الإداري لوزارة الصحة ، من ذلك عدم استغلال الأجهزة الطبيَة المكلفة بسبب غياب الصَيانة و الصفقات المشبوهة التي كشفت عن التلاعب بالمال العام.
واتَضح من خلال النظر في مشاريع عقود البرامج المتوفَرة لدى الوزارة والمتعلَقة بأربع مؤسسات عمومية للصحَة (مستشفى الحبيب ثامر ومستشفى الأطفال بتونس ومستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة ومستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير) أنَ حجم الاقتناءات من التجهيزات الطبيَة التي وفرتها الوزارة لهذه المؤسسات في إطار الشراءات المجمَعة فاق المبلغ الجملي للاستثمارات المطلوبة في إطار العقود المذكورة فضلا عن توفير تجهيزات لا تتوافق والحاجيات المطلوبة. 
ويذكر في هذا الخصوص أنَ مستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة انتفع خلال 2007-2011 بتجهيزات طبيَة في إطار الشراءات المجمَعة دون إعتبار المبالغ المحالة بلغت 3.871 مليون دينار مقابل استثمارات قدَرت بمشروع العقد بما جملته 2.826 مليون دينار. 
كما تبيَن عدم إحكام  الهياكل الصحيَة لعمليَة ضبط حاجياتها من التجهيزات الطبية في إطار برامج برامج الحاجيات حيث سجَلت فوارق هامَة بين القيمة التقديرية للتجهيزات المقترحة من طرف الهياكل الصحية وبين القيمة المحددة من قبل إدارة التجهيز على أساس الاقتناءات السابقة فقد بلغت هذه الفوارق أحيانا 150%  و76 % في إطار المراجعة تباعا بالزيادة وبالنقص.
ولم تتقيَد المؤسسات الصحيَة ببرامج الاقتناءات المصادق عليها حيث يتمَ أحيانا تغيير عدد وطبيعة التجهيزات والمواصفات الفنيَة المحدَدة بالبرنامج المصادق عليه.
وبيَن فحص المشاريع الخصوصية المرسَمة بميزانية التنمية للوزارة والمتعلَقة بالفترة 2007-2013 والبالغ عددها 366 مشروعا أنَه تمَ ترسيم اعتمادات لتجهيز 114 مشروعا تمَ العدول عن تنفيذها لاحقا أو هي مازالت في مرحلة الدَراسات أو تعطَل تنفيذها بسبب مشاكل عقارية او لم يتم تسجيل تقدَم يذكر على مستوى أشغال البناء وذلك خلافا لمناشير الوزير الأول التي دعت بالنسبة إلى المشاريع الجديدة إلى الحرص على إستكمال الدراسات وتوفَر الأراضي والشبكات العمومية.
وتبيَن من خلال النظر في الصفقات المبرمة من قبل الوزارة خلال الفترة 2003-2012 اقتناء تجهيزات طبيَة في إطار الشراءات المجمَعة دون تحديد الهياكل الصحيَة المستفيدة قبل إبرام الصفقات. وبلغت قيمة التجهيزات التي تمَ اقتناؤها على المستوى المركز دون تحديد وجهتها691 ألف دينار خلال الفترة المذكورة. ويذكر في هذا الشأن كذلك اقتناء اجهزة كشف في سنة 2012 بقيمة جملية بلغت 4.948 مليون دينار لفائدة بعض المؤسسات الصحيَة التي لم تعرب عن حاجتها إلى هذه التجهيزات فيها لم يتم تمكين مؤسسات أخرى من التجهيزات المطلوبة والحال انها تقدَمت إلى الوزارة بمطالب في الغرض.



فساد قطاع الصحة في تونس يحيلنا على طبيب فاعل أم مفعول به ؟

عبثا كانت كلَ المحاولات التي سعت من خلالها الحكومات المتعاقبة إبان الثورة لإصلاح قطاع الصحة في تونس.. خاصة في ظل سياسات تتعامل مع المسؤوليات والحقائب الوزارية بمنطق المحاصصات الحزبية، فترى الكفآت العلمية متروكة وأصحاب النفوذ في مناصب مرموقة.. ولا رجل مناسب في مكانه المناسب..
ومثل هذه التعيينات هي التي تحيلنا على ضعف التسيير وسوء التدبير المتسبب في هشاشة قطاع الصحة في تونس.. 
وهذا ما يحيلنا بدوره إلى اللاإنسانية التي يتعامل بها المريض في هذه البلاد وما تنطوي عليه من ممارسات شنيعة لا تليق بمن أمَنوا على حياة التونسيين.
من ذلك صفقة  اللوالب القلبية المنتهية الصلوحية التي استوردتها أطراف مجهولة، وتورَطت في استعمالها حوالي أربعة عشر مصحة خاصة ، على أيادي كفاءات طبية تونسية لم تتردد في توظيف خبرتها لخداع المرضى وغشَهم  وتطبيب قلوبهم بمواد فاسدة..
الا انَ المريب في الأمر هو تناسي الإعلام لهذه الفضيحة الحاصة زمن تولَي سعيد العايدي لوزارة الصحة، وهو أمر لا نستغربه من إعلام مأجور يقتات على السخافات ولا يجرؤ على التحقيق في كبرى المشكلات..
وللذكر فقد نددت النقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الاستشفائيين الجامعيين آنذاك بتحميل الأطباء دون سواهم المسؤولية في القضيَة وغضَ النظر عن بقيَة الاطراف من مزوَدين للمستلزمات الطبيَة وأطراف إدارية واجهزة رقابية تابعة للصندوق الوطني للتأمين على المرض ولوزارة الصحة..
وهو موقف منطقي من نقابة تدافع على حقوق العاملين في إطارها.. إلا َانه ورغم  يقيننا من تورَط أطراف مختلفة في قضية اللوالب القلبية الفاسدة.. لا يمكننا أن ننكر أن المسؤولية الأولى والأخيرة في هذه الصفقة الفاسدة تتعلَق بذمَة الطبيب الذي انتهك شرف مهنته وقبل «سواء كان مكرها أو عن قناعة» بالاشتراك في هذه العمليَة واتمامها، في استباحة لجسم مريض لا ذنب له سوى انه قد وثق بكفاءة هذا الطبيب دون غيره.
ولست أتحامل على الاطباء من خلال هذا الموقف، بل لعلَني الآن أتجرَد من صفتي المهنية لأعبَر بلسان مواطنة قد صدمت من هول ما سمعت من أخبار حول انتتهاكات الأطباء لمرضاهم وخاب ظنَها في فئة نشأت على احترامها وتقديسها لما تبذله من جهد في سبيل إنقاذ البشر.. فالطبيب بالنسبة لانسان البسيط، مركب النجاة الذي سينهي عذابه وقشَة لغريق يبحث عن أمل في الحياة..
ومنظقيَا هو العنصر الفاعل..
إلا أنَ ما ثبت واقعيا يؤكَد أن الطبيب لا يعدَ إلا أن يكون مفعولا به في منظومة تقوم على الفساد الإداري والأخلاقي.. ذلك أنه لا يملك الجرأة على تقرير مصيره ولا القدرة على التغريد خارج السرب خوفا من غضب المسؤولين وتحصيلا للقمة العيش الكريم.. 
ورغم السعي إلى تفهَم جسامة مهمَة الطبيب والضغط الذي يمارس عليه يوميا، لا يمكننا أن نتعامل مع الهفوات الطبيَة بمنطق موضوعي على منوال أهل الإختصاص.. فلئن كان الشفاء نسبيا إلا أنَ الخطأ بالنسبة لفكر المواطن غير مقبول.. 
وهو ما يحلينا على حساسية التحدث عن مسؤولية الطبيب فيما يتعلَق بالخطأ الطبي وذلك لأمرين أساسيين: 
أولاهما: حماية المرضى مما قد يصدر من الأطباء من أخطاء قد تكون لها آثار سيئة ، وضمان توفير العناية الطبية اللازمة من تأكيد مسئولية الأطباء.
و ثانيهما: هو توفير الحرية اللازمة للأطباء في معالجة مرضاهم ذلك أنَ الطبيب الذي يخشى إرهاب المسؤولية سيتوانى عن الإقدام على فحص المريض وتبني الطرق اللازمة التي تستدعيها حالته. خاصَة أنَ عمل الأطباء لا بدَ ان يكون في  إطار الثقة والطمأنينة.
وعلى هذا الأساس وجبت المعادلة بين مصلحتين غالباً ما تكونا متضاربتين هما مصلحة المريض في سلامة جسده وعدم المساس به من قبل الغير ، ومصلحة الطبيب في ممارسة مهنته بقدر كبير من الحرية دونما قيود أو خطر قد يلحق به .



الخطأ الطبي بين «القضاء» و«القدر»

 اهتمَ القانون التونسي  بالجوانب القانونية لمسؤولية الطبيب ولا بدَ من التفريق بين الجوانب الجزائية والجوانب المدنية لهذه المسؤولية.
فأما من الناحية الجزائية: فقد تمَ التعرَض إلى مسؤولية الطبيب  صلب المجلة الجزائية حيث حدد المسؤولية في كل ما تعلَق بجريمة إذاعة السر المهني وإفشائه  طبقا لأحكام الفصل 254، إلى جانب ما ورد في الفصول 217 و225 و143 المتعلقة بمسؤولية القتل غير العمد والمسؤولية عن الجرح غير العمد بصفة عامة.
أما من الناحية المدنية فتجدر الإشارة إلى غياب نص تشريعي ينظَم مسؤولية الطبيب وهو ما جعل فقه القضاء يطبق القواعد العامة بالمسؤولية العقدية والتقصيرية أي الفصول 82 و83 من مجلة الالتزامات والعقود التي تقتضي قيام ثلاثة أركان لقيام المسؤولية تتمثل في: الخطأ والضرر والعلاقة السببية.
وفي تحديد مستوى الخطأ ونطاقه يتم الاعتماد على مجلة واجبات الطبيب التي تضمنت تحديدا لمختلف واجبات الأطباء سواء تعلق الأمر بواجب العلاج أو واجب المحافظة على السر المهني أو بواجب الطبيب الفصول 31 وما يليها..
وللذكر فقد  تطور فقه القضاء التونسي من  مبدأ إقرار التزام الطبيب ببذل العناية نحو إلزامه  بتحقيق نتيجة..
إلا أنَ هذا الالزام يبقى نسبيا ومرتبطا  ببعض العمليات التقنية البحتة كالتزام الطبيب المختص في التحليل البيولوجي بتقديم نتيجة علمية صحيحة وثابتة من ذلك تحديد فصيلة الدم.
وتستند عادة القضايا المدنية المنشورة ضد الأطباء والمصحات الخاصة إلى الاستعانة برأي خبير الذي تعهد إليه في أغلب الأحيان مهمة تحديد ما إذا كان خطأ الطبيب قائما أم لا..
وبالرغم من، أنه من الناحية القانونية، رأي الخبير لا يلزم المحكمة فإن المحاكم المدنية تستنير برأي الخبير في قضائها بشأن مسؤولية الطبيب..
أمَا عن الخطأ الطبي من نظرة أهل الإختصاص الطبي.. فهو ما يكشف عن التهاون وعدم العناية. 
وفي حال ثبوت الخطأ الطبي، يمكن أن تتم معاقبة الطبيب جزائيا أو مدنيا بتعويض المريض.. وإذا عهدت القضية لمجلس تأديب عمادة الأطباء، واستنادا إلى مدى خطورة الخطأ المتسبب فيه للمريض، تسلط العمادة عقوبات تأديبية على الطبيب من قبل مجلس التأديب ولمجلس التأديب بعمادة الأطباء قرار إيقاف الطبيب عن العمل لمدة معينة.
إنَ الخطأ الطبي وارد كغيره من الأخطاء في كل الميادين على حدَ السواء، والطبيب ليس كائنا قدسيا عصم من الخطأ.. في المقابل لا بدَ من مراعاة مشاعر المواطن البسيط الذي أفقده المرض قدرته على التحكَم في أعصابه ويحتاج إلى الوقت حتى يدرك أنَ ما أصابه ليس سوى ابتلاء فيرضى بالقضاء والقدر..
إلا أنَ هذا لا يبيح للإعلام المتاجرة بالقضيَة والتلاعب بعلاقة الطبيب والمريض وتوضيفها في المنابر الإعلام في محاولة للمزايدة بآلام الناس..
تبقى علاقة الطبيب بالمريض علاقة أزلية، لا غنى لأحد الطرفين عنها.. فحسب الإعلام المأجور سياسة الصيد في المياه العكرة، ذلك أن هذه الحملة لن تساهم إلا في تفاقم أزمة قطاع الصحة وتعقيد علاقة المواطن البسيط بالطبيب.. ولن يكون ضحيَتها سوى مواطن مريض، انهكته الأمراض وقد تأتي على حالته الإضرابات



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire