mercredi 28 décembre 2016

حينما قال الحاج منصور : «لا تستهن بالحمقى والمجانين خاصة إذا اجتمعوا»



"ربّي السجن أحبّ إليّ ممّا يدعونني إليه"

يقال ان الثورة تأكل ابناءها. فمن هم ابناء الثورة التونسية ؟ وهل استفادوا من الثورة حقا؟ 
وقود هذه الثورة وأبناؤها، ان صحت تسميتها بـ«ثورة»، هم أفراد الشعب الكادح، هم الفقراء المهمشون.. العاطلون.. الجائعون.. الحفاة العراة الذين انتفضوا على النظام السابق رافعين شعار «شغل . حرية . كرامة وطنية». 
خرجوا من الجهات الداخلية يوم 17 ديسمبر 2010 واستمر زحفهم إلى ليلة 14 جانفي 2011 فاجبر رأس النظام على التخلي والفرار إلى الخارج. هكذا كانت «الثورة التونسية».. عفوية وبلا قيادات .. 
وان استغل الانتهازيون والجبناء فيما بعد ما صنعه المهمشون للركوب على الأحداث. ومما يميز ثورتنا في تونس إيغالها في السلمية، فلم تعقبها تصفيات دموية ونصب للمشانق وسحل في الشوارع كما حدث في جميع الثورات المعروفة كالثورة الفرنسية والثورة البلشفية وثورات بلدان أمريكا اللاتينية. 
فما الذي تحقق في 2016 للشعب الثائر في 2011؟ 
لا شيء ... 
بل زاد الطين بلة حيث تفشى الفقر وزادت البطالة فازداد البائس بؤسا والثري ثراء. ابناء الشعب أكلتهم «أمهم الغولة» فلم تبق عليهم ولم تذر. وعلى المستوى الاجتماعي بزغت ظواهر غريبة عن مجتمعا تفشى بعضها بين الشبيبة وطلاب المدارس مثل عبادة الشيطان وتدخين الزطلة التي أصبح شبابنا يتداولونها فيما بينهم تداول السجائر. وعلى المستوى الأمني ظهر الإرهاب في الوطن الأمن اثر عودة تجار الدين بوجوههم البغيضة من المنافي والسجون قبل تصدرهم للمشهد السياسي باسم الدين وهي الحيلة التي انطلت على الجميع . واستبيحت سيادتنا، فأصبحت المخابرات الأجنبية، وأعني هنا الموساد الإسرائيلي، تنفذ فوق ترابنا الاغتيالات في وضح النهار، وبالرصاص الحي، لتصفية علماء ومهندسين تونسيين لم نسمع بهم إلا بعد اغتيالهم (كانت الثورة نيوز في أعدادها السابقة أول من نبه إلى ان المخابرات الأجنبية وعلى رأسها المخابرات الإسرائيلية تجوب البلاد شرقا وغربا، وهو ما يعد سبقا صحفيا للثورة نيوز). أما الإعلام الرسمي.. فحدث ولا حرج . فقبل الثورة كانت وسائل الإعلام بائعات هوى يتسكعن على الطرقات ويمنحن أنفسهن لمن يدفع وبعد الثورة صارت تلك الوسائل بيوت دعارة منظمة . 
والانكى من ذلك ان يقوم المغفلون والأفاقون بالترويج إلى ان ما تحقق للوطن بعد الثورة هو : حرية الإعلام . أية حرية وأنت ترى وسائل الإعلام المدجنة تلهي الشعب تارة عن همومه (سياسة الإلهاء) وطورا تروج للرذيلة والمشاهد المبتذلة من اجل سلخ المواطن التونسي عن هويته العربية الإسلامية؟ أية حرية ومرسوم الصحافة عدد115 تحت جزمة العسكر؟ أية حرية هذه ومدير صحيفة منتصبة بشكل قانوني يقبع في أقبية سجون العسكر منذ ما يربو على الشهرين في محاكمة – مسرحية سياسية سيئة الإخراج؟ في ظل صمت مخز وجبان لزملائه في نقابة الصحفيين، لأنه كشف احتكار صهر الرئيس الحالي نبيل حمزة (النادل سابقا) لصفقات السلاح وتزويده للجيش بمعدات حربية فاسدة ... أي فرق بين ممارسات الطرابلسية قبل 2011 وممارسات صهر الباجي في 2016 ؟ المعتقل دون ذنب ولا جريمة، الحاج منصور، خطيئته الوحيدة والتي لا تغتفر في عرف الفاسدين انه ذب عن الوطن الذي يحبه وانتصر للقضايا العادلة . فتحالفت عليه شرذمة من الأغبياء والمجانين ومصاصي الدماء من أمثال رؤوف خلف الله ونورالدين بن نتيشة وفيصل منصر وكبيرهم الذي علمهم السحر شوقي الطبيب وهو تيس من الاتياس . الحاج منصور قالها ذات يوم : «لا تستهن بالحمقى والمجانين خاصة اذا اجتمعوا». وللإشارة فانا لست عضوا في هيئة تحرير الصحيفة ولا تربطني بها اية صلة إنما متابع محايد للأحداث. ولذلك أقول للمتكالبين على الجريدة وصاحبها : حتى وان تم اعتقال الأستاذ محمد ناعم الحاج منصور فان مدة اعتقاله هي وسام شرف على جبينه لأنه اعتقل من اجل حبه للوطن .. من اجل فضحه للفساد .. من اجل انحيازه للقضايا العادلة .. من اجل نصرته للمظلومين .. من اجل مبادئه .. سجن لان الأربعين حرامي استدعوه إلى مغارتهم التي يقتسمون فيها أموال الشعب المسروقة ودعوه إلى مشاركتهم اللصوصية فلما رفض لوحوا له بمفاتيح الزنازين التي في يدهم لان من عجائب بلد الغرائب هذا ان مفاتيح السجن في ايدي اللصوص . لكن الحاج منصور لم ترهبه تهديداتهم فقال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه . «الحي يروح يا سي منصور .. وانت بإذن الله منصور ولو بعد حين». 

نعم.. سيخرج الحاج منصور من معتقله منتصرا مرفوع الرأس كما عهدناه . سيخرج اقوى من ذي قبل .و تأكدوا يا عصابة اللصوص والحمقى والمجانين ان الشعب لن يرحمكم والتاريخ لن يسامحكم لان ذاكرة التاريخ لا تنسى ولان الشعب التونسي بقدر ماهو طيب فهو لا يصفح أبدا عمن مصوا عرقه وولغوا في دمائه..

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire