lundi 13 février 2017

شبهات فساد في الأنتلجنسيا المالية : نهب 5500 مليار في مشروع تونس الرّقميّة… حزب آفاق تونس والمشاريع الرقمية




 تكشف الثورة نيوز عن ملف خطير تحوم حوله شبهات فساد مالي يتعلق بمشروع تونس الذكية أو تونس الرقمية... وكانت صحيفتنا قد تطرقت إلى هذا الملف الخطير في مقال لها في تاريخ 2 اكتوبر 2015... غير أن الأحزاب السياسية ودوائر المراقبة المالية وهيئة مكافحة الفساد والنيابة العمومية بقيت صامتة لا تسمع ولا ترى.
 ما هو دور هيئة مكافحة الفساد التي يرأسها شوقي طبيب ؟
 ما هو دور النيابة العمومية إذا ما بلغ إلى علمها خبر وجود شبهة فساد؟
 ما هو دور الأحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المدني ؟
هذا المشروع هو الأضخم اقتصاديا حيث حددت قيمة اعتماداته بمبلغ قدره 5500 مليار من المال العام، بعنوان كلفة انجاز مشروع الاقتصاد الافتراضي في العالم اللّا - مادّي "تونس الرّقمية 2018"  Tunisie Digitaleأو تونس الذكيّة Smart Tunisia .
 ونحن في هذا الملف لا ندين أحدا وليس هذا من اختصاصنا، غير أننا ندلي بدلونا في الشأن العام في دور رقابي تمارسه الصحافة الاستقصائية.



الحبيب الصيد يصارع أطماع الأحزاب

تعود حيثيات هذا المشروع إلى عهد حكومة الحبيب الصيد... ونحن نزعم أن السيد الحبيب الصيد شخصية تتمتع بالنزاهة والوطنية... وقد عانى الرجل طويلا من تنفذ الأحزاب السياسية وتدخلها في أعمال الحكومة خاصة في هذا الملف.
ونحن نعتبر أن بعض الأحزاب السياسية وفي نطاق المحاصصات واقتسام الغنيمة قد تدخلت في مشاريع أضرت بالاقتصاد الوطني والمالية العمومية.... ولم يكن بمقدور الحبيب الصيد ان يتصدى الى طموحات شخصيات حزبية لها تحالفات سياسية ولها حضور داخل مجلس النواب صاحبة القرار النهائي في التصويت على المشاريع.
كيف يمكن لرئيس حكومة أن يتعاطى مع شخصيات تنتمي إلى أحزاب سياسية فاعلة ومؤثرة ؟



حزب آفاق تونس يستأثر بوزارات حساسة

وخلال مفاوضات تشكيل حكومة الائتلاف الحزبي مع الحبيب الصيد تمسّك رئيس حزب آفاق تونس ياسين إبراهيم بحقيبتين وزارتين  مؤكدا  أنه لا تفاوض حولهما وهما وزارة الاستثمار والتعاون الدولي ووزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي.
وكان ياسين ابراهيم عارفا بحجم وقيمة الوزارتين فوزارة التعاون الدولي والاستثمار هي الوزارة المختصة بتوفير الأموال والإشراف على كل عمليات الاقتراض من البنوك الدولية، بل هي وزارة الشؤون الخارجية المالية.
أما وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي التي ترأسها نعمان الفهري فإنها تختص بالمشاريع الكبرى التي ستنفق فيها أموال وزارة الاستثمار في المستقبل.



تفاصيل الكلفة الخياليّة للمشروع الافتراضي 5500 مليار

وفي الوقت الذي كانت تمر فيه تونس بأزمة مالية خانقة نتيجة تدنّي مداخيل السيّاحة وانكماش الاقتصاد وارتفاع تكاليف مجابهة آفة الإرهاب اقترح خبراء افاق تونس وقتها تنفيذ مشروع خيالي في العالم الافتراضي لتحويل تونس الغبيّة إلى تونس الذّكية، كلفته لا تقل عن 5522 مليون دينار وبالعملة الصعبة وعبر الاقتراض الخارجي (أي بكلفة مضاعفة باحتساب الفوائد الموظفة من طرف البنوك المقرضة).
مشروع "تونس الرقمية 2018" يمتد  بين سنوات 2014 و2018 وتم مؤخرا تمديده إلى سنة 2020.
وقد تم إعداده خلال سنة 2013 ويتضمن 62 مشروعا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال بكلفة 5522 مليون دينار.
غاية المشروع المعلنة هي ادخال تونس إلى ميدان الاقتصاد الرقمي وجعلها منصّة إلكترونية Plateforme Informatique تساهم في الرفع من إنتاج القيمة المضافة، والإشعاع على الخارج على أساس إحداث ما لا يقل عن 80 ألف موطن شغل (حسب زعمهم)، وبهدف اقتراح التوجهات العامة للإستراتيجية الوطنية لتطوير التكنولوجيا الرقمية الجديدة واقتصاد المعرفة على الحكومة وتنسيق ومتابعة إنجاز المشاريع.
وقد تقرر احداث "المجلس الأعلى للتكنولوجيا الرقمية" ثم تغيرت تسميته إلى "المجلس الاستراتيجي للاقتصاد الرقمي" وقد لعب الوزير في حكومة مهدي جمعة  توفيق الجلاصي (القيادي بحزب آفاق تونس والذي ترأس مجلس إدارة "تونيزيانا" قبل صعوده إلى منصب وزير) دورا مريبا في التمكين لحزبه من السيطرة على مفاصل المجلس الاستراتيجي للاقتصاد الرقمي.
في حين ان الخبراء في هذا المجال اعتبروا ان كلفة المشروع لا يمكن تتجاوز 1000 مليار على أقصى تقدير وهو ما يعني أن الفارق 4522 مليارا، وذلك إذا ما قارنا ذلك بالمشروع الرقمي الذي أنجزته دولة البرازيل  مثلا وكانت كلفته اقل بكثير من كلفة المشروع التونسي ؟
ويشتمل مخطط استراتيجيا تونس الرقمية  Stratégie Tunisie Digitale 2018 على 62 مشروعا فرعيّا تتراوح قيمة الصفقة الواحدة تتراوح بين 300 ألف دينار (مشروع مخصص للمرصد الوطني TIC) و1871,450 مليون دينار (مشروع لمساعدة الشركات الأجنبية للانتصاب في تونس ) ومن ضمنها مشروع بكلفة 1000 مليون دينار للرفع من سعة شبكة تبادل المعلومات...
واستطاع ياسين ابراهيم وجماعته اثناء مشاركتهم في حكومة الحبيب الصيد أن يحكموا السيطرة على الاقتصاد المادي والافتراضي وزرعوا أعوانهم وأتباعهم في مفاصل الإدارة (وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي ووزارة الـتنمية والاستثمار والتعاون الدولي)..
الغريب أن هذا المخطط الوطني الاستراتجي قد تم إعداده دون إشراك الخبرات التونسية والإدارات المعنية، وأهمها اتصالات تونس، ومنجز المنظومات الوطنية، المركز الوطني للإعلامية، والهيئة التعديلية في قطاع الاتصالات،  والهيئة الوطنية للاتصالات، وغيرها من المؤسسات الوطنية المهتمّة بشؤون القطاع . 



وزارة الاقتصاد الافتراضي تحجب المعلومات عن العموم

على إثر كشف الثورة نيوز لتفاصيل الصفقة التي أسندتها وقتها وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي Ministère des Technologies de la Communication et de l'Economie Numérique (mincom) إلى المقربين من الوزير نعمان الفهري سارع أصحاب القرار بالوزارة إلى حذف نتائج هذه الصفقات Résultats des  appels d'offresبكل بساطة من الموقع الرسمي للوزارة مما يتعارض مع حماية مبدأ حق النفاذ إلى المعلومة ومبدأ الشفافية.
 حيث كان يفترض أن تكون وزارة "مين كوم" قدوة وقاطرة للوزارات والقطاعات الأخرى... وهذا التصرف يتعارض مع مبادئ الحوكمة السليمة والإدارة الرشيدة لمؤسسات الدولة التي طالما روجوا لها في الحملات الانتاخبية.



احتكار إسناد الصفقات للمقربين من آفاق تونس 

قرر توفيق الجلاصي الوزير السابق للتعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصال والمنسق السابق لحزب آفاق تونس بباريس، قرر بعد شهر من وصوله إلى الوزارة  وتحديدا يوم 4 أفريل 2014 إسناد صفقة تحيين المخطط الوطني الإستراتيجي "تونس الرقمية 2018" تنفيذه وحوكمته وقيمتها حوالي 106.719,200 ألف دينار (طلب عروض عدد 4/2013) أمضاها المنسق العام بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصال كمال السعداوي وذلك إلى مكتب الدراسات Altime Deloitteويمثله في تونس أحد مؤسسي حزب آفاق تونس ونعني به حمودة أو محمد الوزير.
 وبنفس الطريقة فازت بتاريخ 7 جانفي 2015 شركة خاصة OXIA تقع بنهج كلود برنار بتونس ويملكها الرّباعي سمير الزغل ومحمد كريم طراد وخليل الشرفي وخالد بن إدريس وجميعهم من حزب آفاق تونس وينتمون للجمعيّة المثيرة للجدل  Atuge...
بصفقة قيمتها 235.504,080 ألف دينار (طلب عروض وطني عدد 2/2014) أمضاه المدير العام للمصالح المشتركة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصال محمد علي الماجري وتتعلّق بإنجاز دراسة خاصّة بإرساء منظومة وطنيّة للتّعريف الموّحد للمواطن .
في حين أن هذا المشروع الاستراتيجي الهام المتعلق مباشرة بسلامة البيانات الشخصية للمواطن كان قد برمج من قبل المركز الوطني للإعلامية CNI لإنجازه خلال سنة 2013 بكلفة جملية لا تتجاوز 70 ألف دينار أي ثلث المبلغ المسند للشركة الخاصة...وإذا عرف السبب بطل العجب فتحويل وجهة الصفقة من المنشاة العمومية إلى المؤسسة الخاصة تقف وراءه لوبيات مافيا المال.
ثم تبين لاحقا ان شركة OXIA الفائزة بالصفقة المشبوهة بكلفة خيالية مقارنة بعرض المؤسسة العمومية المختصة  CNI  تنتمي إلى مجمع من الشركات الفقاقيع التي تنشط في نفس المقر (OXIA(B19782003 ) - OXIA CONSULTING (B12752200 )  - OXIA SERVICES  (B228662007 ) - OXIA BUSINESS SOLUTIONS(B24108122012 ) -  OXIA TUNISIE (B19752003 ) – ADACTIS(B018802014 )) وهي عضو في الجمعية التونسية للاتصال والتكنولوجيا (ATCT) والممثلة بقوّة في المجلس الاستراتيجي للاقتصاد الرقمي CSEN وكذلك أصحابها أعضاء بارزون في نادي التكنولوجيا والاستشارات بجمعية "آتيج" Club Technologies & Conseil de l'ATUGE ومنضوين بمنظمة الأعراف UTICA صلب الغرفة الوطنية النقابية للخدمات والهندسة الإعلامية  INFOTICA...
وتوصلت الثورة نيوز إلى معلومة تفيد انه وفي تاريخ 30 أفريل 2015  أسندت صفقة مشروع "دعم إرساء الإدارة الالكترونية والحكومة المفتوحة" إلى شركة Deloitte فرنسا كرئيس مشروع بالاشتراك مع شركة Deloitte تونس التي يرأسها محمد الوزير أحد مؤسسي حزب آفاق تونس ومع شركة Business & Decision المملوكة لمدام نايلة بن زينة (وهي عضو بالمجلس الاستراتيجي للاقتصاد الرقمي ومن قيادات حزيب آفاق تونس) بقيمة جملية ب1.278.212 دينار تدفع على جزأين الأول بالعملة الصعبة ب 527.810,5 يورو (مموّل بواسطة قرض ممنوح من البنك الإفريقي للتنمية BAD)... والثاني بالعملة المحليةب116.321,690 دينار.
 وقد لعب الوزيران ياسين إبراهيم و نعمان الفهري دورهما المعهود في البحث عن التمويل الخارجي وتوجيه الصفقة اعتمادا على المحاباة والمحسوبية والولاءات الحزبية...مع التّذكير وانه تّم خلال سنة 2009 انجاز مشروع مماثل بكلفة تفوق المليون دينار (مموّل بواسطة قرض من الاتحاد الأوروبي ولم يتم تسديده إلى اليوم ) من طرف شركة مدام نايلة بن زينة ونعني بها Business & Decision والدّراسة موجودة إلى الآن على رفوف رئاسة الحكومة دون إنجاز لأسباب مجهولة .
 فهل يعقل ان تدفع الدّولة في نفس المشروع ولنفس المزوّد مرّتين Double paiement ؟ فاما ان تكون الدّراسة الاولى فاشلة وخاطئة وهنا وجب استرجاع المبلغ المدفوع خلال سنة 2009 لشركة Business & Decision أو إنّها ناجحة وذات جدوى وبالتّالي يصبح المشروع الثاني لسنة 2015 لا معنى له ولا حاجة لنا به !   



ياسين ابرهيم ونعمان الفهري... أنتلجنسيا المشاريع الرقمية

كلاهما تحدث على تونس الإنترنت للجميع في السنوات القليلة القادمة وإدارة تونسية بدون ورق Paperless  قبل موفى 2020 وتطرقا إلى تعداد مزايا البطاقة البنكية التي تسنزف العملة الصعبة لفائدة الشركات العالمية مؤكدان على حرصهما تحويل تونس والانتقال بها إلى منصة تكنولوجية عالمية .
كلاهما وعد الشعب التونسي بإستراتيجية "تونس الرقمية 2018" التي يمتد إنجازها على فترة خمس سنوات... أين نحن من هذه الإستراتيجية من حيث التقدم في الإنجاز والتشغيل ؟.
ثم ما هي وضعية المشاريع المعطّلة على غرار مشروع الشبكة الوطنية الصّحية الذي أسندت له ميزانية تقدر بحوالي 40 مليارا.. ومشروع شبكة الإدارة المندمجة الذي أسندت له ميزانية بحوالي 60 مليارا.. والريزو طايح في كثير من الأحيان... وكذلك المعرّف الوحيد للمواطن .


المجلس الاستراتيجي للاقتصاد الرقمي... أو الحكومة الاقتصادية الموازية

هذا المخطط للمشروع الرقمي الضخم أمر دبّر بليل في كواليس الغرف المظلمة حيث برمجت استثمارات ضخمة ب5522 مليون دينار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال ولمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات وبديهة أن تتجند لوبيات أجنبية ومحلية لتتقاسم الكعكة الكبيرة في توقيت قياسي
وكان لها ذلك من خلال المجلس المحدث للغرض وعلى مقاس الطامحين في الاموال والسياسة، بعد أن أقصيت المؤسسات العمومية المعنية والاتحاد العام التونسي للشغل ونواب الشعب وبقية مكونات المجتمع المدني ووصلت الجرأة إلى إقصاء وزارات هامة وحساسة من المجلس، وهو ما جعل احد المتابعين يصف المجلس الاستراتيجي للاقتصاد الرقمي بالحكومة الموازية التي ستلعب دورا خطيرا في  التشريع للفساد من اجل نهب المال العام وتوزيعه في شكل منابات بين مافيات السياسة.


هويات المشرفين على مشروع الاقتصاد الرقمي

مشاريع الاقتصاد الرقمي بآلاف المليارات... وقد تم إعدادها زمن مشاركة حزب افاق تونس في حكومة الحبيب الصيد والغريب ان اغلب الأعضاء المشرفين على تلك المشاريع تم انتدابهم  في حزب آفاق تونس.
 والثورة نيوز تكشف هوياتهم كالأتي:
 (1) ياسين إبراهيم (رئيس حزب آفاق تونس) وزير الاقتصاد المادّي وعضو بالمجلس الوطنيCSEN ، و(2) نعمان الفهري (مدير حزب آفاق تونس) وزير الاقتصاد الرقمي وعضو بالمجلس الوطني CSEN ، و(3) نبيل شمك (مدير الحملة الانتخابية لحزب آفاق تونس) المكلف بمأمورية في ديوان وزير الاقتصاد الرقمي ورئيس مشروع "تونس الرقمية 2018" ، و(4)  رؤوف مهني (قيادي بحزب آفاق تونس) ملحق بديوان وزير الاقتصاد الرقمي وعضو بالمجلس الوطنيCSEN  ورئيس مشروع "تونس الذكية"، و(5) قيس السلامي (قيادي بحزب آفاق تونس )وعضو بالمجلس الوطني CSEN ، و(6) محمد الوزير رئيس المجلس الوطني لحزب آفاق تونس وقد تحصل على أولى صفقات تنفيذ مشروع ""تونس الرقمية 2018" بقيمة 528 الف يورو وبالعملة الصعبة .  
 هل بالإمكان فتح تحقيق قضائي في كل الصفقات التي أنجزت تحت مسمى مشروع تونس الذكية؟... لن يحدث ذلك.
 وماذا بقي لنا في هذا الوطن؟
 هيئة مكافحة الفساد صورة خاوية ورئيسها يطل علينا من ندوة الى ندوة ومن قناة الى قناة يلطخ وجهه بالمساحيق والأكاذيب... أما رئيس الحكومة فهو وليد منظومة محاصصة حزبية لا حول له ولا طول... حزب النداء كان مشروعا وطنيا فإذا هو خديعة دهر لزمرة انتهازية... أما حركة النهضة فقد باعت ما تبقى من هذا الوطن.
 ... في العدد المقبل... تهتم الثورة نيوز بملف المجلس الاستراتيجي للاقتصاد الرقمي...





 محمد الحاج منصور



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire