lundi 19 décembre 2016

رؤوف خلف الله أشهر من نار على علم : تــاريخ العــار





يُحكى أن صحافياً عربياً، صاحب مجلة ذائعة الصيت في زمانها، كان كثير النقد لأحد الحكام العرب، ولكسب وده ولجم لسانه، وجه الحاكم دعوة كريمة إلى الصحافي، تلقاها الأخير بكل ترحاب، ومكث في ضيافة الحاكم معززاً مكرماً طوال أيام الضيافة، وفي طريق عودته إلى موطن صدور مجلته، أغدق عليه الحاكم الهدايا والعطايا. انتظر الحاكم أسابيع عدة وهو يتابع منشور الصحافي، فلم يعد يجد لأخبار بلده أي شيء فيه، فاستغرب، وأرسل من يستفسر الصحافي عن هذا "الجفاء"، فرد الأخير على رسول الحاكم، إن إكراميات سيده كانت فقط من أجل شراء صمته، أما إذا أراد أن يشتري صوته، أي مديحه، فعليه أن يدفع أكثر. عندها شعر الحاكم أنه وضع رأسه بين كماشتي حيوان مفترس، ما عليه سوى الخضوع لابتزازه إذا أراد أن يحافظ على سلامة رأسه، لأنه من أكسبه صدقيته عندما استضافه وأكرمه..."
أطربتنا الحكاية وأمتعتنا حتى عجنا نبحث عن قياس لها ولم نجد غير المثال الوحيد المتطابق في شخص رؤوف خلف الله مؤسس صحيفة أخر خبر وصاحب مؤسسة صان ميديا ... لا نقول ذلك من فراغ بل وبين ايدينا ملحق بل اثنان بل أكثر حول فن السمسرة والإشهار وترهيب كبرىالمؤسسات في البلد دوّن بالحبر الأحمر القاني في مجلد اسود قيل انه مدرج في رف الخزي والعار في قصر الجمهورية ... ملاحق بمئات الصفحات أثثها رؤوف خلف الله بلع من خلالها مئات الملايين من خزينة المؤسسات والبنوك التي جعلها في مرمى الابتزاز معتمدا على أسلوب الضغط والارهاب عبر ترخيص منحه له الرئيس الأسبق في عهد الجمهورية الأولى .. 


 لا نذيع سرا أن قلنا أن عديد المؤسسات لا تحدوها رغبة في الإشهار وتقديم خدماتها للحرفاء عبر الصحف الورقية وأن كانت راغبة في ذلك لذهبت طوعا من تلقاء نفسها وفق إستراتيجية اتصالية وتسويقية تعدها كل رأس سنة ... إما أن يسقط عليها الغراب ويستظهر لها بترخيص من رئاسة الجمهورية ويشفعها بكلمات مزلزلة مرهبة لا تتجاوز معناها انه بصدد انجاز ملحق لتبيان انجازات رئيس الجمهورية ما عليها إلا الانصياع وإلا ابلغ أمر رفضها إلى مالكوت القصر فلن تجد منها غير الطوع وفقا لمقولتين مكرها أخاك رغم انفه والثانية " أش يعمل الميت إمام غاسله" ...
تلك هي طريقة الابتزاز المقنعة التي ما فتئ خلف الله ينتهجها لإثراء الفاحش والتغول من خزينة البنوك وإلا بأيّ معنى أن تقوم بنك عمومي مثل الشركة التونسية للبنك بإشهار منتوجها وهي التي لا نرى لها أي إشهار إلا نزر فيما يتعلق بتركيز مقر جديد أو تغيير مقر ...
جاء في الصفحتين 101 و102 من الكتاب الأسود وبترقيم 45 اسم رؤوف خلف الله كأحد عملاء النظام السابق واحد كبار ملمعيه حيث ذكر انه تقدم برسالة إلى بن علي لتقديم ملحق خاص أعدته مؤسسته حول انجازات ما بعد 7 من نوفمبر 1987 والذي تم توزيعه بمناسبة الذكرى 21 للسابع من نوفمبر مع جريدة الصباح ومجلة "l'expression" مع إعرابه في نص الرسالة عن عزمه إصدار المزيد من الملاحق للإسهام في إبراز وجوه التقدم والتطور في تونس في ظل سياسة الرئيس بن علي ..
هكذا كان يشتغل منذ سنة 2007 منذ ولادة شركة سان ميديا والتي نسبها إلى زوجته ريم بن لزهر العياري متخفيا وراءها ولا ندري حقا لما لا تكون المؤسسة باسمه بل قل كيف تكون المؤسسة باسمه والرجل بتاريخ اسود في البلبطجية وفنون التحيل ...
وشغل خلف الله هو في الحقيقة حرفة وصنف من صنوف الابتزاز التي يهرع إليها يتوسل على باب السلطان لنهب مؤسسات الدولة وبنوكها تحت مظلة ملحق للتزلف والانبطاح والسذاجة وتكريس مبدأ غطرسة النظام وتثبيت ركائزه عبر تلميع صورته في وقت كان الشعب يرزح تحت خط الفقر وفي وقت كانت العائلة المالكة تنهب بلا هوادة وفي وقت كان التعذيب والقمع وإعدام الكلمة الحرة في أعلى نسبه ...


وعن الابتزاز.. لرجل حقوق محفوظة... فهو الأمهر في ذلك وإلا كيف له أن يشتد عوده ويصعد في سماء الثراء الفاحش برسالة خطية خطفها من علياء القصر في قرطاج ...و حرفة الابتزاز استبقنا الحديث عنها قبل الحملة المسعورة وقلنا سلفا انه ما هو فيه سيجعله فينا وما يبطنه هو وأمثاله من المنتفعين الانتهازيين ومن العبثيين الذين لا يؤمنون بغير "الكسب السريع"، بما يتضمنه من وصولية لا متناهية وكشوف حسابات معظمها سرّي سيزرعه فينا ولو باعتماد التدليس والتزوير وخلق إمضاءات أسقطتها شهادة أولى عن رئيس جامعة المطاعم السياحية وشهادة ثانية عن أصحاب المطاعم السياحية في دليل براءة ثابت وفي إطار ظهر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا 
بقدرما ما نؤمن أن خلف الله لا يحذق في العمل الإعلامي إلا تركيع المؤسسات وترويضها وهو الذي لا يفرق في المجال بين الدارة الكهربائية وداره دوري فينا فإننا نؤمن أكثر من أي وقت مضى أن إخطبوط الرجل امتد وتواصل ففي زمن لا نقدر فيه نحن حتى على تعيين معتمد وسحب البساط من تحت شاوش يقدر هو على إقلاع وزير من جذوره وتثبيت أخر .. كيف لا والرجل مندس ضمن المطابخ التي تعد في الطابق السادس لهيئة مكافحة الفساد أو في نزل الموفمبيك بسوسة ولنا ولكم شواهد وشهود عيان ...
لم يجد الولي الطالح سيدي رؤوف سوى اللجوء إلى قلة المعروف قصد تعريض قلم الصحيفة للتشفير والمذبحة غايته إفراغه من مدلوله الحقيقي وإلباسه تهما كلها جاهزة وجائرة في وقت ترسخت لدينا فيه قاعدة مفادها انه لا قيمة للكتابة ولا معنى للصحافة أن لم تقتحم الممنوع وتحفر في العميق ...مذبحة بلغت درجة مسك واستعمال وترويج مدلس قادها أصحاب البضاعة المزجاة والآنية الفارغة الذين لا يملكون مشروعاً حقيقياً وليسوا قادرين على إقناع الجمهور بما عندهم حيث يلجأون إلى الأساليب القذرة للحط من شأن المشاريع الناجحة وتشويه صورة الفائزين والمؤثرين
فالكل يدرك والكل يقول أن خلف الله خفت صوته برهة ثم عاد بعد أن نتفت ريش العار مستغلا حالة التشرذم التي تعيش على وقعها البلاد ...و قام بقفزة ثورية بعد أن لوّن جلده من جديد ...و عاد ليبيع الوهم من جديد ويفنّد مساوئ النظام السابق ويتطاول على الشرفاء مدعي انه كان احد ضحايا الحكم النوفمبري واحد المنفيين في ريجيم المعتوق ليبقى يصرف منها الحول وراء الحول ... رغم علم الجميع اشد العلم أن الرجل ليس نظيف اليد وهو الذي انتفخت بطنه من أموال جناها من عتبة السلطان السابق ومن نهب من هنا ومن هناك


هكذا أجاز الولي الطالح لنفسه ما لا يجوز بعد أن بلغ قعر تابوته وتجافى عن بعض قوته وعطر اردانه وجر هميانه واختل في مشيته وحذف فضول لحيته وأصلح شاربه ومطط حاجبه ورفع خط عذاره واستأنف عقد أزاره وراح كالحية ينشر سمومه ماضيا في معتقده انه ما يزال القوي المهين الذي لا يرد له قول في مشهد يوحي على تجربة إعلامية كانت الديكتاتورية شراعها والغطرسة ملاحها دون أن يدرك انه يعيش حالة من الجنون الإعلامي - السياسي لا علاقة لها بمواصفات الإعلاميين وهو الذي عرف عنه كونه هجين يتقن جيدا فن التلون فتجده تارة يساريا وتارة إسلاميا وطورا قوميا مما يجعلك تضيع في تقاسيم شخصيته كما في تقاسيم وجهه وتتأكد من تشبعه بازدواجية الخطاب إلى درجة انك تخاله في بعض الأحيان نهضاويا مندسا داخل حزب النداء أو يساريا مندسا في صفوف النهضة والحقيقة انه تجمعيا الأصل والمنشأ بل من سقط متاع التجمع المنحل ..
لا ينكر صاحب مؤسسة سان ميديا سواء كانت بالسين أو بالصاد المهم الثراء من ظهر العباد انه لم يترك موجة، إلا وحاول ركوبها، ولا ميدانيا "نفاقيا" إلا و"غزاه" بوجهه الكاذب الذي لا يمكن أن تنطلي تعابيره على طفل في مهده. هو الذي لا تخفى صفاقته على أحد. غير أن "ظاهرته" تتعداه شخصيا، لتكتسي بها وجوه الآلاف.
المحروس الذي يقدم نفسه سيد الرؤوس رؤوف خلف الله الذي نسى او تناسى حاضره وهاجس العبودية الذي يسكنه وهو الذي لا يستطيع الخروج من ثوب التبعية والذل والهوان مقابل حفنة من الدنانير كان يغدق بها عليها كبيرهم .. ثار فرحا وزهوا بل سارع في سبق صحفي الى كتابة خبر الايداع قبل غيره من وسائل الاعلام وربما قبل ان يصدره اصلا من القاضي المتعهد جعلنا نشتم من وراءها حكاية نرويها قريبا وندونها بالحبر القاني الاسود على اعتبار صفة العار التي تحملها وعلى اعتبار معرفتنا بالناشر كون صحفي سلطة وقلم بلاط بامتياز 
استطاع خلف الله اليوم بعد ان لون جلده وقام بقفزته الثورجية ان يتراءى في صورة فرعون الطاغية حيث بذل ومايزال مهارته مقابل الأجر الذي ينتظره وهو الذي لا علاقة له بعقيدة ولا صلة له بقضية ولا شيء سوى الأجر والمصلحة يستوثق الجزاء على تعبه ولعبه وبراعته في الخداع وها هو ذا الطاغية يعدهم بما هو أكثر من الأجر.. يعدهم أن يكونوا من المقرَّبين إليه... وهو بزعمه الملك والإله
 حيث ظل كما الفناه يروِّج للباطل وأراجيفه متجاوزا مرحلة التزيين والبهرجة إلى مرحلة الدعاية الفجة الرخيصة التي كشفت وبكل صفاقة عن الارتباط العضوي بالتمويل المشبوه لصحيفته حتى قيل في تعريف له انه لا يمكن تقديمه إلا في صورة تاجر الاعلام وماهر في فنون التسويق وهو الذي ما فتئ يعرض قلمه وصوته النشاز في سوق النخاسة للكلمة الوضيعة والضحلة فمداد قلمه ولسانه وجد ضالته ومرتعه الخصب فينمو ويتمدد على البركات والعطايا.فبالأمس يد بن علي سخية وجزلة تهب إليه ما يبتغيه ويسد نهمه وأطماعه الدنيئة والمتلونة فكلما كان الرسم والتلطيف والكذب والرياء أوضح وأنجع تزويقا ورتوشا وأهدافا , كلما ازداد مردودا في ملئ الجيوب والامتيازات .. واليوم يد بن نتيشة كريمة بعد ان حوله الى بيدق يتحرّك على الرقعة الشطرنجيه ليستثمر العار والخزي ببركة وتشجيع من تبرقعوا بالوطنيه وارتدوا جلابيب العبادة والزهد ...
لا يتطلب معرفة الرابط المشترك بين الأبواق المأجورة التي يتزعمها خلف الله والتي ظلت على قيد الحياة جهدا كبيرا فقد يتراءى للمار من أمام كشك بيع الجرائد خيط التشابه فيما تتناوله من مواضيع متشابهة بأسلوب هجين فيه شيء من الاختلاف تتفحصها فتقف عند قدرتها وحنكتها وسعة مداركها في البراعة والتفنن والحيلة ,تعمد إلى قلب الصوره بشكلها المغاير والمنافي لحقيقتها المتسمة بالهمجية والمتعطشة للمال , فتسوق للناس صورة احد المتورطين في الفساد ملمعة مبرزة وداعته وحلمه ومروءته وبالتالي ترضي غرور الممول وصلفه وعنفوانه وتبعث الطمأنينة والإقناع وروح السكينة والهدوء لأبناء العصابة .هي هكذا مُسخر للردح والتهليل والتبريك للقائد والسلطان المرهب لانتصاراته المزعومة لهذا تمادى بغيه واستهتاره بأرواح ومقدرات المواطنين فمن فضيحة إلى أخرى ومن دمار وهلاك إلى آخر, وما فتئت آلة النفاق بالتوقف والركون إلى الاستقرار الى ان حرقت القطر التونسي وشعبه وكل بناه وأحالته إلى أشلاء ورمم ممزقه تنتظر الفرج إلى من يلم شتاتها ويعيد إليها الحياة من جديد.
وهذه الزمر من الراقصين والمطبلين أصحاب الأقلام الرخيصة من التابعين والذيلين الذين ارتضوا لأنفسهم الاهانه والوضاعة ,حين قبلوا الرضوخ تحت قدم فتى طائش مهوس ادخلوه عنوة قصر الرئاسة لا يمت إلى الصحافه والثقافة والسياسة من قريب أو بعيد فظلوا تحت نزواته وتصرفاته الهوجاء يستجدون ما يرميه لهم من فتاة موائده وعربدته... يعيشون من اكراماته إلى أن يأتي اليوم المعلوم فتتقطع بهم كل الأوصال ... فيسيرون قطعا إلى الأوحال... 

 إبراهيم احمد مسعود


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire