jeudi 26 janvier 2017

الأسبوع السّياسي‎ : لماذا هي بالذات ؟




بعد ستين عاما من الاستقلال مازال تلاميذ يمشون عشركيلومترات ليلتحقوا بمدارسهم.
بعد ستين عاما من الاستقلال مازلنا نخاف من الغيث النافع القوي حتى لا تغرق مدننا في مياه الأمطار.
بعد ستين عاما من الاستقلال تنقل مياه الشمال الغربي إلى النزل في المدن الساحلية .ويعطش الأهالي في الكاجي بي الذي يرسل بناته ليعملن خادمات في قصور السادة في الضواحي المترفة.
لكن أية علاقة بين رانية وماجدولين الشارني؟ كلتاهما ذات اسم شاعري آسر.وكلتاهما من الشمال الغربي.لكن ماجدولين استثمرت في دم أخيها حتى وليت منصبا لا تعرفه ولايعرفها.بالله عليكم ماذا تفهم ماجدولين في الكرة.ما يحكى عن جهلها في الكرةيضحك الموتى في قبورهم.لقد كان اغتيال سقراط رحمه الله مصعدا أسّونسار لهذه المرأة المتأنّقة المهتمة بصورتها ولباسها الباذخ الذي تجاوز حده ذات مرة فبادر بعض مواليها فأضافوا قطعة وهمية إلى الصورة حتى تغطى الركبتين وتبدو ماجدولين في مظهر المرأة المحافظة.
في ظني من حق كل شخص أن يلبس ما يشاء وأن يكون منسجما مع أفكاره بعيدا عن هذا الخلل في الشخصية. ذكرتني ماجدولين بتلك الوزيرة كربول التي كانت تنفق معظم وقتها في التقاط صورها وهي في المطبخ ، وهي في الحمام ، وهي في الصالون وهي في ....دعنا «ملّي يوجعنا».
نعود إلى الطفلة الشهيدة رانية . إن موتها بردا وجوعا هو فضيحة الفضائح. نحن لسنا مائة مليون حتى يموت بعض أهالينا بردا وجوعا.نحن بلد يحتجّ فيه الفلاحون فيتلفون الحليب والبرتقال والطماطم وغيرها . ونحن البلد الذي لا يعمل فيه الموظفون إلا قليلا ويطالبون مع ذلك بأجور مرتفعة. ونحن البلد الذي يستقبل فيه السياسيون بلحم العلوش.ونحن البلد الذي تذهب مياه أمطاره في البحر لأننا لم نبن السدود الكافية، ثم نلجأ بعد ذلك إلى تحلية تلك المياه: مياه البحر.ونحن البلد الذي يقترض للاستهلاك ثم نطالب بالسيادة الوطنية بعد أن تضمن الولايات المتحدة في تلك القروض.ندعي فقر الدولة وننفق مئات الملايين من الدينارات على السيارات الإدارية التي يستفيد منها من يتقاضون رواتب مرتفعة.ثم ندعي بعد ذلك مقاومة الفساد.
المهم أن ماجدولين الشارني لم تصدق أنها وزيرة «فعملت بعمايلها». هل كونها أخت شهيد يخول لها أن تستعمل أربع سيارات أو خمسة؟ وهل يعطيها الحق أن تعزل وتعين من تشاء بطريقة غير قانونية؟ وهل يعطيها الحق كي تهدر بونوات البنزين؟ أو أو أو ....هذا ما يتهامس به الناس.وإن كانت بريئة فما عليها إلا أن تثبت العكس.
ولكن يعود السؤال: حتى إن كانت ماجدولين بريئة من هذه التهم الخطيرة فماعلاقتها بوزارة الرياضة؟ماذا تفهم فيها وماذا قدمت خلال هذه المدة؟ نحن لا يهمنا جمال وجهها ولا رشاقة جسمها .نحن يهمنا عملها.ما السبب الذي يجعل المسؤولين يصرون على تكليف امرأة محدودة الإمكانيات بمهام مهمة وخطيرة؟ إن كان السبب جهويا فهناك في الكاف من هو أقدر منها.وإن تعلق بكونها أخت شهيد فلدينا الآلاف من إخوة الشهداء.وإن اندرج ذلك في إطار إنصاف المرأة ، فلدينا آلاف الكفاءات النسائية.أريد أن أفهم سبب التشبث بها.أريد أن أفهم لماذا هي بالذات ؟ لقد فشلت في إدارة ملف شهداء الثورة وجرحاها .فلماذا نجازي الفاشلين بمناصب أعلى.إن ما يسجله منتخبا كرة اليد وكرة القدم دليل على ما نقول.


وفي الوقت الذي تصلنا فيه أخبار ماجدولين وتبذير المال العام ، تموت رانية لأنها لم تجد فراشا دافئا وطعاما ساخنا وظهرا تستند إليه.رانية ماتت لأنها ابنة الشمال الغربي الفقير الذي تعود على الألم دون أن يصرخ أو يقول آه، لأنها من الشمال الغربي الذي عرف تاريخيا أنه لا يثور على سلطة المخزن إلا قليلا ، وهو الذي يصوت له بكثافة في الانتخابات ، وهو الذي يطعم البلاد بأجود القموح ويموت أبناءه جوعا ، وهو الذي يسقي المدنالكبرى ماءا زلالا ويعطش أبناؤه كالإبل تحمل الماء وتتعذب عطشا.
ومع ذلك علينا أن نخجل من أنفسنا لأن أهالينا هؤلاء البسطاء الطيبين الساكتين حد المذلة تنتهي حياة بعضهم جوعا وبردا.علينا أن نخجل من أنفسنا حين لا نرحم بعضنا.في أروبا وأمريكا وبقية الشعوب المحترمة الناس لا يقبلون أن يجوع بنو وطنهم. في أوضاع مثل وضعنا تتحرك الأحزاب والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والنقابيون والخيّرون وتفتح الكنائس أبوابها لإطعام المقهورين وإيوائهم، ويتطوع القساوسة والقسيسات لمساعدة من أناخ عليهم الزمان،وتتحول الكنيسة إلى رمز للرحمة والمحبة.ونحن ماذا فعلت أحزابنا ومنظماتنا ورجال أعمالنا المتخمون ؟ وهل رأينا أئمة يأخذون زمام المبادرة ويذهبون إلى هناك ويكونون مع إخوانهم في الدين والوطن؟ لقد تحول المشهد عند بعضهم وبعضهن إلى فولكلور ، وكأن أهالينا هناك من الشعوب البدائية التي يتسلى بها.إحداهن قالت إنها ذهبت هناك لأن ابنة أختها العائدة من أروبا تريد التقاط صورة مع امرأة موشمة.كأنهم صاروا من الهنود الحمر.يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.
جبهة الإنقاذ:
يقول ماركس إن التاريخ لا يعيد نفسه ، وإن أعاده ففي شكل مهزلة. تحضرني هذه المقولة وأنا أشاهد تلك الجماعة في ندوة صحفية ضمت خاصة حزب الرياحي وحزب مرزوق ومحمد الكي (كما يناديه جماعته )وحزبين آخرين لم أسمع بهما .قال هؤلاء إنهم يمثلون البديل الحقيقي للحكم.وإنهم جاهزون لتسلم السلطة .وهو الكلام ذاته الذي قاله حمة وجماعته منذ أشهرأو سنة.
هذا الاسم (جبهة الإنقاذ) يحيلنا على تلك الجبهة التي أسّسها قايد السبسي بغية إسقاط الترويكا .وقد تعمد الدساترة ألا يظهروا في الصورة وفسحوا المجال عريضا لليسار ليخطب ويمارس هوايته.وفي الأثناء كان الباجي يجتمع مع الغنوشي ليرسما ملامح المرحلة القادمة ، فيما كان الجماعة يشبعون خطبا وكلمات نارية في باردو.
لكن الذي يقود جبهة الإنقاذ 2 هو محسن مرزوق بدل قايد السبسي.وكلمة إنقاذ تحيل في الحقيقة على أمرين :أولاهما أن الوضع ما عاد يحتمل ، والثاني أن هذه الجبهة هي من ستنقذ الوضع.ولسائل أن يسأل :هل هكذا أحزاب تملك القدرة على تعويض النداء والنهضة. فحزب الوطني الحر هو في حقيقته شركة أسسها الرياحي لتكون عونا له على الزمان والأعداء.وحزب محمد الكي بضعة أشخاص لا يمكن أن يملؤوا شاحنة كات كات.أما حزب مرزوق فهو أشبه بطاووس منتوف الريش مقصوص المخالب.فإذا كان يعول على ماكينة الدساترة فهو واهم لأن الدساترة أقسموا على ألا يقودهم يساري بعد . .2014
وإذا كان يعوّل على اليساريين فالجبهة الشعبية أولى بهم.والأمر الوحيد الذي يعول عليه هو ذلك الرفض للنهضة .وهذا سلاح قديم وصار ممجوجا لأن من رفضوا النهضة بالأمس وكانوا ألد أعدائها ، هم اليوم حلفاؤها في الحكم.والناس ما عادوا يصدقون أمرا كهذا.
إذا ما العمل كما يقول لينين؟


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire