mercredi 28 décembre 2016

قراءة في استقالة عبد الرحمان الحاج علي





يبدو أن استقالة عبد الرحمان الحاج علي مدير عام الأمن الوطني من منصبه صباح الخميس 15 ديسمبر 2016 ، كان سابقة في تقاليد وزارة الداخلية. إذ جرت العادة أن تتم إقالة المدير، غير أن الرجل الذي شغل أرفع المناصب الأمنية في النظام القديم قد أقال نفسه. وغادر مكتبه في سرعة قياسية... كانت الأقدار تسير لفائدة الرجل، فقد نجا جزئيا من ارتدادات الصدمة اللاحقة... بعد ساعات وقعت عملية اغتيال محمد الزواري.
ما الذي دفع شخصية أمنية بحجم الرجل إلى الاستقالة؟
هل كانت تلك الاستقالة مرتبطة بحادثة الاغتيال اللاحقة؟

تفيد معطيات مؤكدة أن المدير العام المستقيل عبد الرحمان الحاج علي تعرض إلى ضغوط  عديدة أثناء عمله، خاصة من أطراف سياسية فاعلة في الحكم من حزبي النداء والنهضة، وذلك قصد تعيين مقربين من تلك الأحزاب لضمان استمرار نفوذهم في جسم الدولة... كان لوبي كمال اللطيف مثلا يشهر عداءه لسياسات الرجل في مجال الأمن ويدعو إلى إقالته، مستخدما في ذلك نور الدين بن تيشة ورؤوف خلف الله.
من جهة أخرى كان كل من وزير الداخلية ورئيس الحكومة يبديان قلقا من حرص "الحاج علي" على استقلالية قراره عنهما وقوة شخصيته وتعاظم تاثيره في الوزارة... اتخذ قرار سابق باحتوائه وتقليم اظافره... حتى إنهما ألغيا منذ شهر برقية أصدرها "الحاج علي" في تنحية مدير المصالح الفنية الذي يشرف على عمليات التنصت ومكافحة الجوسسة... وهو ما دفع الوزيرن إلى  ممارسة ضغوط حادة على مدير عام الأمن الوطني وذلك بمحاولة تعيين مديرين عامين ومديرين في خطط بالوزارة دون إشراكه في القرار مع إلزامه بتنفيذ التعليمات... يبدو أن الرجل لم يقبل أن يكون مجرد أداة تنفيذ... كان صراعا مبدئيا على صلاحيات الوظيفة.

وقد كان عبد الرحمان الحاج علي قد عارض التمديد للإطار الأمني رضا بالرابح مدير عام التعاون الدولي بوزارة الداخلية والذي كان قد تمتع بالتمديد لـ 5 سنوات مشددا على ضرورة فسح المجال لكفاءات أخرى بالوزارة... غير ان طلبه كان مرفوضا.
وجاء تعيين الإطار الأمني رمزي الراجحي مديرا عاما للمصالح المختصة منذ 3 أشهر دون استشارة المدير العام سببا في تفاقم الخلافات بين عبد الرحمان الحاج علي من جهة ورئيس الحكومة ووزير الداخلية الهادي المجدوب من جهة اخرى... باعتبار أن رمزي الراجحي تنقصه التجربة والخبرة الطويلة، إذ انه عمل لـ16 عاما فقط في المجال الأمني.
وكان من موضوعات الخلاف ان عدد الإطارات الأمنية السامية والمجمدة قد بلغ قرابة 1000 إطار منهم 700 يتبعون سلك الأمن و300 ينتمون إلى سلك الحرس، مما أثقل كاهل الدولة بمصاريف إضافية دون استغلال كفاءة المجمدين. وكان الحاج علي يرغب في استغلال هذا الرصيد المهدور من الطاقات لكنه لقي اعتراضات لاسباب سياسية
وامتد الخلاف بين الوزير ومدير الأمن إلى كيفية التعاطي مع النقابات الامنية حيث ان كثيرا من النقابيين كانوا مهتمين بتحسين أوضاعهم المهنية وربط علاقات مع لوبيات سياسية مما اضر بالانضباط وبمردود الأمنيين.
غير أن الأحداث اللاحقة وعلى خلاف كل التوقعات أكدت أن رمزي الراجحي القادم من بعيد كان مدعوما سياسيا، وقد تم إعداده خصيصا لخلافة عبد الرحمان الحاج علي... كانت حادثة الاغتيال صدمة للمدير الجديد لمسؤوليته الجزئية فيها ، باعتباره كان مديرا عاما للمصالح المختصة التي تشرف على إدارة الاستعلامات والأمن الخارجي... هل سيقدر مدير الأمن الجديد على تجاوز تداعيات الاغتيال؟ هل سيكون المسؤول الجديد تابعا في قراراته أم مستقلا عن التجاذبات السياسية؟ هذا ما سينكشف لاحقا.

 أبو صفوان

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire